تعميم «10 يونيو» يلغي تسجيل اللاعبين الهواة في دوري المحترفين السعودي

اتحاد الكرة خاطب الأندية بتنظيماته الاحترافية الجديدة

محمد القرني أحدث ضجة كبرى في الدوري السعودي بعد احتجاج الهلال على مشاركته (الشرق الأوسط)
محمد القرني أحدث ضجة كبرى في الدوري السعودي بعد احتجاج الهلال على مشاركته (الشرق الأوسط)
TT

تعميم «10 يونيو» يلغي تسجيل اللاعبين الهواة في دوري المحترفين السعودي

محمد القرني أحدث ضجة كبرى في الدوري السعودي بعد احتجاج الهلال على مشاركته (الشرق الأوسط)
محمد القرني أحدث ضجة كبرى في الدوري السعودي بعد احتجاج الهلال على مشاركته (الشرق الأوسط)

لن يكون باستطاعة اللاعب السعودي الهاوي اللعب في دوري المحترفين السعودي لكرة القدم في الموسم المقبل، وذلك بعد تعميم لجنة الاحتراف خطاباً رسمياً أول من أمس، إلى كل الأندية التي تنافس في دوري المحترفين، وذلك لرغبتها في تنظيم تسجيل اللاعبين خلال فترتي تسجيل محددة في الصيف والشتاء، لا كما كان يحدث طوال الثلاثين سنة الماضية.
وثارت ضجة كبيرة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الموسم الرياضي الماضي، بسبب احتجاجات تقدمت بها أندية سعودية؛ وهي الهلال والفيحاء والحزم ضد لاعبين هواة شاركوا مع أنديتهم بعد أن قيدتهم لجنة الاحتراف خارج فترتي التسجيل المعتمدتين من قبل «الفيفا»، وهو أمر تعودت عليه الأندية ولجنة الاحتراف منذ 1992، لكن الأندية المحتجة أرادت إحراج اتحاد الكرة بسبب عدم وجود ما يفسر الموافقة في لائحة الاحتراف قبل أن تقوم لجنة الانضباط ثم الاستئناف برفض الاحتجاجات الخاصة بالأندية، خصوصاً الهلال الذي واصل احتجاجاته إلى مركز التحكيم الرياضي الذي رفض طلبه بحجة عدم الاختصاص.
وبحسب تعميم صادر في العاشر من الشهر الحالي، فإن الاتحاد السعودي لكرة القدم قرر منع إعادة تسجيل أي لاعب محترف لاعباً هاوياً في دوري الدرجة الممتازة، وحدد سقف 30 لاعباً لكل نادٍ كأعلى سقف لقيد للاعبين في جميع الأندية، ومنع مشاركة اللاعبين الهواة في دوري الدرجة الممتازة، بحيث لا يحق للأندية سوى تسجيل لاعبين محترفين، وألغى اتحاد القدم قائمة الاستثمار التي تحددها الأندية لقيد لاعبين محليين وأجانب خارج النطاق المسموح به 30 لاعباً لكل نادٍ بداية من منافسات الموسم الحالي، وهذا القرار سيصب في صالح أندية الوسط والمؤخرة في الدوري السعودي للمحترفين، إلى جانب أندية الدرجة الأولى، حيث سيتقبلون المنسقين من الأندية الكبيرة بعد القرارات الجديدة، وسيجد اللاعبون فرصاً أخرى للعب بشكل أساسي وسيجيز اتحاد الكرة لأندية الدرجة الأولى والثانية تسجيل اللاعبين الهواة.
وأحدث اتحاد كرة القدم عدداً من الشروط الواجب توفرها في اللاعب المحترف، حيث يستوجب بلوغ اللاعب سن 18 عاماً ميلادية عند توقيع العقد الاحترافي، كما يجوز للأندية السعودية إبرام عقد احترافي مع من هو دون 18 بشرط موافقة ولي أمر اللاعب، على ألا تزيد مدة العقد على موسمين، وألا يقل تحصيل اللاعب المحترف عن الثانوية العامة أو ما يوازيها من مؤهل علمي، وعلى من لم يتجاوز الثانوية العامة تقديم مشهد من الإدارة التعليمية التابع لها باستمراره في الدراسة، وأن يكون متفرغاً كلياً للعب كرة القدم ولا يرتبط بأي أعمال أخرى خارج وقت الدراسة، وألا يكون قد صدر بحقه قرار ساري المفعول، أو إيقاف تأديبي أو منع نهائي من ممارسة كرة القدم.
ومن أهم الالتزامات على اللاعب السعودي المحترف الالتحاق بالمنتخبات السعودية فور اختياره، وحضور التدريبات مع المنتخب والنادي والمحاضرات والمؤتمرات الصحافية، وأداء المباريات الرسمية والتجريبية حسب المواعيد المقررة، ويعفى الطالب من التدريبات الصباحية على أن يقدم ما يثبت استمراره في الدراسة، ولا يعفى أثناء إجازات منتصف الأسبوع أو إجازة نهاية الفصل الدراسي، على أن يتم تعويض التدريبات التي تغيب عنها في أوقات يحددها الجهازان الفني والإداري في الأندية.
وألزم الاتحاد الأندية المحلية بتزويد لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين بما يثبت الالتزام بسداد الدخل الشهري للاعبين ومديري الاحتراف وأوضاع اللاعبين، وفي حالة عدم الالتزام يحق للاتحاد إيقاع عقوبة متدرجة على النادي بمنعه من قيد اللاعبين المحليين والأجانب لفترة واحدة، وفي حال تكرار المخالفة يمنع لفترتين متتاليتين، وفي حال تأخر النادي في سداد المستحقات المالية لأكثر من 30 يوماً دون أساس تعاقدي، يعتبر النادي متأخراً في دفع المستحقات سواءً للنادي الآخر أو للاعب بإخطار النادي المدين كتابياً ومنحه مهلة 10 أيام للإيفاء بالتزاماته المالية، ولغرفة فض المنازعات إيقاع عقوبة لفت النظر أو التحذير أو الغرامة المالية أو المنع من تسجيل لاعبين جدد.
وبدأت فترة تسجيل اللاعبين المحترفين المحليين والأجانب في المنافسات المحلية يوم الأربعاء الماضي، وتستمر حتى 31 أغسطس (آب) المقبل، وتفتتح فترة قيد اللاعبين الشتوية في 1 يناير (كانون الثاني) من السنة الجديدة وتستمر لمدة 4 أسابيع، وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد خفض عدد اللاعبين الأجانب إلى 7 لاعبين، والمواليد إلى لاعب واحد فقط، بعدما شارك في الموسم الماضي 8 لاعبين أجانب مع أندية الدوري السعودي للمحترفين، ولاعبان من المواليد، على أن يشارك 7 لاعبين أساسيين ولاعب في مقاعد البدلاء، ولاعب أساسي من المواليد وآخر على دكة الاحتياطيين، واستثنى الاتحاد في قراره الجديد بقاء لاعب أجنبي خارج المستطيل الأخضر، بحيث سيشارك جميع اللاعبين سواءً الأجانب أو لاعب المواليد.


مقالات ذات صلة

ريتشارد ريوس سيغيب عن الاتحاد 3 أشهر بسبب تمزق في أربطة الكاحل

رياضة سعودية ريتشارد ريوس (نادي الاتحاد)

ريتشارد ريوس سيغيب عن الاتحاد 3 أشهر بسبب تمزق في أربطة الكاحل

أعلن نادي الاتحاد نتائج أشعة الرنين المغناطيسي التي خضع لها الكولومبي ريتشارد ريوس، لاعب الاتحاد، وذلك في بيان رسمي، ووفقاً للنادي فإن اللاعب تعرَّض إلى التواء.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية تين يدفاي (نادي الشباب)

قطع في الرباط الصليبي يُنهي موسم الكرواتي يدفاي مع الشباب

 أعلن نادي الشباب تعرض مدافعه الكرواتي تين يدفاي لقطع في الرباط الصليبي بعد الإصابة التي لحقت به خلال مواجهة الأهلي التي انتهت بانتصار «الليوث».

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)

كيف سيتعامل الأهلي مع زلزال السداسية؟

حجم الخسارة فتح باب النقاش حول جاهزية البدلاء، ومدى قدرة الفريق على المحافظة على توازنه عند غياب العناصر الأساسية

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)

«الشرق الأوسط» تكشف قصة نهوض نيوم بعد الخسارة «الخليجية»

جاء فوز نيوم على الدرعية بنتيجة 2-1 في المواجهة الأولى تاريخياً بين الفريقين ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، كامتداد لنقطة تحوّل في الأجواء داخل غرفة

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية الفتح خسر بثنائية أمام الهلال في الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

السلامي: الدوري السعودي مقسم ما بين أندية مميزة وأخرى تعاني

شدد المغربي جمال السلامي، مدرب الفتح، على أهمية المواجهة المقبلة أمام الرياض في الدوري السعودي للمحترفين.

عبد الله الثميري (الرياض )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.