الجزائر... مسرح صراع للحراك الشعبي

قائد الجيش متمسك برئيس وحكومة وانتخابات في مواجهة رفض الملايين

الجزائر... مسرح صراع للحراك الشعبي
TT

الجزائر... مسرح صراع للحراك الشعبي

الجزائر... مسرح صراع للحراك الشعبي

على الرغم من مرور قرابة ثلاثة أشهر على رحيل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، تجتهد الطبقة السياسية ونشطاء الحراك الشعبي والجيش في البحث عن مخرج للمأزق السياسي الحاد الذي تسبب فيه الرئيس السابق بسبب تشبثه بالحكم. غير أن ما تقترحه المؤسسة العسكرية في الجزائر من حلول لا يرضي المتظاهرين الذين يرفعون سقف مطالبهم في كل جمعة، كلما هاجمهم قائد الجيش ودعاهم إلى «التحلي بالعقلانية في طرح المطالب».

يبدو الشرخ أعمق من أي وقت مضى، بين الجنرال أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري وملايين المتظاهرين، فالضابط الكبير الذي أضحى الحاكم الفعلي في البلاد، يرفض التخلي عن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي. بينما يعتبرهم المتظاهرون من «بقايا النظام البوتفليقي»، وأنهما غير جديرين بثقة الجزائريين لبناء «الجمهورية الثانية». ولقد قال أحد المتظاهرين معلقاً على ذلك: «يستحيل أن تبني سفينة جديدة عصرية بخشب قديم».
أيضاً، يتمسك قائد أركان الجيش بـ«خارطة الطريق» التي رسمها هو كحلّ وحيد للأزمة، وهي تتمثل أساساً في تنظيم انتخابات رئاسية يوم 4 يوليو (تموز) المقبل. أما المتظاهرون فيرفضونها بشدّة على أساس أن «الكادر البشري» في الأجهزة الحكومية الذي سيشرف على الانتخابات لا يزال على ولائه للنظام. وبالتالي، سيزوّر الانتخابات لمصلحة مرشح السلطة، وفق منطق أصحاب هذا الرأي.

أزمة «المرحلة الانتقالية»

ثم إن قائد الجيش يتعامل بحساسية شديدة مع المطالبين بـ«مرحلة انتقالية»، لأنها تعني بالنسبة إليه تأجيل الانتخابات إلى أجل غير محدد، بينما يريدها نشطاء الحراك بإصرار كبير ومدتها، حسبما يقولون، يجب ألا تقلّ عن عام. وهم يرونها خطوة ضرورية لتعديل الدستور ومراجعة قانون الانتخابات، وهذان شرطان لا بد من توافرهما لتحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود.
وفي آخر خطاب له (الأربعاء الماضي)، انتقد قايد صالح بشدة أصحاب هذا الطرح، فاتهمهم بـ«البحث عن التأزيم وإطالة أمد هذه الأزمة، وتعمُّد نشر الإشاعات والأخبار المزيفة والأكاذيب بطريقة مستمرة، عبر كثير من الوسائط الإعلامية. ومن يفعل ذلك لا يمكنه بأي حال من الأحوال، أن يسهم في إحداث مناخ ملائم للتفاهم المتبادل أو حتى من أجل حوار هادئ ورصين، وتلكم أهداف غير بريئة تماماً يتحمل أصحابها تبعاتها أمام الله والشعب والتاريخ».
وكان قائد الجيش يقصد بـ«نشر الإشاعات والأكاذيب»، شيئاً يخصه هو يتمثل في تداول خبر عن رغبته في أن يصبح رئيساً للبلاد.
ولكن، في محاولة لإرضاء «الحراك» عبر الاستجابة لبعض المطالب التي يرفعها، كان قايد صالح قد أمر القضاء بسجن رموز بارزة من النظام طالب المتظاهرون بـ«رؤوسهم» خلال الاحتجاج الشعبي الأسبوعي. فجرى سجن السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، ومديري المخابرات سابقاً الفريق محمد مدين واللواء بشير طرطاق. ووجه اتهام إلى الثلاثة بـ«التآمر على سلطة الجيش والدولة»، غير أن هذه الخطوة لم تُرضِ المتظاهرين تماماً، لأن متابعة الثلاثة في القضاء العسكري جاءت بسبب أنهم كانوا يخططون لتنحية رئيس أركان الجيش، بينما يريد الجزائريون أن يحاسبهم القضاء على تهم هدر قدرات البلاد واختلاس المال العام وسوء التسيير، وسجن سياسيين بسبب آرائهم ومواقفهم.
باختصار، هذه هي التهم التي كان «الحراك الشعبي» يريد أن يوجهها القضاة إلى رموز النظام.
في أي حال، لم تتوقف قيادة الجيش عند سجن أشخاص كانوا على صلة مباشرة بالرئيس السابق، بل اعتقلت رئيسة حزب قديم بعد اتهامها هي أيضاً بـ«التآمر على الجيش»، بحجة أنها كانت على صلة بالسعيد ومدين وطرطاق، هي لويزة حنون المرشحة اليسارية في الانتخابات الرئاسية عام 2014. ولقد أحدث سجن حنون تبايناً في مواقف المتظاهرين، بين قطاع يراها «صنيعة النظام القديم» وآخر يعتبرها «ضحية مواقفها السلبية من قايد صالح». وليس خافياً على أحد في الجزائر أن حنون لا تطيق رؤية قايد صالح، وهو يخوض في السياسة و«يخوّن» السياسيين. وكما هو معلوم عند كثيرين، فإن قائد الجيش «لا يحمل حنون في قلبه» لأنها كانت على تواصل دائم مع السعيد بوتفليقة قبل تنحّي شقيقه.

أخطاء استراتيجية

الناشط السياسي والباحث في التاريخ، الدكتور محمد أرزقي فراد، يقول معلقاً على الوضع الراهن: «من دواعي القلق أن يرى المرء بعض التسرّع في التعاطي مع قضية المحاسبة، حتى جعلت القائمين عليها يظهرون بمظهر «حاطب ليل» أحياناً، وإلاّ فبماذا نفسّر حبس السيدة لويزة حنون وهي رئيسة حزب سياسي معروف في الساحة ينشط منذ عقود... له وجود في المجالس المحلية والولائية والبرلمان، ومشهود له بمواقفه الوطنية المدافعة عن الثروات الوطنية، كرفض قانون شكيب خليل (وزير الطاقة سابقاً متابع في قضايا فساد) للمحروقات، وحماية الخدمة العمومية، وحق الدولة في عدم التنازل للخواص عن القطاعات الاستراتيجية الكبرى، حفاظاً على مصالح الشعب وهيبة الدولة واستقلالها؟».
وتساءل فراد: «لماذا تسرّع القضاء العسكري في حبس السيدة لويزة حنون، أسوة برموز الفساد النّاهبة والمبدّدة للمال العام التي يجمع الرأي العام على إدانتها؟ ألا يُعتبر حشرها مع هؤلاء نوعاً من التسرّع غير المبرّر؟ ألا يعتبر ذلك مساساً بشرعية العمل السياسي الذي يخوّل لها ممارسة وظيفة نقد السلطة القائمة؟ أليس من حقها أن تلتقي برموز السلطة في ظل عهدة الرئيس السابق بوتفليقة على غرار بقية الطبقة السياسية؟ ثم هل من «روح القانون» الزجّ بالسيدة لويزة حنون في الحبس المؤقت (وهو إجراء استثنائي يقرّره قاضي التحقيق) في شهر رمضان دون مراعاة ظروفها الاجتماعية والصحية؟ ألم يكن من الأنسب ونحن نعيش ظرفاً سياسياً متميزاً، أن تتحلى السلطة بالنباهة في تعاملها مع القضية، مراعاة لمطالب الشعب المركّزة على ملفات الناهبين للمال العام (كْلِيتُو لبْلادْ)؟ على أي حال، إذا كانت هناك مبرّرات تجيز حبسها، فمن واجب القضاء العسكري تنوير الرأي العام بها دون المساس بسرّيّة التحقيق».

أبرز الموقوفين

للتذكير، فقد سجن القضاء رجال أعمال بارزين كانوا على صلة بالرئيس السابق، أشهرهم علي حداد مالك أكبر شركات المقاولات في البلاد، والإخوة كونيناف وهم أربعة مُلاّك لشركات كبيرة مختصة في حفر آبار النفط والتنقيب عن المياه الجوفية، وفي النقل والري. ولقد لقي سجن هؤلاء استحساناً من جانب الحراك الشعبي، الذي يرفع صورهم كل أسبوع خلال «مليونيات الجمعة»، غير أن ما لم يفهمه «الحراك» هو سجن الملياردير يسعد ربراب، الذي كان مغضوباً عليه من طرف النظام السابق، وكثيراً ما «أدَّبه» بوتفليقة بعرقلة مشاريعه ومنعه من استثمارات كثيرة، حتى إن سبب سجنه هو مشروع يتعلق بعتاد مستورد لتطهير المياه، قالت الجمارك إن فواتيره مضخّمة. وعبَّر محاموه عن استياء شديد من سجنه بسبب نزاع تجاري بين إحدى شركاته والجمارك. وراهناً، يلقى ربراب دعماً من قطاع من وسائل الإعلام (يملك جريدة مفرنسة)، ويخرج عمال شركاته وهم بالآلاف إلى الشوارع يومياً للمطالبة بإطلاق سراحه. وعدَّ مراقبون اعتقاله خطأً استراتيجياً ارتكبته قيادة الجيش، فهو بذلك يعطي انطباعاً سيئاً في الخارج عن مناخ الأعمال في الجزائر، ولا يشجع رجال الأعمال الأجانب على استثمار أموالهم بها.

مسألة إجراء الانتخابات

من جهته، كتب المحلل السياسي نجيب بلحيمر عن «توزيع تهمة التآمر» وعن تمسك الجيش بأجندته المتعارضة مع أهداف «الحراك»، فقال: «لن تكون هناك انتخابات في الرابع من يوليو المقبل، كان هذا قرار الشعب الجزائري السيد. ومهما تكن المبرّرات التي ستساق لعدم إجراء الانتخابات، فإن الأولى بنا أن نبدأ العمل من الآن لصياغة الحل الذي يجنبنا إهدار مزيد من الوقت. فما سُمّي بالخيار الدستوري أظهر قصوره، وتخوين من كان يدعو إلى حل سياسي وقذفه بتهمة التآمر على الجيش بالزج به في السياسة أظهر هزال الخطاب الرسمي، وفشل الأساليب القديمة في إدارة مثل هذه الأوضاع الحساسة».
ويرى بلحيمر أن تنظيم انتخابات «ليس مسألة (لوجيستيك)، وقد أكدت السلطات العمومية قبل فترة أنها جاهزة تماماً لتنظيم الاقتراع، لكنه مسألة سياسية في المقام الأول. وعندما نزل الشعب الجزائري إلى الشوارع في 22 فبراير الماضي، معلناً رفضه للعهدة الخامسة، لم يكن ضد مبدأ الانتخاب، بل كان ضد الانتخاب الذي يكرّس وضعاً غير شرعي وغير طبيعي، وهذا هو المبدأ الذي حكم موقفه من انتخابات 4 يوليو التي ناضل من أجل إسقاطها».
وبحسب الكاتب «هناك أمر لا يجوز إغفاله، وهو أن التمسك بما يسمى الخيار الدستوري أضاع علينا وقتاً ثميناً كان يجب استغلاله من أجل التقدم في صياغة حل يتفق عليه الجزائريون، ويكون منطلقاً لعملية بناء الدولة على أسس جديدة. وعلينا أن نفهم الآن أننا سنضطر إلى الابتعاد عن الدستور بطريقة أو بأخرى، لأن الحل لا يوجد في الدستور. ولو استمعنا إلى ما طرح من مبادرات وأفكار بهدوء بعيداً عن التخوين والاتهامات لكنَّا قد تقدّمنا كثيراً على طريق الحل، ثم إن المبرّرات التي سيقت لرفض الحل السياسي لا تقنع أحداً في الداخل أو الخارج، وعلينا أن نكفّ عن البحث عن تبرير لخيارات غير شعبية وغير عقلانية»، ثم أضاف: «إن المطلوب الآن هو أن نغير منهجية التعامل مع الوضع. والفشل في إيجاد حل من داخل الدستور يشير بوضوح إلى أن المجتمع تجاوز هذا النص القانوني الذي وضع في ظروف معروفة، ومن أجل أهداف سلطوية لا علاقة لها ببناء الدولة. وهذا يحيلنا إلى أولوية المرحلة المقبلة، وهو وضع أسس متينة لبناء الدولة، وسيكون دستور جديد من ضمن هذه الأسس بكل تأكيد. وحتى إن كانت هناك خلافات حول كيفية إطلاق هذه العملية، فإن الإجماع حاصل على أن تغييراً عميقاً وحقيقياً لنظام الحكم هو وحده من يستجيب لطموحات الجزائريين».

تمسك بالانتخابات الرئاسية

في آخر إطلالة له عبر الإعلام، صرَح قائد الجيش بأنه مستعد للتجاوب مع مبادرات للحل تطرحها أحزاب وشخصيات سياسية غير متحزبة. وعدَّ مراقبون كلامه بمثابة خطوة إيجابية نحو حل سياسي بدل التقيد بالحلول الدستورية. إلا أن ذلك ليس كافياً في نظر الكثيرين، لأن قايد صالح ما زال يرفض إلغاء موعد الرئاسيات. وعن هذا الأمر يقول أستاذ العلوم السياسية محمد هناد: «يدعو السيد قايد صالح إلى (حوار جاد ومعقول) من أجل تنظيم انتخابات رئاسية في (أقرب وقت ممكن)... لكن ألا يبدو ذلك ما يتمناه (الحراك)؟ شريطة أن يجري الحوار بين ممثلين للقوى السياسية الوطنية والسلطة، بوصفها مجرد طرف وليس صاحبة قرار باسم دستور لم يعد ينفع. أيُعقل التحاور تحت إمرة سلطة فاسدة، أهلكت البلد وجعلته أضحوكة بين أمم العالم؟ أهذا ما تريده السيد قايد صالح؟ فبالنسبة إلى رئيس الأركان، يبقى الحوار (مثلما يراه طبعاً) المخرج الوحيد الكفيل بتجنيبنا العودة إلى ويلات التسعينات (أي فترة الإرهاب)، لكن مثل هذا الكلام هل هو تحذير خالص أم تهديد مقنَّع؟ ثم يتحدث السيد صالح عن ضرورة تقديم تنازلات من جميع الأطراف! لكن لصالح من تكون هذه التنازلات؟ هل لنظام أفلس البلاد؟!».
وهنا يعرب المحلل السياسي وأستاذ الجامعة رابح لونيسي عن اعتقاده بأنه «يجب التمييز أولاً بين الجيش وقائد الأركان، الذي يتصرف بوصفه نائب وزير دفاع في حكومة بدوي. أعتقد أن قايد صالح فوجئ بـ(الحراك) في البداية مثل كل النظام. والدليل هو وصف (المغرّر بهم) الذي أطلقه على المتظاهرين، وحاول احتواء الحراك بتنحية بوتفليقة ثم محاربة الفساد، مع الإصرار على تطبيق حرفي للمادة 102 بهدف الإبقاء على النظام نفسه... وهو ما أوصله إلى صدام مع الشعب الذي يريد استعادة سيادته كاملة، في الوقت الذي يريد فيه قائد الأركان الحفاظ على ما يعتبره البعض «أحقية» مجموعة صغيرة جداً من قيادة الجيش في اختيار رئيس الجزائر والقائد الأعلى للقوات المسلحة، كما كان يقع منذ 1962 إلى 1999. هنا يكمن الصراع اليوم في نظرنا. ولو أننا نعتقد أن هذه النظرة محصورة في عدد محدود جداً في قيادة الجيش ويتمثل في قدمائه، أما إطاراته الشبابية المتفتحة، التي تلقت تعليماً عالياً، فهي تريد الدخول في الاحترافية، ويمكن أن تلعب دوراً إيجابياً كما لعبه شبان جيش البرتغال أثناء ثورة القرنفل في 1974».
وحسب رأي لونيسي «أثبت الشعب الجزائري وعياً كبيراً جداً، فأفشل كل مناورات السلطة لتفتيته. ولهذا نعتقد أنه سيحقق كثيراً من أهدافه، وأن جزائر ما بعد 22 فبراير (شباط) ستكون مختلفة تماماً عما قبله. وقد استبشرنا في بداية (الحراك) خيراً، وقلنا: لعله سيتحول إلى ثورة سلمية، وأنه سيفرز نظاماً سياسياً جديداً مبنياً على الشرائح المجتمعية والمهنية بعد خروج هؤلاء إلى الشارع، لكن مناورات السلطة ضيعت هذا الهدف نوعاً ما...».

الجيش طوّر موقفه

ويتفق مع هذا الطرح الكاتب الصحافي عثمن لحياني الذي يقول: «كان واضحاً، منذ فترة، أن الصدام في الخيارات بين (الحراك) والجيش، وارد. فالحراك يريد تغييراً حذراً للنظام، والجيش يعتبر ذلك خياراً غير مأمون. أعتقد أن الوضع الآن وصل إلى مرحلة التباين، ما يفرض مراجعة المواقف وتطويرها. فالجيش برأيي طوّر موقفه وبدأ يتحدث عما وصفه بالتنازلات المتبادلة خارج المرحلة الانتقالية التي يتحفظ عليها بشدة. وأفهم من هذا أن المؤسسة العسكرية تبدي استعداداً لتقديم تنازل في شكل القبول بتنحي حكومة بدوي، مقابل تنازل من جانب (الحراك) والمعارضة بقبول بقاء بن صالح رئيساً مؤقتاً... الحكومة ليس لها مستند دستوري بخلاف بن صالح، كما أتوقع رحيل الحكومة مباشرة بعد امتحانات البكالوريا (شهر يونيو/ حزيران)، ذلك أن المخرج المتاح الآن هو تبادل التنازلات، وتشكيل حكومة جديدة سيدة يتوفر لها حزام سياسي ومدني، وتتولى إنهاء المقاطعة السياسية والشعبية لمؤسسات الدولة، وتتولى إدارة الحوار السياسي، وتحضر قانون الانتخابات والمساعدة في تشكيلة هيئة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات».

أحمد قايد صالح

> وُلِد يوم 13 يناير (كانون الثاني) 1940 في ولاية باتنة، شمال شرقي الجزائر. التحق بالحركة الوطنية في سن الـ17 يوم أول أغسطس (آب) 1957، وتدرج في الكفاح المسلح، ومن ثم تدرج سلم القيادة ليعين قائد كتيبة على التوالي بالفيالق 21 و29 و39 لجيش التحرير الوطني. وبعد الاستقلال أجرى دورات عسكرية في الجزائر والاتحاد السوفياتي السابق، وترقى في مراتب الجيش.
رُقّي إلى رتبة لواء عام 1993، وفي العام التالي عُيّن قائداً للقوات البرية. ثم عام 2004 رئيساً لأركان الجيش الوطني الشعبي ورُقّي لرتبة فريق. ومنذ 2013 تولى منصب نائب وزير الدفاع.

عبد القادر بن صالح

> دبلوماسي وسياسي مخضرم، ثمة خلاف حول مكان وتاريخ ولادته بين ولاية تلمسان ومحيط مدينة سطيف وبين 1941 و1942. تولى عدداً من المناصب الدبلوماسية والإدارية السياسية، بينها السفارة في المملكة العربية السعودية.
كان يتولى منصب رئيس مجلس الأمة (البرلمان) قبل الحراك الشعبي. عُيّن رئيساً مؤقتاً بعد إعلان شغور منصب الرئاسة بتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

نور الدين بدوي

> أصله من وارقلة في الجنوب الجزائري، لكنه من مواليد الجزائر العاصمة عام 1959. خريج المدرسة الوطنية للإدارة وتقلد كثيراً من المناصب الإدارية في أماكن مختلفة من البلاد.
عيّن وزيراً للتكوين والتعليم المهنيين عام 2013. وعام 2015 تولى وزارة الداخلية واحتفظ به في الحكومات المتعاقبة حتى أسندت إليه رئاسة الحكومة خلفاً لأحمد أويحيى قبل أشهر.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

حصاد الأسبوع قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب، عاد الكلام في واشنطن وطهران عن احتمال تصاعد الخيار العسكري، ولو تحت عناوين

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»

سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟

تحوّل السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم خلال الأشهر الأخيرة من شخصية سياسية - دبلوماسية تنتمي إلى «الخط السيادي»، إلى رجل يقف في قلب واحدة من أكثر

حصاد الأسبوع مركبات تابعة لقوات "اليونيفيل" في دورية بجنوب لبنان (آ ف ب)

لبنان وإسرائيل... مسار الاتفاقيات الأمنية منذ 1949

منذ عام 1949، شهدت العلاقة بين لبنان وإسرائيل سلسلة من الاتفاقيات والتفاهمات ذات الطابع الأمني والعسكري، من دون أن تنجح في تحقيق سلام دائم أو إنهاء النزاع بين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حصاد الأسبوع من دمار الحرب الأوكرانية (آ ب)

هل اقتربت بالفعل نهاية الحرب الأوكرانية؟

بدا خلال الأسبوع الفائت أن الحرب الأوكرانية كانت على بعد خطوة واحدة صغيرة من الانزلاق نحو مرحلة جديدة وخطرة؛ إذ استعد الطرفان الروسي والأوكراني لتصعيد غير مسبوق

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع 
سيرغي شويغو (رويترز)

التحسب لكل السيناريوهات... وسط تعقيدات الحوار مع أوروبا

مقابل اللهجة المتفائلة بقرب نهاية الصراع، حملت عبارات شخصيات مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارات واضحة إلى أن موسكو تضع يدها على الزناد وتستعد

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
TT

واشنطن وطهران... حين يتحوّل رهان إيران على الوقت إلى عبء عليها

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب، عاد الكلام في واشنطن وطهران عن احتمال تصاعد الخيار العسكري، ولو تحت عناوين مختلفة عن الحملة السابقة التي بدأت يوم 28 فبراير (شباط) الماضي. لم يعد النقاش محصوراً في مصير البرنامج النووي أو حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل انتقل إلى سؤال أوسع: من يملك الوقت فعلاً، ومن يستطيع تحويله إلى ورقة ضغط؟ وهنا يقول محللون إن إيران تراهن على أن إطالة الأزمة، وتعطيل مضيق هرمز، وتوسيع الألم الاقتصادي العالمي، والتعويل على الصين وروسيا و«بريكس»، عوامل قد تدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تليين شروطه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع قوة وجغرافيا وعلاقات دولية لا تبدو في مصلحة طهران. فإيران التي تتكلّم عن «مكسب استراتيجي» في هرمز، وعن إدارة جديدة للممر البحري، تعاني عزلة إقليمية ودولية عميقة. وظهر هذا لا في تعاملها العدواني مع دول الخليج فحسب، بل أيضاً في «الصمت الدولي» الذي لم يتحوّل إلى موجة غضب واسعة ضد الولايات المتحدة، في حربها على ما يعدّه كثيرون في الغرب والمنطقة «نظاماً مارقاً» وداعماً للإرهاب والتطرّف والقلاقل.

لدى التمعّن في الوضع الراهن في الشرق الأوسط، ينبغي القول إنه لا يكفي أن تمتلك طهران أدوات تعطيل مؤلمة كي تصبح صاحبة اليد العليا. فالقوة لا تُقاس فقط بالقدرة على الإرباك، بل أيضاً بالقدرة على بناء تحالفات، وتحمّل الكلفة، ومنع الضغوط الخارجية من التحوّل إلى انفجار داخلي.

في المقابل، يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه المرحلة مستنداً إلى رصيد أوسع من عناصر القوة التي راكمتها إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025: من الحرب التجارية والجمركية وإعادة رسم خريطة التوازن الدولي، إلى العملية العسكرية في فنزويلا، مروراً برعاية «وقف النار» في غزة، ووصولاً إلى قراره الاستراتيجي بإنهاء الدور الإقليمي الذي لعبته إيران لعقود. ولذا، قد لا تكون «لعبة الوقت» في يد طهران بالقدر الذي تفترضه.

«هرمز»: ورقة قوة أم فخ استراتيجي؟

يعلن الإيرانيون أنهم يتعاملون مع مضيق هرمز بعَدِّه الورقة الأكثر إيلاماً في يدهم. فالمضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، تحوّل بعد الحرب، إلى بؤرة صراع سياسي واقتصادي وعسكري.

ولم تكتفِ طهران بتعطيل جزء كبير من حركة الملاحة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر كلامها عن «إدارة استراتيجية» للمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، وربط إعادة فتحه بإنهاء الحصار الأميركي، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والاعتراف بما تعدّه حقوقاً سيادية جديدة.

لكن البعض يرى أن قوة هذه الورقة تحمل خطراً على إيران نفسها؛ إذ كلما حاولت طهران تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز عالمي، زادت قناعة خصومها بأن النظام الإيراني لم يعد مشكلة نووية أو صاروخية فحسب، بل غدا مصدر تهديد مباشر لأمن الطاقة والتجارة الدولية. وهذا يفسر، جزئياً، غياب التعاطف الدولي الواسع مع إيران، رغم الكلفة الاقتصادية للحرب. فالعالم قد يتضرّر من إغلاق هرمز، لكنه لا يرى بالضرورة في طهران ضحية، بل طرفاً يستخدم الجغرافيا لابتزاز الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، الرهان على الصين لا يبدو مضموناً؛ فصحيح أن بكين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، وأن زيارة ترمب إلى الصين جعلت ملف إيران حاضراً في مباحثاته مع شي جينبينغ، لكن بكين ليست حليفاً عقائدياً لطهران، بل قوة كبرى تقيس مصالحها بميزان التجارة والطاقة والاستقرار. بالتالي إذا كان تعطيل هرمز يهدّد النمو الصيني وسلاسل الإمداد، فإن بكين قد تمارس ضغطاً على إيران، لا دعماً مفتوحاً لها. أما عبور ناقلة صينية للمضيق بالتزامن مع زيارة ترمب، فيوضح أن طهران قد تمنح استثناءات، لكنه يوضح أيضاً أنها تحتاج للصين أكثر مما تحتاج الصين إليها.

إقليمياً، تبدو عزلة إيران أشد وضوحاً؛ فدول الخليج، التي دفعت أثماناً متكرّرة من سياسات إيران ووكلائها، لا تنظر إلى تشديد قبضتها على هرمز بوصفه دفاعاً مشروعاً، بل تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي والسيادي. ولئن كانت بعض العواصم تتحفظ عن حرب مفتوحة أو طويلة، فهذا لا يعني أنها مستعدة لمنح طهران «شرعية» لإدارة المضيق أو مكافأتها على تعطيله.

الصواريخ الباقية لا تصنع نصراً

في المقابل، التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي كشفت عنها الـ«نيويورك تايمز» عن بقاء نحو 70 في المائة من المخزون الصاروخي الإيراني، واستعادة طهران الوصول إلى معظم مواقعها عند مضيق هرمز، شكّلت ضربة للرواية الأميركية الرسمية التي تكلمت عن «تدمير» الجيش الإيراني، لكنها مع هذا لا تمنح طهران، تلقائياً، موقع المنتصر. فالاحتفاظ بقدرات عسكرية مهمة شيء، وتحويلها إلى استراتيجية رابحة شيء آخر.

تلك التقديرات كشفت عن أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تحقق كل أهدافها العسكرية، وأن الضربات على المنشآت المدفونة لم تكن حاسمة. لكنها كشفت أيضاً عن أن إيران خرجت من الحرب وهي مضطرة لاستخدام ما تبقى لديها من أوراق في ظروف أكثر صعوبة كاقتصاد منهك، وبنية تحتية متضررة، وقيادات مقتولة، وصادرات نفطية مضغوطة، وشارع داخلي مرشح للانفجار. وهكذا، فقدرة إيران على إطلاق الصواريخ، أو تهديد السفن، لا تعني أنها تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تعني أن «الصمود» سيتحول إلى نصر سياسي.

في أي حال، طهران ستحاول استثمار هذه التسريبات نفسياً وسياسياً. فهي تريد إقناع الداخل بأنها لم تُهزم، وإقناع الخارج بأن أي ضربة جديدة ستكون مُكلفة، وإقناع واشنطن بأن الحصار لا يكفي لإخضاعها. لكن السؤال الذي يتجنّبه الخطاب الإيراني هو: ماذا بعد؟ هل تستطيع إيران أن تعيش طويلاً في حالة «لا حرب ولا سلم»؟ وهل تستطيع إدارة مضيق هرمز كأداة ضغط من دون أن تدفع القوى الكبرى إلى التوافق ضدها؟ وهل تملك القدرة على منع الأزمة الاقتصادية من التحوّل إلى أزمة شرعية داخلية؟

من هنا، لا يبدو الكلام عن تدريبات «الحرس الثوري» و«الباسيج» في طهران مجرد رسالة ردع خارجية؛ فمشاركة «الباسيج»، بوصفه ذراعاً أمنية داخلية، توحي بأن النظام يستعد أيضاً لاحتمالات اضطراب داخلي أشدّ من الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي. وهذا البُعد مُهم؛ لأن أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة، بل تزامن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي نابع من الفقر والتضخم والقمع وفقدان الأفق.

أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة

بل تزامُن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي داخلي



ضغوط الداخل لا تكفي لإرباك ترمب

اليوم تراهن إيران، كما فعلت قوى أخرى في مواجهات سابقة مع واشنطن، على أن الضغوط الداخلية الأميركية على ترمب، وبالذات ارتفاع أسعار الطاقة، واستنزاف الاحتياطي الاستراتيجي، وكلفة الحرب التي وصلت إلى عشرات المليارات، وتراجع شعبية الحرب في استطلاعات الرأي. هذه ضغوط حقيقية... لكن تحويلها إلى رهان على تراجع أميركي سريع قد يكون قراءة مبالغاً فيها.

فالانتخابات النصفية لا تشكل، حتى الآن، عاملاً حاسماً يُجبر ترمب على الانكفاء. وصحيح أن التقديرات قبل الحرب كانت تشير إلى «صعوبات» جمهورية، لكنها لم تكن حاسمة في القول إن الحزب سيخسر الكونغرس. ثم إن معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية الجارية في ولايات عدة - التي يخوضها الجمهوريون لتعزيز قدرتهم على الاحتفاظ بسيطرة مريحة أو منع تراجع موقعهم - تمنح الحزب هامشاً سياسياً إضافياً. وفوق ذلك، لا تزال سطوة ترمب على الجمهوريين قويّة بما يكفي لمنع تمرد واسع ضده في لحظة مواجهة كبرى مع إيران.

لقد ظهر هذا في فشل مجلس الشيوخ، للمرة السابعة، في تمرير إجراء يقيّد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران، رغم انضمام بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت. هذا لا يعني غياب القلق داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً لدى التيار الانعزالي أو الأكثر تشدداً في مسائل صلاحيات الحرب. لكنه يعني أن المؤسسات السياسية لم تنتج بعد كتلة قادرة على إجبار ترمب على التراجع.

بل حتى في أسوأ السيناريوهات الانتخابية، يستطيع ترمب التعايش مع كونغرس معارض، كما فعل في ولايته الأولى. والأهم أنه يرى نفسه قد أنجز معظم وعوده الكبرى منذ عودته إلى البيت الأبيض: كتشديد الحدود، وإعادة هندسة التجارة، وفرض الرسوم، واستعادة صورة الردع، والتحرّك عسكرياً خارج النمط التقليدي. بالتالي، قد يكون مستعداً لتحمل بعض الكلفة السياسية، كما صرح أخيراً، إذا كان البديل هو الظهور بمظهر مَن تراجع أمام إيران، خصوصاً أن خطابه يختزل المسألة في هدف واحد: منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

الوقت يميل لصالح واشنطن لا طهران

جوهر المأزق أن كل طرف يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته. إيران ترى أن إطالة الأزمة سترفع أسعار الطاقة، وتزيد تململ الناخب الأميركي، وتدفع قوى دولية إلى توفير مظلة سياسية، وتثبت أن الحرب لم تكسر النظام. بينما ترى واشنطن أن الوقت يكشف عن العكس: إيران لا تزداد قوة، بل عزلة؛ اقتصادها لا يتعافى، بل يضيق؛ وأدواتها الإقليمية لا تمنحها شبكة حماية، بل ترسخ صورتها كقوة فوضى.

في هذا المعنى، قد تكون «لعبة الوقت» في يد ترمب - كما كرّر مراراً - أكثر مما هي في يد «المرشد» والمؤسسة الحاكمة في طهران. فواشنطن تستطيع إدامة الحصار البحري، وتشديد العقوبات، ومنع تعافي الصادرات النفطية، واستخدام الوجود العسكري في الخليج لرفع كلفة أي تحرك إيراني. كما تستطيع، عند الحاجة، تنفيذ ضربات محددة تحت عنوان عملية جديدة، سواء سُميت «التحرير بلَس» أو غير ذلك، لتأكيد أن مهلة «الغضب الملحمي» السياسية والقانونية انتهت، وأن واشنطن دخلت مرحلة أخرى، لتحقيق شرط مركزي: أن تقبل طهران بتقليص دورها النووي والإقليمي، أو تواجه جولة ضغط أشد.مع هذا لا يبدو أن خيارات ترمب خالية من الأخطار. فالذخائر الأميركية تعرّضت لاستنزاف كبير، وأي ضربة واسعة جديدة ستطرح أسئلة عن الجاهزية لمسرح آسيا وعن القدرة الصناعية على التعويض. ثم إن انفجاراً كبيراً في الخليج قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات يصعب سياسياً تجاهلها. لكن الفارق بين الطرفين أن واشنطن تدير «أزمة مُكلفة»، بينما تدير طهران «أزمة وجودية»؛ الأولى تخشى الاستنزاف وفوضى الأسواق، والثانية تخشى أن يؤدي الضغط الخارجي إلى تفكّك داخلي يهدد النظام، وربما وحدة الكيان نفسه إذا اتسعت التصدّعات القومية والاجتماعية والاقتصادية معاً.


باكستان بين الوساطة والشكوك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان بين الوساطة والشكوك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

*تقاطعت آخر أوراق التفاوض التي تبادلتها طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني حول فجوة أساسية: فواشنطن تريد اتفاقاً يثبت نتائج الحرب ويحوّلها إلى قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني، بينما تريد طهران اتفاقاً يبدأ بوقف الحرب والحصار، ثم تُترك القضايا النووية الأكثر حساسية لمسار تفاوضي لاحق. هنا دور إسلام آباد نفسه لم يبقَ خارج الجدل. إذ أثارت تسريبات عن إقدام طهران على نقل عدد من طائراتها إلى باكستان، تلافياً لتدميرها في الضربات الأميركية - الإسرائيلية، عدة أسئلة داخل واشنطن حول ما إذا كان الوسيط الباكستاني قادراً فعلاً على لعب دور محايد، أم إنه بات أقرب إلى قناة اضطرارية بين طرفين لا يثقان أحدهما بالآخر.

وفق ما تسرّب عن الورقة الأميركية، حملت واشنطن تصوّراً من 14 بنداً يطلب وقفاً طويلاً لتخصيب اليورانيوم قد يمتد إلى 20 سنة، وإخراج أو تفكيك مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وتفكيك منشآت نووية رئيسية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ووقف استخدامه ورقة ضغط.

أما الرد الإيراني، الذي سُلّم عبر باكستان، فركّز على إنهاء الحرب أولاً، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان وقف الهجمات، مع استعداد محدود لبحث ترتيبات تتعلق باليورانيوم خلال نافذة تفاوضية قصيرة، من دون قبول تفكيك المنشآت أو التخلي الدائم عن حق التخصيب.

هذا التباعد دفع ترمب إلى اتهام طهران بالمماطلة وتضييع الوقت. فالإدارة الأميركية رأت في الرد الإيراني محاولة لقلب ترتيب الأولويات: وقف إطلاق النار والحصار أولاً، ثم التفاوض لاحقاً على جوهر الملف النووي. وبالنسبة إلى ترمب، يعني ذلك أن إيران تريد شراء الوقت، وترميم قدراتها، وتثبيت مكسبها في «هرمز»، لا تقديم تنازل استراتيجي.

مع ذلك يمكن توقع تجدد الاتصالات عبر الوسيط الباكستاني، لكن على الأرجح بصيغة «إدارة أزمة» لا مفاوضات حاسمة. فواشنطن لا تزال تحتاج إلى قناة مع طهران تمنع انهيار وقف النار كلياً، وتختبر إمكان انتزاع تنازلات نووية وأمنية، في حين تحتاج إيران إلى إبقاء المسار مفتوحاً لتخفيف تكلفة الحصار وتجنب ضربة جديدة. وبالفعل، أشار نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى وجود «تقدّم» في الاتصالات، رغم رفض ترمب الرد الإيراني الأخير بوصفه غير مقبول، ما يعني أن الباب لم يُغلق تماماً أمام القناة التفاوضية.


سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟

كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
TT

سيمون كرم... رجل المرحلة بين الحرب والسلام؟

كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»
كرم من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان»

تحوّل السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم خلال الأشهر الأخيرة من شخصية سياسية - دبلوماسية تنتمي إلى «الخط السيادي»، إلى رجل يقف في قلب واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ لبنان الحديث. ذلك أن الرجل الذي عُيّن أولاً رئيساً للوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» بعد حرب «إسناد غزة» عام 2024، عاد رئيس الجمهورية جوزيف عون وكلّفه لاحقاً برئاسة الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. جاءت هذه الخطوة لدى انتقال لبنان من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار في حرب «إسناد إيران» التي فتح جبهتها «حزب الله» إلى مرحلة التفاوض السياسي المباشر تحت ضغط التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية.

في بلد لطالما كان ملف العلاقة مع إسرائيل أحد أكثر الملفات حساسيةً وانقساماً، يبدو السفير السابق سيمون كرم اليوم بالنسبة إلى كثيرين «رجل المرحلة»، ليس فقط لأنه يقود أول «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل يرأسها مدني لبناني منذ عام 1983، بل لأن مهمته قد تقود إلى إعادة رسم موقع لبنان السياسي بالكامل، وربما إلى اتفاق سلام أو ترتيبات طويلة الأمد تنهي عقوداً من الصراع المفتوح على الحدود الجنوبية.

من بلدة جزّين إلى مفاوضات واشنطن

وُلد سيمون كرم عام 1950 في بلدة جزّين بأقصى شمال جنوب لبنان، ودرس الحقوق في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) قبل أن يمارس المحاماة. أما على صعيد الوظيفة العامة، فقد تولّى منصبَي محافظ البقاع ومحافظ بيروت مطلع عقد التسعينات، ثم عُيّن سفيراً للبنان لدى الولايات المتحدة عام 1992، حيث قدّم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جورج بوش «الأب»، قبل أن يستقيل بعد أقل من سنتين اعتراضاً على التدخلات السورية في القرار اللبناني.

وخلال عقد التسعينات أيضاً شارك السفير سيمون كرم مع الوزير السابق إدمون رزق - ونائب جزّين السابق - في تأسيس «لقاء جزّين أولاً»، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على الشريط الحدودي وصولاً إلى مداخل جزّين، قبل انسحابها عام 2000.

اليوم، يجد سيمون كرم - وهو مسيحي ماروني طائفياً وجنوبي جغرافياً - نفسه في قلب واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حاملاً مهمة التفاوض مع إسرائيل وسط نار الحرب والانقسام الداخلي والضغوط الدولية. وللعلم، فإن كرم اليوم، في نظر لبنانيين كثر، «رجل سيادة» من منطلق اعتباره عنواناً لتحوّل سياسي كبير في لبنان. غير أن مهمته الجديدة تبدو أبعد بكثير وأهم بكثير من مجرّد رئاسة وفد تفاوضي.

وحقاً، في حال نجحت المفاوضات الحالية بالوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد، قد يصبح كرم أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتحول تاريخي في لبنان، وذلك عبر نقله البلاد من مرحلة الحروب المفتوحة إلى مرحلة التسويات وربما السلام. أما إذا فشلت، فقد يجد لبنان نفسه أمام جولة بل جولات جديدة من الصراع المفتوح، في منطقة تبدو على أبواب إعادة رسم كاملة لتوازناتها السياسية والأمنية.

من «الميكانيزم» إلى مفاوضات السلام

عندما عُيّن السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025، كان الهدف المعلن متابعة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، لا سيما ما يتعلق بحصرية السلاح جنوب الليطاني. وجاء اختياره يومذاك بناءً على رغبة أميركية بإدخال شخصية مدنية إلى رئاسة الوفد اللبناني، في خطوة عكست اقتناعاً أميركياً بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة «سياسية - دبلوماسية» تتجاوز الإطار العسكري التقليدي.

إلا أن حرب «إسناد إيران» دفعت الأمور إلى مسار مختلف تماماً، بحيث لم يعُد أمام لبنان - حسب كثيرين - إلا خيار التفاوض المباشر الذي طرحه الرئيس جوزيف عون، ولاقى تجاوباً في وقت لاحق من واشنطن وتل أبيب.

بالفعل، بدأت المفاوضات باجتماعات لسفراء لبنان وأميركا وإسرائيل، وحضر الجلسة الثانية منها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بمشاركة رئيس الوفد السفير كرم، وسط كلام مزداد عن «ترتيبات» قد تتجاوز الجانب الأمني إلى تفاهمات سياسية أوسع، وربما إلى اتفاق سلام أو التهدئة طويلة الأمد التي تغيّر شكل العلاقة بين البلدين.

من هنا، لم يعُد كرم مجرّد رئيس لجنة تقنية لمراقبة وقف إطلاق النار، بل صار عنواناً لمرحلة سياسية كاملة، وإن كان وسط انقسامات داخلية في مقاربة المفاوضات المباشرة. فقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي معارضته لها، على الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية أن قراره اتُّخذ بعد التشاور معه ومع رئيس الحكومة نواف سلام، في حين لا يزال «حزب الله» يهاجم المفاوضات ويهدّد بأنه لن يكون معنياً بأي نتائج تصدر عنها.

هجوم «حزب الله»

بالفعل، منذ اللحظة الأولى لتعيين كرم رئيساً لوفد لبنان في «الميكانيزم»، شنّ «حزب الله» هجوماً شديداً عليه، معتبراً أن تعيين دبلوماسي مدني لرئاسة الوفد «خطيئة ثانية»... بعد قرار «حصرية السلاح».

ولكن بالنسبة إلى خصوم الحزب، فإن اختيار كرم لم يأت تفصيلاً إدارياً، بل جاء إشارةً واضحةً إلى طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، ومحاولة لإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية بعد سنوات طويلة من ربط «حزب الله» قرار الحرب بـ«المحور الإيراني».

«سيادي» من زمن «الوصاية السورية»

في واقع الأمر، لا يمكن فصل الدور الذي يلعبه سيمون كرم اليوم من دون العودة إلى خلفيته السياسية. فهو من الشخصيات التي واجهت حقبة «الوصاية السورية» منذ عقد التسعينات، وشارك في إطلاق وثيقة «من أجل تحديد معنى لبنان» عام 1999، إلى جانب شخصيات مثل النائبين السابقين فارس سُعَيد وسمير فرنجية والشيخ هاني فحص، قبل أن يصبح أحد مؤسسي «قرنة شهوان» عام 2000، ثم ينخرط لاحقاً في «حركة 14 آذار» التي رفعت شعار «لبنان السيّد الحرّ المستقل».

ويقول فارس سُعيد إن تعيين كرم الذي بدأ في لجنة «الميكانيزم»، «يمثّل محطة سياسية غير عادية»، ثم يشير إلى أن «الخلفية السياسية المتراكمة للرجل جعلت اختياره للمفاوضات يلامس أكثر من مجرد دور تقني... وهو الذي ينتمي إلى بيت ماروني تاريخي خرّج شخصيات وطنية، وغلب فيه الخيار اللبناني على أي عصبية طائفية، وتميّز بالاستقامة الأخلاقية والصلابة الوطنية».

ويلفت سُعيد إلى «تميّز كرم خلال مسيرته الإدارية والدبلوماسية بمواقف حازمة»، مستذكراً عدة مواقف له، منها أنه «بعدما عين عام 1991 محافظاً للبقاع، اصطدم بسطوة غازي كنعان (رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات السورية، آنذاك) ورفض لقاءه في عزّ أيام الوصاية السورية». ثم بعدما تولّى لاحقاً منصب سفير لبنان في واشنطن، اصطدم أيضاً في العاصمة الأميركية بمحاولات السفير السوري - حينذاك - وليد المعلّم (الذي أصبح وزير الخارجية لاحقاً) التأثير على قرار السفارة اللبنانية هناك، فما كان لكرم إلا أن اختار العودة إلى بيروت والاستقالة من مهامه والعودة إلى ممارسة مهنة المحاماة».

موقفه من إيران و«وحدة الساحات»

من ناحية أخرى، تكاد تكون تصريحات كرم وإطلالاته الإعلامية محدودة في الفترة الأخيرة باستثناء الصورة الانطباعية التي يوزّعها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد كل لقاء مع الرئيس عون منذ تعيينه رئيساً للوفد. وهي تظهر خلفية كرم السياسية بوضوح في مقاربته للحرب الأخيرة ولدور إيران في لبنان عبر مواقف سابقة له.

وفي مقال نشره كرم، بعد اندلاع حرب «إسناد غزة»، في صحيفة «نداء الوطن»، كتب متوجهاً إلى رئيسي الحكومة والنواب في ظل الفراغ الرئاسي آنذاك: «ماضياً تذرّعتم بوحدة المسار والمصير لتفويض سوريا، واليوم تتذرّعون بوقف العدوان على غزّة لتفويض إيران، تقرير مصير البلاد والعباد».

وأردف: «سياسة محور الممانعة منذ الانسحاب الإسرائيلي في ربيع 2000، ثمّ بعد حرب 2006، هي أنّ دور الدولة يجب أن يبقى شكليّاً في معادلة الحدود، وأن لا يقترب ولو قليلاً من الصلاحيات التي تتيح لهذه الدولة الالتزام بالمعاهدات الدولية». وواصل متابعاً: «ثمّ دار الزمن دورة، فثقلت وطأة وأثمان وحدة الساحات، وبانت استحالة أن تصل بالمنادين والعاملين بها سوى إلى ما وصلت إليه في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، فيما إيران مردوعة، تتفرّج على هذا الخراب العميم، فإذا بهم يدفعون ما تبقى من الدولة اللبنانية إلى المطالبة بالعودة إلى (اتفاقية الهدنة)، غير الممكنة التطبيق، إلا بامتلاك الجمهورية اللبنانية السلطة الكاملة والحصرية على كامل أرضها وعلى كل حدودها».

هذا، وسبق لكرم عن أعرب عن موقف مشابه في رفضه «زجّ لبنان في الحرب»، عندما ألقى كلمة خلال يوليو (تموز) 2025 خلال احتفال تكريم النائب الراحل حبيب صادق في إحدى قاعات جامعة القديس يوسف ببيروت. ولقد أزعجت الكلمة عدداً من الحاضرين المؤيدين لـ«حزب الله» ما أدى إلى انسحابهم من القاعة.

كرم قال في حينه: «إن شروط إنهاء الحرب (إسناد غزة) جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل».

ثم أضاف: «يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة، ويهاجمون الجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس، والقوات الدولية لسعيها تنفيذ القرارات الدولية، وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم: كفى!».

وطني رافض لأي احتلال أو وصاية

وفيما تكشف هذه المواقف طبيعة المقاربة التي يحملها كرم في مهمته التفاوضية اليوم، والتي يرى البعض أنه سيتعامل معها كجزء من معركة أوسع تتعلق بإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، يؤكد الوزير السابق بطرس حرب، الذي كان أحد أعضاء «قرنة شهوان» إلى جانب سيمون كرم، أن خلفية كرم السيادية ومعارضته لـ«حزب الله» قد تشكل عنصر قوة في المفاوضات الحالية، لا نقطة ضعف.

ويوضح حرب لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «يتمتع كرم بثقافة عالية جداً، ويفهم جيداً عقلية الإدارة الأميركية نتيجة تجربته السابقة كسفير للبنان في واشنطن، وهذا قد يساعده كثيراً في مفاوضات تحصل برعاية أميركية». ويتابع حرب: «وفي الوقت نفسه لا يوجد أي شك بوطنيته وتمسكه برؤية لبنان الرافضة لأي احتلال أو وصاية».

وعن تأثير مواقف كرم المعارضة لـ«حزب الله» على المفاوضات، يرر حرب بأن «هذا الأمر سيلعب دوراً إيجابياً في مهمة إعادة لبنان إلى مرحلة السلم وإنهاء الصراعات التي دفع لبنان ثمنها غالياً»، معتبراً أن «المشكلة ليست مع (حزب الله) بحد ذاته، بل مع خروجه عن الشرعية وجرّه لبنان إلى حروب لا قرار للبنانيين فيها ولا مصلحة لهم بها».