الإسكندرية تستقبل زوار «شمّ النّسيم» بمعارض الزهور والفنون وماراثون دراجات

البيض الملون والأسماك المملّحة ترافق مرتادي الشواطئ

احتفالات عيد «شم النسيم» في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية (صفحة الحديقة على فيسبوك)
احتفالات عيد «شم النسيم» في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية (صفحة الحديقة على فيسبوك)
TT

الإسكندرية تستقبل زوار «شمّ النّسيم» بمعارض الزهور والفنون وماراثون دراجات

احتفالات عيد «شم النسيم» في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية (صفحة الحديقة على فيسبوك)
احتفالات عيد «شم النسيم» في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية (صفحة الحديقة على فيسبوك)

قرّر المصري أحمد شاكر، اصطحاب زوجته وطفلتيه من القاهرة إلى الإسكندرية لقضاء عيد «شمّ النّسيم» على ساحل البحر، وذلك بعد أن قرأ ما أعلنته هيئة سكك حديد مصر من قيام رحلة قطار اليوم الواحد بين المدينتين، الاثنين، لقضاء «شمّ النّسيم»، والاحتفال بأعياد الربيع بين أحضان الطبيعة، حيث المغادرة في السابعة صباحاً والعودة في السادسة من مساء اليوم نفسه.

وتُعد شواطئ عروس المتوسط الخيار المفضل للسياحة الداخلية لدى كثير من أبناء القاهرة ومحافظات الدلتا لقضاء إجازة «شمّ النّسيم»، و«أعياد الربيع»، بما تضمه من شواطئ ممتدة، وحدائق ومتنزهات متعددة في مقدمتها حدائق قصر المنتزه، إلى جانب سهولة السّفر إليها، وانخفاض تكاليف الزيارة مقارنة بغيرها من المدن الأخرى، مع توفّر جميع المرافق والخدمات.

وقال الشاب الأربعيني، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات المقاولات، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتردّد عندما علِمت برحلة القطار، فهي فرصة لزيارة الإسكندرية وقضاء ساعات عدّة على شاطئ البحر، وبين معالم المدينة، هروباً من ضغوط الحياة وأعبائها»، لافتاً إلى أنه حمل معه مأكولات «شمّ النّسيم» وفي مقدمتها الفسيخ والرنجة، لتناولها على الشاطئ، لزيادة الاستمتاع بالرحلة.

محافظ الإسكندرية يطلق شعلة ماراثون الدراجات الهوائية احتفالاً بأعياد الربيع (محافظة الإسكندرية)

وفضلت آلاف العائلات والأسر والمجموعات السياحية التوجه إلى الإسكندرية منذ نهاية الأسبوع الماضي، للاستمتاع بأيام العطلة الرسمية المتتالية في البلاد، التي امتدت إلى 4 أيام (من الجمعة حتى اليوم الاثنين)، وفق قرار رئيس الوزراء المصري باعتبار الأحد إجازة رسمية، بمناسبة عيد العمال.

وقال مصدر في هيئة السكة الحديد، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إقبالا كبيرا منذ الأسبوع الماضي على حجز تذاكر القطارات بجميع أنواعها المكيفة والروسية، من مختلف المحافظات إلى الإسكندرية، وذلك لرغبة المواطنين في استغلال أيام العطلة في التنزه.

الأمر نفسه، يؤكده رئيس غرفة شركات السياحة في الإسكندرية، علي المناسترلي، وفق تصريحات صحافية، مبيّناً أن نسب الإشغال الفندقي في المدينة الساحلية ارتفعت منذ الأسبوع الماضي وتجاوزت 95 في المائة، وهناك ضغط غير طبيعي على جميع الفنادق، كما أن جميع شوارع وميادين الإسكندرية تشهد حالياً زحاماً ملحوظاً، الأمر الذي يساعد على إحداث رواج كبير في المطاعم والمقاهي والكافتيريات، بما يُعدّ بروفة حقيقية لبدء موسم الاصطياف.

مع وصول القطار إلى غايته؛ انتشر ركابه بين الشواطئ، التي شهدت زحاماً منذ الصباح، حيث استمتع بها آلاف المواطنين، حسب الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في الإسكندرية، في حين انتشرت مشاهد تناول البيض الملوّن وأنواع الأسماك المملحة بين مرتادي الشواطئ بوصفها عادة أصيلة لهم، بينما رُفعت الرايات الحمراء في كل الشواطئ، التي تعني أنّ السباحة ممنوعة تماماً بسبب ارتفاع أمواج البحر وسرعة الرياح.

معرض الزهور داخل حديقة مدخل الإسكندرية (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)

خارج الشواطئ، شهدت الإسكندرية، كثيراً من الفعاليات؛ احتفالاً بـ«أعياد الربيع» و«شمّ النّسيم»، حيث أطلق محافظ الإسكندرية، اللواء محمد الشريف، صباح الاثنين، برفقة القيادات التنفيذية والشعبية والبرلمانية، شعلة ماراثون الدراجات الهوائية بدءاً من استاد الإسكندرية الرياضي الدولي بمشاركة 30 مصوراً من أعضاء نادي «عدسة للتصوير»، الذين يتجوّلون بالدراجات في شوارع الإسكندرية العريقة، ومنها: (شارع فؤاد - وشارع النبي دانيال - وميدان محطة مصر)، لتصوير وإظهار جمالياتها، وإبراز أعمال التطوير التي تمت بها.

حديقة أنطونيادس في الإسكندرية (صفحة الحديقة على فيسبوك)

وتضمّنت الاحتفالات عروضاً فنية وثقافية ورياضية، بدأت بافتتاح معرض للزهور والشجيرات الصغيرة في حديقة مدخل الإسكندرية، وافتتاح معرض للفنون التشكيلية باستاد الإسكندرية، بمشاركة 23 فناناً تشكيلياً، ومعرض فوتوغرافي فني، بتنظيم الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة.

ثم جاء انطلاق موكب السيارات المزينة بالورود والأعلام لتجوب شوارع الإسكندرية وعلى طول الكورنيش، فضلاً عن تسيير الأتوبيس ذي الطابقين الشهير في المدينة، الذي انتهى بشاطئ ستانلي، حيث يقام معرض خيري على الشاطئ بمشاركة الجمعيات والمجتمع المدني والهيئات الحكومية.

جانب من معرض الزهور (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)

من جانب آخر، فضل العشرات من زائري الإسكندرية الاحتفال بيوم «شمّ النّسيم» في الحدائق والمتنزهات العامة في المحافظة، وشهدت حديقة الحيوان إقبالاً كبيراً مع بداية اليوم، وتفاعل الأطفال مع العروض والألعاب الترفيهية في الحديقة، وفق تأكيدات الدكتور محمد جلال، مدير عام حدائق الحيوان في وزارة الزراعة، في حين حرصت إدارة الحديقة على عرض فصائل جديدة من الحيوانات التي استُقبلت مؤخراً منها.

ماراثون الدراجات يمر في شوارع الإسكندرية لإظهار جمالياتها (الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالإسكندرية)

وبالمئات التفت الأسر المصرية حول وجبات الفسيخ والرنجة في المتنزهات الأخرى، لا سيما حديقة أنطونيادس، وحدائق المنتزه، التي تُعدّ من الأماكن المُفضّلة للتنزه لدى عشاق الإسكندرية.


مقالات ذات صلة

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

يوميات الشرق ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

عادت مهنة (البواب - السمسار) إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدد طبيبة بالخطف لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق «رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».