بحيرة لونار... تنوع بيولوجي وغموض طبيعي

بحيرة لونار... تنوع بيولوجي وغموض طبيعي

تكونت بفعل نيزك وأصبحت وجهة المهتمين بالفلك والنجوم
الأربعاء - 26 محرم 1441 هـ - 25 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14911]
نيودلهي: براكريتي غوبتا
إذا كنت من عشاق استكشاف الفضاء والفلك، فإن بحيرة لونار الهندية، ستروي هذا العشق وتغذيه إلى أقصى حد. وثمة بشرى سارة أخرى لكل من يداعب خيالهم حلم السفر إلى الكوكب الأحمر أو المريخ، تتلخص في السفر إلى هذه البحيرة التي خلصت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة «آي آي تي بومباي» إلى أن المعادن الموجودة في تربتها شبيهة بتلك التي تم إحضارها من الفضاء أثناء تنفيذ برنامج «أبولو». الآن، وبفضل سطحها البازلتي، يستغلها علماء في دراسة الحُفر الناتجة عن ارتطامات عنيفة على أسطح كواكب أخرى من الصعب الوصول إليها، مثل القمر والمريخ.

يعود أصل تكوين البحيرة إلى 550 ألف عام عندما اخترق نيزك ضخم الغلاف الجوي للأرض في شكل كرة لهب هائلة، تقدر زنتها بـ2 مليون طن، وتتحرك بسرعة 90 ألف كيلومتر في الساعة. ارتطمت بسطح الأرض، لتخلق تجويفاً هائلاً حوى بداخله بمرور الوقت مستوى غير مسبوق من التنوع البيولوجي.

بيد أنه مهما قيل عن المكان، فإن تفرده لا يوصف، ويُفضل مشاهدته عن قرب، وهو ما لا يصعب تحقيقه بحكم أن البحيرة تقع على بعد نحو 500 كيلومتر من مومباي.

عند الوصول إليها، فإن أول ما سيشد الانتباه شكلها البيضاوي ومحتوياتها وطريقة تكونها. عناصر لا تزال تثير اهتمام علماء وكالة «ناسا» الأميركية للفضاء وعلماء جيولوجيا وبيئة وآثار وطبيعة وفلك من مختلف أرجاء العالم. لكن بعيداً عن عشاق الفلك ومتابعي النجوم، فإن البحيرة مزار سياحي يغذي كل الأذواق لما تُوفره على صعيد المغامرة والمتعة والثقافة. فالمنطقة تضم الكثير من الأبنية التاريخية القديمة، معظمها على شكل معابد تم تشييدها دون استخدام عوامل تثبيت مثل الإسمنت. كما أن كل قطاع من البحيرة يقدم للمرء تجربة مميزة عن غيره. بالإمكان مثلاً التجول عبر القرى القديمة، المطلة على البحيرة والاستمتاع بركوب العربة التي يجرها ثور، على شرط ارتداء حذاء مناسب لضمان السلامة والراحة، واستعمال كريم واق من أشعة الشمس الضارة وآخر طارد للحشرات وغطاء للشعر ونظارات شمسية وملابس من نسيج يجف سريعاً.

تاريخ مثير:

ورغم أن ذكر البحيرة ورد في نصوص هندوسية ووثائق «آئين أكبري» المنتمية إلى فترة متأخرة من الحقبة المغولية، فإن القصص تشير إلى أن اكتشاف هذه الحفرة للمرة الأولى في العصر الحديث على يد ضابط بريطاني كان يعيش في القرن التاسع عشر اسمه جيه. إي. ألكسندر.

ومن الحقائق التي تزيد من أهميتها، أن من بين كل النيازك التي تصطدم بالأرض، وتتراوح بين 30 ألف و150 ألف سنوياً، نجح ذلك النيزك تحديداً في خلق الحفرة الأضخم على سطح الأرض بسبب ارتطامه بالغ السرعة. الآن تعتبر البحيرة أفضل حفرة ناجمة عن انفجار من حيث حفظها، نظراً لتكونها في صخور البازلت. ويشعر العلماء بحيرة بالغة تجاهها، لأن ماءها ملحي وقلوي في الوقت ذاته، رغم استحالة امتزاج الاثنين معاً.

حياة طبيعية غنية:

تحيط بالبحيرة الغامضة معابد قديمة وجمال طبيعي ثري من حيث التنوع البيئي. فهي تعج بشتى أنواع الطيور، مما يجعلها واحدة من أفضل الوجهات لعشاق متابعة الطيور ومشاهدتها في بيئاتها الأصلية، سواء المحلية أو المهاجرة، مثل الشهرمان وكرسوع أبو المغازل والقطقاط أحمر اللغد والهدهد والبومة المصاصة والصفير الذهبي والقبرة والدراء والطاووس.

فمياهها غنية بالأملاح وكائنات دقيقة تسهم في عملية التثبيت النتروجيني. لهذا لا تستغرب في المساء، وعبر المتحدرات المؤدية لضفاف البحيرة والتي تشبه التلال، أن تنبعث رائحة المياه اللاذعة، ومن وقت لآخر، يقطع جو الهدوء والصمت أصوات الأعشاب المتمايلة وأسراب بط أبو فروة الذي يطير مجتازاً قارات ليقضي الصيف هنا.

إضافة لذلك، تحيط البحيرة، غابة تتميز بدوائر متحدة المركز تتكون من أنواع مختلفة من الأشجار. تتألف الدائرة الأولى من أشجار النخيل، تعقبها أشجار التمر الهندي، ثم يأتي حزام من أشجار صمغ السنط. هذه الحلقات من الأشجار تثير الكثير من الدهشة والتساؤل عمن زرعها بهذا الترتيب والتناسق منذ زمن سحيق.

أيضاً، تضم الغابة المحيطة بالبحيرة الغزلان واللناغير الرمادية والخفافيش، وحشرات مبهرة الألوان وبرمائيات.

ومن بين النشاطات المحببة لزائري البحيرة إحضار بوصلات معهم لمشاهدة السلوك المضطرب لمؤشرات الوجهة بها، إذ يقال إن الميل الشديد في حركة مؤشرات البوصلة يعود إلى كميات الحديد المفرطة في التربة.

أقرب مطار من البحيرة هو مطار تشاتراباتي شيفاجي الدولي، بينما أقرب مطار محلي فهو مطار أورانغاباد ويقع على بعد نحو 122 كيلومتراً منها. ويتصل هذا المطار على نحو جيد بجميع المدن الرئيسية بالبلاد.
الهند سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة