الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

26 مكتباً تنفق أكثر من مليار دولار سنوياً

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي
TT

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

ترفع الأمم المتحدة مظلة أمنية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية مستدامة فوق لبنان الذي يعاني تردياً اقتصادياً، ويواجه تهديدات أمنية على الحدود الجنوبية، وتخنقه الاصطفافات السياسية والعثرات في التوصل إلى اتفاقات سريعة بين أركان الحكم المنقسمين، وبينها الفراغ الحكومي الذي دام نحو 9 أشهر وانتهى أول من أمس الخميس، فحلت الأمم المتحدة كبديل حامٍ للاستقرار الداخلي، من خلال 26 مكتباً لها في لبنان، ومنظمات أخرى تتخذ من بيروت مقراً لها، وتنفق ما يزيد على مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات تُضخ في السوق اللبنانية.
ويمثل هذا الوجود الدبلوماسي الدولي في المقام الأول، رافعة للشأن اللبناني في المحافل الدولية، وأكسبه صلابة نتيجة الإصرار الدولي على حماية الاستقرار على مختلف الصعد. فالبلد الذي يستضيف عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وأكثر من مليون لاجئ سوري، يتصدر الحفاظ على الاستقرار فيه قائمة الأوليات، فيما بات نموذجه التعددي في الحكم، وتمثيل مختلف المذاهب الدينية والتشارك في السلطة، ضرورة للحفاظ على هذا النموذج، رغم هشاشته، ومعضلات الفساد والتخبط الإداري. ويتطلب هذا النموذج الحاجة المستمرة للحوار وهي تعتبر واحدة من ميزات الديمقراطية التوافقية المعمول بها في البلاد. واستناداً إلى ذلك، يبرز الاهتمام الدولي بلبنان الذي تقول التقارير إنه يحصل على واحدة من أعلى نسب المساعدات الأممية في المنطقة، وربما أكبرها، وتكسبه مناعة اقتصادية.

جردة لمؤسسات منظمة الأمم المتحدة العاملة في لبنان، ومكاتبها التمثيلية، تظهر أن هناك أكثر من 26 مكتباً يقوم رواده بمهام دبلوماسية وخدمية لجهة تنسيق مساعدات، يتصدرها مكتب المنسق الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان، ووضع برامج مساعدة، تشمل وضع آليات تنفيذية لقوانين مثل «برنامج الأمم المتحدة للتنمية» UNDP، وتقديم مساعدات معنية باللاجئين مثل «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» UNHCR، فضلاً عن منظمات أخرى مثل «الأونروا» و«اليونيسكو» و«منظمة الأغذية والزراعة» (الفاو) و«منظمة العمل الدولية» و«صندوق الطفولة الدولي» (اليونيسيف) وغيرها كثير. وتصل المساهمات إلى «قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في الجنوب» (اليونيفيل)، ومراقبي الهدنة... فالأمم المتحدة موجودة في لبنان منذ أكثر من 70 سنة، أما عدد مكاتب الأمم المتحدة الموسع في البلاد فله دور يتجاوز لبنان، ليشمل دوراً إقليمياً».
يرأس المنسق المقيم للأمم المتحدة فيليب لازاريني فريق الأمم المتحدة في البلاد، الذي يضم كل مكاتب الأمم المتحدة المعنية بالبرامج المكرسة كلياً لدعم لبنان ويتألف من 26 عضواً، وهذه المكاتب لا تضم بالتأكيد قوة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة التي لا ينحصر دورها في لبنان فقط.
ويشير لازاريني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمم المتحدة طوّرت خلال السنوات الثلاث الماضية ما يسمى المقاربة الكاملة للبنان، لافتاً إلى أن «مساهمتنا في لبنان ستتمثل في تقديم الدعم في الصعوبات، وأثناء التعرض للأزمات في المنطقة، وفي وقت الضعف». ويؤكد أن الدعم «للحفاظ على الاستقرار والمساعدة في التعامل مع تأثير الأزمات الإقليمية».

- ركائز الدعم الأممي
في الأساس، ركزت المقاربة الأممية في البداية بشكل كبير على السلام والأمن. ومن أجل ذلك، يوجد «اليونيفيل» في الجنوب الذي يلعب دورا مهما للحفاظ على الاستقرار على الحدود الجنوبية، فضلاً عن منظمات تقدم أنشطة أخرى مثل «المنظمة الدولية للهجرة» أو «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لدعم بعض أنشطة الإدارة. وتركز مساهمات الأمم المتحدة أيضاً على دعائم أخرى تطلق عليها «ركائز الاستقرار» مرتبطة بمعالجة القضايا المتعلقة بالحكم وسيادة القانون وحقوق الإنسان، ودعم الانتخابات البلدية أو البرلمانية.
أما الركيزة الثالثة التي تنطلق منها الأمم المتحدة، فهي مقاربة اجتماعية واقتصادية، وتنقسم إلى قسمين. أحدها هو مساعدة البلد على التخفيف من تأثير الأزمة السورية، وهذا يعني الدعم المباشر للاجئين السوريين والدعم المباشر للمجتمعات المضيفة التي تستضيف اللاجئين. أما الجزء الثاني من الدعامة فهو مرتبط بمساعدة الحكومة على معالجة البرامج الموجودة سابقاً وتفاقمت خلال هذه السنوات السبع الماضية، وهو أمر مرتبط بالإصلاح بغية الحصول على بيئة أكثر ملاءمة للأنشطة الاقتصادية.
ولا تخفِ الأمم المتحدة أنه بعد سبع سنوات من الصراع في سوريا، كان العبء على لبنان مرتفعاً جداً، لكون الوضع الاقتصادي ضعيفا، وتقلص فرص خلق وظائف، وارتفعت البطالة بشكل كبير، وتزايدت هجرة الأدمغة. لهذه الأسباب، تشدد الأمم المتحدة على عمل الأمم المتحدة مع شركاء دوليين آخرين مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي لمساعدة البلاد في الحصول على طرق للتعامل مع هذه التحديات الاقتصادية، بحسب ما يقول لازاريني الذي يشغل موقع «منسق الشؤون الإنسانية» أيضا في لبنان، «وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت إلى عقد كثير من المؤتمرات في العام الماضي لدعم لبنان، بينها مؤتمر باريس»، إذ يتم حشد المجتمع الدولي لـ«تمكين البلد من التعامل مع تأثير الأزمة السورية»، إلى جانب تعزيز اقتصادها وبنيتها التحتية.

- تعثر سياسي واقتصادي
خلصت المداولات الاقتصادية في العام الماضي إلى أن الوضع الاقتصادي متأزم وغير مطمئن وهو مرشح للأسوأ ما لم تُتخذ تدابير سريعة وفعّالة، وعلى رأس أولوياتها تشكيل الحكومة اللبنانية التي أنتج غيابها (حتى أول من أمس) تراجعاً في تصنيفات لبنان الاقتصادية في الوكالات العالمية مثل «موديز»، فضلاً عن تراجع النمو والانكماش المتواصل منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وتفاقم الوضع نتيجة التوترات في المنطقة وتداعياتها على لبنان من خلال أزمة النزوح، وتراجع العمل في قطاع السياحة والسوق العقارية، وهما يعتبران من أهم الموارد المالية في البلاد. أما الانقسامات السياسية والتغييرات في المنطقة والعقوبات، فخفضت من تحويلات المغتربين، وبالتالي، تفاقم الوضع الاقتصادي وبات يهدد الأمن الاجتماعي، بالنظر إلى أن تداعياتها انعكست مباشرة على تقديمات حكومية للسكان، أهمها دعم القروض السكنية.
في المقابل، واظبت الهيئات والمنظمات الدولية على تقديم الدعم، رغم يقينها أن المساعدات الإنسانية لا تعالج وحدها التأثير السياسي والأمني والتنموي والاقتصادي بالكامل على الاقتصاد. لذلك، ذهبت إلى مبادرات أخرى. إذ يؤكد لازاريني أن لبنان «حظي باهتمام كبير من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى ثلاثة مؤتمرات دولية عقدت على التوالي في عام 2018 بدءاً من مؤتمر روما الهادف للتركيز على دعم الأمن والقوى العسكرية واستقرار البلاد، ثم عقد مؤتمر في بروكسل الهادف إلى المساعدة على التخفيف من تأثير أزمة النازحين، مع التركيز بشكل رئيسي على اللاجئين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة على المستوى الاقتصادي، إضافة إلى مؤتمر «سيدر» في فرنسا الذي جمع ما يناهز الـ12 مليار دولار، على شكل قروض وبعض الهبات، وجميعها مشروطة بالإصلاحات.
يقول لازاريني: «لذلك، كان هناك كثير من الاهتمام. ظل لبنان على رأس جدول أعمال المجتمع الدولي على الرغم من الأولويات المتنافسة في جميع أنحاء العالم». ومع أن لبنان ليس في البيئة الملائمة لاستعادة المسار الطبيعي من الازدهار، بالنظر إلى أن الحرب السورية لا تزال قائمة، يؤكد لازاريني: «لا يزال كفاحنا مستمرا لإبقاء البلد في صدارة جدول أعمال المجتمع الدولي. نجحنا حتى الآن وآمل أن نواصل النجاح».

- آلاف الموظفين ومليار دولار
تستقطب مؤسسات الأمم المتحدة في لبنان مئات الموظفين، توفّر فرص عمل للبنانيين. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن هناك ما يزيد على 2700 موظف يعملون ضمن وكالاتها في البلاد. وتشير الأرقام إلى أن غالبية الموظفين، أي نحو 80 في المائة منهم لبنانيون و20 في المائة دوليون، وتتفاوت الأرقام بين منظمة وأخرى من حيث عدد الموظفين اللبنانيين والدوليين ونسبتهم، بالنظر إلى طبيعة عملها. ولا تشمل تلك الأرقام «قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب» (اليونيفيل) التي يفوق عددها الـ10500 جندي في اليونيفيل. وتُعد ميزانية الموظفين جزءاً من المساعدات بشكل عام التي تقدمها الأمم المتحدة للبنان.
المؤشرات تسلط الضوء على السنوات الثلاث الأخيرة وخاصة منذ عام 2015، تضاعفت التقديمات بشكل قياسي، بعد عام 2014 شهد انخفاضا في المساعدة التي كان لها تأثير فوري. زادت المساعدة لدعم الميزانية في عام 2015. ومنذ ذلك الوقت وحتى نهاية عام 2018، تنفق الأمم المتحدة كمتوسط إنفاق بين 1.3 و1.5 مليار دولار سنويا. أنفق نحو مليار دولار عبر وكالات الأمم المتحدة والباقي من خلال شركاء آخرين ومنظمات أخرى في البلاد.

- دعم اقتصادي
في الواقع، تمثل هذه المساعدات، مظلة حماية دولية للاستقرار الاقتصادي في لبنان. ويعتبر لازاريني هذه المساهمة ساعدت البلد بالتأكيد، ولو أنها لم تحط بجميع المشكلات، ولا يمكن للمساعدات أن تعالج جميع المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد لأن الجزء الأكبر من المساعدة له طابعه الإنساني في الوقت الحاضر. ويضيف المسؤول الأممي: «إذا قارنت لبنان مع كثير من البلدان الأخرى في العالم، تجده قد تصدر على مدى السنوات الأربع الماضية مجموعة المتلقين للمساعدات الإنسانية أو الدولية، لكون حجم التقديمات يفوق المليار دولار سنوياً، من غير أن يشمل هذا الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، كما لا يشمل الميزانية السنوية لبعثة اليونيفيل». ويضيف: «صحيح أننا لم نعوض عن تباطؤ نمو الاقتصاد ولكننا ساهمنا في منع المزيد من التراجع في الاقتصاد. لأن مليار دولار وما يزيد عليها، تُضخ كحقنة في الاقتصاد، وهذا يساعد على التخفيف من الأعباء».

- «مظلة استقرار»
يعاني لبنان من مشكلة بنيوية، بسبب تعقيدات الوضع اللبناني سياسيا، وموقعه الجغرافي، والاستقطابات التي تعصف بأقطابه الداخلية في صراعات المحاور، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية وتداعيات وجود النازحين، على الرغم من أن المجتمع الدولي، يتطلع إلى لبنان من زاوية تتخطى موقعه الجغرافي ونموذجه. لكن كل هذه التعقيدات، التي تُضاف إلى التطورات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية، لم تؤدِ إلى سقوطه بسبب «مظلة الاستقرار» الدولية التي رفعت سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا فوقه، إلى جانب المساعدات الاقتصادية.
ولا تخفي الأمم المتحدة أن الهدف من الحضور هو أولاً المساهمة في استقرار لبنان، وبعد ذلك لمساعدة البلاد على معالجة بعض الأهداف المتعلقة بالازدهار، والمرتبطة بالتحديات التي قد تواجهها البلاد مع انعدام المساواة والفقر والبيئة. وبالنظر إلى أن جدول الأعمال الشهير لعام 2013 يتحدث عن التنمية المستدامة، يعرب مسؤولو المنظمة الأممية أن وجودهم ساهم خلال السنوات الثماني الماضية في مساعدة البلاد على التعامل مع الوضع الاستثنائي والتعرض للأزمات في المنطقة، كما ساهم في تعزيز السلام والأمن الاجتماعي - الاقتصادي.
يتذكر لازاريني بدايات عمله في لبنان قبل أربع سنوات. يومها قال له مسؤول كبير في الأمم المتحدة كان عائداً للتو من بيروت: «سترى أن البلد يشبه رجلاً معلقاً في الطابق الثاني عشر من المبنى، ويتوقع الحي بأكمله أن هذا الرجل سيسقط. بعد ثلاثة أشهر لم يتغير شيء». ويضيف: «كان هذا المشهد ليقول كيف تختبر البلاد التجاذب، لأن الجميع على مدى السنوات السبع الماضية كان يخشى من سقوط البلد، لكنه في الواقع يتدلى ولا يسقط».
ويعتقد المسؤول الأممي أن بصمة الأمم المتحدة وأنشطتها ساهمت أيضاً في الحفاظ على بعض الاستقرار، لكن دون إبقاء لبنان بعيداً عن المخاطر. واستهلت الأمم المتحدة عام 2019 بأسئلة وإجابات حول التحديات بشأن البيئة والسلامة المالية ومستوى الفقر المرتفع، ووجود 1.5 مليون لاجئ، وتراجع فرص العمل، إضافة إلى ضبابية تحيط بديناميات المشهد السياسي والأمني في المنطقة. مع ذلك، يؤكد لازاريني أن البلاد «لا تزال خارج منطقة الخطر، لكنها أظهرت قدرتها في السنوات الثماني الأخيرة على عدم الوقوع فيها، وسنضاعف الجهود لإخراجها من منطقة الخطر».

- أولويات مشتركة تستدعي توحيد الجهود
تخوض الأمم المتحدة ورشة إصلاح هادفة لتحقيق أفضل استخدام لطرق العمل والمصادر، يتأكد من خلالها أن الأمم المتحدة هي المكان الذي يمكن فيه للبلدان والشعوب التواصل. وكلما تضاعف العمل المشترك، تزايدت فرص الاستفادة من الميزات المشتركة، وزيادة التأثير في البلاد التي توجد فيها.
وتقوم هذه الجهود على تحقيق المزيد من التنسيق والبرامج المشتركة بين وكالاتها انطلاقاً من الأولويات المشتركة، لتصب في دعم الأولويات الوطنية. وتشمل هذه الاستراتيجية العمل في لبنان، انطلاقاً من قناعة بأن تضافر الجهود والعمل المشترك يزيد الإنتاجية وبالتالي تحقيق أهداف الأمم المتحدة وتعود بالفائدة بفاعلية أكبر على الشعب والبلاد التي يوجدون بها.

- بيروت مقر إقليمي لبرامج الأمم المتحدة
يعود اختيار بيروت لاستضافة أكبر عدد من مكاتب الأمم المتحدة في المنطقة إلى عاملين أساسيين: أولهما، تاريخ إنشاء بعض الوكالات في الأربعينات، والثاني يعود إلى الأزمات في المنطقة مؤخراً.
تمركزت بعض مكاتب الأمم المتحدة منذ وقت طويل لأنها كانت مركز استقطاب لوقت طويل. أساساً، ثمة وكالات إقليمية تابعة للأمم المتحدة مقرها في بيروت والقاهرة وافتتح عدد قليل منها حديثا في عمّان، وتركز بشكل أساسي على تقديم الدعم لمناطق تعرضت لأزمات أثرت على العراق وسوريا واليمن. وعلى الدوام وضعت برامج لتطوير الأنشطة الوطنية والإقليمية.
ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إنه كان من السهل الوصول إلى بيروت، حيث يمكن للمنظمة الدولية أن تلعب دوراً إقليمياً منه. ومنذ بداية الأزمة، كان هناك تطور ملحوظ في البرامج التي تواكب تأثيرات الأزمات على لبنان. لذلك، تضاعفت بعد عام 2011. واليوم هناك برامج تتخطى المليار دوﻻر، فضلاً عن أن البرنامج يراعي تداعيات وجود 1.5 مليون ﻓﻲ اﻟﺑﻼد وﺗﺄﺛﯾر وجودهم ﻋﻟﯽ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺿﯾف.

- الحكومة تتجه لاتخاذ قرارات صعبة لا تشمل تمويل النازحين
أعطى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إشارات صعبة حول الوضع المالي ومساهمة الحكومة اللبنانية في دعم النازحين، حيث قال خلال إطلاقه: «خطة لبنان للاستجابة اللازمة المستحدثة لعام 2019»، أنّ «أزمة النازحين تزداد خطورة وحدة يوماً بعد يوم، على صعيد المجتمعات المضيفة... كما أنّ أوضاع المالية العامة في لبنان لم تعد تحتمل. فالحكومة المقبلة ستكون مرغمة على اتخاذ قرارات صعبة لخفض الاعتمادات السابقة في الموازنة العامة».
وإذ أشار إلى أنه «لن يكون هناك ضمن اعتمادات الموازنة المقبلة أي تمويل يتعلق بأزمة النزوح السوري»، قال: «يجب تأمين التمويل اللازم لخطة لبنان للاستجابة لأزمة النزوح. فخلال عام 2018 بلغت مساهمات المانحين لتمويل خطة لبنان لمواجهة هذه الأزمة نحو 1.1 مليار دولار أي ما نسبته 41 في المائة من مجمل حاجة لبنان المقدرة بـ2.7 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن هذه الحاجة تشكل 6 في المائة فقط من الكلفة التي كان سيتكبدها المجتمع الدولي لو قدر له استضافة المليون ونصف المليون نازح الذين يستضيفهم لبنان».


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟