النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

تعزز المشاعر الإيجابية وتزيل غالبية سموم الهواء الداخلي في غضون 24 ساعة

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها
TT

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

للباحثين عن الهواء المنزلي النقي، وعن تحسين مستوى المزاج النفسي، وتقليل الإصابات بالأمراض، قد يكون وضع عدد من النباتات المنزلية هو السبيل لذلك. ولأماكن العمل الباحثة عن رفع إنتاجية العاملين في مكاتبهم، وتقليل غيابهم عن الحضور، قد تكون إضافة النباتات الداخلية إحدى وسائل ذلك.

- نظرة طبية
خلال العقود الماضية، تم إجراء مئات من الدراسات الطبية حول العلاقة بين صحة الإنسان والنباتات المنزلية، ووجدت نتائج كثير منها أن لها فوائد صحية متعددة من النواحي البدنية والنفسية، وذلك عند العناية بتلك النباتات المنزلية بطريقة صحيحة.
وفي نتائج بعض تلك الدراسات، أوصى الباحثون فيها بأن يكون هناك نبات واحد في كل 100 قدم مربع (9.3 متر مربع) ليشعر المرء بمزاياها في تنقية الهواء المنزلي. وتفيد المصادر الصحية بأن وضع النباتات، خصوصاً تلك ذات الأوراق الواسعة، قرب المكتب أو في ممرات المنزل وأروقته، يساعد في تكوين الرطوبة في الهواء وزيادة مستويات المشاعر الإيجابية، حيث تساعد مشاهدة أجزاء الطبيعة الخضراء في الشعور بالراحة والهدوء وسرعة الشفاء من الأمراض، وهو ما دلت عليه نتائج كثير من الدراسات الطبية حول تأثيرات مشاهدة المرضى لحدائق المستشفيات في فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية.
ولذا، ففي النظرة الطبية، تمثل النباتات المنزلية وسيلة جيدة لتحسين وحفظ صحة ساكني المنزل، وليس فقط إضافة ديكورية وتحسين منظر جماله البصري. أما لماذا؟ فلأن وجودها يُقدّم لنا خدمات صحية مفيدة في نقاء الهواء الذي نتنفسه، وفي حصول تغيرات هرمونية وعصبية إيجابية بالجسم، وفي تحسين حالة المزاج النفسي، وفي مستوى النشاط لإنجاز المهام اليومية، خصوصاً مع الحرص على انتقاء أنواع من النباتات المنزلية الفاعلة في أداء تلك المهمة، من نواحي نوعيتها وحجم أوراقها، ومع الحرص على العناية بها وبتربتها وترويتها بطريقة صحيحة، كي تمنع أن تكون بؤرة لتراكم تكوين الميكروبات ونموها، والفطريات منها بالذات.

- دراسة صينية
وتحت عنوان «الأدوار الأساسية للنباتات الداخلية في صحة وراحة الإنسان» في عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة «علوم البيئة وبحوث التلوث» (Environmental Science and Pollution Research)، نشر باحثون صينيون مراجعتهم العلمية حول هذا الأمر. وقال الباحثون في ملخص دراستهم العلمية: «نظراً لأن الناس يقضون ما بين 80 و90 في المائة من وقتهم في البيئة الداخلية بالمنزل أو مكان العمل، فإن البيئة الداخلية مهمة جداً لصحتهم».
وتشكل النباتات الداخلية جزءاً من البيئة الداخلية الطبيعية. وتقدم هذه المراجعة ملخصاً شاملاً لدور وأهمية النباتات الداخلية في صحة الإنسان وراحته في الآثار النفسية وتنقية الهواء. وثبت أن للنباتات الداخلية تأثيراً نفسياً، غير مباشر ولا يتم إدراكه بشكل مباشر، على قدرات أداء المهام ومستوى الصحة ومستويات التوتر. والنباتات الداخلية يمكن أن تكون بمثابة أجهزة تنقية هواء داخلية، وهي وسيلة فعالة للحد من الملوثات داخل المباني وتقليل تعرض الإنسان لها، وقد تمت دراستها على نطاق واسع في هذا الصدد. كما أن للنباتات الداخلية تطبيقات محتملة في مجالات أخرى، بما في ذلك الطاقة الشمسية وصحة وراحة الإنسان، والاستفادة الكاملة من الآثار المختلفة في النباتات تفيد صحة الإنسان وراحته.

- تنقية الهواء
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن لتلوث الهواء الداخلي أن يزيد من مخاطر إصابة المرء بالسكتة الدماغية بنسبة 34 في المائة، والإصابة بمرض شرايين القلب بنسبة 26 في المائة، والإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 22 في المائة، والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال بنسبة 12 في المائة، وسرطان الرئة بنسبة 6 في المائة. وتعد النباتات، الخارجية أو المنزلية، أول جهاز لتنقية الهواء في الطبيعة، ويمكنها أن تساعد في إزالة المركبات الضارة المتطايرة من الوقود والمفروشات والملابس. وعلى سبيل المثال، كشفت الأبحاث المكثفة التي أجرتها وكالة ناسا للفضاء، أن النباتات المنزلية يمكنها إزالة ما يصل إلى 87 في المائة من سموم الهواء في غضون 24 ساعة.
وتظهر نتائج عدد من الدراسات التي أجرتها مجموعة «بحوث النبات وجودة البيئة المنزلية الداخلية» (Plant and Indoor Environmental Quality Research) في جامعة سيدني للتكنولوجيا، أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في الحدّ من تلوث الهواء الداخلي المنزلي، وفي أماكن العمل، إذ يرفع من مستوى الأداء ويُسهم في تقليل المرض وتقليل الإجازات المرضية وتقليل التوتر والسلبية، وتعزيز صورة العمل مع العملاء المحتملين. كما أنها لا تصنع مشكلات العفن غير الصحية.
وتضيف مجموعة البحث موضحة أن الاهتمام بجودة الهواء الداخلي أمر مهم، لأن تلوثه يُسهم في الإصابة بمتلازمة «مرض المباني» (Sick - Building – Syndrome)، التي من أعراضها السعال والصفير، والصداع، والتهاب العينين أو الأنف أو الحلق، وفقدان التركيز والغثيان. ومع أن مكيفات الهواء تقوم عادة بتصفية جسيمات الغبار من الهواء الوارد، لكن لا تقوم بإزالة الملوثات الغازية، والنباتات الداخلية تنقي من جميع أنواع ملوثات الهواء.
وضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «علوم وتكنلوجيا البيئة» (Environmental Science & Technology)، نشر الباحثون من جامعة واشنطن نتائج دراستهم للتعديل الوراثي في أنواع النباتات المنزلية لرفع كفاءتها في تنقية الهواء الداخلي لعدد من المواد الكيميائية المحمولة بالهواء الشائعة في المنزل التي تم ربطها بالسرطان.

- إزالة الملوثات الخطيرة
وأفاد الباحثون بما ملخصه أن الهواء في المنزل يمكن أن يؤثر على صحة ساكنيه، وأنه قد تم ربط بعض المواد الكيميائية المحمولة بالهواء التي تسمى «المركبات العضوية المتطايرة»، بالسرطان، خصوصاً أن المركبات العضوية المتطايرة ذات علاقة أعلى خطورة (معروفة علمياً) بالسرطان، وهي الفورمالديهايد والبنزين والكلوروفورم. وأضاف الباحثون جيناً (له علاقة بإنتاج أنزيم يساعد على إزالة السموم) في النباتات المنزلية لجعلها أعلى قدرة في تنقية الهواء من هذه المركبات العضوية المتطايرة. ووجد الباحثون أن النباتات المعدلة وراثياً تضاعف تطهيرها للهواء من البنزين بمقدار 4.7 مرة مقارنة بالنباتات البرية، كما نجحت النباتات المعدلة وراثياً في تقليل تركيز الكلوروفورم بنسبة 82 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى تقريباً.
وعلق الدكتور ستيوارت ستراند، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه جميعها مركبات مستقرة، لذلك من الصعب حقاً التخلص منها. ودون تحطيم هذه الجزيئات بأنزيم بروتيني فإنه يتعين علينا استخدام عمليات ذات طاقة عالية للقيام بذلك. إن من الأسهل والأكثر استدامة وضع هذه البروتينات معاً في نباتات منزلية». وأضاف: «هذا الأنزيم يُمكن أن يكون مفيداً للنبات أيضاً، لأنه يساعد النبات على تحويل الكلوروفورم إلى ثاني أكسيد الكربون وأيونات الكلوريد، وتحويل البنزين إلى مادة كيميائية تسمى الفينول. والنباتات تستخدم ثاني أكسيد الكربون لصنع طعامها، وتستخدم الفينول للمساعدة في صنع مكونات جدران خلاياها».

- غرف النوم... نباتات منزلية ملائمة لنوم مريح
عندما تتنفس النباتات بالنهار مع حصول عمليات التمثيل الضوئي، تستهلك من الهواء ثاني أكسيد الكربون وتلفظ فيه غاز الأكسجين، ما يجعله هواء أكثر جودة. ولكن غالبية النباتات تفعل عكس ذلك بالليل.
ولذا فإن السؤال: هل معنى هذا ألا توضع نباتات منزلية في حجرة النوم؟
والإجابة هي: لا، لأنه حتى لغرف النوم، يُمكن اختيار النباتات المنزلية المناسبة للنوم الليلي الهادئ والمريح، لأن ثمة نباتات تقوم بالشيء نفسه في الليل كما في النهار، أي تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتعطي الأكسجين للهواء المحيط بها.
من أمثلة تلك النباتات نبات وزهور الأوركيد (Orchids) المعروفة التي توضع في غرف النوم بالفنادق، وشجر النييم (Neem Tree)، وشجر أثاب الهند (Peepal Tree) ذو الأوراق الكبيرة والمنتشرة في كثير من مدن الشرق الأوسط، والريحان (Holy Basil / Tulsi) المعروف بطيب رائحته وطرده للحشرات، وصبار الثعبان (Snake Plant) المعروف ذو السيقان الورقية الملونة بمزيج مرقط من اللون الأخضر الغامق والفاتح مع حواف طرفية صفراء، وصبار ألوي فيرا (Aloe Vera) المشهور، ونبات غربارة ذو الزهور البرتقالية (Orange Gerbera)، ونخلة الأريكا المنزلية (Areca Palm)، وغيرها من النباتات الداخلية الشائعة والملائمة للوضع في حجرات النوم، بما يعطي لها جمالاً دون أن تكون سبباً في تدني أكسجين حجرة النوم بالليل.

- النباتات الداخلية في أماكن العمل إنتاجية وتفكير أفضل
أفادت نتائج كثير من الدراسات الصحية والعلمية بأن النباتات الداخلية تُحسن التركيز والإنتاجية بنسبة تصل إلى 15 في المائة عند وضعها في المكاتب، وتقلل من مستويات التوتر وتعزز المزاج الإنتاجي بشكل إيجابي، ما يجعلها مثالية ليس فقط في المنزل ولكن في مساحات مكاتب العمل أيضاً.
وفي تقريرها العلمي بعنوان «النباتات الداخلية في العمل» وتحت عنوان «النباتات المكتبية تعزز الرفاهية الصحية للموظف»، قالت مجموعة البحث الأسترالية بجامعة سيدني للتكنولوجيا ما ملخصه إن «النباتات الداخلية تعوض أكثر من تكلفة الاحتفاظ بها، ذلك أنه وضمن نتائج عدد من الدراسات الأوروبية والأميركية، تبين أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في خفض معدلات الإجازات المرضية بنسبة تراوحت بين 20 و60 في المائة». كما ذكرت نتائج بعض الدراسات تلك انخفاض معدلات السعال وصفير الصدر بمعدل 35 في المائة، وانخفاض حالات جفاف العين والأنف والحنجرة بنسبة 20 في المائة، وتقليل مستويات التوتر والقلق بنسبة 37 في المائة.

- بكتيريا النباتات المنزلية تنقي الهواء
الإشكالية في الهواء المنزلي الداخلي أنه دائماً أكثر تلوثاً من الهواء الطلق، لأن هناك مصادر داخلية تعطي مزيداً من التلوث، مثل المواد التركيبية والبلاستيكية في الأثاث والمفروشات والدهانات والمذيبات وأجهزة الكومبيوتر، إلخ.
وملوثات الهواء المنزلي تتكون من 5 مجموعات رئيسية، وهي:
> مركبات أكسيد الكبريت والنيتروجين.
> غازات ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون.
> المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) التي تنبعث من المواد البلاستيكية والأثاث والدهان والمذيبات والكومبيوترات والأجهزة المنزلية والأسلاك وغيرها.
> الجسيمات الدقيقة للغبار وغيره.
> الأوزون.
وهذه المجموعات الخمس من ملوثات الهواء تتعامل معها النباتات المنزلية بآليات مختلفة للتخلص منها وضبط معدلاتها.
وتظهر البحوث العلمية أن الوسيلة الرئيسية للنباتات المنزلية في إزالة «المركبات العضوية المتطايرة» هي مستعمرات «البكتيريا» التي تستوطن منطقة الجذور الطبيعية للنبات (Root - Zone Bacteria). وهذه المركبات العضوية التي تمتصها النباتات (Absorbed VOCs) لا تتراكم فيها، بل يتم تفتيتها من قبل البكتيريا لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، وهي عملية تحصل في الليل والنهار.
ووجدت مجموعة البحث الأسترالية في نتائج إحدى دراساتها أن وجود ما بين 3 و6 نباتات في الغرفة أو المكتب، يُبقي مستويات المركبات العضوية المتطايرة أقل مما بين 100 و200 جزء في المليار (ppb)، وهي نتيجة ممتازة لأن الحد الأقصى الصحي المسموح به لوجود تلك المركبات في البيئة الداخلية (ecommended Total VOC Max) يجب أن يكون أقل من 500 جزء في المليار. كما أظهرت خفض تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

كشفت دراسة جديدة عن أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير لكنها لا تعزز الإبداع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)
علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)
TT

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)
علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة، ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام، خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

وتقدِّم وزارة الصحة السعودية إرشادات لمرضى قرحة المعدة للتقليل من متاعبهم خلال الصيام.

ما هي قرحة المعدة؟

قرحة المعدة عبارة عن جرح عميق في بطانة القناة الهضمية بسبب تآكل في الغشاء الداخلي المبطِّن للجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ويمكن أن تُسبِّب آلاماً في المعدة أو اضطراباً فيها، أو تؤدي إلى نزف داخلي.

وفي بعض الحالات تلتئم القرحة الهضمية دون علاج، ولكن القُرَح التي لم تُعالَج تميل إلى التكرار، حيث يحتاج العديد من الأشخاص المصابين بالقرحة إلى علاج لتخفيف الأعراض والوقاية من المضاعفات.

أمراض المعدة شائعة (بابليك دومين)

الصيام وقرحة المعدة

أوضحت الوزارة أن الصيام يقلل من كمية الأحماض التي تفرزها المعدة، ولكن التفكير بالطعام أو شم روائح الأكل عند الجوع قد يحفز إفراز الأحماض، وهذا هو سبب زيادة الحموضة التي تؤدي إلى حرقة المعدة.

وتنصح الأشخاص الذين يتناولون الأدوية المضادة للحموضة بأن يستمروا باستخدامها في رمضان، حيث يمكن تناولها وقت السحور أو قبل الفجر.

ولفتت إلى أنه يمكن السيطرة على الحرقة عن طريق الأكل باعتدال وتجنُّب الأطعمة المقلية الغنية بالدهون أو الأطعمة المبهَّرة.

وكذلك يساعد التقليل من الكافيين والتوقف عن التدخين على تقليل تشكُّل القرحة الهضمية عندما تتسبب أحماض المعدة في تآكل بطانة الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يحدث هذا عندما يكون هناك زيادة في الحمض، أو عندما تتكسر الطبقة الواقية من المخاط على بطانة المعدة، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف.

قرحة المعدة (بيكسلز)

سببان رئيسيان

هناك سببان رئيسيان وراء الإصابة قرحة المعدة، وهما:

الإصابة بجرثومة المعدة:

يعيش نوع من البكتيريا يُسمى بهيليكوباكتر بيلوري في الجهاز الهضمي، ومعظم المصابين بهذه البكتيريا الحلزونية لا يُصابون بالقرحة، لكنَّ البعض الآخر يُصاب بها، وذلك لأن البكتيريا يمكن أن تسبب زيادة كمية الحمض في المعدة والأمعاء الدقيقة، والتهاب بطانة الجهاز الهضمي، وانهيار الطبقة المخاطية الواقية، مما يسهم في تكوين القرحة الهضمية.

استخدام المسكنات على المدى الطويل:

تتسبب المسكنات في تغيُّرات بالطبقة المخاطية الواقية في الجهاز الهضمي؛ مما يؤدي إلى حدوث تقرحات لدى بعض الأشخاص.

العلاج

يمكن أن يشمل العلاج إجراء تغييرات في نمط الحياة، أو تناول الأدوية، مثل المضادات الحيوية، للتخلص من جرثومة المعدة، إن وُجدت، وكذلك الأدوية التي تقلل إنتاج حمض المعدة، ومضادات الحموضة لتخفيف الأعراض. وفي حالات نادرة، قد تكون هناك حاجة للعملية الجراحية.

الوقاية

وقدمت الوزارة نصائح للوقاية، منها اتباع نظام غذائي صحي، والإقلاع عن التدخين، وغسل اليدين بالماء والصابون، وتجنُّب تناول الأطعمة مجهولة المصدر، وتجنُّب تناول الأدوية دون وصفة طبية، واتباع إرشادات الطبيب عند تناول الأدوية.


هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)
الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)
TT

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)
الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

يبدأ ملايين الناس يومهم بفنجان قهوة ساخن، معتقدين أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع.

لكن دراسة حديثة كشفت أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير، وليس في كل أنواعه، فقد وجد الباحثون أن الكافيين يحسن القدرة على حل مشكلات محددة، وإنجاز مهام بعينها. لكنه لا يزيد من قدرة الإنسان على ابتكار أفكار جديدة أو التفكير خارج المألوف، وهو ما يعرف بالإبداع الحقيقي.

وبحسب موقع «سايكولوجي توداي»، فقد شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة أركنساس، 88 بالغاً، حيث تناول بعضهم 200 ملغ من الكافيين، بينما تناول آخرون دواءً وهمياً.

وبعد ذلك، تم توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين، ركزت إحداهما على التفكير التقاربي (المعني بحل مشكلة محددة)، بينما ركزت الأخرى على التفكير التباعدي (المعني بتوليد أفكار جديدة).

ولاحظ الباحثون أن الكافيين عزز التفكير التقاربي، حيث تمكن المشاركون من حل عدد أكبر من المهام المحددة بعد تناول الكافيين مقارنةً بتناول الدواء الوهمي.

في المقابل، لم يؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على التفكير التباعدي أو القدرة على ابتكار أفكار جديدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن تحضير القهوة، واستنشاق رائحتها، وتذوقها تقلل التعب العقلي وتحسن المزاج، ما قد يساعد بشكل غير مباشر على التفكير، كما أكدوا أن القهوة تحسن الانتباه وسرعة الاستجابة والذاكرة، عن طريق تثبيط مستقبلات الأدينوزين (مادة كيميائية طبيعية في الجسم، تزداد مستوياتها خلال النهار، وغالباً ما تؤدي إلى النعاس) في الدماغ.

لكنهم لفتوا أيضاً إلى أن شرب الكثير من القهوة قد يزيد القلق ويقلل القدرة على المرونة الذهنية، ما قد يعيق التفكير المبتكر.

وأكد الباحثون الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات لبحث العلاقة بين الإبداع والقهوة.

يذكر أن الإحصائيات الحالية تشير إلى أن الناس حول العالم يشربون كمية هائلة تصل إلى نحو 140 مليون غالون من القهوة يومياً.


لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
TT

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)
يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً، بل بيولوجي مرتبط بالجهاز المناعي والهرمونات.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن الدراسة، التي جمعت بين تجارب على عدد من الفئران التي تعرضت لإصابة جلدية وبيانات من مصابين بحوادث سير، ركزت على جزيء مناعي يُعرف باسم إنترلوكين-10، وهو مادة مضادة للالتهاب تساعد على تهدئة الألم.

ووجد الباحثون أن هذا الجزيء لا يخفف الالتهاب فحسب، بل يتواصل مباشرةً مع الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم لوقفه.

وتبيّن أن خلايا مناعية تُسمى الخلايا الوحيدة (Monocytes) هي المصدر الرئيسي لإنتاج إنترلوكين-10 بعد الإصابة. لكن المفاجأة كانت أن هذه الخلايا لدى الذكور، سواء في الفئران أو البشر، تُنتج كميات أكبر منها لدى النساء، مما يساعد على اختفاء الألم بشكل أسرع.

كما أظهرت النتائج أن هرمون التستوستيرون يلعب دوراً مهماً في تعزيز إنتاج إنترلوكين-10، وهو ما قد يفسِّر أيضاً سرعة تعافي الرجال نسبياً من الألم مقارنةً بالنساء.

وكتب الباحثون في دراستهم أن النتائج ستؤدي إلى تحول في نظرة العلماء للألم، فبدلاً من اعتبار الجهاز المناعي مُسبباً للألم فقط، فإنه قد يكون أيضاً عاملاً رئيسياً في تخفيفه.

وأضافوا أن الاختلافات في وظائف الخلايا المناعية قد تُفسر سبب تعافي بعض الأشخاص بشكل أسرع من الإصابة، بينما يُصاب آخرون بألم مزمن.

وأكد الفريق أن فهم هذه المسارات البيولوجية قد يُؤدي في نهاية المطاف إلى علاجات جديدة لا تكتفي بتسكين الألم، بل تعمل على تنشيط الآليات الطبيعية في الجسم لمنع تحوله إلى ألم مزمن.