روسيا تحصد عشرات الاتفاقيات في اليوم الثاني لـ«منتدى بطرسبورغ»

استثمارات صينية زراعية وإيطالية لإنتاج مضخات الغاز

نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحصد عشرات الاتفاقيات في اليوم الثاني لـ«منتدى بطرسبورغ»

نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)

إلى جانب هيمنة التصريحات الرسمية الروسية - الصينية حول المواقف من السياسات الاقتصادية الأميركية، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك اقتصادياً، بين البلدين، شهدت أروقة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي توقيع اتفاقيات بين شركات روسية وصينية حول التعاون في أكثر من مجال، فضلاً عن اتفاقيات حول استثمارات صينية في مجالات عدة، لعل أهمها اتفاقية تأسيس شركة روسية - صينية مشتركة للعمل في المجال الزراعي في أقاليم أقصى شرق روسيا، التي تحاول السلطات الروسية إنعاشها، وأطلقت أكثر من خطة لدفع المواطنين إلى الانتقال للعيش والعمل هناك. كما وقعت شركات روسية اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أوروبية، بينها اتفاق تأسيس شركة مشتركة روسية - إيطالية لإنتاج مضخات الغاز.
وفي الوقت الذي عقد فيه الرئيسان الروسي والصيني جلسة مع رجال الأعمال من البلدين، قالت وسائل إعلام إن «صندوق تطوير أقصى الشرق» الروسي ومجموعة «جيه بي إيه» (JBA) الصينية وقعا اتفاقية للعمل المشترك في المجال الزراعي في إقليم بريموريا، أقصى شرق روسيا على الحدود مع الصين. وقال أليكسي تشيكونوف، مدير الصندوق الروسي، إن المجموعة الصينية ستستثمر في المشروعات هناك نحو 10 مليارات روبل روسي (نحو 160 مليون دولار)، موضحاً أنها واحدة من أضخم المجموعات الزراعية في الصين، ويزيد حجم بنكها من الأراضي عن 6 ملايين هكتار، وتهتم بصورة خاصة بزراعة ومعالجة حبوب الصويا.
ويشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية بالنسبة لروسيا التي تحاول دفع المواطنين للانتقال والاستقرار في مناطق أقصى الشرق التي تعاني من تراجع ملموس في أعداد السكان، بينما تتوفر فيها مقومات مميزة لمزاولة الإنتاج الزراعي، وغيره من نشاط تجاري واقتصادي. وتقدم الحكومة الروسية لأي أسرة ترغب في الانتقال للعيش هناك هكتاراً من الأرض، يصبح ملكية خاصة إن أثبتت الأسرة قدرتها على الاستفادة منه في مشروع إنتاجي أو أي مشروع استثماري، بغض النظر عن طبيعته.
ونظراً لوفرة مساحات شاسعة جداً يمكن الاستفادة منها في الزراعة، تستأجر شركات صينية مساحات في مناطق أقصى شرق روسيا، وتمارس منذ عدة سنوات الإنتاج الزراعي هناك، إلا أنها تعتمد بصورة خاصة على الأيدي العاملة الصينية، ويتم تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها إلى الصين ودول جنوب شرقي آسيا.
وأحال ممثل المجموعة الصينية الاهتمام بتلك المنطقة إلى عدة عوامل، في مقدمتها بالطبع موقعها الجغرافي على الحدود مع الصين، ومن ثم تشابه الظروف المناخية والطبيعية (التربة والماء وغيره) فيها مع المناطق المجاورة داخل الأراضي الصيني، وهي بذلك مناسبة أيضاً لإنتاج محصول الصويا. وأشار في الوقت ذاته إلى توفر الآليات المناسبة لدى المجموعة لتهيئة الأرض للزراعة، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه السلطات المحلية لهذا المشروع، وعبر عن قناعته بأنه مشروع واعد. وتبلغ قيمة الاستثمارات في هذا المشروع 9.7 مليار روبل، يقدم الصندوق الروسي لتطوير أقصى الشرق 2 مليار منها، والباقي استثمارات من المجموعة الصينية. ووقع الجانبان الاتفاقية على هامش أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي.
وإلى جانب تعزيز التعاون مع الصين، شهدت أروقة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي توقيع اتفاقيات من شأنها تعزيز التعاون بين روسيا ودول أوروبية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه المساهمة في تخفيف عبء العقوبات الأميركية عن الشركات الروسية. وفي هذا السياق، أعلنت واحدة من المجموعات التابعة لـ«غاز بروم بنك» عن توقيع اتفاق يوم أمس مع شركة «أنسالدو إنيرجيا» Ansaldo Energia الإيطالية، ينص على تأسيسهما شركة مشتركة لتصنيع وصيانة المضخات (توربينات) الغازية والبخارية الضخمة، يملك كل طرف 50 في المائة. وسيتم تسجيل الشركة في مدينة بطرسبورغ، بينما ستستفيد من مساحات وإمكانيات المجموعة الروسية كمعمل للإنتاج. ولم يكشف الجانبان عن قيمة المشروع وتكلفته وحجم الاستثمارات فيه.
وتمنح الشركة الإيطالية للشركة المشتركة حقوقاً خاصة لاستخدام تقنياتها في الإنتاج، وبيع وصيانة المضخات في روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة ودول أخرى. وسيولي الجانبان أهمية خاصة للإنتاج المحلي. ويرى جوزيبه إمباني، مدير عام الشركة الإيطالية، أن تأسيس الشركة المشتركة «قرار مربح لتوفير أفضل المعدات والخدمات للعملاء في روسيا ورابطة الدول المستقلة».
وتجدر الإشارة إلى أن شركة واحدة تنتج حالياً هذه المضخات في روسيا، وهي شركة مشتركة بين «سيمنس» الألمانية ومؤسسة «سيلوفيخ ماشين» الروسية. ومن غير الواضح ما إذا كان إنتاج الشركة الروسية - الإيطالية المشتركة سيكون خاضعاً للعقوبات الأميركية التي تحظر توريد المضخات الضخمة إلى القرم وسيفاستوبل. لكن أياً كان الأمر، فإن وفرة التصنيع المحلي لهذه المعدات يساعد روسيا على تخفيف تأثير أي عقوبات جديدة قد تضيق الخناق أكثر على قطاع الطاقة الروسي.
وفي غضون ذلك، دعا وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أمس روسيا للتركيز على مشاريع اقتصادية محددة من أجل تعزيز التعاون الثنائي وزيادة التجارة.
وإذا قارنتم التجارة بين أوروبا وروسيا وأوروبا والصين وأوروبا والولايات المتحدة، فستشهدون مساحة كبيرة للتقدم... هذا ما نعتزم عمله». وأضاف أن برلين ترى أنه من الضروري التعاون مع روسيا، رغم نظام العقوبات الحالي.
وكانت شركة «مرسيدس بنز» الألمانية (فرع روسيا) قد افتتحت يوم 3 أبريل (نيسان) الماضي مصنعاً لإنتاج السيارات الخفيفة في ضواحي موسكو، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويُذكر أن منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي انطلق أول من أمس في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، ويستمر حتى الثامن من يونيو (حزيران) الجاري، ويعد حدثاً سنوياً اقتصادياً روسياً يُعقد منذ عام 1997، ويشارك فيه بشكل أساسي مديرو أكبر الشركات الروسية والأجنبية ورؤساء دول ورؤساء حكومات.


مقالات ذات صلة

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

تراجع خام برنت بواقع 4.22 في المائة يوم الأربعاء، وهبط تحت مستوى 100 دولار للبرميل إلى 99.75 دولار.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.