أليكسي مابيل لـ«الشرق الأوسط»: الهوت كوتير مثل جراحة تجميلية تحتاج إلى كثير من الثقة والدقة

بعد توسعه في لندن وعلى موقع «نت أبورتيه» للتسوق الإلكتروني

أليكسي مابيل  -  مجموعة من تصماميم مابيل في عرض خريف وشتاء 2019 (تصوير: دومينيك ميتر)
أليكسي مابيل - مجموعة من تصماميم مابيل في عرض خريف وشتاء 2019 (تصوير: دومينيك ميتر)
TT

أليكسي مابيل لـ«الشرق الأوسط»: الهوت كوتير مثل جراحة تجميلية تحتاج إلى كثير من الثقة والدقة

أليكسي مابيل  -  مجموعة من تصماميم مابيل في عرض خريف وشتاء 2019 (تصوير: دومينيك ميتر)
أليكسي مابيل - مجموعة من تصماميم مابيل في عرض خريف وشتاء 2019 (تصوير: دومينيك ميتر)

منذ عشر سنوات، عندما قابلت المصمم الفرنسي أليكسي مابيل أول مرة في باريس، كان شاباً يافعاً، يتميز بأسلوب داندي واضح انعكس على تصاميمه. فالقليل منا فقط لا يتذكرون تشكيلة «هوت كوتير» زيّنها بـ1500 فيونكة وتفاصيل تتحدى ما كان دارجاً حينها من أسلوب يتوخى الهدوء ويبتعد عن «الماكسيماليزم».
بعد عشر سنوات كان اللقاء في لندن، التي جاءها ليضع التفاصيل الأخيرة على ركنه الخاص في محلات «هارودوز»، ويُجري محادثات مع مسؤولي موقع التسوق الإلكتروني «نيت أبورتيه»، حيث ستتوفر تصاميمه أيضاً. استعاض عن الأسلوب الداندي بملابس «سبور» بررها بأنها لدواعي السفر. كان عليه أن يعود إلى باريس في نفس اليوم. ومع ذلك فإن شكله وروحه لم يتغيرا. نفس النظرات الشقية وهو يبوح بأسرار خاصة جداً عن كيفية تعامله مع المحلات الكبيرة والمتاعب التي يعاني منها، كما عن علاقته بهادي سليمان، مصمم دار «سان لوران» السابق و«سيلين» الحالي الذي عمل معه في بداية مشواره. بعد استفاضته في الحكي عنه ورأيه فيه، يُذكرني بأن رأيه هذا شخصي و«سرّ بيننا» أي غير قابل للنشر. تلقائيته وعفويته يجعلانك تشعر كما لو كان صديقاً حميماً من حقه عليك أن تحفظ أسراره. تنسى الحس الصحافي ولا تجد بداً من أن تعده بأن «سرّه في بئر».
أطلق أليكسي مابيل علامته منذ 13 سنة، وقدم أول عرض له في باريس منذ 10 سنوات. عمل قبل ذلك مع كل من جون غاليانو في «ديور» وهادي سليمان في «سان لوران». يتذكر الأول بحب ولا يخفي إعجابه به، لكنه لا يريد أن يتشبه به «يجب أن يكون لكل مصمم شخصيته الخاصة وطريقته في العمل». ويتابع: «مع غاليانو مثلاً كانت التيمة هي الأساس الذي نبني عليه التشكيلة بالكامل، وهو ما لا أعمل به. أفضل في المقابل أن أبدأ من القماش وشكل المرأة وبعد ذلك أنسج القصة أو التيمة لإعطاء التشكيلة تماسكاً لا أكثر».
طريقة قص القطعة والتفاصيل الخفية التي تفاجئ الزبونة من أولوياته، إضافة إلى التوازن بين التطريز والألوان وحركة الأقمشة. «جون غاليانو رائع كإنسان وكمصمم على حد سواء» بالنسبة إليه، وربما أثر عليه مثل ما أثر على زاك بوسن في بداياته وغيرهما كُثر، لكن أليكسي كان مدركاً للأمر ومصراً على ألا يصبح نسخة منه. لهذا عندما غادر «ديور» اكتفى بتصميم القمصان والبنطلونات. استعمل هذه الفترة للنقاهة أو للديتوكس، إن صح القول، حتى يُكوّن صورة واضحة للمستقبل. بعد ذلك توسع إلى قطع أخرى بشكل طبيعي خصوصاً بعد تزايد طلب زبوناته على فساتين وقطع أخرى تكمل خزاناتهن.
بأسلوبه الباريسي الشقي لا يخاطب مابيل الذائقة الفرنسية أو الغربية وحدها، بل يشهد إقبالاً كبيراً من قبل المرأة العربية، التي يقول عنها إنها أهم زبونة لديه وأكثر من آمنت بأسلوبه منذ أول عرض قدمه. لهذا السبب كان مهماً أن يوجد في محلات «هارودوز»، التي حاول دخولها منذ زمن طويل لكن الظروف لم تساعده «لأنه في كل مرة كانت تتقدم فيها مفاوضاتنا، يتغير مسؤول المبيعات لنعود إلى نقطة الصفر. تكرر الأمر مراراً، إلى أن فقدت صبري وخيّرتهم بين أن يفتحوا لي الباب أو يتراجعوا بشكل صريح وإنهاء عملية الشد والجذب المملة. لحسن الحظ أنهم انتبهوا إلى أن وجودي في المحل إضافة لهم ولي على حد سواء، كون شريحة كبيرة من زبوناتي هن من زبونات المحل».
ينفي أن يكون مدللاً أو مثالياً «ربما أكون أنانياً بعض الشيء من ناحية أني أعمل كل ما يُرضيني شخصياً»، لكنه يُؤكد أن هذا لا يمنع من أنه يتمتع بحس تجاري نمّاه بالتجربة. فقد فهم منذ البداية أنه لكي ينجح يجب أن يتتبع أحوال السوق ويتعاون مع المشترين ويقيم علاقة صحية معهم. فالفني والتجاري بالنسبة إليه وجهان لعملة واحدة، لا سيما أن الموضة تغيرت كثيراً عما كانت عليه في الماضي. لم يعد فيها مكان للحنين، والمصمم، مثل غيره، ابن عصره ولزاماً عليه أن يواكب التغيرات.
والنتيجة أن أليكسي مابيل، على عكس بعض المصممين الذين يشتكون من إيقاع الموضة المتسارع بشكل يقطع حبل أفكارهم، لم يتأثر حماسه أبداً، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يقع ضحية لإملاءات المحلات الكبيرة ومتطلباتها الكثيرة. يشرح: «أي تصميم أرسمه يكون تصوري الخاص. فقط عندما أنتهي منه، أجري عليه بعض التغييرات تماشياً مع متطلبات السوق وما يقترحه علي مسؤولو أقسام الشراء في المحلات بما يتماشى مع رؤيتي. كنت في البداية أستمع لكل نصيحة أو طلب من مسؤولي محلات كبيرة مثل نيمان ماركوس وساكس أفينوي وغيرهما، لكننا ارتكبنا عدة أخطاء، ربما، لأنهم كانوا يتوقعون أشياء لم نكن قادرين على توفيرها أو لم يقرأوا أحوال السوق جيداً. في الأخير قررت ألا أسمع لهم وأن أنفّذ ما أؤمن به، إن لم يعجبهم فهذا أمر يخصهم».
عندما أشير إليه أن هذا ترف لا يتوفر لكل المصممين الشباب، يردّ بأنه يُدرك أن عليه أن يبيع. كل ما في الأمر أنه ليس مضطراً إلى الانصياع لإملاءات السوق بشكل لا يخدمه. فاستقلاليته مثلاً تمنحه الحرية لطرح تصوره المختلف عن بعض المصممين المطالبين بطرح أشكال فنية وسريالية إلى حد الغرابة. قد يكون هذا جيداً لخلق صورة مبهرة، من منظورهم، إلا أن الواقع علّمه ألا يُركز على الإبهار على حساب القصات والأحجام والأقمشة التي تخدم المرأة وتمنحها الأناقة والأنوثة والراحة. يعرف جيداً أن جون غاليانو واحد من هؤلاء، وربما يكون هو من أرسى المدرسة السريالية في العقود الأخيرة، لكن ما يشفع لغاليانو -حسب رأي مابيل- أنه «مصمم عبقري متمكن من أدواته. بين الطيات والأحجام الضخمة نجد دائماً في كل قطعة بعداً أنثوياً عميقاً، وهذا ما لا يقدر عليه أحد. قد يتهمني البعض بأني متحفظ ومحافظ مقارنةً بهم، لكن نظرتي الخاصة أن أجعل المرأة متألقة ومتميزة من دون مبالغات، ولحسن حظي أن أرقام المبيعات تؤكد أنني في الطريق الصحيح».
المرأة هي المرأة بالنسبة إليه، أياً كانت جنسيتها وبيئتها وعمرها «فأغلبهن يردن إطلالة أنيقة مفعمة بالأنوثة ومثيرة. ليس بالضرورة أن تكشف عن المفاتن، وليس دائماً لجذب أنظار رجل بل في أحيان كثيرة لإرضاء نفسها أو إثارة إعجاب وربما حسد قريناتها» يضيف ضاحكاً. «ثم إن دور الأزياء أولاً وأخيراً هو قدرتها على أن تعكس صورة إيجابية. لا يهم أن تكون هذه الأزياء مني أو من غيري، المهم كيف تنسّقها كل واحدة مع قطعة من فرساتشي أو جاكوموس أو زارا لتتميز عن غيرها».
الأمر يختلف في مجال الـ«هوت كوتير» طبعاً. فزبونة هذا الخط تبحث عن التفرد بأي ثمن، وترفض رفضاً باتاً أن تظهر في تصميم يشبه تصميماً ظهرت به امرأة أخرى، لا سيما إذا كانت تعرفها. المشكلة التي تواجهه دائماً في هذا الموسم، أي «الهوت كوتير»، تلقيه طلب على تصميم معين من مجموعة من الزبونات، أغلبهن عربيات. وعندما يوضح لهن استحالة الأمر لأنه بيع في البلد الذي يوجدن فيه، الأمر الذي يعني استحالة تكراره، تزداد رغبتهن فيه وكذلك فضولهن لمعرفة من تكون سعيدة الحظ التي سبقتهن إليه، «طبعاً أرفض أن أبوح لهن بذلك، لأن الثقة في هذه الحالة مهمة»، مشبهاً دوره هنا بطبيب جراح. فالهوت كوتير مثل الجراحة التجميلية، تحتاج هي الأخرى إلى كثير من الثقة بين المصمم والزبونة، والدقة في رسم المقاسات ونحت الأحجام. «دورنا هو أن نجعل التصميم يُبرز جماليات الجسم ويخفي العيوب». عندما ألفت نظره إلى أن هذه المهمة صعبة، يرد بأن الأمور تغيرت كثيراً عما كانت عليه، لأن المرأة أصبحت تعتني بنفسها وقوامها بشكل لافت»، مضيفاً: «كما أني أرفض أن أقدم لها تصميماً أعرف أنه لن يناسبها، وهنا أيضاً تلعب الثقة دورها. إن هي أرادت أسلوباً مثيراً للحواس مثلاً، فالخيارات أمامها كثيرة، من (جون بول غوتييه)، و(بالمان) إلى (سان لوران) وغيرها. أنا لست مع هذه الموجة لأني أومن بأن الأنثوي لا يعني المكشوف بل العكس تماماً، فإن الغموض أكثر أنوثة. ثم إن الموضة حالياً تتبنى الياقات العالية والأكمام الطويلة، والأمر ليست له علاقة بالدين بل هو حركة جمالية جديدة». يتذكر مبتسماً أن ما صدمه في بداية مشواره أن المرأة الخليجية عموماً والسعودية تحديداً، تغيِّر في تصاميمه أحياناً، كأن تضيف إليها أكماماً طويلة أو تُقصّرها، الأمر الذي أثار انتباهه وحفيظته معاً. فهي تشتري ما تشتريه بسعر غالٍ وهي تعرف مسبقاً أنها ستغيّره، «كنت أستغرب الأمر، لأن السعر ليس رخيصاً، لهذا وتفادياً لهذا الأمر بدأت أوفر لها هذه التصاميم، وأوفر عنها عناء اللجوء إلى خياط، على الأقل حتى أضمن رضاها من جهة، والإبقاء على القطعة كما هي ببصماتي كاملة».
يعود ويكرر أنه ليس متعنتاً أو مدللاً، بل فقط نضج وفهم اللعبة، مؤكداً أنه لا يعيش في برج عاجي، بل لا يزال يعشق رسم تصاميمه وحياكتها بنفسه، فضلاً عن تواصله مع كل من يتعامل معهم في مجال الموضة من زبونات أو عاملين. ومع كل ما له من استقلالية وحرية، وما يحققه من نجاح، إلا أنه لا يستبعد قبوله الانضمام إلى مجموعة ضخمة مثل «كيرينغ» في حال كانت الشروط في صالحه. يبرر ذلك قائلاً بأنه قد يفقد بعض الحرية، لكنه سيربح في المقابل دعماً قوياً نظراً إلى إمكانيات هذه المجموعات. ولا يتعلق الأمر هنا بالدعم المادي وحده، فإلى جانب الميزانية السخيّة «هم أيضاً يوفرون فرق عمل متخصصة في مجالات التسويق والترويج وغيرها من الأمور التي لها تأثير إيجابي ويصعب على أي مصمم مستقل وشاب أن يقوم بها وحده وعلى أكمل وجه». يضيف مبتسماً: «على الأقل يمكن أن يوفّروا عليّ تعب المفاوضات مع المحلات الكبيرة، لأنها لا تعرف ما تريده أحياناً. إن لم يغيّروا رأيهم في آخر لحظة بسبب الضغوط التي يعانون منها لبيع المنتجات التي وقع اختيارهم عليها، فهم يترددون في اتخاذ قرارات مهمة تتسبب في تضييع وقت ثمين». لكن أكثر ما يشجعه على التفكير في هذه الخطوة أن هذه المجموعات انتبهت أخيراً إلى أن بيوت الأزياء، مهما كانت صغيرة، تحتاج إلى مصمم يضفي على المنتجات ذلك الشعور العاطفي «منذ سنوات حاولوا تقليص هذا الدور وتحجيمه، لكنهم اكتشفوا مدى خطئهم».
ثم يجب ألا ننسى أنه ليس غريباً عن هذه المجموعات. فقد سبق له العمل معها في بداياته مع كلٍّ من «إل في إم آش» المالكة لـ«ديور» ثم «كرينغ» المالكة لـ«سان لوران» وبالتالي يعرف كيف تدير الأمور وتُدار. فأحياناً كثيرة تبدأ المشكلات بينها وبين المصمم من عدم المرونة في التواصل أو تعصب طرف ما لرأيه. «فقد يرفض المصمم مثلاً أمراً، ويتمسك برأيه كمبدأ. وسواء كان على حق أم لا، فإنني أرى أنه لا داعي لهذا الصراع، لأنه عندما يكون رأي المصمم مثلاً هو الصحيح، فإن الأيام تُثبت ذلك ويأخذ حقه».
ويتابع: «كلنا في البداية نكون أقرب إلى المحاربين أو المناضلين. نحلم بتغيير العالم وترك بصمتنا عليه، لكن بعد مرور السنوات نكتشف أنه إلى جانب الحلم علينا أن نبيع هذه الإبداعات، وإلا فإننا لن نستمر، وهذا يحتاج إلى قراءة جيدة وإلى مرونة في التعامل». هذا ما سماه الواقعية، أو بالأحرى زاوية أخرى للعمل لا تُلغي الإبداع بقدر ما تُغذيه.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.