روسيا تحصد عشرات الاتفاقيات في اليوم الثاني لـ«منتدى بطرسبورغ»

استثمارات صينية زراعية وإيطالية لإنتاج مضخات الغاز

نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحصد عشرات الاتفاقيات في اليوم الثاني لـ«منتدى بطرسبورغ»

نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)
نجحت روسيا في إبرام عشرات الاتفاقيات الاقتصادية الناجحة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي (أ.ف.ب)

إلى جانب هيمنة التصريحات الرسمية الروسية - الصينية حول المواقف من السياسات الاقتصادية الأميركية، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك اقتصادياً، بين البلدين، شهدت أروقة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي توقيع اتفاقيات بين شركات روسية وصينية حول التعاون في أكثر من مجال، فضلاً عن اتفاقيات حول استثمارات صينية في مجالات عدة، لعل أهمها اتفاقية تأسيس شركة روسية - صينية مشتركة للعمل في المجال الزراعي في أقاليم أقصى شرق روسيا، التي تحاول السلطات الروسية إنعاشها، وأطلقت أكثر من خطة لدفع المواطنين إلى الانتقال للعيش والعمل هناك. كما وقعت شركات روسية اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أوروبية، بينها اتفاق تأسيس شركة مشتركة روسية - إيطالية لإنتاج مضخات الغاز.
وفي الوقت الذي عقد فيه الرئيسان الروسي والصيني جلسة مع رجال الأعمال من البلدين، قالت وسائل إعلام إن «صندوق تطوير أقصى الشرق» الروسي ومجموعة «جيه بي إيه» (JBA) الصينية وقعا اتفاقية للعمل المشترك في المجال الزراعي في إقليم بريموريا، أقصى شرق روسيا على الحدود مع الصين. وقال أليكسي تشيكونوف، مدير الصندوق الروسي، إن المجموعة الصينية ستستثمر في المشروعات هناك نحو 10 مليارات روبل روسي (نحو 160 مليون دولار)، موضحاً أنها واحدة من أضخم المجموعات الزراعية في الصين، ويزيد حجم بنكها من الأراضي عن 6 ملايين هكتار، وتهتم بصورة خاصة بزراعة ومعالجة حبوب الصويا.
ويشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية بالنسبة لروسيا التي تحاول دفع المواطنين للانتقال والاستقرار في مناطق أقصى الشرق التي تعاني من تراجع ملموس في أعداد السكان، بينما تتوفر فيها مقومات مميزة لمزاولة الإنتاج الزراعي، وغيره من نشاط تجاري واقتصادي. وتقدم الحكومة الروسية لأي أسرة ترغب في الانتقال للعيش هناك هكتاراً من الأرض، يصبح ملكية خاصة إن أثبتت الأسرة قدرتها على الاستفادة منه في مشروع إنتاجي أو أي مشروع استثماري، بغض النظر عن طبيعته.
ونظراً لوفرة مساحات شاسعة جداً يمكن الاستفادة منها في الزراعة، تستأجر شركات صينية مساحات في مناطق أقصى شرق روسيا، وتمارس منذ عدة سنوات الإنتاج الزراعي هناك، إلا أنها تعتمد بصورة خاصة على الأيدي العاملة الصينية، ويتم تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها إلى الصين ودول جنوب شرقي آسيا.
وأحال ممثل المجموعة الصينية الاهتمام بتلك المنطقة إلى عدة عوامل، في مقدمتها بالطبع موقعها الجغرافي على الحدود مع الصين، ومن ثم تشابه الظروف المناخية والطبيعية (التربة والماء وغيره) فيها مع المناطق المجاورة داخل الأراضي الصيني، وهي بذلك مناسبة أيضاً لإنتاج محصول الصويا. وأشار في الوقت ذاته إلى توفر الآليات المناسبة لدى المجموعة لتهيئة الأرض للزراعة، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه السلطات المحلية لهذا المشروع، وعبر عن قناعته بأنه مشروع واعد. وتبلغ قيمة الاستثمارات في هذا المشروع 9.7 مليار روبل، يقدم الصندوق الروسي لتطوير أقصى الشرق 2 مليار منها، والباقي استثمارات من المجموعة الصينية. ووقع الجانبان الاتفاقية على هامش أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي.
وإلى جانب تعزيز التعاون مع الصين، شهدت أروقة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي توقيع اتفاقيات من شأنها تعزيز التعاون بين روسيا ودول أوروبية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه المساهمة في تخفيف عبء العقوبات الأميركية عن الشركات الروسية. وفي هذا السياق، أعلنت واحدة من المجموعات التابعة لـ«غاز بروم بنك» عن توقيع اتفاق يوم أمس مع شركة «أنسالدو إنيرجيا» Ansaldo Energia الإيطالية، ينص على تأسيسهما شركة مشتركة لتصنيع وصيانة المضخات (توربينات) الغازية والبخارية الضخمة، يملك كل طرف 50 في المائة. وسيتم تسجيل الشركة في مدينة بطرسبورغ، بينما ستستفيد من مساحات وإمكانيات المجموعة الروسية كمعمل للإنتاج. ولم يكشف الجانبان عن قيمة المشروع وتكلفته وحجم الاستثمارات فيه.
وتمنح الشركة الإيطالية للشركة المشتركة حقوقاً خاصة لاستخدام تقنياتها في الإنتاج، وبيع وصيانة المضخات في روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة ودول أخرى. وسيولي الجانبان أهمية خاصة للإنتاج المحلي. ويرى جوزيبه إمباني، مدير عام الشركة الإيطالية، أن تأسيس الشركة المشتركة «قرار مربح لتوفير أفضل المعدات والخدمات للعملاء في روسيا ورابطة الدول المستقلة».
وتجدر الإشارة إلى أن شركة واحدة تنتج حالياً هذه المضخات في روسيا، وهي شركة مشتركة بين «سيمنس» الألمانية ومؤسسة «سيلوفيخ ماشين» الروسية. ومن غير الواضح ما إذا كان إنتاج الشركة الروسية - الإيطالية المشتركة سيكون خاضعاً للعقوبات الأميركية التي تحظر توريد المضخات الضخمة إلى القرم وسيفاستوبل. لكن أياً كان الأمر، فإن وفرة التصنيع المحلي لهذه المعدات يساعد روسيا على تخفيف تأثير أي عقوبات جديدة قد تضيق الخناق أكثر على قطاع الطاقة الروسي.
وفي غضون ذلك، دعا وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أمس روسيا للتركيز على مشاريع اقتصادية محددة من أجل تعزيز التعاون الثنائي وزيادة التجارة.
وإذا قارنتم التجارة بين أوروبا وروسيا وأوروبا والصين وأوروبا والولايات المتحدة، فستشهدون مساحة كبيرة للتقدم... هذا ما نعتزم عمله». وأضاف أن برلين ترى أنه من الضروري التعاون مع روسيا، رغم نظام العقوبات الحالي.
وكانت شركة «مرسيدس بنز» الألمانية (فرع روسيا) قد افتتحت يوم 3 أبريل (نيسان) الماضي مصنعاً لإنتاج السيارات الخفيفة في ضواحي موسكو، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويُذكر أن منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي انطلق أول من أمس في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، ويستمر حتى الثامن من يونيو (حزيران) الجاري، ويعد حدثاً سنوياً اقتصادياً روسياً يُعقد منذ عام 1997، ويشارك فيه بشكل أساسي مديرو أكبر الشركات الروسية والأجنبية ورؤساء دول ورؤساء حكومات.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي مستعد لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».