خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

نصائح لتأمين رحلة جوية صحية

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة
TT

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

في عالم اليوم، ثمة أكثر من مليارين وسبعمائة وخمسين مليون شخص يُسافرون بالطائرة كل عام، في مختلف أرجاء المعمورة. ومع ارتفاع الإصابات بأمراض القلب عالمياً، وارتفاع نسبة نجاح تلقي مرضى القلب للمعالجات الدوائية أو المعالجات التدخلية بالقسطرة، أو العمليات الجراحية، فإن مرضى القلب يُشكلون في كل يوم نسبة تتطلب الاهتمام من بين أولئك المسافرين جواً.

- مرضى القلب
ومرضى القلب هؤلاء، منهم منْ لديهم أمراض في شرايين القلب، أو عضلة القلب، أو صمامات القلب، أو اضطرابات كهرباء القلب، أو عيوب خلقية في القلب. ومن بين هؤلاء، هناك منْ تمت له زراعة أجهزة لضبط نبضات القلب (Pacemakers) أو أجهزة مزيلات الرجفان الآلي المزروعة (ICD)، أو تم إجراء تدخلات علاجية بالقسطرة لفتح أو توسيع تضيقات الشرايين القلبية (PCI)، أو خضعوا لعمليات جراحية لتخطي تضيقات الشرايين (CABG) أو الجراحة لإصلاح أو زراعة الصمامات القلبية، أو المعالجة التدخلية أو الجراحية لإصلاح العيوب الخلقية في القلب.
والجيد في الأمر هو ما دلت عليه نتائج إحدى الدراسات الطبية العالمية الواسعة، التي شملت 744 مليون مسافر في مناطق مختلفة من العالم، خلال الفترة ما بين 2008 و2010، والتي أفادت بأن أمراض القلب مثلت نسبة 8 في المائة فقط من بين حالات الطوارئ الطبية (Medical Emergencies) فيما بين أولئك المسافرين جواً. ولذا يُعتبر السفر الجوي آمناً بالنسبة لمعظم مرضى القلب، عند مراعاة الحالات التي تتطلب عدم ركوب الطائرة، والحالات التي تتطلب العناية والاهتمام، مع الفهم الدقيق للتغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم وجهاز القلب والأوعية الدموية، أثناء السفر الجوي.
وخلال السفر الجوي، هناك عدد من التغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم، ويمكن بالتالي أن تؤثر كعوامل متعددة على صحة القلب والأوعية الدموية أثناء ذلك، والتي بالإمكان التعامل معها لجعل الرحلة الجوية آمنة ومريحة لمرضى القلب. ومن أهمها حصول انخفاض في الضغط الجوي (Atmospheric Pressure) داخل مقصورة الركاب، وانخفاض الرطوبة، وتوسع حجم الغازات في الجسم، وعدم الحركة لفترة طويلة، وزيادة الضغط البدني والعاطفي.
بالنسبة للضغط الجوي، فإن الطيران في معظم الطائرات التجارية يتم على ارتفاع يتراوح ما بين 22 إلى 44 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، مع انخفاض مماثل في الضغط الجزئي للأكسجين (Partial Pressure) الذي يتم استنشاقه في التنفس. وهو ما يتطلب ضبط ضغط الطائرة كشيء ضروري لراحة الركاب. ولذا في معظم الطائرات التجارية، يُحفظ الضغط الجوي في كابينة الركاب بما يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 7500 قدم (أي أقل بنسبة 25 في المائة عن مقدار الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر). وعادة يتم التكيُّف مع هذا الضغط الجوي بشكل جيد لدى الأشخاص الأصحاء، كما يتم لديهم التكيف مع النقص في أكسجين هواء المقصورة، عن طريق زيادة حجم الهواء الداخل إلى الرئة (مقدار الشهيق والزفير) Tidal Volume، وزيادة معدل ضربات القلب.
ومع ذلك، وأثناء اضطرابات الأحوال الجوية السيئة، فقد تكون هناك حاجة إلى ارتفاع الطائرة إلى أعلى أو انخفاضها، مما قد يغير الضغط الجوي داخل المقصورة. ولكن ضرورة استخدام كمامات الأكسجين من قبل الركاب لا تكون إلا عندما يكون الضغط الجوي في كابينة الركاب بمقدار يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 10000 قدم.
وعليه، فإن الركاب الذين يعانون من «حالات غير مستقرة» في أمراض نقص تروية القلب (Ischemic Heart Diseases) وفشل القلب (Heart Failure) قد يعانون من نقص «أكسجة الدم» (Hypoxia) ولذا فعليهم قبل السفر التأكد من طبيبهم المعالج حول مدى ملاءمة السفر بالطائرة لحالتهم الصحية.

- رطوبة الهواء
أما بالنسبة لرطوبة هواء المقصورة، فإن الطائرات تستخدم الهواء الجوي للحفاظ على الضغط داخلها، وفي الارتفاعات العالية تتدنى رطوبة الهواء، وهو ما يعني لجسم الراكب زيادة «فقدان الماء غير المحسوس» (Insensible Water Loss)، في هواء الزفير والعرق، الأمر الذي قد يُؤدي إلى تدني كمية سائل الدم داخل الأوعية الدموية لديهم، وسهولة احتمالات تكون الخثرات الدموية في الأوردة. والأشخاص الأصحاء يُمكنهم التغلب على هذا النقص بسهولة عبر الحرص على شرب الماء من آن لآخر أثناء الرحلة الجوية، والحرص على المشي من آن لآخر، والأهم الحرص على إجراء تمارين تحريك القدمين أثناء الرحلة. ذلك أن عدم الحركة لفترة طويلة بالجلوس على المقعد أثناء السفر الجوي، مع ضغط المقعد على الجزء الخلفي من الساقين، وتدني التدفق الوريدي نتيجة لهذين العاملين، يؤدي إلى ارتفاع احتمالات نشوء التخثر الدموي في الأوردة بالأطراف السفلية.
* أما بالنسبة لحجم الغازات، فإن أي غازات في الجسم يتوسع حجمها إذا كانت محصورة في حيز مغلق، بمقدار نحو 35 في المائة، وذلك عند الانتقال من مستوى سطح البحر إلى الارتفاع المعتاد للطائرة أثناء الرحلات الجوية. ولذا يزداد إخراج غازات الجهاز الهضمي أثناء الرحلة الجوية لدى البعض. وهذه الظاهرة قد تكون مصدر قلق طبي بشكل خاص في حالة المريض الذي يتعافى من جراحة شق الصدر؛ حيث يمكن أن يتمدد حجم الهواء المحشور في ثنايا الجرح، أو ما تبقى من هواء قليل فيما بين الرئة والقفص الصدري. وأيضاً فإن تمدد الهواء مهم في حالات المرضى الذين يتم نقلهم ولديهم أنابيب في الصدر، أو لديهم القسطرة البولية، أو أنابيب القصبة الهوائية.

- التوتر والخوف
وهناك جانب قد لا يهتم به البعض، وهو تأثيرات التوتر النفسي والخوف من الطيران على استقرار الحالة القلبية، خصوصاً لدى مرضى القلب الذين حالتهم القلبية «غير مستقرة» بالأصل. وفي هذا الشأن، تفيد الإحصائيات الطبية بأن نسبة الإصابة به قد تبلغ 25 في المائة. وكذلك القلق بالنسبة لسلاسة إتمام الراكب لإجراءات المغادرة والوصول وتسلم الحقائب وحملها، وغيرها من مراحل السفر. ولذا تفيد نتائج إحدى الدراسات الطبية بأن معاناة مرضى شرايين القلب من نقص تروية عضلة القلب بالدم، والشعور بآلام الصدر، هو أمر يحدث في الغالب والراكب على الأرض، وليس وهو في الهواء داخل الطائرة.

- قبل السفر... قائمة بالنقاط التي تجدر مراجعتها
> تحدث إلى طبيبك لمعرفة ما إذا كان هناك ما يبرر إجراء أي اختبار قبل رحلة السفر بالطائرة، للتأكد من استقرار حالة مرض القلب لديك.
> احصل من طبيب القلب على تقرير طبي مختصر، يشرح حالة القلب لديك، وقائمة الأدوية التي تتناولها، ونسخة من آخر تخطيط رسم كهرباء القلب (ECG).
> احرص على الحضور مبكراً إلى المطار، لإنجاز إجراءات السفر براحة وسهولة.
> احرص على حمل كمية من الأدوية تكفي لبضعة أيام.
> أثناء الرحلة، احرص على ارتداء جوارب ضاغطة، وشرب كميات كافية من السوائل، وإجراء تمارين تحريك القدمين.
* تأكد من حجز مقعد على الممر، ليتيح لك فرصة للمشي من آن لآخر، وتحريك الدورة الدموية في الساقين.

- نصائح طبية للسفر بالطائرة
> مراجعة طبيب القلب المعالج قبل السفر بالطائرة، هي الخطوة الأهم بالنسبة للتأكد من سلامة السفر بالطائرة لمريض القلب. وهناك نصائح عامة تشمل التالي:
* مرضى شرايين القلب (CAD)، إن كانت حالتهم «مستقرة» بالتعريف الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإن كانت حالتهم «غير مستقرة» (UA)، فعليهم عدم السفر بالطائرة، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* مرضى جلطة النوبة القلبية (MI)، إذا كانت الإصابة قديمة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، ما دامت حالتهم مستقرة. وإذا كانت الإصابة حديثة وخالية من المضاعفات، فعليهم التريث لمدة أسبوعين، والتأكد من الطبيب المعالج حول مدى استقرار حالتهم الصحية قبل السفر بالطائرة. وقد يكون من المفيد إجراء اختبار جهد القلب (Exercise Stress Test) لهؤلاء الذين أصابتهم نوبة الجلطة القلبية (STEMI) الحديثة، ولم تُجرَ لهم قسطرة شرايين القلب. وإذا كانت الإصابة حديثة بنوبة الجلطة القلبية، وثمة مضاعفات (Complicated MI)، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية.
* مرضى ضعف القلب (HF)، إذا كانت حالتهم مستقرة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإذا كان لديهم ضيق في التنفس من الدرجة الثالثة أو الرابعة (NYHA class III-IV) وفق التقييم الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، مع توفير الأكسجين لهم. ولكن إذا كانت حالتهم غير مستقرة، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لتوسعة أو فتح مجرى أحد شرايين القلب (PCI)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها. وعليهم التريث لفترة أطول إذا كانت ثمة مضاعفات، وذلك وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لزراعة جهاز تنظيم نبض القلب (PPM) أو لزراعة جهاز الصدمات الكهربائية (ICD)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها، وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لجراحة تخطي شرايين القلب (CABG)، يمكنهم السفر بالطائرة بعد عشرة أيام من إجراء هذه العملية، إذا كانت ثمة ضرورة لذلك السفر، ما دامت حالتهم مستقرة، وليس لديهم أي مضاعفات لها. وإن لم يكن الأمر كذلك، فعليهم التريث لفترة أطول، وذلك وفقاً لتوجيهات جراح القلب المعالج.


مقالات ذات صلة

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت» الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ (رويترز)

تأثير المشروبات السكرية على الشخير

يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ، وتزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين (بيكسلز)

الزبادي أم الجبن القريش... أيهما أفضل لخسارة الوزن وتعزيز الصحة؟

يبحث كثيرون عن أفضل الأطعمة التي تساعد على خسارة الوزن دون الشعور بالجوع، ويأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أخطاء في تناول البروتين قد تؤدي إلى فقدان العضلات وزيادة الوزن (بيكسلز)

أخطاء في تناول البروتين في منتصف العمر تسبب فقدان العضلات والسمنة

حذر خبراء تغذية من أن التركيز المفرط على البروتين، دون الاهتمام بالتوازن الغذائي والعادات الصحية الأخرى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضاً لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي. لكن الإفراط في تناول الكالسيوم لن يفيد، وقد يكون ضاراً.

الجسم لا ينتج الكالسيوم بنفسه، لذا يجب الحصول عليه من مصادر غذائية مثل منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، أو البدائل النباتية المدعمة.

يمكن للمكملات أن تساعد الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، مثل النباتيين أو الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، في تلبية احتياجاتهم اليومية من الكالسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ولكن هناك أمران مهمان يجب معرفتهما عن كيفية استخدام الجسم للكالسيوم؛ فيتامين «د» ضروري لكي يمتص الجسم الكالسيوم بفاعلية. ويمكن للجسم امتصاص نحو 500 ملليغرام فقط من الكالسيوم في المرة الواحدة، أي أن الجرعات الصغيرة يتم امتصاصها بكفاءة أكبر من الجرعات الكبيرة المفردة.

وقد يؤدي الإفراط في تناول الكالسيوم لبعض المشكلات مثل تكوّن حصوات في الكلى، أو يتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص المعادن الأخرى.

معظم البالغين يحتاجون إلى 1000 - 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويجب ألا تتجاوز الكمية الإجمالية 2000 ملليغرام من جميع المصادر، بما في ذلك الطعام والمكملات.


3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
TT

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت»، الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة. وإذا كنتَ من بين من يعانون منه، فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق حيال كيفية التحكم به وتجنب مضاعفاته الخطيرة. غير أن الخبر الجيد هو أن التقدم الطبي يقدّم اليوم رؤى جديدة وفعّالة تساعد على إدارة هذه الحالة بشكل أفضل.

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب - السبب الأول للوفاة - والسكتة الدماغية، التي تحتل مرتبة متقدمة بين أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ يسهم في أكثر من 1100 حالة وفاة يومياً. والمثير للانتباه أن نسبة كبيرة من هذه الحالات يمكن الوقاية منها، خصوصاً في ظل توفر علاجات فعّالة ومنخفضة التكلفة.

وإذا كنتَ تسعى لضبط ضغط دمك بشكل أفضل، فهناك ثلاث نتائج حديثة في الدراسات الطبية ينبغي معرفتها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. قياس ضغط الدم في المنزل أكثر أهمية مما تعتقد

يوضح طبيب القلب آر. تود هيرست: «كنتُ، مثل كثير من الأطباء، أعتقد أن قياس ضغط الدم في العيادة - وخاصة عندما أقوم به بنفسي - هو الأكثر دقة. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه القياسات قد تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان».

تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 65 في المائة من قراءات ضغط الدم في العيادات قد لا تعكس الوضع الحقيقي. في المقابل، أظهرت أبحاث أخرى أن القياس المنزلي قد يكون مؤشراً أدق على المخاطر الصحية، كما أنه يسهم في خفض ضغط الدم وتحسين السيطرة عليه.

بناءً على ذلك، توصي العديد من الإرشادات الطبية بقياس ضغط الدم في المنزل بانتظام. وينصح هيرست مرضاه بالجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس للحصول على قراءة أكثر دقة.

2. توقيت تناول الدواء قد يُحدث فرقاً

يشير هيرست إلى أن الاعتقاد السائد سابقاً كان أن ضغط الدم يرتفع خلال النهار، وبالتالي يُفضَّل تناول الأدوية صباحاً. لكن الأبحاث الحديثة تقدّم رؤية مختلفة؛ فقد أظهرت الدراسات أن تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه، بل قد يسهم في تقليل مخاطر الوفاة، والنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ومع ذلك، يلفت الطبيب إلى استثناء مهم؛ إذ يُفضَّل تناول الأدوية المُدرّة للبول في الصباح لتجنب الاستيقاظ ليلاً بشكل متكرر.

3. قد يكون السبب هرمونياً... فلا تتجاهله

من المعروف منذ فترة أن ارتفاع هرمون «الألدوستيرون» يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وكان يُعتقد أن هذه الحالة نادرة. غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها أكثر شيوعاً مما كان يُظن؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المستعصي قد يكون لديهم ارتفاع في مستويات هذا الهرمون، رغم أن الفحوصات لا تُجرى إلا لنسبة ضئيلة جداً من المرضى.

لذلك، فإذا كنتَ تواجه صعوبة في السيطرة على ضغط دمك، فقد يكون من المفيد استشارة طبيبك لإجراء الفحوصات اللازمة.

التحكم ممكن... والخطوة تبدأ منك

رغم خطورة ارتفاع ضغط الدم، فإن السيطرة عليه ممكنة إلى حد كبير. وتُظهر الدراسات أن تغييرات نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل استهلاك الملح والكحول، والحفاظ على وزن مناسب - قد تكون فعّالة بقدر الأدوية، أو حتى أكثر في بعض الحالات.

وإلى جانب هذه التغييرات، من المهم مناقشة طبيبك بشأن قياس ضغط الدم في المنزل، وتوقيت تناول الأدوية، وإمكانية إجراء فحوصات هرمونية عند الحاجة.


ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
TT

ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)

تُعدّ إدارة مرض السكري مهمة معقّدة لا تقتصر فقط على مراقبة تناول الكربوهيدرات أو اختيار أطعمة صحية أكثر، بل تشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت تناول الطعام.

وأظهرت أبحاث حديثة أجرتها الجامعة المفتوحة في كاتالونيا وجامعة كولومبيا أنّ تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية بعد الساعة الخامسة مساءً قد يعيق عملية استقلاب الغلوكوز ويزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه.

تسلّط الدراسة الضوء على كيفية تأثير الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، التي تنظّم عمليات مثل إفراز الإنسولين وحساسية الجسم له، على مستويات السكر في الدم.

إذ ينخفض إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي خلال المساء، كما تصبح خلايا الجسم أقل حساسية له؛ ما يجعل معالجة الغلوكوز الناتج من الوجبات المتأخرة أكثر صعوبة.

ويشكّل ذلك تحدياً خاصاً لمرضى السكري؛ لأنهم يواجهون أساساً صعوبة في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وشملت الدراسة 26 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، كانوا يعانون زيادة في الوزن أو مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: أشخاص يتناولون الطعام مبكراً وآخرون يتناولونه في وقت متأخر.

ورغم تناول المجموعتين الأطعمة نفسها والكميات نفسها من السعرات الحرارية، أظهر الذين تناولوا الطعام بعد الساعة الخامسة مساءً قدرة أضعف على تحمّل الغلوكوز، تمثّلت في ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير النتائج إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم قد يضعف قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز بشكل فعّال؛ ما قد يسهِم في مضاعفات السكري على المدى الطويل.

وغالباً ما يرتبط الأكل المتأخر بتناول أطعمة مصنّعة وغنية بالسعرات الحرارية؛ وهو ما قد يزيد مشكلات مثل زيادة الوزن وتراكم الدهون.

إضافة إلى ذلك، يميل الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر إلى حرق السعرات الحرارية بوتيرة أبطأ، في حين قد تؤدي التغيرات الهرمونية الناتجة من الأكل الليلي إلى زيادة الشعور بالجوع وتقليل قدرة الجسم على تكسير الدهون.

ولا تقتصر آثار هذه العوامل على تعقيد إدارة مستويات السكر في الدم، بل تزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بالسمنة.

الصيام المتقطع مفيد

حظي الصيام المتقطع، الذي يقوم عادةً على تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة (مثل من الساعة 11 صباحاً حتى 5 مساءً)، باهتمام متزايد بسبب قدرته المحتملة على تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.

ومن خلال تشجيع تناول الطعام في وقت أبكر، ينسجم الصيام المتقطع مع آلية الجسم الطبيعية في استقلاب الغلوكوز؛ ما يمنح البنكرياس والأنسجة الحساسة للإنسولين فترة راحة من النشاط المستمر.

وقد يكون الانتباه إلى توقيت الوجبات وسيلة بسيطة، لكنها فعالة لتحسين التحكم بسكر الدم. ولتقليل المخاطر المرتبطة بالأكل المتأخر، يُنصح بـ:

- تناول معظم السعرات الحرارية اليومية في وقت أبكر من اليوم، ويفضل قبل الساعة الخامسة مساءً.

- التخطيط لوجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة.

- تجنّب الوجبات الخفيفة المصنّعة والغنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل؛ لأنها قد تزيد الضغط على تنظيم الغلوكوز في الجسم.

وتقول الدكتورة ديانا ريزولو، المشاركة في إعداد الدراسة: «حتى الآن، ركّزت النصائح الغذائية بشكل أساسي على ماذا نأكل وكم نأكل. لكن هذه الدراسة تُبرز الأهمية المتزايدة لتوقيت تناول الطعام في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي».

وبالنسبة للأشخاص الذين يديرون مرض السكري، فإن اعتماد جدول غذائي يقوم على تناول الطعام في وقت أبكر قد يشكّل وسيلة فعالة لتحسين التحكم بمستويات الغلوكوز وتقليل خطر المضاعفات.

وفي حين يتركّز الاهتمام غالباً على نوعية الطعام، يبرز توقيت الوجبات بشكل متزايد كعامل أساسي في الإدارة الفعالة لمرض السكري.