المعارضة التركية أمام امتحان «جدارتها بتولي السلطة»

غزة والاقتصاد أسهما في الصفعة الانتخابية القاسية لإردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يتقاسم المنصة مع مراد كوروم مرشح حزبه الخاسر لمنصب رئاسة بلدية اسطنبول (رويترز)
الرئيس رجب طيب إردوغان يتقاسم المنصة مع مراد كوروم مرشح حزبه الخاسر لمنصب رئاسة بلدية اسطنبول (رويترز)
TT

المعارضة التركية أمام امتحان «جدارتها بتولي السلطة»

الرئيس رجب طيب إردوغان يتقاسم المنصة مع مراد كوروم مرشح حزبه الخاسر لمنصب رئاسة بلدية اسطنبول (رويترز)
الرئيس رجب طيب إردوغان يتقاسم المنصة مع مراد كوروم مرشح حزبه الخاسر لمنصب رئاسة بلدية اسطنبول (رويترز)

أفرزت الانتخابات المحلية التركية الأخيرة، واقعاً جديداً في البلاد التي يحكمها رجل تركيا القوي رجب طيب إردوغان منذ أكثر من عقدين، جعلت حزبه «العدالة والتنمية» الإسلامي النزعة الثاني في البلاد من حيث الشعبية خلف حزب «الشعب الجمهوري» العلماني الذي تصدّر التمثيل الشعبي في البلاد لأول مرة منذ عام 1977. ثم إنها كانت المرة الأولى التي تستطيع فيها المعارضة اختراق منطقة الأناضول «القلب النابض» لحزب «العدالة» الذي كان دائماً يهيمن على الانتخابات فيها بأصوات الناخبين المحافظين، مقابل التقدم التقليدي لحزب المعارضة العلماني في السواحل. فالانتخابات التي فازت بها المعارضة، وأتت بعد أقل من سنة على فوز صعب لإردوغان في الانتخابات الرئاسية، ستجعل السنوات الفاصلة عن الانتخابات العامة بعد نحو 4 سنوات، سنوات حاسمة... إما تنتهي بخروج الرئيس وحزبه من السلطة إذا ما نجحت المعارضة في استغلال وجودها في السلطات المحلية، وإما بعودة مظفرة لإردوغان الذي عرفت عنه قدرته الفائقة على تحويل التحديات إلى فرص، كما حدث في غير مناسبة سابقة. من جهة ثانية، رغم «محلية» الانتخابات، كانت دلالاتها كبيرة سياسياً، خصوصاً أنها فاجأت الجميع، حتى المعارضين أنفسهم. ومع أن هذه النتائج لن تؤثر في وضع إردوغان في السلطة حالياً، فإنها قد تكون «جرس إنذار» أو «صفعة عقاب» لسياساته الداخلية والخارجية، وفي المقابل ستشكّل امتحاناً للمعارضة مدته السنوات الفاصلة عن الانتخابات العامة يختبر قدرتها على منع تعديل الدستور خلالها بما يسمح لإردوغان بالترشح مجدداً في ظل القيود التي يفرضها الدستور الحالي على هذا الترشيح.

سلّم الرئيس رجب طيب إردوغان بخسارته الانتخابات المحلية التركية الأخيرة، إذ قال إن نتائجها «تشكل منعطفاً» بالنسبة لحزبه. وتابع في خطاب ألقاه من شرفة المقر الرئيس للحزب الحاكم في أنقرة، إن حزب «العدالة والتنمية» لم يحصل على ما كان يأمله من الانتخابات المحلية. لكنه أعلن احترام حزبه ما أفرزته الصناديق والتزامه بالديمقراطية، وأن هذه الانتخابات «ليست نهاية الطريق بل نقطة تحوّل تستدعي تقييم المرحلة السابقة». ومن ثم، تعهد بتحليل نتائج الاقتراع، مؤكداً أن حزبه سيجري بكل شفافية وشجاعة النقد الذاتي، ويعمل على إصلاح الأخطاء.

فرصة للمعارضة

جيرين كينار، الباحثة والمحلّلة السياسية التركية المقيمة في العاصمة البريطانية لندن، رأت أن ما حدث شكَّل مفاجأة للجميع. وتابعت كينار التي غطّت الشأن التركي لوسائل إعلام عالمية مثل «الفورين بوليسي» و«النيويورك تايمز» و«الغارديان» أن «لدى المعارضة اليد العليا الآن، كما لأن لديها المزيد من الموارد المهمة، فالبلديات تشكل مصدر دخل كبيراً... وموازنة إسطنبول وحدها توازي أو تفوق موازنات 10 وزارات مجتمعة».

وأردفت كينار: «المعارضة ستستعمل هذه الموارد المهمة في المجال الاقتصادي؛ حيث يعاني الناس من المصاعب، وسيكون بإمكان المعارضة تقديم مساعدات لهؤلاء، ما من شأنه زيادة شعبيتها أكثر. وبالتالي، إذا استطاعت المعارضة الاستفادة من هذا الواقع، وأظهرت للأتراك نجاعة إدارتها وقدرتها على تحقيق الإنجازات، فهذا سيقنع مزيداً من الناخبين الأتراك التصويت لهم في الانتخابات المقبلة»

ومن ناحية ثانية، أوضحت الباحثة كينار أنه «في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، حقق إردوغان فوزاً ضئيلاً، وبعد أقل من سنة تغيرت الموازين ليصبح «العدالة والتنمية» الحزب الثاني في البلاد بعد حزب الشعب الجمهوري. النتائج كانت صادمة لأنه لا الحكومة ولا المعارضة كانا يتوقعانها». وتابعت أن فوز المعارضة في المدن الثلاث الكبرى، أي أنقرة وإسطنبول وأزمير «كان متوقعاً... لكن أحداً لم يتوقع أن ينال (الشعب الجمهوري) أصواتاً أكثر من (العدالة والتنمية)، وأن يخسر العدالة في الأناضول، معقله الأساسي».

الأسباب كثيرة... والنتيجة واحدة

تردّ كينار هذه النتائج إلى جملة من العوامل، أولها: أن «الناخبين الأتراك بغالبيتهم يعتقدون أن إردوغان يجب أن يقود البلاد، ولهذا صوّتوا له في الانتخابات الرئاسية... إنهم يثقون به لقيادة البلاد وحفظ أمنهم القومي، لكن ظنهم خاب من بعض سياساته وسياسات حكومته، وأرادوا إبلاغه برسالة تعبر عن سخطهم على أوضاعهم». أما ثاني العوامل فهو المشكلات الاقتصادية «فهناك تضخم، وتراجع كبير في مستوى معيشة المواطنين العاديين والطبقة الوسطى».

مع هذا، لا ترى كينار «عندما ننظر إلى الحقائق التي أفرزتها الانتخابات... انتقالاً كبيراً للأصوات من (العدالة) إلى حزب (الشعب)». وتضيف: «ما حدث هو انخفاض نسبة مشاركة ناخبي العدالة والتنمية، وهذا ما أسميه بالمقاطعة الصامتة... أما ما حدث في جهة المعارضة، فإن كل الاحزاب الصغيرة، وكذلك الأكراد، صوّتوا لصالح حزب (الشعب الجمهوري)، ولم يصوّتوا لأحزابهم التي لم تكن لديها آمال كبيرة».

مناصرو المعارضة التركية يحتفلون (رويترز)

غزة... عامل أساسي

على صعيد آخر، تثير جيرين كينار «أهمية انعكاسات ما يحدث في غزة»، فتقول: «إردوغان أدلى بمواقف حادة حيال اسرائيل، لكن الحزب الجديد (الرفاه الجديد) الذي يقوده فاتح أربكان شن حملة مؤثرة ضد إردوغان، مؤكداً أن الحكومة لم تفعل ما يكفي لمواجهة إسرائيل ونصرة غزة. فالحكومة لم تقطع العلاقات مع إسرائيل، ولم توقف التجارة معها، بل ذهب حزب (الرفاه الجديد) إلى قول إن الحكومة التركية تدعم إسرائيل بطريقة ما. وهكذا استطاعت الأحزاب الإسلامية الصغيرة اقتطاع نسبة من أصوات إردوغان وحزبه، وهو ما أدى إلى انتصارات (الشعب الجمهوري) في الأناضول».

وفعلاً، تشير كينار إلى أن استطلاعات الرأي التي أجريت بين هؤلاء الناخبين، بيّنت أنهم يرون أن الرئيس لم يفعل ما يكفي لمساعدة غزة، كما أخذوا عليه انهزامه أمام (لوبي الفائدة) برفعه أسعار الفائدة بعد سنوات من إصرار على ألا يفعل».

المستقبل

المستقبل ليس قاتماً لإردوغان من وجهة نظر كينار، فإردوغان «موجود ليبقى، ولن يغادر قريباً». وتضيف: «هذه ليست انتخابات عامة. لم يتغير شيء... لكن الكثير قد تغير في الوقت نفسه. فإردوغان لا يزال في السلطة، لكن ثمة تحولاً كبيراً في تركيا أدى الى أن يصبح «الشعب الجمهوري» هو الحزب القائد في البلاد، وهذا ما يحصل للمرة الأولى منذ عام 1977. وعليه، ترى أن المستقبل، سيعتمد على ردة فعل إردوغان حيال النتائج، وهل سيتحول نحو محاولة إعادة اكتساب الاصوات والقلوب عبر تغيير في السياسات التي اعتمدها، أو الذهاب نحو سياسات متصلبة أكثر. وتختتم: «أعتقد أنه سيذهب في الاتجاه الأول، وأعتقد أنه سيحافظ على سياسته الاقتصادية، وسيواصل سياسته التصالحية مع الغرب، كما مع العراق وليبيا، وكما فعل مع دول الخليج... لن يكون هناك أي تحوّل كبير في السياسة الخارجية»

رأي جاهد توز

جاهد توز، المستشار السابق في رئاسة الوزراء التركية، وافق كينار في أن «حرب غزة كانت عاملاً أساسياً في النتائج». واعترف بأن «غالبية مناصري حزب (العدالة والتنمية) من المتدينين المحافظين، وهؤلاء ما كانوا مقتنعين بأن الحزب التزم بما عليه في موضوع غزة. والرأي الأساسي الموجود عند جمهور الحزب أن (العدالة والتنمية) برئاسة رجب طيب إردوغان كان يستطيع أن يقدم دعماً أكبر وملموساً أكثر لكنه لم يفعل... ثم إن تركيا لم تقطع علاقتها التجارية مع إسرائيل، ولم تأت بأي خطوات ملموسة بهذا الموضوع».

وأوضح توز أن «الشعب لاحظ أن كلام الرئيس كبير بعكس الفعل... إذ لم يأت أي شيء من الحكومة، ولذا، فمعظم الجمهور الذي يصوّت لحزب (العدالة والتنمية) لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع». وأردف: «كانت مفاجأة للجميع لكن أيضاً في الوقت نفسه، كانت متوقعة بالنسبة لكثيرين من متابعي السياسة التركية... فعند الكلام عن الانتخابات في تركيا يجب الفصل بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات المحلية، لأن العوامل التي تؤثّر في الأولى تختلف تماماً عن العوامل التي تؤثر في الثانية». وهنا، شرح المستشار السابق أن «من أهم أولويات الناس:

- رواتب المتقاعدين - يقدّرون بـ16 مليون متقاعد، وهذا رقم ضخم -. الحكومة تدعم رواتب الموظفين الرسميين على مستوى البلاد ورواتب كل موظفي الدولة، في وقت باتت فيه رواتب المتقاعدين منخفضة جداً.

- الخلافات داخل حزب (العدالة والتنمية)، إذ توجد فئة قوية تؤثّر في قرارات الرئيس، وهؤلاء متهمون بالتأثير في الرئيس كي يختار ناساً غير مناسبين لرئاسة البلديات.

- هذه الانتخابات الأخيرة بيّنت أن نصيب «العدالة والتنمية» من ناحية الأصوات لم يتراجع... فالذين ذهبوا إلى مراكز الاقتراع بحسب الإحصاءات 76 في المائة. هذا الرقم في انتخابات 2019 كان 88 في المائة ما يعني أن نحو 9 في المائة من الناخبين لم يقترعوا. وبشكل عام فنحو 13 مليوناً معظمهم - أي ما يقارب 10 ملايين شخص - هم من مناصري «العدالة والتنمية» الذين لم يقترعوا اعتراضاً لأسباب معينة.

توز أشار أيضاً إلى أن قراءة الانتخابات المحلية يجب أن تقسم إلى قسمين: الأول فوز الرئاسة، والثاني فوز أعضاء مجلس البلديات. وشرح: «لناحية أعضاء المجلس البلديات، هناك 32 في المائة من حزب (العدالة والتنمية) مقابل 23 في المائة للمعارضة، وهذا يعني أن (العدالة والتنمية) نال 32 في المائة على مستوى الإدارة في كل البلاد مقابل 22 في المائة للمعارضة أي حزب (الشعب الجمهوري). والحقيقة، أن رؤساء البلديات لا يستطيعون أخذ أي قرارات إلا بموافقة المجلس... وبالتالي، فالقوة داخل مجالس البلديات تبقى عند حزب (العدالة والتنمية)».

إردغان: هذه الانتخابات ليست نهاية الطريق، بل نقطة تحوّل تستدعي تقييم المرحلة السابقة

قراءة عربية للنتيجة

ومن جهته، رأى محمد سرميني، رئيس «مركز أبعاد للدراسات» أن حزب (الشعب الجمهوري) الذي حقق التفوق في الانتخابات «ربما لم يكن يتوقع هكذا نتيجة، لأنه استطاع الفوز برئاسة بلديات للمرة الأولى منذ تأسيس حزب (العدالة والتنمية) الذي استحوذ عليها، مثل ولايات زونغولداك وبورصة ومانيسا».

وأردف سرميني: «أن تفوّق (الشعب الجمهوري)، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في ولايتي إسطنبول وأنقرة كان متوقّعاً، نظراً للشعبية التي يحظى بها رئيسا البلدية في الولايتين، لكن ما لم يكن متوقعاً هو وصول الحزب إلى نسبة تصويت تجاوزت 37 في المائة على مستوى تركيا، ليتقدّم على الحزب الحاكم في عموم البلاد وللمرة الأولى منذ تنافسه مع حزب (العدالة والتنمية) في الانتخابات». وتابع الباحث السوري أن النتيجة التي حققها «الشعب الجمهوري» أسهمت فيها عوامل كثيرة، أولها: إحجام قرابة 4 ملايين من ناخبي «العدالة والتنمية» عن التصويت، معظمهم من المتقاعدين المستائين من عدم تعديل أجورهم، ورفع مستوى الدخل التقاعدي لديهم. وثانيها الدعم غير المعلن الذي قدمه حزب «المساواة والديمقراطية» الكردي وحزب «الجيد» لمرشحي حزب «الشعب الجمهوري»، خصوصاً في المدن الكبرى، حيث اتضح أنه رغم الإعلان عن تفكك جبهة «الطاولة السداسية» التي دخلت عبرها المعارضة الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2023، احتفظت أبرز أحزاب «الطاولة بتفاهمات» ضمنية إزاء الانتخابات البلدية، نظراً لاتفاقها بهدف أساسي هو رغبتها بإزاحة «العدالة والتنمية» من الحكم.

سرميني توقع أن تعطي نتائج الانتخابات هذه دفعة معنوية للمعارضة التركية، وتضع بتصرف حزب «الشعب الجمهوري» موارد مالية مهمة من عوائد البلديات، كما سيحرص الحزب على إظهار أفضل ما عنده في إدارة البلديات التي فاز بها رغبة منه بتكبير الحاضنة الشعبية لاستثمارها في الانتخابات الرئاسية عام 2028. ثم قال إن سيناريو الانتخابات العامة المبكرة «غير وارد رغم تلويح بعض الأصوات به، خصوصاً أن الغالبية النيابية بيد تحالف الجمهور الحاكم الذي يضم «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية». واستبعد لجوء المعارضة إلى خيار الشارع للضغط على الحكومة ودفعها إلى انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة، «فمن مصلحة المعارضة، خصوصاً حزب «الشعب الجمهوري»، أن تكون لديه مساحة من الزمن ليثبت جدارته في إدارة البلديات».

 

 

فرز الأصوات في أحد المراكز الانتخابية (رويترز)

تغييرات في الحزب الحاكم

استطراداً، رأى سرميني أن حزب «العدالة والتنمية» «مقبل على تغييرات كبيرة على مستوى الصف الأول وقيادات الفروع، ومن المستبعد أن تحدث متغيرات في السياسة الاقتصادية التي اتضحت معالمها بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة... كما ستستمر السياسة الخارجية التركية على المسار نفسه الذي يركز على مكافحة الإرهاب وتعظيم فرص التبادل التجاري والاستثمارات، وكذلك الأمر على ملف اللاجئين الذي سيكون أكثر استقراراً، ولن يشهد مزيداً من التصعيد».

أخيراً، عودة إلى توز، فإنه قال إن هناك فصلاً بين شعبية الرئيس إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» من 2002 إلى 2011، وأضاف: «أنا أتوقع أن الشعبية الموجودة ليست الحزب كمؤسسة بل شعبية إردوغان. وأتوقع إذا انسحب إردوغان، وجرت انتخابات من دونه، لن يصل تأييد «العدالة والتنمية» إلى أكثر من 10 في المائة. «الشعب» يرى أن إردوغان ملأ فراغ الزعامة في تركيا، وحالياً لا يوجد أي بديل كزعيم على مستوى البلاد، لأن الشعب يؤمن به».

 

أرقام انتخابية: «الشعب الجمهوري» أولاً

> لم يقتصر فوز المعارضة التركية على رئاسات البلديات الكبرى، بل استطاعت، هذه المرة، تعزيز حضورها، وانتزاعها أكثرية أعضاء مجالس البلديات الثلاث الكبرى؛ أي أنقرة وإسطنبول وأزمير، بعدما كانت قد حصلت في الانتخابات السابقة على رئاسات المجالس، وظل لحزب «العدالة والتنمية» أكثرية في عدد أعضاء المجلسين بأنقرة وإسطنبول.وفي محصلة الانتخابات المحلية، كان حزب «الشعب الجمهوري» أكبر الفائزين، بعدما رفع غلّته من بلديات المدن التركية من 21 بلدية في انتخابات عام 2019 إلى 35 بلدية في الانتخابات الأخيرة، بينها 14 مدينة كبرى، و21 محافظة. بينما كان حزب «العدالة والتنمية» أكبر الخاسرين، إذ فقَد 15 بلدية، من أصل 39 كان يستحوذ عليها في عام 2019؛ أي نحو 42 من البلديات التي كان يتولى إدارتها. أما ثاني الخاسرين فكان حليف إردوغان، حزب «الحركة القومية» الذي فقَد 3 بلديات، من أصل 11 بلدية. حزب «مساواة وديمقراطية الشعوب» الكردي فاز بـ10 بلديات، منها ثلاث مدن كبرى، وسبع محافظات، في حين دخل الحزب «الجيد» اللعبة ببلدية واحدة فاز بها، بعدما كان خارج المجالس البلدية منذ تأسيسه. وفي المقابل، دخل نجم جديد الساحة هو حزب «الرفاه الجديد» الذي فاز ببلديتين أيضاً.وبالنسبة للأرقام، حصل حزب «الشعب الجمهوري» على أكبر عدد من الأصوات بنيله نحو 17.4 مليون صوت، مقابل نحو 14 مليون صوت في عام 2019، في حين نال حزب «العدالة والتنمية» 16.3 مليون صوت، مقابل 20.5 مليون صوت حصل عليها في عام 2019. وخسر حزب «الحركة القومية» نحو مليون صوت بنيله 2.2 مليون صوت، كما خسر الحزب «الجيد» 1.7 مليون صوت بنيله 1.7 مليون؛ أي نحو نصف المقترعين له في الانتخابات السابقة، لكنه فاز رغم ذلك ببلديته الأولى.

 

 

نجل أربكان يهدّد «تلميذه» إردوغان

> دخل حزب «الرفاه الجديد» الساحة السياسية التركية من بوابة البلديات، محققاً الرقم الثالث في نسبة الأصوات الإجمالية، رغم حصوله على بلديتين فقط. و«الرفاه الجديد» نسخة محدثة من حزب «الرفاه» القديم الذي ترأسه نجم الدين أربكان، قائد الاتجاه الإسلامي، الذي أطلق إردوغان وحزب «العدالة والتنمية».جيرين كينار رأت أن «الرفاه الجديدبقيادة فاتح أربكان قدّم استراتيجية ذكية جيدة، فبعض الشخصيات التي غادرت حزب (العدالة والتنمية) كأحمد داود أوغلو، وعلي باباجان، وأسست أحزاباً مستقلة، ذهبت إلى التحالف مع حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات عام 2023، أما (الرفاه الجديد) فتحالف معه، لذا فضّل الساخطون على سياسات إردوغان من ذوي الخلفية الإسلامية التصويت لـ«الرفاه»، لا لحزبيْ داود أوغلو وباباجان». ومن جهته يرى توز أن «(الرفاه الجديد) حقق نجاحاً طيباً، ولكن ليس بطريقة تؤثر على حزب (العدالة والتنمية)؛ لأن الشعب التركي لا يرى أن رئيس هذا الحزب زعيم، بل سياسي يحاول الاستفادة من إرث والده، ولكن، إذ يصحح (العدالة والتنمية) أخطاءه... ممكن أن يكون بديلاً».

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.