تونس: تجدد الاحتجاجات ضد «العنف المفرط» للشرطة... والداخلية تحذّر

تونس: تجدد الاحتجاجات ضد «العنف المفرط» للشرطة... والداخلية تحذّر

إضراب عام اليوم في جبنيانة... والسلطات تتهم التنظيمات الإرهابية بتأجيج الأوضاع
الخميس - 19 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 27 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14639]
جانب من الاحتجاجات في مدينة القصرين أمس (رويترز)
تونس: المنجي السعيداني
توسعت أمس رقعة الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت قبل أيام في تونس، وتجددت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في منطقة جبنيانة، بولاية صفاقس والقصرين، قبل أن تتمدد الاحتجاجات إلى منطقة طبربة، بولاية منوبة القريبة من العاصمة التونسية. كما شهد وسط العاصمة مسيرة سلمية نظمها قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس (منظمة طلابية يغلب عليها التيار اليساري) للمطالبة بتشغيل ما يطلق عليهم في تونس «المفروزين»، وهم الأشخاص الذين منع النظام السابق انتدابهم لأسباب سياسية.

وخرجت المسيرة الغاضبة في مدينة جبنيانة، أمس، للاحتجاج ضد الاستخدام المفرط للعنف من قبل الأجهزة الأمنية ضد المحتجين، علماً بأن المدينة الواقعة بولاية صفاقس (وسط) ظلت تشهد مواجهات متكررة بين قوات الأمن والمحتجين منذ السبت الماضي، وذلك بعد وفاة شاب من الجهة خلال مطاردة أمنية، بينما كان يحاول الإفلات على دراجة نارية.

وقال الناشط الحقوقي والسياسي في المدينة بوراوي الزغيدي إن المسيرة السلمية ضمت نحو ألف شخص من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب، وجابت وسط المدينة على الطريق الرئيسي للاحتجاج ضد عنف الأجهزة الأمنية التي «استخدمت بشكل عشوائي ومفرط الغاز المسيل للدموع، مما تسبب في حالة بلبلة واختناق في المدينة بأكملها، وأضر بجميع الأهالي. وتدخل الشرطة كان بمثابة عقاب جماعي».

وطالبت مسيرة أمس بالحد من استخدام الغاز المسيل للدموع، كما دعت إلى فتح تحقيق جدي للكشف عن ملابسات وفاة الشاب خلال المطاردة الأمنية، فيما يشتبه بعض المحتجين في الجهة في وفاته دهساً بسيارة أمنية، لكن وزارة الداخلية نفت ذلك في وقت سابق.

ورشق محتجون قوات الأمن بالحجارة، بينما حاول محتج حرق نفسه أمام مقر الشرطة أمس، لكن رجال الأمن تدخلوا بسرعة. وأضاف الزغيدي أن المدينة تستعد للدخول في إضراب عام اليوم، في خطوة احتجاجية تصعيدية جديدة.

وتخشى الحكومة من توسع رقعة الاحتجاجات بسبب تعثر المفاوضات مع النقابات حول عدد من الملفات العالقة، خصوصاً في قطاع التعليم الثانوي، وقطاع المحاماة بسبب ما تضمنه قانون المالية للسنة المقبلة. علاوة على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تأججت أكثر إثر إقدام مصور صحافي على حرق نفسه في القصرين، ومقتل الشاب في منطقة جبنيانة بعد مطاردة رجال الأمن له، وتهديد الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتنفيذ إضراب عام عن العمل في 17 من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفي محاولة لتخويف الناس من الاستمرار في ركوب موجة الاحتجاجات الاجتماعية، حذرت وزارة الداخلية من «تداول أي أخبار مغلوطة، أو صور أو فيديوهات قديمة أو منشورات زائفة، يتم ترويجها على أنها تحركات احتجاجية وأعمال شغب بغاية التحريض على الفوضى وزعزعة الأمن العام»، حسب بلاغ أمني صادر عنها. وأكدت الوزارة عودة الهدوء تدريجياً إلى المناطق التي شهدت الاحتجاجات، وأن الوحدات الأمنية لا تزال متمركزة في المناطق التي تعرف توترات، بهدف متابعة تطورات الوضع الأمني.

وفي محاولة لتهدئة غضب الشارع، تدخل القضاء ليؤكد أن وفاة المصور الصحافي عبد الرزاق الرزقي، الذي يقول محتجون إنه أقدم على حرق نفسه احتجاجاً على ظروفه الاجتماعية الصعبة، تمت «في ظروف غامضة»، معلناً إلقاء القبض على شاب من مدينة القصرين، قال إنه يعتبر المشتبه به الرئيسي في حرق المصور الصحافي، ووجه له تهمة «القتل العمد وجريمة الامتناع عن إتيان المحظور».

وأوضحت صور تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي أن النيران اندلعت في جسد المصور الصحافي من الخلف، وهو ما رجح إمكانية إشعال أحد المحتجين النار في جسد المصور الصحافي بهدف استعادة حادثة احتراق محمد البوعزيزي، مؤجج الثورة التونسية نهاية 2010، وبهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية المتدهورة في المنطقة في الوقت الحالي، حسب تصريحات بعض رجال الأمن.

وأشارت تقارير أمنية إلى وجود بعض الغرباء في الأحياء الشعبية لمدينة القصرين، الذين اتهمتهم باستغلال موجات الاحتجاج للهجوم على مقرات الأمن، خدمة للتنظيمات الإرهابية المتربصة بأمن المدينة، التي تتخذ من الجبال المحيطة بالقصرين مقراً لها. وجاء هذا الاتهام بعد أن شهد الشارع الرئيسي لمدينة القصرين مواجهات ليلية بين المحتجين وقوات الأمن، حيث رشق المحتجون وحدات الأمن بالحجارة، فيما رد أعوان الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وكانت «حركة السترات الحمراء» في تونس، وهي حركة تحاول نقل احتجاجات «السترات الصفراء» الفرنسية إلى تونس، قد أكدت في منتصف الشهر الحالي إعدادها لإطلاق تحركات اجتماعية سلمية ضد سياسة الحكومة الاجتماعية في بداية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. ولذلك قامت السلطات الأمنية بحملة ضد السترات، حيث حجزت نحو 52 ألف سترة حمراء وصفراء آتية من الصين، واتهمت أحد رجال الأعمال في مدينة صفاقس باستيرادها، والتحضير لتوزيعها على المحتجين خلال الفترة المقبلة.
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة