الكتاب الأول... مرآة المبدع أم ماضيه؟

شعراء وكتاب مصريون يرونه حجر الأساس في تجاربهم

الشاعرة شيرين العدوي
الشاعرة شيرين العدوي
TT

الكتاب الأول... مرآة المبدع أم ماضيه؟

الشاعرة شيرين العدوي
الشاعرة شيرين العدوي

يمثل الكتاب الأول والفرح به نقطة ضوء مهمة وكاشفة في حياة الكتاب والشعراء، يصفه بعضهم بأنه كالطفل الأول الذي يشع في المكان بهجة البراءة والملامسة الأولى للحياة، وآخرون يعتبرونه «الجين الإبداعي» الذي يحمل سماتهم وصفاتهم.
سألنا عدداً من الشعراء والروائيين المصريين عن صورة عملهم الإبداعي الأول في ذاكرتهم الإبداعية، وإلى أي مدى تشكل هذه الصورة مرآة لماضيهم ومستقبلهم في فضاء الإبداع، وكانت هذه الردود:

الشاعرة شيرين العدوي:
البدء بخطة غضة

ترددت طويلاً قبل نشر ديواني الأول «دهاليز الجراح». كان لدى كم هائل من القصائد، فاستبقيت القصائد التي تمثل مرحلة أخرى في الكتابة. كل من كان حولي من الشعراء والنقاد كانوا يرون أن طريقي للقصيدة سيتطور بعمق. ونبهني الشاعر الكبير سيد حجاب إلى القصائد التي يمكن أن تكون قريبة من الناس لأن أغلب البشر لم يتجرعوا كم الثقافة التي تجرعها المبدعون. ولذلك على المبدع أن يعبر عن آلامهم وأحلامهم دون تدنٍ، بل يسحبهم على سجادة من نور. في الحقيقية، كانت القصائد منذ التجربة الأولى تأخذني إلى تعدد الأصوات داخل العمل، وتتراوح بين القصائد الطويلة جداً والومضة، وتعبر عن الهم المشترك القومي بنعومة اليومي والمعتاد، ربما انفتاح القاموس الشعري أكثر ومحاولة إحياء اللغة والتجربة المحلقة، كانت تعطى تلك الإشارة، ولم أستطع إلا أن أكمل طريقي لقصيدتي التي أحلم بها، رغم الإشارة التي حاول أن ينبهني إليها الشاعر الراحل سيد حجاب.
الآن، ربما بتعميق الرؤية، وربما قصيدتي نفسها ما زالت تحمل سماتها الأولى، لكنها في الوقت نفسه تجرب نفسها بالانعطاف إلى أشكال مغايرة للحداثة وما بعد الحداثة، وربما ما حدث معي في حال التجريب تلك كان بسبب أن من ناقشوا الديوان كانت أيديهم حانية، فأشاروا إلى الطريق التي كنت أعبدها لنفسي بالقراءة وممارسة الحياة. هؤلاء الذين ناقشوني في تجربتي الأولى كانوا شعراء، ولذلك كان نقدهم الفني إلهاماً واستشرافاً للآتي. أذكرهم الآن: أحمد سويلم ومحمد الشهاوي، والنقاد الذين يحملون الفن كأمانة، مثل الدكتورين مصطفى الضبع ومجدي توفيق. إنه دور الشاعر ودور الناقد في صنع عملية إبداعية حقيقية. ولو عاد بى الزمن، لترددت في النشر، ولكن مهما كانت النتائج، كان لا بد من البدء بهذه الخطوة الغضة لأمضي لخطوات أعمق.

فتحي إمبابي:
الحجر الأساس

عادة ما يكون العمل الأول هو الاختبار الحقيقي لموهبة الكاتب، وتعبيراً عن امتلاكه لأدواته الفنية، وأذكر أنني أمضيت عامي 1978 و1979، وهي الفترة التي سبقت نشر الطبعة الأولى من رواية «العُرْس» في 1980، أقوم بمهمة وحيدة، وهي التيقن من أن ما كتبته يندرج تحت أحد صنوف الفنون الكبرى، وهو فن الرواية. وكان سؤالي للأصدقاء والنقاد: هل هذا النص يرقي لمرتبة أن يكون رواية؟ وبمعني أكثر وضوحاً: هل أنا روائي؟
كانت المحطة الأولي في لندن، حيث عرضت المسودة الأولى على عدد من الأصدقاء المثقفين، وكان رد فعلهم أكثر من رائع، مما شجعني على عرضها على الدكتور صبري حافظ، الذي التقيته في رحاب جامعة أكسفورد، كان يوماً طويلاً وحواراً شديد الرقي، لم يقل لي إنك روائي بالقطع، لكنه أنهي حواره بالقول إن أي إجابة على سؤالك لن تثنيك عن الكتابة.
وعقب عودتي من المملكة المتحدة، التقيت عدداً من الأصدقاء، وكنت قد قمت بإعادة كتابة الرواية في الإسكندرية، حيث فصلت ما بين النصين: العُرْس والعلم. وقد لاقت رواية «العُرْس» إعجاب الجميع بلا استثناء، كان أغلبهم يلتهمها التهاماً، إلا أني أعتبر أن من دشنها، ومن جعلني اتخذ قرار النشر، الرأي الذي تبناه الناقد الكاتب الكبير إبراهيم فتحي، صاحب المعايير التي تخلو من السماحية، فقد فتن بالرواية، وكان لرأيه الموقف الفصل، ومن ثم قررت على أثر ذلك الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي «النشر».
ويشير إمبابي إلى أن كل هذا انعكس بالثقة في النفس، والقدرة على تبني أنماط الرواية بالمفهوم العالمي. هكذا، جاءت الرواية الثانية «نهر السماء» خارج عباءة أنماط الرواية العربية السائدة في ذاك الوقت، هذه المؤشرات والسمات منذ العمل الأول شكلّت حجر الأساس في تطوري وتجربتي السردية، والتي أقسمها في تلك رواية (العُرْس) إلى 3 محاور:
أولاً: اللغة، فمن أهم العناصر الروائية القدرة على امتلاك لغة تتميز بالسيولة والأنسابية، والتعبير عن مكونات الرواية الرئيسية، مثل السرد والشخصيات والأحداث والبناء الدرامي، بلغة مميزة تتسم بالبلاغة والجمال، بل من دونها ربما نصبح أمام نص قد يكون مجرد مقال أو العدم ذاته. وفي هذا الصدد، تبين لي أن قدرتي على استخدام اللهجات المتنوعة للشخصيات التي تنتمي إلى جنسيات متعددة ينعكس على النص ويثريه بالتنوع، وهو محبب لدى القارئ، رغم صعوبة الفهم أحياناً.
الأمر الثاني أن البناء الدرامي للرواية استطاع تخطي واقع عالم الهجرة الاجتماعي المفكك، حيث الاتصال الاجتماعي بين الأعراق المتعددة خارج العمل يكاد يكون معدوماً، لذلك جاء الزمن الروائي المباشر، هو ليلة عرس إحدى الشخصيات الرئيسية، يبدأ مع موكب العرس في شوارع المدينة، وينتهي في صباح ليلة عرس نهاية دامية، تبدت في انتحار العروس. وخلال تلك المدة التي لا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة، استخدمت تكنيك الفلاش باك لنقل حياة ومشكلات وصراعات عشرات من الليبيين والسورين والفلسطينيين والمصريين واللبنانيين. وكأنك تقف على حلقة في منتصفها إنجاز العرس بين شاب وفتاة متعلمة، وبينما الجميع يتحرك جيئة وذهاباً بين ذكرياته الشخصية التي تعبر عن عالمه الخاص والتقدم باتجاه فض بكارة العروس بالطريقة البدائية، هكذا تجد نفسك تقف على الشفرة الحادة بين الحداثة والثراء النفطي، وبين التقاليد والأعراف القديمة المدمرة.
أما الأمر الثالث، فهو أنني تناولت الواقع بنقد حاد على شتى القيم السائدة، الناجمة عن هزيمة يونيو (حزيران) 67، وطال النقد الواقع المأزوم الذي تعيشه الحركة اليسارية والقومية في المنطقة العربية، وكان منطلقي في هذا هو المحبة للوطن، والمحبة للشعب المصري والعربي، والمحبة لليسار، والمحبة لقضيتي العدالة والحرية.

الشاعر القاص سمير الفيل:
أخطاء البدايات

نشبت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وقبل أن يمر عام، كتبت روايتي الأولى «رجال وشظايا»، التي أهديتها إلى أفراد طاقم الهاون 82 مم بالكتيبة 16 مشاة، وفيما يبدو فإن هذا العمل الذي صدر 1989 قد حمل بعض أخطاء البدايات، على الرغم من السرد الهادئ، ومعالجة فكرة الحرب بقدر من الحكمة والتعقل، فلم أنجر إلى النبرة الحماسية التي تصاحب هذا اللون من الأدب. وحين كتبت روايتي الثانية «ظل الحجرة»، كنت قد تخففت تماماً من أثقال الحرب، فبدا أبطالي أقل صخباً، وأكثر ميلاً إلى تأمل حيواتهم بقدر كبير من التفهم والاستبصار. صحيح أن هناك عثرات تعترضهم، وأحلاماً تتداعى، غير أن السرد نفسه كان متمهلاً، ولجأت إلى تقنية «الكولاج»، واعتمدت على تيار الوعي، بينما كانت روايتي الأولى تتكئ على تقنية «الفلاش باك». وأتصور أن المشترك بين التجربتين هو أن الأحداث في الرواية الأولى كانت تتدافع بقدر كبير من السرعة، إذ كان الموت يتربص بالأبطال، فالحرب قائمة.
وفي عملي الثالث «وميض تلك الجبهة»، انحزت انحيازاً واضحاً للإنسان البسيط في الثكنات والملاجئ وحفر الذخيرة، حيث إنني بسطت حالة الحب المجهض في زمن لا يعرف سوى المادة، فيدرك البطل المغترب سر الانحناء، ويحاول أن يصعد فوق التفصيلات البسيطة في عالم يخلو من الوسامة. هنا، حاولت كسر نمطية الحدث، وهو ما يشير إليه الكاتب والناقد سيد الوكيل في دراسة حول الرواية الأخيرة. ولعل التنقيب عن حالات أفراد السرية كان يتجه للقبض على عناصر الحياة، فثمة شغف بالتقاط حالات فردية، ولحظات صغيرة تخبو كوميض خاطف يأتي من تلك الجبهة.
إن روايتي الأولى قد نقبت عن معنى الاستشهاد وضراوة الواقع وتحولات الزمن، وهو ما ظهر بشكل أكثر تركيباً وتعقيداً في مجموعات قصصية أخرى، منها: «شمال.. يمين»، و«كيف يحارب الجندي بلا خوذة؟»، و«صندل أحمر».. كلها نصوص تدعو للانخراط في الحياة بحميمية وبهجة، ومحاولة تخطي مكائد المكان، وعثرات الزمن بكل تقلباته. ومنذ عملي الأول، تسلحت عبر مشواري الطويل مع السرد بثلاثة عناصر أساسية: الصدق الفني، والبساطة، وحيوية التقاط اللحظة. وبقيت أحاول اختراق القشرة الصلدة للأحداث لأصل إلى الجوهر، قد يبوح لي بالأشياء الخبيئة التي التفت في عباءة الحكي.

الروائي السيد حافظ:
تمرد العمل الأول

إن العمل الأدبي الأول الذي كتبته منذ نصف قرن عزيز عليّ مثل الطفل الأول الذي يأتي في حياة أسرة، أو الأب، لكن بعد ذلك ترى أن هذا العمل ينفلت منك مثل الابن الذي يكبر، فتتركه في الحياة يتمرد عليك وتتمرد عليه، إنه تمرد مزدوج خفي وشيق، ثم يأتي بعد ذلك عمل آخر (العمل الثاني) فيكون قد استفاد من أخطاء العمل الأول، وتتمرد عليه فيتقرب العمل الثالث بفكرة تراودك عن نفسها، فتنجذب إليها ولا تقاوم، وتكتشف أن طموحك لم يشبع بعد. ففي كل عمل جديد أنت تهواه ويدللك ويعذبك ويؤرقك وينهمر عليك بمطر اللغة الساحرة، وتحس أنك تدور في جاذبية الإبداع، في دائرة لا تنتهي مركزها العمل الأول، وآخرها قد يأتي قبل موتك بساعات أو بلحظة، لكن العمل الأخير دائماً هو الحب الأول لك مثل حب المرأة، فالحب الأخير هو الحب الأول. أعتقد أنى قد حققت في العمل الأول كل الشطحات الإنسانية، لكنها كانت أسئلة ناقصة تبحث عن جواب، وفى كل مرة أفتش عنه في العمل الذي يليه، فالعمل الأول دائماً يحمل بكارة السؤال، والعمل الأخير الذي أكتبه يحمل بكارة الدهشة الأولى لعالم آخر، واكتشافاً لأرض جديدة لم يطأها من قبل كاتب، حتى تأخذ أعمالك مستقرها في تاريخ الأدب ووجدان الناس في المستقبل. إن العمل الأول يظل ابن شرعياً قد تنساه وينساك، ويرحل بعيداً عن تجربتك، ويغيب عن ذاكرتك، ولكنه يحمل اسمك دائماً وأحلامك كمبدع، ويسرى في همسات الروح، روح الذاكرة الأدبية التي تخصك وحدك، وتخص الباحث الأكاديمي في أعمالك، وتخص مؤرخي الأدب والتاريخ الإنساني.



مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.


دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
TT

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الفكرة راودتها منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها اعتادت أن تكتب أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، ثم تترك لكل مشروع فرصته في النضج، إلى أن تتوافر ظروف إنتاجية مناسبة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها في البداية كانت تتصور أن الفيلم سيُنفَّذ سريعاً، إلا أن مسألة التمويل لم تكن سهلة، فتأجل المشروع أكثر من مرة، وتغير المنتجون، وتداخلت انشغالاتها بين التلفزيون والسينما، مشيرة إلى أنها قدمت خلال تلك الفترة أعمالاً مختلفة، من بينها مشاريع تلفزيونية بميزانيات كبيرة، لكنها لم تتخلَّ عن حلم إنجاز هذا الفيلم، الذي ظل بالنسبة إليها مشروعاً شخصياً وإنسانياً في المقام الأول.

عرض الفيلم في افتتاح برنامج البانوراما بالمهرجان (إدارة برلين السينمائي)

وعرض الفيلم للمرة الأولى في افتتاح برنامج «البانوراما» ضمن فعاليات النسخة 76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» في دورته الـ76 وهو من بطولة الفنانة الفلسطينية هيام عباس والممثل السوداني أمين بن رشيد، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني يجتمعان في بيروت، ويواجهان مشاكل كثيرة في حياتهما.

ميزانية ضعيفة

تقول المخرجة اللبنانية إن «التحول الحقيقي لخروج الفيلم للنور حدث عندما عُرض عليها تنفيذ الفيلم بميزانية متواضعة لا تتجاوز 600 أو 700 ألف يورو، وهو رقم ضئيل بمعايير الإنتاج الأوروبي»، مشيرة إلى أن «البعض ربما يرى في ذلك عائقاً، لكنها رأت فيه فرصة للحرية، لأن ضعف الميزانية يعني غياب الضغط التجاري، وعدم الخضوع لمنطق شباك التذاكر، فالسينما، بالنسبة إليها، ليست سباق أرقام، بل مساحة بحث وتجريب، بجانب خبرتها السابقة في إنجاز أعمال بميزانية ضخمة وأخرى بميزانيات محدودة».

وأوضحت أن ميلها إلى التجريب يعود إلى اشتغالها في مجال «الفيديو آرت»، حيث اعتادت التفكير بالصورة بوصفها مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، مشيرة إلى أن ما كان يشغلها في «لمن يجرؤ» لم يكن الموضوع وحده، بل الطريقة التي يمكن أن تُروى بها الحكاية، وكيف يمكن تحويل الظروف الصعبة إلى خيار جمالي مختلف.

عربيد تقول إن العنصرية باتت ظاهرة عالمية (إدارة مهرجان برلين)

وأضافت أن «الفيلم كان من المقرر تصويره في لبنان، لكن التصعيد العسكري واندلاع الحرب غيّرا كل الخطط، وجعلها تشعر بخوف حقيقي على البلد، وعلى العائلة والأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه أحست بمسؤولية تجاه المكان»، لافتة إلى أن «الفكرة لم تعد مجرد إنجاز فيلم، بل توثيق صورة لبنان قبل أن تتغير أو تختفي، ولذلك رفضت اقتراحات تصوير العمل في فرنسا بديكورات تحاكي بيروت.

وأوضحت أنها قررت إرسال فريق تصوير إلى لبنان لتوثيق الشوارع والبيوت خالية من الناس، ثم أعادت تركيب هذه الصور داخل استوديو قرب باريس باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي، مع جعل الممثلين يؤدون أدوارهم أمام هذه الصور، في مساحة محدودة لا تتجاوز بضعة أمتار، بينما توحي الصورة بأنهم يتحركون في شوارع بيروت أو داخل منازلها، مؤكدة أن هذا الحل لم يكن مجرد بديل تقني، بل أصبح جزءاً من هوية الفيلم، ومن إحساسه بالتوتر والانتظار.

تألق هيام عباس

وتوقفت عربيد عند علاقتها ببطلة العمل الممثلة الفلسطينية هيام عباس، مشيرة إلى أن تعاونهما يعود إلى أواخر التسعينات في فيلمها القصير الأول، قبل أن تتباعد مساراتهما المهنية، مؤكدة أن فكرة العمل مجدداً مع عباس ظلت تراودها، لأنها ترى فيها ممثلة ذات حساسية عالية وقدرة كبيرة على التعبير بالصمت بقدر التعبير بالكلمات.

وأضافت أن شخصية «سوزان» في الفيلم احتاجت إلى ممثلة تستطيع نقل المشاعر عبر نظرة أو ارتجافة بسيطة في الوجه، وهو ما وجدته في هيام عباس، لافتة إلى «أن العلاقة بين بطلي الفيلم تقوم على تناقض واضح، سواء في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية، لكنها رأت في هذا التناقض جوهر الحكاية».

المخرجة اللبنانية دانيال عربيد (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحت أن الفكرة مستوحاة جزئياً من أعمال سينمائية قديمة تناولت علاقة بين شخصين مختلفين جذرياً، لكنها أعادت صياغتها في سياق معاصر، بحيث يصبح التباين مدخلاً لفهم إنساني أعمق.

وعن اختيار أمين بن الرشيد، قالت إنها تعرّفت إليه عبر اختبارات أداء قبل سنوات، ورأت فيه صدقاً وحضوراً يناسبان الدور وأجرت بروفات مكثفة جمعته مع هيام عباس، لاختبار الكيمياء بينهما، لأن الثقة التي نشأت داخل فريق العمل كانت عنصراً أساسياً في نجاح التجربة، خصوصاً أن التصوير تم في ظروف غير تقليدية.

وأكدت عربيد أن الفيلم، وإن بدا للبعض نقداً للمجتمع اللبناني، فإنه في جوهره يتناول مسألة أوسع تتعلق بالعنصرية والخوف من الآخر، بالإضافة إلى أن العنصرية ليست حكراً على بلد بعينه، بل هي ظاهرة عالمية، مشيرة إلى أنها تعيش بين لبنان وفرنسا، وهذه الحركة بين البلدين تمنحها مسافة تأمل تسمح لها بطرح الأسئلة من دون الانحياز الكامل إلى جهة واحدة.