الولايات المتحدة تطالب إسرائيل بتسليمها روسياً تتهمه بالقرصنة على حواسيب أميركية

الولايات المتحدة تطالب إسرائيل بتسليمها روسياً تتهمه بالقرصنة على حواسيب أميركية

السبت - 13 صفر 1441 هـ - 12 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14928]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
تشهد العلاقات الروسية - الإسرائيلية أزمة دبلوماسية جديدة بسبب اعتقال «هاكر» (قرصان إلكتروني) روسي منذ أربع سنوات، لأن الولايات المتحدة تطالب إسرائيل بتسليمه لها لمحاكمته في مخالفة القانون الأميركي واقتحامه عدداً من حواسيب أميركية حساسة. و«الهاكر» الروسي هو ألكسي بيركوف (29 عاماً) من مدينة بطرسبورغ، كان يعمل مهندس برمجة مستقلاً. ويقول عن نفسه، وفقاً لبروتوكولات المحكمة الإسرائيلية، إنه «إنسان عادي، عملت في مجال البرمجة وأمن الكومبيوتر، وأعترف بأنني كنتُ على علاقات مع أشخاص قد يكونون من القراصنة الإلكترونيين. ولكنني شخصياً لم أرتكب أي جريمة، ولا علاقة لي بتاتاً بـ99 في المائة من مواد التهم الموجهة ضدي».
وكان قد حضر لإسرائيل في زيارة مع صديقة له في عطلة عيد الميلاد، في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2015. وعندما أنهي الزيارة وأراد العودة إلى بلاده، تبين أنه مطلوب لـ«الإنتربول» (الشرطة الدولية) بناء على طلب من محكمة أميركية، للاشتباه بأنه مارس القرصنة الإلكترونية، وقام بسرقة وتسريب معلومات وتنفيذ هجمات إلكترونية على عدة حسابات أميركية رسمية، وتنفيذ عمليات احتيال عبر الكومبيوتر. وعلى أثر ذلك تم اعتقاله، من دون إبلاغ السلطات الروسية.
وقد وجد بيركوف، وهو في المعتقل، طريقة للاتصال مع القنصلية الروسية في تل أبيب مستغيثاً، وشرح «ظروف اعتقاله المريعة»، حسب تعبيره، إذ وضعوه في زنزانة، وأحياناً من دون طعام وماء لعدة أشهر، وتم حظر المكالمات والزيارات، ولم يُتَح له الاتصال بمحامٍ. وقال: «لفترة طويلة كنت أحاول تحسين ظروف الاحتجاز، وانتهى بي الأمر في زنزانة مع 12 شخصاً. كانت هناك استفزازات، عراك بين السجناء. خلال هذا الوقت، تم نقلي بين 3 سجون. الآن يحتفظون بي في أدريم، حيث كل شيء هادئ نسبياً».
واشتكى بيركوف من انعدام الرعاية الصحية في السجن خلال السنوات الأربع، رغم معاناته من مرض انسداد الشرايين وتجلُّط الأوعية الدموية، مما يتسبب بمشاكل في الساقين. ولم يُقدم له أي علاج للأسنان لأنه موقوف، والقانون الإسرائيلي يسمح بعلاج السجناء الذين صدرت بحقهم أحاكم قضائية. وتوجه بيركوف إلى سلطات بلاده طالباً إطلاق سراحه، ومبدياً الاستعداد للمثول أمام القضاء الروسي في التهم التي توجهها إليه السلطات الأميركية.
وقال إنه كتب أربعة اعترافات طوعية سرد فيها أسباب ملاحقة الأميركيين له. وأضاف: «لتقم المحكمة الروسية بالنظر في قضيتي، فإذا اعتبروني مذنباً، فأنا مستعد للعقاب».
وتطالب روسيا السلطات الإسرائيلية، منذ أربع سنوات تقريباً، بتسليمها المواطن الروسي أليكسي بيركوف الملاحَق في قضية جنائية تتعلق بالاحتيال. وقد طرح المطلب الروسي في عدة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، بما في ذلك خلال لقاءات الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ولكن السلطات الإسرائيلية خشيت من غضب أميركي عليها، فلم تطلق سراحه، وقدمت للقضاء الإسرائيلي الطلب الأميركي بترحيله إلى واشنطن وتقديمه إلى المحاكمة هناك، بينما رفضت النظر حتى الآن في طلب الترحيل الروسي.
وقررت المحكمة المركزية الإسرائيلية تسليمه للولايات المتحدة، فاستأنف القرار إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. واتخذت هذه المحكمة أيضاً قراراً بتسليمه، لكن القرار لم يصبح ساري المفعول بعد، لأنه يحتاج إلى توقيع وزير القضاء الإسرائيلي. وتوجهت روسيا إلى وزيرة القضاء السابقة، أييلت شكيد، بالموضوع، فوعدت خيراً، لكن رئيس الوزراء، نتنياهو، أقالها من الحكومة في هذه الأثناء، وعيّن وزير قضاء آخر يتلكأ في اتخاذ قرار.
ويقول بيركوف إنه سمع من الدبلوماسيين الروس أن «الجانب الإسرائيلي لا يرغب في إغضاب أي من الطرفين - لا روسيا ولا الولايات المتحدة، لذلك يماطل ويفضل إبقاءه في السجن الإسرائيلي».
وفي سبيل الضغط على السلطات الإسرائيلية، اعتقلت سلطات المطار في موسكو المواطنة الإسرائيلية نعومي يسسخار التي وصلت إليه كنقطة عبور. وقد عثروا على 9 غرامات من الحشيش معها، وهي في المعتَقَل منذ أربعة شهور. ويأمل الروس في أن تتم مبادلة بيركوف بالمواطنة الإسرائيلية يسسخار. الجدير ذكره أن هناك معاهدة تسليم متبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة ولكن لا توجد معاهدة شبيهة مع روسيا.
أميركا اسرائيل روسيا فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة