خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

نصائح لتأمين رحلة جوية صحية

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة
TT

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

في عالم اليوم، ثمة أكثر من مليارين وسبعمائة وخمسين مليون شخص يُسافرون بالطائرة كل عام، في مختلف أرجاء المعمورة. ومع ارتفاع الإصابات بأمراض القلب عالمياً، وارتفاع نسبة نجاح تلقي مرضى القلب للمعالجات الدوائية أو المعالجات التدخلية بالقسطرة، أو العمليات الجراحية، فإن مرضى القلب يُشكلون في كل يوم نسبة تتطلب الاهتمام من بين أولئك المسافرين جواً.

- مرضى القلب
ومرضى القلب هؤلاء، منهم منْ لديهم أمراض في شرايين القلب، أو عضلة القلب، أو صمامات القلب، أو اضطرابات كهرباء القلب، أو عيوب خلقية في القلب. ومن بين هؤلاء، هناك منْ تمت له زراعة أجهزة لضبط نبضات القلب (Pacemakers) أو أجهزة مزيلات الرجفان الآلي المزروعة (ICD)، أو تم إجراء تدخلات علاجية بالقسطرة لفتح أو توسيع تضيقات الشرايين القلبية (PCI)، أو خضعوا لعمليات جراحية لتخطي تضيقات الشرايين (CABG) أو الجراحة لإصلاح أو زراعة الصمامات القلبية، أو المعالجة التدخلية أو الجراحية لإصلاح العيوب الخلقية في القلب.
والجيد في الأمر هو ما دلت عليه نتائج إحدى الدراسات الطبية العالمية الواسعة، التي شملت 744 مليون مسافر في مناطق مختلفة من العالم، خلال الفترة ما بين 2008 و2010، والتي أفادت بأن أمراض القلب مثلت نسبة 8 في المائة فقط من بين حالات الطوارئ الطبية (Medical Emergencies) فيما بين أولئك المسافرين جواً. ولذا يُعتبر السفر الجوي آمناً بالنسبة لمعظم مرضى القلب، عند مراعاة الحالات التي تتطلب عدم ركوب الطائرة، والحالات التي تتطلب العناية والاهتمام، مع الفهم الدقيق للتغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم وجهاز القلب والأوعية الدموية، أثناء السفر الجوي.
وخلال السفر الجوي، هناك عدد من التغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم، ويمكن بالتالي أن تؤثر كعوامل متعددة على صحة القلب والأوعية الدموية أثناء ذلك، والتي بالإمكان التعامل معها لجعل الرحلة الجوية آمنة ومريحة لمرضى القلب. ومن أهمها حصول انخفاض في الضغط الجوي (Atmospheric Pressure) داخل مقصورة الركاب، وانخفاض الرطوبة، وتوسع حجم الغازات في الجسم، وعدم الحركة لفترة طويلة، وزيادة الضغط البدني والعاطفي.
بالنسبة للضغط الجوي، فإن الطيران في معظم الطائرات التجارية يتم على ارتفاع يتراوح ما بين 22 إلى 44 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، مع انخفاض مماثل في الضغط الجزئي للأكسجين (Partial Pressure) الذي يتم استنشاقه في التنفس. وهو ما يتطلب ضبط ضغط الطائرة كشيء ضروري لراحة الركاب. ولذا في معظم الطائرات التجارية، يُحفظ الضغط الجوي في كابينة الركاب بما يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 7500 قدم (أي أقل بنسبة 25 في المائة عن مقدار الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر). وعادة يتم التكيُّف مع هذا الضغط الجوي بشكل جيد لدى الأشخاص الأصحاء، كما يتم لديهم التكيف مع النقص في أكسجين هواء المقصورة، عن طريق زيادة حجم الهواء الداخل إلى الرئة (مقدار الشهيق والزفير) Tidal Volume، وزيادة معدل ضربات القلب.
ومع ذلك، وأثناء اضطرابات الأحوال الجوية السيئة، فقد تكون هناك حاجة إلى ارتفاع الطائرة إلى أعلى أو انخفاضها، مما قد يغير الضغط الجوي داخل المقصورة. ولكن ضرورة استخدام كمامات الأكسجين من قبل الركاب لا تكون إلا عندما يكون الضغط الجوي في كابينة الركاب بمقدار يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 10000 قدم.
وعليه، فإن الركاب الذين يعانون من «حالات غير مستقرة» في أمراض نقص تروية القلب (Ischemic Heart Diseases) وفشل القلب (Heart Failure) قد يعانون من نقص «أكسجة الدم» (Hypoxia) ولذا فعليهم قبل السفر التأكد من طبيبهم المعالج حول مدى ملاءمة السفر بالطائرة لحالتهم الصحية.

- رطوبة الهواء
أما بالنسبة لرطوبة هواء المقصورة، فإن الطائرات تستخدم الهواء الجوي للحفاظ على الضغط داخلها، وفي الارتفاعات العالية تتدنى رطوبة الهواء، وهو ما يعني لجسم الراكب زيادة «فقدان الماء غير المحسوس» (Insensible Water Loss)، في هواء الزفير والعرق، الأمر الذي قد يُؤدي إلى تدني كمية سائل الدم داخل الأوعية الدموية لديهم، وسهولة احتمالات تكون الخثرات الدموية في الأوردة. والأشخاص الأصحاء يُمكنهم التغلب على هذا النقص بسهولة عبر الحرص على شرب الماء من آن لآخر أثناء الرحلة الجوية، والحرص على المشي من آن لآخر، والأهم الحرص على إجراء تمارين تحريك القدمين أثناء الرحلة. ذلك أن عدم الحركة لفترة طويلة بالجلوس على المقعد أثناء السفر الجوي، مع ضغط المقعد على الجزء الخلفي من الساقين، وتدني التدفق الوريدي نتيجة لهذين العاملين، يؤدي إلى ارتفاع احتمالات نشوء التخثر الدموي في الأوردة بالأطراف السفلية.
* أما بالنسبة لحجم الغازات، فإن أي غازات في الجسم يتوسع حجمها إذا كانت محصورة في حيز مغلق، بمقدار نحو 35 في المائة، وذلك عند الانتقال من مستوى سطح البحر إلى الارتفاع المعتاد للطائرة أثناء الرحلات الجوية. ولذا يزداد إخراج غازات الجهاز الهضمي أثناء الرحلة الجوية لدى البعض. وهذه الظاهرة قد تكون مصدر قلق طبي بشكل خاص في حالة المريض الذي يتعافى من جراحة شق الصدر؛ حيث يمكن أن يتمدد حجم الهواء المحشور في ثنايا الجرح، أو ما تبقى من هواء قليل فيما بين الرئة والقفص الصدري. وأيضاً فإن تمدد الهواء مهم في حالات المرضى الذين يتم نقلهم ولديهم أنابيب في الصدر، أو لديهم القسطرة البولية، أو أنابيب القصبة الهوائية.

- التوتر والخوف
وهناك جانب قد لا يهتم به البعض، وهو تأثيرات التوتر النفسي والخوف من الطيران على استقرار الحالة القلبية، خصوصاً لدى مرضى القلب الذين حالتهم القلبية «غير مستقرة» بالأصل. وفي هذا الشأن، تفيد الإحصائيات الطبية بأن نسبة الإصابة به قد تبلغ 25 في المائة. وكذلك القلق بالنسبة لسلاسة إتمام الراكب لإجراءات المغادرة والوصول وتسلم الحقائب وحملها، وغيرها من مراحل السفر. ولذا تفيد نتائج إحدى الدراسات الطبية بأن معاناة مرضى شرايين القلب من نقص تروية عضلة القلب بالدم، والشعور بآلام الصدر، هو أمر يحدث في الغالب والراكب على الأرض، وليس وهو في الهواء داخل الطائرة.

- قبل السفر... قائمة بالنقاط التي تجدر مراجعتها
> تحدث إلى طبيبك لمعرفة ما إذا كان هناك ما يبرر إجراء أي اختبار قبل رحلة السفر بالطائرة، للتأكد من استقرار حالة مرض القلب لديك.
> احصل من طبيب القلب على تقرير طبي مختصر، يشرح حالة القلب لديك، وقائمة الأدوية التي تتناولها، ونسخة من آخر تخطيط رسم كهرباء القلب (ECG).
> احرص على الحضور مبكراً إلى المطار، لإنجاز إجراءات السفر براحة وسهولة.
> احرص على حمل كمية من الأدوية تكفي لبضعة أيام.
> أثناء الرحلة، احرص على ارتداء جوارب ضاغطة، وشرب كميات كافية من السوائل، وإجراء تمارين تحريك القدمين.
* تأكد من حجز مقعد على الممر، ليتيح لك فرصة للمشي من آن لآخر، وتحريك الدورة الدموية في الساقين.

- نصائح طبية للسفر بالطائرة
> مراجعة طبيب القلب المعالج قبل السفر بالطائرة، هي الخطوة الأهم بالنسبة للتأكد من سلامة السفر بالطائرة لمريض القلب. وهناك نصائح عامة تشمل التالي:
* مرضى شرايين القلب (CAD)، إن كانت حالتهم «مستقرة» بالتعريف الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإن كانت حالتهم «غير مستقرة» (UA)، فعليهم عدم السفر بالطائرة، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* مرضى جلطة النوبة القلبية (MI)، إذا كانت الإصابة قديمة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، ما دامت حالتهم مستقرة. وإذا كانت الإصابة حديثة وخالية من المضاعفات، فعليهم التريث لمدة أسبوعين، والتأكد من الطبيب المعالج حول مدى استقرار حالتهم الصحية قبل السفر بالطائرة. وقد يكون من المفيد إجراء اختبار جهد القلب (Exercise Stress Test) لهؤلاء الذين أصابتهم نوبة الجلطة القلبية (STEMI) الحديثة، ولم تُجرَ لهم قسطرة شرايين القلب. وإذا كانت الإصابة حديثة بنوبة الجلطة القلبية، وثمة مضاعفات (Complicated MI)، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية.
* مرضى ضعف القلب (HF)، إذا كانت حالتهم مستقرة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإذا كان لديهم ضيق في التنفس من الدرجة الثالثة أو الرابعة (NYHA class III-IV) وفق التقييم الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، مع توفير الأكسجين لهم. ولكن إذا كانت حالتهم غير مستقرة، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لتوسعة أو فتح مجرى أحد شرايين القلب (PCI)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها. وعليهم التريث لفترة أطول إذا كانت ثمة مضاعفات، وذلك وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لزراعة جهاز تنظيم نبض القلب (PPM) أو لزراعة جهاز الصدمات الكهربائية (ICD)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها، وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لجراحة تخطي شرايين القلب (CABG)، يمكنهم السفر بالطائرة بعد عشرة أيام من إجراء هذه العملية، إذا كانت ثمة ضرورة لذلك السفر، ما دامت حالتهم مستقرة، وليس لديهم أي مضاعفات لها. وإن لم يكن الأمر كذلك، فعليهم التريث لفترة أطول، وذلك وفقاً لتوجيهات جراح القلب المعالج.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.