ماريا غراتزيا كيوري... مصممة من هذا الزمن

«ديور» تحط في دبي لتقدم أول عرض «هوت كوتور» في المنطقة العربية

المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
TT

ماريا غراتزيا كيوري... مصممة من هذا الزمن

المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي
المصممة ماريا غراتزيا كيوري تحيّي ضيوفها بعد العرض في دبي

كان اختيار ماريا غراتزيا كيوري في عام 2016 مناسباً جداً، من باب أن الأوان آن لكي تقود امرأة داراً عريقة قامت على الأنوثة والرومانسية، لكن تعاقب عليها ستة مصممين رجال قبلها. لكن لم يتوقع أحد أن تكون أفضل اختيار لهذه الفترة تحديداً؛ لما تشهده من ثورات نسوية على كل المستويات. ماريا غراتزيا أعطت بنات جنسها صوتاً عالياً وراقياً في مجال الموضة. الآن، لا يختلف اثنان على أنها واحدة من أقوى النساء في ساحة الموضة. منذ أول عرض لها في الدار، جعلت مناصرة المرأة شاغلها، والجميل في الأمر أن هذا التوجه كان عن قناعة، ويعكس ازدواجية في الشخصية، بالمعنى الإيجابي؛ لجمعها القوة والنعومة في الوقت ذاته.
كانت تعرف منذ البداية أن «ديور» مرادفة للرومانسية، لكن اللافت أنها لا تُعطي أي انطباع بأنها رومانسية على المستوى الشخصي. على الأقل ليست تلك الرومانسية بالمفهوم الذي رسّخته قصص الأطفال أو تصاميم المؤسس، كريستيان ديور، بتنوراته المستديرة وخصوره المشدودة، التي تشد الأنفاس، برقتها. أسلوبها الشخصي أقرب إلى القوطي. فهي تميل إلى ارتداء أزياء عملية بألوان داكنة وماكياج عيون أسود يغطي معظم الجفن، كما تحب رص مجوهرات متعددة حول أصابعها وعنقها. بعد خمس دقائق من الحديث معها، تتضح الصورة أكثر وتفهم أن مفهومها للأنوثة يختلف عن كل من سبقوها في الدار. «فالزمن اختلف، ونحن نعيش تغيرات كثيرة يجب مواكبتها وقراءتها جيداً»، حسب قولها.
كان اللقاء في دبي، وكانت المناسبة أول عرض «هوت كوتير» تشهده المنطقة على الإطلاق. فقد أحضرت الدار الفرنسية العريقة تشكيلتها التي عرضتها في باريس مؤخراً ومعها سيرك كامل. واحتراماً للمنطقة أضافت 15 قطعة حصرية. تُبادر بالشرح: «مهم عندما تذهب إلى أي بلد تعرض فيه تشكيلة سبق عرضها في مكان آخر، أن تضيف شيئاً جديداً. كان بودي أن تكون كل القطع جديدة لكن الـ(هوت كوتير) يتطلب الكثير من العمل والتفاصيل الدقيقة، وبالتالي وقتاً طويلاً».
ما يُحسب لماريا غراتزيا في الـ15 قطعة الإضافية والحصرية التي خصت بها المنطقة العربية، أنها لم تقع في فخ الكليشيهات المرتبطة في الأذهان عن عُشق المرأة الشرقية للبريق. صحيح أنها أدخلت عليها خيوطاً من الذهب والفضة وطعّمتها بألوان متوهجة، إلا أنها استعملت فيها تقنيات متطورة جعلتها متداخلة مع بعضها؛ ما أكسبها خفة تتراقص على الشقاوة والترف.
«عندما أفكر في دبي لا يخطر ببالي اللون الرمادي مثلاً»، تقول هذا ثم تتوقف لتضحك وهي تنظر إلى سماء رمادية. فهي لم تكن تتوقع أن يكون الطقس متقلباً في دبي التي ترتبط غالباً بأشعة الشمس والرمال الذهبية الساطعة. ثم تستطرد بطريقة عملية جداً: «هذا يحدث في أحسن الأحوال»، مضيفة: «كذلك الأمر بالنسبة لعرضنا المقبل بمراكش، فعندما أفكر في دبي أو مراكش تخطر ببالي صور سماء صافية وأجواء متوسطية، لكني في الوقت ذاته حرصت ألا أغرق في البريق، بمزجي الذهبي والفضي بألوان أخرى للتخفيف من توهجهما. أنا أكره الكليشيهات، ولا أريد أن أذهب إلى أي بلد بصورة نمطية. فأهم شيء أضعه نصب عينَيّ وأنا أصمم أي قطعة أن أترجم رموز الدار وإرثها باحترام، وهذا يعني مخاطبة امرأة عصرية عالمية». ماريا غراتزيا تعرف جيداً أن كل شيء تغير في الحياة، وهو ما ينعكس على الموضة. فما كان مناسباً في القرن الماضي لم يعد مناسباً اليوم. «في السابق مثلاً كنا نقدم تشكيلة للربيع والصيف وأخرى للخريف والشتاء، الآن لم يعد هذا ممكنا. فقد نكون في فصل الشتاء في بلد الإقامة، ونسافر إلى وجهة صيفية إما للعمل أو الاستجمام؛ لهذا لا بد من تقديم تشكيلة تخاطب كل مكان وزمان».
بعد ذلك، تشير وهي تنظر إلى عارضة تمشي أمامها لتتأكد من أن الفستان على مقاسها، أنها حرصت في هذه التشكيلة أن تُدخل الفرح والسعادة على النفس. تقول هذا وهي تهز كتفيها بحسرة «نعيش الكثير من الأحداث التي لا تسر القلب؛ ما يجعلنا في أمس الحاجة إلى جرعة من التفاؤل بالمستقبل». وهذا تحديداً ما يعنيه السيرك في مخيلتها. ففيه تلعب الأزياء دوراً أساسياً للتعبير عن شخصية صاحبها، إلى حد أنها تعكس الدور الذي سيلعبه كل واحد يعمل فيه. «وهذا ما تعنيه الموضة أيضاً، فعندما نتكلم عن الموضة أحياناً نفكر فقط في جوانبها الجمالية، وننسى أنها أكثر من ذلك بكثير، فهي مرآة للعصر كما أنها مرآة لما يعتمل بداخلنا، وهذا ما أردت أن أركز عليه هنا. فعندما اخترنا قبعات العرض، كانت الفكرة ألا نتعرف على العارضة حتى يتركز الاهتمام على الأزياء. فمن خلال الأزياء والماكياج وحدهما، نعرف إن كان المهرج سعيداً أو حزيناً، وربما لن نعرف أبداً الإنسان خلف القناع الذي يلبسه».
كلما تطور الحديث معها يزيد ذلك الشعور بعُمقها الفكري والإنساني على حد سواء. فما قد تراه مجرد فكرة بسيطة لـ«التحلية» تكتشف أنه ليس بهذه السطحية، وأنه يرتبط إما بالتاريخ أو بالسينما أو الفن. فالسيرك ليس مجرد رمز من رموز الدار؛ كون السيد كريستيان ديور عشقه وسبق له أن صمم بعض أزيائه، بل يرتبط أيضا بفيدريركو فيللني وغيره من عبأقرة السينما الإيطالية، كما أنه تقليد يدخل في صلب الثقافة الفرنسية. وتشير إلى أن فيلليني عندما قرر إخراج فيلمه عن المهرجين والسيرك توجه إلى باريس لدراسته عن قرب. هي الأخرى تلعب على المظهر الخارجي وما يخفيه من الداخل، سواء تعلق الأمر بالأحاسيس أو التقنيات التي تأخذ كل جزئية بعين الاعتبار.
بذكائها وحنكتها، تعرف ماريا غراتزيا أكثر من أي أحد أن أول صفة تلتصق بـ«ديور» هي الأنوثة، إلا أنها وبصفتها أول امرأة تدخل الدار مصممة أزياء بعد ستة مصممين، تنظر إلى مفهوم الأنوثة بعين الأنثى. تفهم رقتها وتعرف مدى عمليتها. تُشير لي بأن المرأة تتمتع بوجوه عدة وتواجه تحديات عدة، مستشهدة بتجربتها الخاصة بصفتها امرأة وزوجة وأماً. فعندما تلقت العرض من «ديور»، كان القرار صعباً للغاية بالنسبة لها. فهي إيطالية تعشق الدفء العائلي وتُؤمن به. «كانت فكرة ترك العائلة والتنقل بين روما وباريس شيئاً مرعباً لي كامرأة وكأم. كنت قد تعودت على روتين معين، ولم أكن أتصور ترك عائلتي وحياتي الدافئة لأعيش حياة مختلفة عما تعودت عليه». كانت تعرف أن مشاعرها هاته تعكس حالات كثيرة، منذ أن تغير دور المرأة في المجتمع إثر دخولها مجالات العمل.
بيد أنها تفاجأت من ردة فعل أسرتها خصوصاً ابنتها وابنها. ردة فعلهما فتحت عيونها على مدى الفرق بين الجيل القديم والجيل الجديد. فهما لم يتوقعا أن تتردد لثانية ولم يفهماه. «كان العرض من منظورهما رائعاً، ولا يمكن التردد فيه. اكتشفت حينها كم أن هذا الجيل مختلف عنا. فبينما كنت خائفة من تغيير حياتي كانا متحمسين؛ لأن الأمر كان بمثابة مغامرة مثيرة، فضلاً عن أنه فرصة لا تُعوض».
ومع ذلك، جعلتها هذه التجربة وما اعتمل بداخلها من صراع، تفكر في الملايين من النساء حول العالم. بعضهن لسن محظوظات مثلها. تعترف بأنها من جيل يشعر بالذنب والتمزق عندما يتعلق الأمر بالاختيار بين الأسرة والعمل. «أتذكر معاناتي عندما كنت أترك أطفالي لأتوجه إلى العمل، وذلك الإحساس القوي بالذنب، لكن الجيل الجديد له نظرة مختلفة، ربما تكون مناسبة لاحتياجاته. فهو لا يرى أن التضحية يجب أن تأتي على حسابه. وبالفعل بدأت أفهمه وأقدّر تفكيره، وأتساءل مع نفسي لماذا تلهث المرأة وراء صورة مثالية أو لتُرضي الآخر، وغالباً على حسابها».
نظرتها هاته، تجعل البعض يتهمها بأنها تحمل راية الحركة النسوية بتطرف يخاطب امرأة قوية على وجه الخصوص، لكنها تدفع عنها هذه التهمة قائلة إنها تخاطب المرأة بكل أوجهها. «فكل واحدة منا لها جانب قوي وآخر ضعيف. أنا مثلاً قد أكون رقيقة وناعمة أحياناً، وصارمة أحياناً آخر، ولا أعتقد أن هناك شخصاً صارماً في كل الأوقات أو العكس، فالظروف والمواقف هي التي تتحكم في هذه الحالات. أنا أخاطب المرأة كإنسانة وليس كأنثى فقط. إنسانة تتطور مع الوقت وعلى كل المستويات. ربما يكون مكمن قوتي أن لدي ابنين أعيش من خلالهما تغيرات العصر؛ وهو ما يُسهل عليّ التأقلم معها. تمر عليّ أوقات كثيرة أفكر فيها بالماضي. أضحك وأقول مع نفسي إننا كنا نعيش في عصر حجري، فكيف كنا نعيش من دون هواتف ولا كومبيوتر أو إنترنت؟ لكنني أعود وأتذكر أننا كنا مكتفين من دونها، ولم نشعر بأنها تنقصنا. وهذا ما يجعلني أفكر أحياناً ما إذا كان الماضي أجمل أم الحاضر أفضل، كل ما أعرفه أن الزمن تغير».
من كل هذا، لا ترى ماريا غراتزيا الفرق بينها وبين كريستيان ديور، في اختلاف نظرتهما إلى المرأة أو الرومانسية أو مفهوم الأنوثة بقدر ما تراه في اختلاف الزمن. فديور عاش في حقبة مختلفة تماماً. كان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية التي ولدت حنيناً إلى الماضي ورغبة في التخلص من التقشف الذي فرضته سنوات الحرب على المرأة. ماريا غراتزيا في المقابل تعيش حالياً فترة مختلفة تشهد هي الأخرى حركة نسوية تتطلب معالجة عصرية. ومع ذلك يبقى القاسم المشترك بينهما هو أنهما قارئان جيدان للتغيرات ونبض الشارع. فعندما زار نيويورك لأول مرة، مثلاً التقط بحسه أن أسلوب المرأة الأميركية يفرق كثيراً عن أسلوب المرأة الباريسية. فالأولى بدأت تدخل مجالات العمل وتحتاج إلى تصاميم عملية ومريحة موجهة للنهار أكثر، وهو ما لباه. «كان يعرف أن عليه أن يخاطب امرأة عالمية»، حسب قولها. المرأة المعاصرة لم تتغير، بل ظروفها هي التي تغيرت وتحتم عليها أن تجاريها. فمسؤولياتها زادت وأدوارها تنوعت، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس كل هذا من دون أي تنازل عن الأناقة.
لهذه المرأة أنزلت ماريا غراتزيا الـ«هوت كوتير» من بُرجها العاجي. قد يبدو الأمر صادماً ببساطته للوهلة الأولى مقارنة بما يقدمه غيرها من أحجام ضخمة وتطريزات سخية، لكن الحقيقة التي تلمسها، عندما تلمس كل قطعة أن أقمشتها في غاية الترف بتقنياتها المتطورة. فما قد يبدو قطعة من الصوف هو في الحقيقة من التول المغزول. كما تكتشف أن تحت تنورة منسدلة تتطاير بخفة مع كل خطوة، طبقات متعددة وأمتار طويلة ومئات الساعات من العمل. ما قامت به المصممة هنا أنها أضفت على كل قطعة مرونة غير مسبوقة تمنح لابستها حرية حركة وأناقة. وهذا يعني أنها أكسبتها أيضاً حداثة لمست وتراً حساساً لدى الشابات اللواتي تبنين تنورات التول مع «تي - شيرت» بسيط مطبوع برسائل نسوية، تعبر عن أهوائهن وطموحاتهن.
تكرر ماريا غراتزيا كيوري مرات عدة أنها لا تريد أن تتوقف عند الماضي، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تتجاهله فتفقد جمالياته، وتحديداً أي شيء يتعلق بالحرفية والتقاليد اليدوية. فقد يكون التطور الآلي مهم بالنسبة لها كمصممة، ولا شك أنه جزء من التطور الحضاري، لكن لا يجب أن يأتي على حساب التقاليد المتوارثة جيلاً عن جيل. «ربما يعود الأمر إلى كوني إيطالية. فهذه التقاليد تدخل في صلب ثقافتنا، بيد أن هذا لا يعني تقديس الماضي. فقط يعني احترامه والحفاظ عليها حتى تستمتع به أجيال أخرى».
مهم جداً في هذه الحالة التوصل إلى نقطة متوازنة. فالمشكلة بالنسبة لها عند ذكر الماضي، هي تلك العلاقة الغريبة التي باتت تربط البعض بالزمن. علاقة تُلغي الماضي والمستقبل وتركز على الحاضر وحده. «الكل يريد أن يعيش اللحظة فقط، وهذا برأيي جنون؛ لأننا لا نوجد في الحاضر من دون ماضٍ، كما يجب أن يكون لنا مستقبل. هذا الإحساس يسكنني كثيراً، ربما لأني ولدت وعشت في روما، حيث يتمازج الماضي مع الحاضر في كل جوانب الحياة، وأعرف أنه سيبقى كذلك في المستقبل».
هذه النظرة تنعكس على أسلوبها في «ديور». فهي تقدر تاريخ الدار وإرثها الممتد من المؤسس إلى باقي المصممين الذين ساهموا في إثرائها بشكل أو بآخر، وذلك باعترافها أنها جزء من كل «فالدار كانت قبلي وستبقى بعدي، مهمتي تتلخص في الحفاظ على أساسيتها مع تطويرها. وأعتقد أن هذا هو دور المدير الفني عموماً. عندما ينظر الأغلبية إلى ما قدمه باقي المصممين السابقين الذين تعاقبوا على الدار، فإن الشيء الذي يرونه هو بصمة (ديور) وشخصيتها وقلما يتعرفون على المصمم الذي رسمها. لكن الجميل في الأمر، هو ذلك الحوار بين كل واحد منهم وبين المرأة التي عاصروها. كل بأسلوبه ولغته، لكن دائماً ضمن المعقول. وهذا ما أعرفه جيداً، بل وأومن به، بحيث أرى أنه إذا كان لأي أحد طموحات شخصية، فعليه أن يؤسس داره ويلعب فيها كما يشاء، أما إذا كنت ستتعامل مع دار أزياء لها تاريخ غني وإرث عريق فلا بد من احترام رموزها والعمل ضمنها».


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة