السجائر الإلكترونية... خطرة أم مساعدة؟

تساؤلات طبية حول تسببها في أضرار بعيدة المدى

السجائر الإلكترونية... خطرة أم مساعدة؟
TT

السجائر الإلكترونية... خطرة أم مساعدة؟

السجائر الإلكترونية... خطرة أم مساعدة؟

حتى لو لم تكن قد قمت بتدخين السجائر في حياتك مطلقاً، فمن المحتمل أنك تعرف شخصاً يدخن أو كان مدخناً في السابق. وتكشف الأرقام أنه في منتصف الستينات كان ما يقرب من نصف الأميركيين يدخنون، وذلك مقارنة بـ14 في المائة فقط اليوم. ومع ذلك، فإن تدخين السجائر مسؤول عن وفاة شخص واحد تقريباً من بين كل 5 وفيات في الولايات المتحدة، وثلث هؤلاء تقريباً يتوفون بسبب أمراض القلب.

سجائر إلكترونية
وماذا عن السجائر الإلكترونية، وهي الاتجاه الأحدث في عالم التدخين؟ تعمل هذه الأجهزة، التي تُدار بالبطاريات، عن طريق تسخين مادة سائلة بداخلها، وهي العملية التي ينتج عنها بخار vapor يستنشقه المستخدمون، ثم يخرجونه مرة أخرى، وهي الممارسة التي تُعرف باسم Vaping. ورغم أن السجائر الإلكترونية كانت تستهدف في البداية الشباب، فإن الحملات الإعلانية الحديثة باتت تتضمن مدخنين في منتصف العمر يدخنون السجائر منذ فترة طويلة، لكنهم تحولوا لاستخدام هذه الطريقة للتدخين.
والسؤال؛ هل يعد هذا الاتجاه الجديد أكثر أماناً من التدخين العادي، وخاصة من ناحية صحة القلب والأوعية الدموية؟ وهل هذه المنتجات تساعد الناس على الإقلاع عن السجائر العادية أم لا؟
في الوقت الحالي، يجيب بعض الخبراء بـ«ربما» على كلا السؤالين، ولكن بحذر، في الوقت الذي يعرب آخرون عن قلقهم بشأن تدخين السجائر الإلكترونية، خاصة فيما يتعلق بالانتشار السريع لاستخدامها بين المراهقين، ففي العام الماضي وجد استطلاع للرأي أجرته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن نحو 20 في المائة من طلاب المدارس الثانوية أفادوا عن استخدامهم السجائر الإلكترونية مرة واحدة على الأقل شهرياً، بزيادة قدرها 78 في المائة عن عام 2017، مع ملاحظة أن 90 في المائة من جميع المدخنين البالغين بدأوا التدخين عندما كانوا صغاراً.

منتجات شديدة الإدمان
يقول مدير مركز السيطرة على التبغ العالمي، في جامعة هارفارد، د. فوجان ريس: «نحن قلقون لأن هذه المنتجات مدفوعة إلى حد كبير من قبل صناعة مفترسة تستهدف الشباب بمنتجات شديدة الإدمان».
ويضيف د. ريس، الذي تحدث في شهر مايو (أيار) الماضي، في منتدى بجامعة هارفارد، بعنوان «معضلة السجائر الإلكترونية... منظور للصحة العامة»، أن ثمة خطراً حقيقياً وراء إمكانية التسبب في ضرر طويل الأمد عن طريق تشجيع استخدام منتجات أكثر فتكاً.
وعلى الرغم من توافر السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة منذ عام 2007، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لم تمارس سلطتها التنظيمية على هذه المنتجات حتى عام 2016، وتعمل الإدارة اليوم على استخدام أفضل السبل لتنظيم استخدام هذه المنتجات في ضوء كل من الأضرار والفوائد النظرية بالنسبة للمدخنين البالغين.

إعلانات مضللة
تذكر بعض إعلانات السجائر الإلكترونية، لكن بشكل غير مباشر، أنها قد تساعد الناس على التوقف عن التدخين. ومع ذلك، نجد أن السجائر الإلكترونية غير معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء، باعتبارها أداة تعين على الإقلاع عن التدخين، وذلك على عكس عدد من المنتجات الأخرى الموجودة في السوق.
ويشير عدد صغير من الدراسات إلى أنها قد تقلل الرغبة الشديدة في تدخين السجائر التقليدية، وكذلك الأعراض الانسحابية (المصاحبة للتوقف عن التدخين). كما خلصت إحدى التجارب التي جرت أخيراً أن السجائر الإلكترونية كانت أكثر فعالية من العلاج البديل للنيكوتين، مثل اللاصقات أو العلكات؛ حيث امتنع 18 في المائة من مستخدمي السجائر الإلكترونية عن تدخين السجائر العادية بعد عام واحد فقط من الاستخدام، وذلك مقارنة بـ10 في المائة امتنعوا بعد استخدام بدائل النيكوتين الأخرى، ولكن من بين هؤلاء الممتنعين بنجاح، كان 80 في المائة من مستخدمي السجائر الإلكترونية لا يزالون يستخدمون الأجهزة، في حين أن 9 في المائة فقط من المجموعة الأخرى ما زالوا يستخدمون المنتجات البديلة للنيكوتين.
بوجه عام، يميل المدخنون إلى استخدام السجائر الإلكترونية لأنها توفر مستويات من النيكوتين مماثلة لتلك الموجودة في السجائر العادية؛ حيث تدخل المادة الفعَّالة إلى مجرى الدم بشكل أسرع من منتجات بدائل النيكوتين الأخرى، كما أنها تجعل بعض المدخنين يتمتعون بالطقوس المألوفة لديهم عن طريق التدخين من خلال الفم واليد.
ووفقاً لمراجعة، نشرتها الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب عام 2018، فإن المواد الضارة، والمضرة بالشرايين تحديداً، الموجودة في السجائر العادية تكون موجودة بتركيزات أقل أو أنها تكون غير موجودة على الإطلاق في دخان السجائر الإلكترونية، ولذا فإنه بالنسبة للمدخنين غير القادرين على الإقلاع عن طريق وسائل أخرى، فإن استخدام السجائر الإلكترونية قد يكون أقل ضرراً من الاستمرار في التدخين العادي، ولهذا السبب، ينظر بعض الخبراء للسجائر الإلكترونية باعتبارها إحدى أدوات الإقلاع عن التدخين. ويقول اختصاصي أمراض القلب في مستشفى النساء، التابع لهارفارد، د. باتريك أوغارا، إنه يجب أن يتلقى المدخنون مشورة خاصة من اختصاصي طبي حول أفضل طريقة للإقلاع عن التدخين، وفقاً لظروفهم الفردية. وفي بعض الحالات، يمكن أن تشمل هذه النصائح استخدام السجائر الإلكترونية، بشرط أن تكون مصحوبة بعلاج سلوكي ووقت محدد ومتفق عليه.

خيارات استبدال النيكوتين
> تعد المواد التالية أكثر فعالية عند استخدامها مع منتجات أخرى، وهذا يعني عادةً استخدام لاصقات النيكوتين للحفاظ على مستوى معين منه في الدم، وذلك لمنع ظهور أعراض الانسحاب طوال اليوم. وبعد ذلك، عندما تكون لدى الشخص الرغبة الشديدة في التدخين، فإنه يمكنه أيضاً استخدام جهاز التدخين الإلكتروني، أو علكة النيكوتين، أو أقراص استحلاب النيكوتين.

- رسالة «هارفارد» للقلب -
خدمات «تريبيون ميديا»



تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».