خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

نصائح لتأمين رحلة جوية صحية

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة
TT

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

خطوات عملية لسفر مريض القلب بالطائرة

في عالم اليوم، ثمة أكثر من مليارين وسبعمائة وخمسين مليون شخص يُسافرون بالطائرة كل عام، في مختلف أرجاء المعمورة. ومع ارتفاع الإصابات بأمراض القلب عالمياً، وارتفاع نسبة نجاح تلقي مرضى القلب للمعالجات الدوائية أو المعالجات التدخلية بالقسطرة، أو العمليات الجراحية، فإن مرضى القلب يُشكلون في كل يوم نسبة تتطلب الاهتمام من بين أولئك المسافرين جواً.

- مرضى القلب
ومرضى القلب هؤلاء، منهم منْ لديهم أمراض في شرايين القلب، أو عضلة القلب، أو صمامات القلب، أو اضطرابات كهرباء القلب، أو عيوب خلقية في القلب. ومن بين هؤلاء، هناك منْ تمت له زراعة أجهزة لضبط نبضات القلب (Pacemakers) أو أجهزة مزيلات الرجفان الآلي المزروعة (ICD)، أو تم إجراء تدخلات علاجية بالقسطرة لفتح أو توسيع تضيقات الشرايين القلبية (PCI)، أو خضعوا لعمليات جراحية لتخطي تضيقات الشرايين (CABG) أو الجراحة لإصلاح أو زراعة الصمامات القلبية، أو المعالجة التدخلية أو الجراحية لإصلاح العيوب الخلقية في القلب.
والجيد في الأمر هو ما دلت عليه نتائج إحدى الدراسات الطبية العالمية الواسعة، التي شملت 744 مليون مسافر في مناطق مختلفة من العالم، خلال الفترة ما بين 2008 و2010، والتي أفادت بأن أمراض القلب مثلت نسبة 8 في المائة فقط من بين حالات الطوارئ الطبية (Medical Emergencies) فيما بين أولئك المسافرين جواً. ولذا يُعتبر السفر الجوي آمناً بالنسبة لمعظم مرضى القلب، عند مراعاة الحالات التي تتطلب عدم ركوب الطائرة، والحالات التي تتطلب العناية والاهتمام، مع الفهم الدقيق للتغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم وجهاز القلب والأوعية الدموية، أثناء السفر الجوي.
وخلال السفر الجوي، هناك عدد من التغيرات الفسيولوجية التي تعتري الجسم، ويمكن بالتالي أن تؤثر كعوامل متعددة على صحة القلب والأوعية الدموية أثناء ذلك، والتي بالإمكان التعامل معها لجعل الرحلة الجوية آمنة ومريحة لمرضى القلب. ومن أهمها حصول انخفاض في الضغط الجوي (Atmospheric Pressure) داخل مقصورة الركاب، وانخفاض الرطوبة، وتوسع حجم الغازات في الجسم، وعدم الحركة لفترة طويلة، وزيادة الضغط البدني والعاطفي.
بالنسبة للضغط الجوي، فإن الطيران في معظم الطائرات التجارية يتم على ارتفاع يتراوح ما بين 22 إلى 44 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، مع انخفاض مماثل في الضغط الجزئي للأكسجين (Partial Pressure) الذي يتم استنشاقه في التنفس. وهو ما يتطلب ضبط ضغط الطائرة كشيء ضروري لراحة الركاب. ولذا في معظم الطائرات التجارية، يُحفظ الضغط الجوي في كابينة الركاب بما يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 7500 قدم (أي أقل بنسبة 25 في المائة عن مقدار الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر). وعادة يتم التكيُّف مع هذا الضغط الجوي بشكل جيد لدى الأشخاص الأصحاء، كما يتم لديهم التكيف مع النقص في أكسجين هواء المقصورة، عن طريق زيادة حجم الهواء الداخل إلى الرئة (مقدار الشهيق والزفير) Tidal Volume، وزيادة معدل ضربات القلب.
ومع ذلك، وأثناء اضطرابات الأحوال الجوية السيئة، فقد تكون هناك حاجة إلى ارتفاع الطائرة إلى أعلى أو انخفاضها، مما قد يغير الضغط الجوي داخل المقصورة. ولكن ضرورة استخدام كمامات الأكسجين من قبل الركاب لا تكون إلا عندما يكون الضغط الجوي في كابينة الركاب بمقدار يُعادل الوجود على ارتفاع نحو 10000 قدم.
وعليه، فإن الركاب الذين يعانون من «حالات غير مستقرة» في أمراض نقص تروية القلب (Ischemic Heart Diseases) وفشل القلب (Heart Failure) قد يعانون من نقص «أكسجة الدم» (Hypoxia) ولذا فعليهم قبل السفر التأكد من طبيبهم المعالج حول مدى ملاءمة السفر بالطائرة لحالتهم الصحية.

- رطوبة الهواء
أما بالنسبة لرطوبة هواء المقصورة، فإن الطائرات تستخدم الهواء الجوي للحفاظ على الضغط داخلها، وفي الارتفاعات العالية تتدنى رطوبة الهواء، وهو ما يعني لجسم الراكب زيادة «فقدان الماء غير المحسوس» (Insensible Water Loss)، في هواء الزفير والعرق، الأمر الذي قد يُؤدي إلى تدني كمية سائل الدم داخل الأوعية الدموية لديهم، وسهولة احتمالات تكون الخثرات الدموية في الأوردة. والأشخاص الأصحاء يُمكنهم التغلب على هذا النقص بسهولة عبر الحرص على شرب الماء من آن لآخر أثناء الرحلة الجوية، والحرص على المشي من آن لآخر، والأهم الحرص على إجراء تمارين تحريك القدمين أثناء الرحلة. ذلك أن عدم الحركة لفترة طويلة بالجلوس على المقعد أثناء السفر الجوي، مع ضغط المقعد على الجزء الخلفي من الساقين، وتدني التدفق الوريدي نتيجة لهذين العاملين، يؤدي إلى ارتفاع احتمالات نشوء التخثر الدموي في الأوردة بالأطراف السفلية.
* أما بالنسبة لحجم الغازات، فإن أي غازات في الجسم يتوسع حجمها إذا كانت محصورة في حيز مغلق، بمقدار نحو 35 في المائة، وذلك عند الانتقال من مستوى سطح البحر إلى الارتفاع المعتاد للطائرة أثناء الرحلات الجوية. ولذا يزداد إخراج غازات الجهاز الهضمي أثناء الرحلة الجوية لدى البعض. وهذه الظاهرة قد تكون مصدر قلق طبي بشكل خاص في حالة المريض الذي يتعافى من جراحة شق الصدر؛ حيث يمكن أن يتمدد حجم الهواء المحشور في ثنايا الجرح، أو ما تبقى من هواء قليل فيما بين الرئة والقفص الصدري. وأيضاً فإن تمدد الهواء مهم في حالات المرضى الذين يتم نقلهم ولديهم أنابيب في الصدر، أو لديهم القسطرة البولية، أو أنابيب القصبة الهوائية.

- التوتر والخوف
وهناك جانب قد لا يهتم به البعض، وهو تأثيرات التوتر النفسي والخوف من الطيران على استقرار الحالة القلبية، خصوصاً لدى مرضى القلب الذين حالتهم القلبية «غير مستقرة» بالأصل. وفي هذا الشأن، تفيد الإحصائيات الطبية بأن نسبة الإصابة به قد تبلغ 25 في المائة. وكذلك القلق بالنسبة لسلاسة إتمام الراكب لإجراءات المغادرة والوصول وتسلم الحقائب وحملها، وغيرها من مراحل السفر. ولذا تفيد نتائج إحدى الدراسات الطبية بأن معاناة مرضى شرايين القلب من نقص تروية عضلة القلب بالدم، والشعور بآلام الصدر، هو أمر يحدث في الغالب والراكب على الأرض، وليس وهو في الهواء داخل الطائرة.

- قبل السفر... قائمة بالنقاط التي تجدر مراجعتها
> تحدث إلى طبيبك لمعرفة ما إذا كان هناك ما يبرر إجراء أي اختبار قبل رحلة السفر بالطائرة، للتأكد من استقرار حالة مرض القلب لديك.
> احصل من طبيب القلب على تقرير طبي مختصر، يشرح حالة القلب لديك، وقائمة الأدوية التي تتناولها، ونسخة من آخر تخطيط رسم كهرباء القلب (ECG).
> احرص على الحضور مبكراً إلى المطار، لإنجاز إجراءات السفر براحة وسهولة.
> احرص على حمل كمية من الأدوية تكفي لبضعة أيام.
> أثناء الرحلة، احرص على ارتداء جوارب ضاغطة، وشرب كميات كافية من السوائل، وإجراء تمارين تحريك القدمين.
* تأكد من حجز مقعد على الممر، ليتيح لك فرصة للمشي من آن لآخر، وتحريك الدورة الدموية في الساقين.

- نصائح طبية للسفر بالطائرة
> مراجعة طبيب القلب المعالج قبل السفر بالطائرة، هي الخطوة الأهم بالنسبة للتأكد من سلامة السفر بالطائرة لمريض القلب. وهناك نصائح عامة تشمل التالي:
* مرضى شرايين القلب (CAD)، إن كانت حالتهم «مستقرة» بالتعريف الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإن كانت حالتهم «غير مستقرة» (UA)، فعليهم عدم السفر بالطائرة، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* مرضى جلطة النوبة القلبية (MI)، إذا كانت الإصابة قديمة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، ما دامت حالتهم مستقرة. وإذا كانت الإصابة حديثة وخالية من المضاعفات، فعليهم التريث لمدة أسبوعين، والتأكد من الطبيب المعالج حول مدى استقرار حالتهم الصحية قبل السفر بالطائرة. وقد يكون من المفيد إجراء اختبار جهد القلب (Exercise Stress Test) لهؤلاء الذين أصابتهم نوبة الجلطة القلبية (STEMI) الحديثة، ولم تُجرَ لهم قسطرة شرايين القلب. وإذا كانت الإصابة حديثة بنوبة الجلطة القلبية، وثمة مضاعفات (Complicated MI)، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية.
* مرضى ضعف القلب (HF)، إذا كانت حالتهم مستقرة، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة. وإذا كان لديهم ضيق في التنفس من الدرجة الثالثة أو الرابعة (NYHA class III-IV) وفق التقييم الطبي، فبإمكانهم السفر بأمان في الطائرة، مع توفير الأكسجين لهم. ولكن إذا كانت حالتهم غير مستقرة، فعليهم عدم السفر بالطائرة إلى حين استقرار حالتهم الصحية، والتأكد من الطبيب متى يكون ذلك ملائماً لهم.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لتوسعة أو فتح مجرى أحد شرايين القلب (PCI)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها. وعليهم التريث لفترة أطول إذا كانت ثمة مضاعفات، وذلك وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لعلاج تدخلي بالقسطرة، لزراعة جهاز تنظيم نبض القلب (PPM) أو لزراعة جهاز الصدمات الكهربائية (ICD)، يمكنهم السفر بأمان في الطائرة بعد يومين من هذه القسطرة العلاجية، إذا لم تكن ثمة مضاعفات لها، وفقاً لتوجيهات طبيب القلب المعالج.
* المرضى الذين خضعوا حديثاً لجراحة تخطي شرايين القلب (CABG)، يمكنهم السفر بالطائرة بعد عشرة أيام من إجراء هذه العملية، إذا كانت ثمة ضرورة لذلك السفر، ما دامت حالتهم مستقرة، وليس لديهم أي مضاعفات لها. وإن لم يكن الأمر كذلك، فعليهم التريث لفترة أطول، وذلك وفقاً لتوجيهات جراح القلب المعالج.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.