أنفاس حبيسة في تونس «المأزومة»

حرب في ليبيا ومنعرج سياسي في الجزائر

أنفاس حبيسة في تونس «المأزومة»
TT

أنفاس حبيسة في تونس «المأزومة»

أنفاس حبيسة في تونس «المأزومة»

تتأهب تونس، التي ترأس القمة العربية وتستعد لعضوية مجلس الأمن الدولي، لاستضافة اجتماع جديد لوزراء خارجية دول جوار ليبيا المباشرين، مصر والجزائر وتونس. ويأتي ذلك ضمن تحركات دولية وعربية «ماراثونية» تشهدها العاصمة التونسية منذ شهر بسبب اندلاع حرب حقيقية في العاصمة الليبية طرابلس والمناطق الليبية المتاخمة للحدود الشرقية التونسية والجزائرية. ورغم إعلان تونس الحياد في هذه «الحرب»، وأيضاً في الصراعات التي تشهدها جارتها الغربية الجزائر بعد الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة والمقربين منه، يؤكد المراقبون أن الأوضاع الهشة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً في تونس قد تزداد تعقيدا بفعل المستجدات في «جارتيها» ليبيا والجزائر.
فكيف ستتطور الأوضاع على ضوء هذه المستجدات؟ وهل ينجح السياسيون التونسيون في احتوائها... أم يحصل العكس فتستفحل المخاطر إلى حد الإعلان عن دخول البلاد مرحلة «خطر داهم» يبرر مزيدا من إجراءات الطوارئ... منها تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟

استقبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وكبار المسؤولين التونسيين عشرات المسؤولين الجزائريين والليبيين والأوروبيين والمبعوثين الروس والأميركيين والأمميين، منذ بدء هجوم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس، وإسقاط الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وأعرب القادة التونسيون أمام ضيوفهم مراراً عن تخوّفهم من إعادة «سيناريو» الاقتتال في 2001 و2014 عندما أثرت الحرب في ليبيا مباشرة على تونس وعلى بقية دول الجوار الليبي اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.

- الحرب في ليبيا... والأزمة في تونس
بحكم وجود نحو نصف مليون ليبي في تونس بصفة دائمة منذ 2011 - بينهم عسكريون وأمنيون سابقون من أنصار مختلف الأطراف المشاركة في القتال - تعالت في وسائل الإعلام التونسية والمجالس الدبلوماسية والسياسية الرسمية منذ مطلع الشهر الماضي دعوات لالتزام الحياد، كي لا تجد تونس نفسها مجدداً في وضع لا تحسد عليه.
ويذكّر المراقبون في العاصمة التونسية بما حصل في حرب الإطاحة بالقذافي عام 2011، ثم إبان معارك السيطرة على المطار وطرابلس في 2014... فحينذاك قفز عدد الفارين من القتال إلى نحو مليوني ليبي، حسب الرئيس التونسي قائد السبسي. وتسلل بينهم تجار مخدّرات وإرهابيون ومهرّبون كبار.
في المقابل، حذر علي اللافي، الإعلامي والخبير في الشؤون الليبية والأفريقية، من «المضاعفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الخطيرة لحرب ليبيا على الاستقرار في تونس، بحكم تداخل مصالح سكان الجنوب التونسي وموارد الرزق عندهم مع المستجدات في طرابلس والمناطق الغربية لليبيا، كالجبل الغربي والزاوية وصرمان وزوارة والزنتان وبني وليد وغريان». وحذر اللافي من مضاعفات انتشار الفوضى وتراجع نفوذ السلطة المركزية على التجار والصناعيين واليد العاملة والتوازنات الاجتماعية والسياسية في تونس، بما يمكن أن يكرس مقولة: «القتال في ليبيا والأزمة في تونس».

- براغماتية وحسابات
في الوقت نفسه، يحذر بعض المراقبين مثل الإعلامي والكاتب الخبير في شؤون ليبيا الجمعي القاسمي «من توظيف بعض الأطراف التونسية حرب ليبيا في دفع السلطات التونسية نحو الانخراط في مشروع أخونة ليبيا والمنطقة»، أي جعلها موالية لجماعات الإخوان المسلمين. ولقد حذر القاسمي من المضاعفات السلبية التي ستلحق بتونس، حكومة وشعباً، في صورة حصول تغيير سياسي جوهري على أرض المعارك لصالح قوات «حكومة الوفاق» أو قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر... وهذا بينما تبدو السلطات التونسية منحازة ضد المشير حفتر، رغم استقبال الرئيس قائد السبسي له في قصر قرطاج في سبتمبر (أيلول) 2017.
وبحكم احتضان تونس منذ سنوات مقرات الغالبية الساحقة من البعثات الدبلوماسية الأممية والعربية والدولية المعتمدة في ليبيا، بما فيها مكاتب الموفد الأممي غسان سلامة وموفد جامعة الدول العربية صلاح الدين الجمالي وطاقم سفارات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى في طرابلس، كثف الجانب التونسي أنشطة خلية الأزمة الدائمة الخاصة بليبيا تحسبا لكل «السيناريوهات» الأمنية والسياسية والاقتصادية.
كذلك، أصدر وزيرا خارجية تونس خميس الجهيناوي مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم خلال أبريل (نيسان) الماضي موقفاً رسمياً باسم البلدين يدعو إلى وقف إطلاق النار فورا في طرابلس والعودة إلى المسار السياسي. وهو ما اعتبره مؤيدو قائد الجيش الوطني الليبي في تونس وليبيا «بادرة غير ودية». غير أن السلطات التونسية تابعت في كل مستوياتها الدفاع عن خيار وقف الحرب. وصدر هذا الموقف مجدّداً بعد استقبال الرئيس التونسي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري والنائب الأول لرئيس حكومة السراج ووزير الداخلية فيها فتحي باش آغا ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي والموفد الأممي غسان سلامة.

- تأثير في المشهد السياسي
وحقاً، توشك الحرب في ليبيا أن تؤثر جوهرياً في المشهد السياسي والحزبي التونسي حسب اصطفاف مختلف الأطراف إلى جانب «حكومة الوفاق» في طرابلس برئاسة فايز السراج وحلفائها من التيار الإسلامي، أو مع قيادة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر وحلفائه الإقليميين. وفي هذا السياق، تباينت ردود الفعل داخل المعارضة والأطراف السياسية التونسية من دعوات الرئيس قائد السبسي ووزارتي الخارجية التونسية والجزائرية لوقف القتال وحقن الدماء في ليبيا.
حزب «النهضة» الإسلامي رحّب بها، بينما خصومه عارضوها واعتبروها انحيازاً لصالح المجموعات القريبة من الإخوان المسلمين ضد الطرف الأقوى عسكرياً بقيادة خليفة حفتر. وتضاعفت الانتقادات للموقف الرسمي التونسي بعد استقبال حفتر في القاهرة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمكالمة التي تلقاها المشير في اليوم نفسه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أسبوعين من المعارك. وبرّر الدبلوماسي التونسي السابق رؤوف بن رجب، ونقيب الصحافيين السابق عبد اللطيف الفراتي، والإعلامية التونسية المقيمة في أبوظبي بثينة جبنون، انتقاداتهم لكون الدبلوماسية التونسية التي وضع أسسها الزعيم المؤسس للدولة الحديثة الحبيب بورقيبة منذ 65 سنة تؤكد رفض الرهان على الطرف الأضعف وعلى «الجواد الخاسر». كذلك اتهم عدد من النشطاء السياسيين العروبيين واليساريين والعلمانيين رئيسي الدولة والحكومة التونسيين بالانحياز لمن وصفوهم بـ«أمراء الحرب» وزعماء الميليشيات في طرابلس ومصراتة ضد قائد الجيش الوطني الليبي «تحت تأثير قيادة حركة النهضة التونسية وحلفائها السياسيين في تونس وليبيا وتركيا وقطر». لكن خصومهم مثل البرلماني عماد الدايمي عن حزب «حراك تونس الإرادة» (بزعامة الرئيس السابق المنصف المرزوقي)، ووزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام (صهر راشد الغنوشي زعيم «النهضة») والوزير السابق في حزب «المؤتمر» سليم بن احميدان انتقدوا المتحالفين داخل تونس وخارجها مع قوات الجيش الوطني الليبي، متهمين إياهم بـ«الانحياز ضد خيار التسوية السياسية» الذي تبنته الأمم المتحدة.

- تهديدات حفتر لتونس والجزائر
وفي سياق متصل، توشك الحرب في ليبيا ومعها الحراك السياسي الديمقراطي في الجزائر أن يعقّدا المشهد السياسي أكثر في تونس ويتسببا في تغييرات جوهرية في التحالفات الانتخابية والسياسية القادمة.
بعض الزعماء السياسيين مثل الرئيس السابق المنصف المرزوقي، زعيم حزب «حراك تونس الإرادة»، الذي يخوض حملة انتخابية وإعلامية سابقة لأوانها، أدلوا بتصريحات تربط بين القتال الحالي في ليبيا والحراك الشعبي السلمي في الجزائر والسودان من أجل التغيير والإصلاح السياسي. وذهب بعض أنصار المرزوقي إلى حد اعتبار اندلاع «حرب طرابلس» في توقيت انتصار الحراك الشعبي السلمي نفسه في الجزائر «محاولة من قبل بعض القوى الدولية والإقليمية لإجهاض الانتقال الديمقراطي في تونس والجزائر والسودان»، عبر جرّ هذه الدول مجددا نحو مربع التصعيد الأمني والعسكري... حسب زعمهم.
وفيما يتعلق بالموقف الجزائري، قال وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم في تونس إن «الحراك الشعبي الديمقراطي في الجزائر لن يشغل القوات المسلحة الجزائرية عن حماية حدود البلاد الشرقية من جهة ليبيا وتونس». وتابع مشدداً على أن «هذا الحراك لم يؤد إلى تغير موقف الجزائر وتونس من التسوية السياسية وتشجيع الفرقاء على تطبيق خريطة الطريق الأممية فيما يخص عقد المؤتمر الوطني الجامع والإعداد للانتخابات المتفق عليها في مشاورات روما وباريس وأبوظبي ثم في القمة العربية الـ30 بتونس».

- الأزمة الاقتصادية والمالية
في هذه الأثناء تتكاثر علامات الاستفهام حول التبعات الاقتصادية... ماذا عن الانعكاسات المالية والاقتصادية للحرب في ليبيا والمتغيرات السياسية السريعة في الجزائر على «جارتهما» تونس؟ لوحات تسجيل السيارات الليبية والجزائرية التي انتشرت في شوارع المدن التونسية وطرقاتها وفنادقها السياحية في الفترة الأخيرة تكشف ارتفاعاً كبيراً في عدد الليبيين والجزائريين.
بطبيعة الحال، ثمة من يربط هذه الظاهرة بسياح وافدين ارتفعت أعدادهم فجأة بمناسبة حلول شهر رمضان. لكن ثمة من يتساءل أيضاً عن إمكانية أن يكون هذا المشهد تعبيراً عن ظاهرة فرار جماعي من الحرب في ليبيا ومن المظاهرات في الجزائر؟
السلطات التونسية والليبية والجزائرية، في هذه الأثناء، تسعى إلى طمأنة مواطنيها عبر الإعلان عن جلسات تنسيق وتشاور رفيعة المستوى بين سلطات العواصم الثلاث، بما في ذلك في مجال تنظيم حركة المسافرين والسياح والفارين من الحرب والاضطرابات. إلا أن الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي يسجل أن «التجارب السابقة أثبتت أن الحرب في ليبيا وحالة اللااستقرار في الجزائر خلال عقد التسعينات من القرن الماضي تسببتا في فرار مئات الآلاف من الليبيين والجزائريين من ضعاف الحال إلى تونس».
ويعني تضخم عدد الفارين من الحرب والاضطرابات بالنسبة لتونس أعباء مالية إضافية بالنسبة لميزانية الدولة التونسية، التي تشكو أصلاً من صعوبات كثيرة... من بينها تضخم أعباء الدعم للمواد الغذائية والأساسية مثل المحروقات. ولقد ارتفعت قيمة تلك الأعباء من أقل من نصف مليار دولار أميركي في 2010 إلى أكثر من ملياري دولار سنوياً العام الماضي. ويمكن أن تتضخم هذه الأعباء أكثر إذا ما سجّل عدد النازحين واللاجئين الليبيين والجزائريين أرقاماً قياسية... فناهز المليون شخص أو المليونين؛ غالبيتهم من أبناء الطبقات الشعبية والوسطى.
في المقابل، يرى الخبير في الشؤون الدولية أيمن بن عبد الرزاق أنه يمكن أن يساهم فرار الميسورين والأغنياء من نيران الحرب في ليبيا ومن أجواء المظاهرات في الجزائر «في دعم سياحة الفنادق الفخمة في العاصمة تونس والمناطق السياحية الحدودية مثل طبرقة – عين دراهم، على الحدود مع الجزائر، وجربة - جرجيس على الحدود مع ليبيا».
وفي هذا المجال، تقدر وزارة السياحة التونسية عدد السياح الليبيين والجزائريين بنحو 4 ملايين سنوياً. ويوفر هؤلاء كميات من العملات الجنبية للخزينة التونسية تفوق تلك التي توفرها عائدات سياحة المجموعات الأوروبية التقليدية. غير أن الخبير الاقتصادي جمال العويديدي، يقول متخوفاً أن «اضطراب الأوضاع الاقتصادية والمالية وتفاقمها في غرب ليبيا، وكذلك استمرار الغموض حول مستقبل الجزائر، يمكن أن يتسببا بحرمان الدولة التونسية من نحو نصف مواردها من العملات الأجنبية».

- تونس تعيش هاجسي الهجرة غير الشرعية والإرهاب
على الرغم من التطمينات التي قدّمها رسميون تونسيون وليبيون وجزائريون، في الآونة الأخيرة، صدرت تصريحات تكشف تخوف سلطات تونس وعدد من دول حوض المتوسط الأوسط - بينها إيطاليا - من نزوح أعداد هائلة من الفارين من الحرب الليبية نحو تونس والسواحل الجنوبية لأوروبا. وبالنسبة لإيطاليا، تتركز الخشية من التدفق عبر بوابة الجزر الإيطالية التي لا يبعد بعضها عن السواحل التونسية والليبية أكثر من ساعتين بزورق صيد عادي.
وفي هذا الصدد، أعرب رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، خلال مؤتمر صحافي عقده في تونس مع نظيره الإيطالي جوزيبي كونتي، عن المخاوف إزاء نزوح عدد كبير من الليبيين إلى تونس كما حدث عام 2011. وأورد الشاهد أن «تونس وإيطاليا من أكثر الدول تضرراً من النزاع في ليبيا منذ 2011، وثمة تخوف من تكرار تجربة 2011 بشأن نزوح اللاجئين إلى تونس بعدد كبير». وأردف أن «الوضع الأمني في ليبيا مقلق جداً... وتبقى تونس وإيطاليا على أقصى درجات الحذر».
أيضاً أشار الشاهد إلى وجود تخوف من الإرهاب، لا سيما أن الحدود بين الحدود التونسية الليبية تمتد لأكثر من 500 كلم، قبل أن يشير إلى أن قوات الأمن التونسية مستنفرة على طول الحدود.
ومن جهة ثانية، حذر مصدر أمني تونسي رفيع من «مخاطر عودة العنف السياسي والجريمة المنظمة والإرهاب في صورة توسع مناطق الاقتتال والحرب في ليبيا، وتوظيف مجموعات متحالفة مع جماعات (القاعدة) و(داعش) للأوضاع خدمة لأجندتها الإرهابية». وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي «وجود مخاطر أمنية جديدة من جهة الحدود بين تونس وليبيا»، لكنه أكد أن «قوات الجيش والأمن في حالة طوارئ وأجهضت محاولات جديدة للنيل من أمن البلاد وانتهاك قوانينها».
وبالاتجاه نفسه، أعلن وزير الداخلية التونسي هشام الفراتي بعد زيارته الحدود التونسية الليبية والتونسية والجزائرية أن حركة المسافرين في الاتجاهين تحت السيطرة، بالتنسيق مع نظيريه في طرابلس والجزائر، لكن الأستاذ الجامعي والخبير التونسي علية العلاني دعا إلى أخذ ملف المخاطر الأمنية على مأخذ الجد. وحذر العلاني من فرضية استفحال تهريب السلع والسلاح وتسلل إرهابيين ليبين وجزائريين إلى تونس بين آلاف النازحين والمهاجرين المدنيين.
ولكن، رغم كل الجهود المبذولة والطمأنة الرسمية، فما زال بعض السياسيين والمراقبين في تونس متخوفين من تعقد الأوضاع في ليبيا والجزائر ما يجعل تونس عرضة لمخاطر أكبر على حد تعبير الوزير ناجي جلول، مستشار الرئيس التونسي والقيادي في حزب «نداء تونس».
جلول أورد في تصريح صحافي أن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقرّر تنظيمها خلال العام الحالي وارد؛ تطبيقاً للفصل الـ80 من الدستور التونسي، الذي يسمح بمثل هذا القرار في صورة تعرّض البلاد لما يسمى «الخطر الداهم». وأوضح القيادي في الحزب الحاكم التونسي أن أطرافاً كثيرة قد تعتبر الحرب التي تدور رحاها حالياً في ليبيا، والمتغيرات المتسارعة في الجزائر، ومسألة الإرهاب من بين الحجج الكافية لتبرير إعلان قرار بتأجيل الانتخابات، وذلك بسبب المخاطر الأمنية وقلة جاهزية قوات الأمن والجيش لمواجهتها مجتمعة وتأمين تنظيم انتخابات عامة في ظروف عادية.
وهكذا، وفي انتظار ما ستسفر عنه تطورات الأيام المقبلة تحبس تونس، شعباً وسلطة، أنفاسها... ويزداد اصطفاف السياسيين وزعماء الأحزاب حول أحد المحورين اللذين يخوضان اقتتالاً شرساً منذ أسابيع في ليبيا «في حرب لن يكون فيها أي منتصر»، وفق توقعات رئيس الحكومة الإيطالية.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.