6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

«طفرة ضغط الدم الصباحية» قد ترفع احتمالات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم
TT

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

6 سلوكيات يومية تؤثر على ضغط الدم

ساهم توفر الأجهزة المنزلية لقياس ضغط الدم، وتوفر أجهزة قياس ضغط الدم المتواصل خلال الـ24 ساعة ABPM، في التعرّف على حالات من الارتفاعات والانخفاضات في مقدار ضغط الدم في فترات مختلفة من ساعات اليوم. وهذا الأمر الذي يلاحظه بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، يثير لديهم تساؤلات عن أسبابه وتداعياته، وكيفية التغلب عليه ضمن الجهود العلاجية لضبط ارتفاع ضغط الدم طوال ساعات الليل والنهار لليوم كله. كما قد يلاحظه بعض الأشخاص الأصحاء، ويثير لديهم التساؤل عن مدى دلالة ذلك على إصابتهم بارتفاع ضغط الدم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، من الطبيعي أن تختلف نتائج قراءات قياس ضغط الدم خلال اليوم الواحد، وتتفاوت، بل إن ذلك قد يحصل فيما بين كل نبضة للقلب عن نبضة أخرى تليها. وتحصل هذه الاختلافات في ضغط الدم لدى غالبية الناس، إما تحت تأثير «اختلاف الإيقاع اليومي لضغط الدم» Diurnal BP Variationتبعاً لتعاقب دورة النوم والاستيقاظ، أو نتيجة «اختلاف تأثيرات عدد من السلوكيات اليومية» مثل: الانفعال العاطفي والإجهاد العقلي، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام، وتناول أملاح الصوديوم وغيره، والاستحمام، وإخراج البراز، وغيرها من أنشطة الحياة اليومية.

1- النوم واليقظة والإجهاد

ويجدر معرفة المفيد أو الضار من تلك السلوكيات المؤثرة ضمن خطوات ضمان معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى، وأيضاً لفهم أسباب الاختلافات في نتائج قياس ضغط الدم لدى الشخص السليم.
دورة النوم والاستيقاظ. من الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بسرعة عند الاستيقاظ، مقارنة بالمقدار المنخفض له أثناء النوم الليلي العميق. ثم وأثناء النهار يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي ليصل إلى ذروة الانخفاض في وقت مبكر من بعد الظهر، ثم يبدأ بالارتفاع التدريجي؛ ليصل إلى ذروة ذلك الارتفاع في وقت مبكر من المساء. وبعد ذلك، يبدأ ضغط الدم بالانخفاض التدريجي في وقت متأخر في المساء. ثم مع بدء الخلود في النوم، يبدأ مزيد من الانخفاض في ضغط الدم، ليصل إلى معدلات منخفضة جداً في أواخر فترة النوم الليلي. ويُلاحظ أن قراءات قياس ضغط الدم تشير إلى الارتفاع خلال ساعات العمل الليلية والانخفاض خلال ساعات النوم بالنهار لدى منْ تتطلب أعمالهم الوظيفية المناوبة بالعمل الليلي.
كما أن حصول ارتفاع ضغط الدم في الصباح الباكر يعتمد بشكل أساسي على النشاط البدني بعد الاستيقاظ من النوم، ولو بقي المرء في فراشه مستلقياً ومرتاحاً، لا يرتفع ضغط الدم لديه آنذاك، بل يرتفع بسرعة بعد مغادرته السرير. والارتفاعات الصباحية تكون أكبر لدى بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتُسمى «طفرة ضغط الدم الصباحية» Morning BP Surge، وهي التي قد تكون ذا صلة بملاحظة الباحثين الطبيين أن هناك ارتفاعا في احتمالات حصول نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية بشكل أعلى خلال تلك الفترة، من ساعات اليوم.
وبالمقابل، فإن عدم حصول الانخفاض الطبيعي الليلي في مقدار ضغط الدم Nighttime BP Dip أثناء النوم، مرتبط بارتفاع احتمالات حصول تضرر الأعضاء المستهدفة بالتلف عند مرضى ارتفاع ضغط الدم، أي القلب والأوعية الدموية والكليتين. ما يتطلب التعامل العلاجي مع هاتين الحالتين عبر ضبط توزيع أوقات تناول أدوية علاج ضغط الدم وانتقاء الطبيب لنوعيات منها ذات تأثير يختص بإحدى تلك الفترتين.

2- الإجهاد الذهني والجسدي

يرتبط مقدار ضغط الدم ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة العقلية والبدنية للمرء. وفي حال الإجهاد الذهني والبدني خلال ساعات العمل اليومي، قد تحصل تغييرات متفاوتة في ضغط الدم لدى الأصحاء من الناس. ولكنها قد تكون أعلى لدى مرضى ضغط الدم. كما لاحظت عدة دراسات طبية أن تلك الارتفاعات تحصل بشكل أكبر خلال أيام العمل الأسبوعية، بخلاف أيام عطلة نهاية الأسبوع.
وتفيد أيضاً نتائج عدة دراسات طبية بأن الإجهاد العقلي والجسدي مع اختلال النمط الطبيعي لدورة النوم والاستيقاظ، يؤثر بشكل أكبر في نمط التغيرات الطبيعية لضغط الدم خلال ساعات النهار والليل لدى الأشخاص غير المُصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يمكن التخفيف منه بشكل واضح بتعلّم ممارسة آليات الاسترخاء النفسي والعقلي أثناء إنجاز مهام العمل وبعده، وأيضاً بالاهتمام بأخذ قسط كاف من ساعات النوم الليلي.

3- الرياضة والكسل

ممارسة الرياضة. من الطبيعي والصحي أن يرتفع مقدار ضغط الدم بشكل معتدل أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ثم ينخفض ضغط الدم بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع الطبيعي في ضغط الدم نتيجة ارتفاع كمية الدم التي يضخها القلب لتلبية حاجة العضلات للأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لإنتاج الطاقة. ويرتبط انخفاض ضغط الدم في مرحلة ما بعد أداء التمارين الرياضية بانخفاض إجمالي المقاومة الطرفية للشرايين Total Peripheral Resistance، وهذا الانخفاض الصحي يستمر لعدة ساعات.
وتشير المصادر الطبية إلى أن الكسل عن ممارسة الأنشطة البدنية سبب في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، وأن الحرص على ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة الشدة وفي غالب أيام الأسبوع، هو أحد السلوكيات الوقائية والعلاجية للتعامل مع ارتفاع الضغط. وتحديداً أفادت نتائج بعض الدراسات الطبية بأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة الصباح تُسهم في خفض ارتفاع ضغط الدم خلال فترة النهار والليل، وأن ممارسة التمارين الرياضية في فترة أواخر ما بعد الظهر قد يُسهم في خفض ضغط الدم لدى المرضى الذين لا ينخفض لديهم ضغط الدم أثناء النوم.

4- تأثير الطعام

تناول الطعام وما بعد الأكل. يرتفع ضغط الدم قليلاً أثناء تناول الطعام ثم ينخفض بعد ذلك. ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة النشاط البدني أثناء تناول الطعام، بينما يرجع الانخفاض بعده إلى انخفاض المقاومة الطرفية الكلية للشرايين بسبب توسع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وزيادة تدفق الدم إليه. وهذا الانخفاض في ضغط الدم يكون قليلاً لدى الأشخاص الأصحاء الشباب، ولكنه قد يكون كبيراً، ويُسمى «انخفاض ما بعد الوجبة» Postprandial Hypotension، وخاصة لدى المسنين، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى السكري الذين لديهم ضعف في عمل الجهاز العصبي السيمبثاوي Sympathetic Nervous System، وعند تناول وجبات طعام غنية بالسكريات. ويبلغ الحد الأقصى لانخفاض ضغط الدم بعد الأكل نحو ساعة واحدة بعد الأكل، ويستمر لأكثر من ساعتين، وقد يتطلب المعالجة الطبية للتخفيف من تداعياته.
ويزيد شرب القهوة والشاي في مقدار ضغط الدم لفترة قصيرة، لا تتجاوز النصف ساعة. ولدى البعض، يزيد تدخين السجائر بشكل مؤقت من مقدار ضغط الدم، وفي الغالب لفترة تصل إلى نصف ساعة، ما يجعل ضغط الدم لدى المدخّن يزيد بزيادة ممارسته للتدخين. ولذا يجدر الحرص على عدم قياس ضغط الدم خلال النصف ساعة التالية للتدخين أو شرب القهوة أو الشاي.

5- تناول الصوديوم والأملاح

يرتبط تناول الصوديوم الغذائي ارتباطاً وثيقاً بمقدار ضغط الدم لدى الإنسان الطبيعي ومريض ارتفاع ضغط الدم. ولدى مرضى ضغط الدم، يُلاحظ ارتفاع ضغط الدم نهاراً وليلاً عند تناول طعام عالي المحتوى بالصوديوم High - Sodium Diet، وبالمقابل يُلاحظ انخفاض ضغط الدم نهاراً وليلاً عند الحدّ من تناول الصوديوم.
ولدى فئة مرضى ضغط الدم الذين لديهم حساسية من الصوديوم Salt - Sensitive Patients، قد تكون درجة ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الإكثار من الصوديوم، أكبر خلال الليل مقارنة بالنهار. وبتقليل تناول الصوديوم، ينضبط لديهم ضغط الدم أثناء الليل.
وبالمقابل، فإن تأثير تناول البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم هو عكس الصوديوم، أي تحصل نتيجة تناولهما انخفاضات في ضغط الدم، وخاصة في ضغط الدم بالليل. ولذا يُنصح بتناول الخضار والفواكه الغنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وبتناول منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم، ضمن غذاء مريض ارتفاع ضغط الدم وللوقاية منه.

6- الاستحمام وإخراج الفضلات

عند بداية الاستحمام يرتفع ضغط الدم، ثم ينخفض أثناء غمر الجسم أو غسله بالماء الساخن، ثم ينخفض أكثر مباشرة بُعيد الفراغ من الاستحمام، ثم يعود تدريجياً للارتفاع نحو مستوى ضغط الدم قبل البدء بالاستحمام، وتستغرق هذه العودة ما بين نصف ساعة إلى ساعة.
وهذه التغييرات هي الاستجابات الفسيولوجية المتوقعة لتعرض الجسم للماء بدرجة حرارة متوسطة أو عالية، وكلما طال أمد الاستحمام بماء أعلى حرارة، زاد الانخفاض في ضغط الدم.
أما خلال عملية التبرز لإخراج الفضلات، وما بعدها، فيختلف ضغط الدم وفق مدى سهولة الإخراج ومدى الضغط الذي يبذله المرء أثناء التبرز وسرعة الوقوف بعد الفراغ من ذلك.
وللتوضيح، فعند بدء عملية التبرز السهلة، يرتفع ضغط الدم لثوان ثم ينخفض إلى مستواه المعتاد. ولكن عند مواجهة صعوبة في الإخراج، ولجوء المرء إلى أخذ نفس عميق، ثم محاولة إخراج الهواء من الرئتين مع إغلاق منفذ خروجه من الفم والأنف (أي لسان المزمار Glottis)، وهو ما يُسمى «مناورة فالسالفا» Valsalva Maneuver، يحصل أولاً ارتفاع مؤقت لضغط الدم في الجسم كله، ثم يحصل مع زيادة ضغط كل من: عضلات الصدر والحجاب الحاجز وعضلات جدار البطن على تجويف الصدر، ارتفاع في ضغط الدم في الصدر، ما يؤدي إلى نقص تدفق الدم للقلب وانخفاض ضغط الدم في الجسم. وأثناء هذا قد يتضرر مرضى ضغط الدم أو منْ لديهم ضعف في شرايين الصدر بذلك الارتفاع في الضغط داخل الصدر والشرايين فيه، ما يستوجب الحذر من إجهاد الجسم أثناء التبرز وضرورة اللجوء إلى وسائل لتليين الإخراج.
كما يحصل مزيد من ذلك الانخفاض في ضغط الدم عند فراغ المرء من ممارسة هذه المناورة لدفع خروج البراز. وآنذاك إذا قام المرء مسرعاً من كرسي الحمام، يهبط ضغط الدم أكثر، ما يفسر الشعور بالدوار أو المعاناة من نوبات الإغماء التي قد تُصيب البعض آنذاك، وخاصة كبار السن أو مرضى السكري. ولذا يحتاج المرء شيئا من الراحة قبل الوقوف كي تزول تغيرات ضغط الدم التي أنتجتها ممارسة مناورة فالسالفا.

خطوات أساسية للطريقة الصحيحة في قياس ضغط الدم

> في أغلب الأحوال والظروف لعموم الناس، لا توجد طريقة لتشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم ومتابعة التغيرات فيه سوى الطريقة التقليدية باستخدام جهاز قياس ضغط الدم. ولأن الأرقام مهمة في هذا الشأن، فإن من المهم:
- التأكد من كفاءة عمل جهاز ضغط الدم.
- الدقة في إجراء قياس ضغط الدم بطريقة صحيحة.
- تهيئة الشخص المراد قياس ضغط الدم لديه بطريقة سليمة.
ولذا فإن إجراء قياس ضغط الدم يتطلب التنبه للعناصر التالية:
- قياس الضغط يكون بعد نصف ساعة على الأقل من تناول القهوة أو الشاي أو ممارسة الرياضة أو التدخين.
- قياس ضغط الدم عندما يكون الشخص جالساً على الكرسي، أي غير مستلقٍ على سرير الفحص أو واقفاً إلا في ظروف تُجبر على ذلك.
- يجب أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق أو أكثر، حسب ما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له.
- يجلس الشخص معتدل الظهر وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق. ويضع مرفقه وساعده في الجهة المراد قياس الضغط منها فوق الطاولة المجاورة بشكل مريح، أو فوق جانب كرسي الكنبة لو كان في المنزل. والسبب أن شد أي من عضلات الإنسان في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع في مقدار الضغط، قد يتجاوز 15 مليمتر زئبق.
- يجب أن يكون مستوى لف السوار حول العضد في مستوى القلب.
- سوار جهاز قياس الضغط يجب أن يغطي 80 في المائة من طول العضد. ويجب لفه بإحكام لتثبيته حول العضد دون ضغط شديد.
- يجدر قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة، ويعتمد المعدل كمقدار ضغط الدم لدى الشخص آنذاك.
- يتم قياس الضغط في العضدين، الأيمن والأيسر، في أول زيارة. وإذا لم يُوجد فرق بينهما، يتم القياس في جهة واحدة في المرات التي تليها. وإن وُجد فرق بمقدار يفوق 20 ملم زئبق للضغط الانقباضي أو 10 ملم زئبق للضغط الانبساطي فيما بين العضدين، فإن استشارة طبيب القلب لازمة.

*استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.