كيف فشلت محاولة إنفانتنيو لالتقاط صورة بين إسرائيل وفلسطين في كونغرس فيفا بـ«فانكوفر»؟


فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)
فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)
TT

كيف فشلت محاولة إنفانتنيو لالتقاط صورة بين إسرائيل وفلسطين في كونغرس فيفا بـ«فانكوفر»؟


فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)
فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)

حاول رئيس جياني إنفانتينو لعب دور الوسيط بين الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم، لكن محاولته انتهت بلحظة متوترة خلال المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم، وسط نداء مباشر من رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب قال فيه: «نحن نعاني!», وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

الرجوب وإنفانتينو في محاولة لجمعه مع المسؤول الإسرائيلي (رويترز)

بعد أن تحدث ممثلو الاتحادين أمام مئات المندوبين في الاجتماع السنوي لـ«فيفا» في مدينة فانكوفر، طلب إنفانتينو من الطرفين العودة إلى المنصة مجددًا.

استجاب نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم باسم الشيخ سليمان، الذي كان قد أنهى كلمته قبل دقائق، لطلب إنفانتينو. لكن الرجوب رفض، وبدلاً من ذلك دخل في نقاش حاد ومباشر مع إنفانتينو، بينما وقف سليمان على بعد أمتار قليلة منهما.

هذا التبادل المتوتر لم ينتهِ بمصافحة بين الممثلين الإسرائيلي والفلسطيني، ولا بصورة تجمعهما، بل انتهى بدعوة من إنفانتينو لكلا الطرفين للمشاركة في بطولة تحت 15 عامًا ينظمها «فيفا» مستقبلًا.

سليمان يقف جانبًا دون تفاعل خلال التوتر (إ.ب.أ)

وكانت هذه الواقعة من بين آخر فقرات مؤتمر «فيفا»، حيث حاول إنفانتينو تحقيق المصافحة قبل أقل من نصف ساعة من تأكيد نيته الترشح لإعادة انتخابه رئيسًا لـ«فيفا» في عام 2027.

لكن محاولات إنفانتينو لم تثمر. فقد ظل سليمان واقفًا دون حركة، بينما استمر النقاش الحاد بين إنفانتينو والرجوب لعدة دقائق. وفي بعض اللحظات أمسك إنفانتينو بيدي الرجوب، بينما واصل الأخير الحديث، دون أن تكون كلماته مسموعة بوضوح للحضور أو للمشاهدين عبر البث المباشر. وفي النهاية اضطر إنفانتينو للعودة إلى المنصة، فيما بقي الممثلان منفصلين.

وقال إنفانتينو: «اسمحوا لي أن أقول شيئًا. دعوني أشكر ممثلي إسرائيل وفلسطين، اللذين لديهما نفس الحقوق والواجبات والالتزامات، وهما عضوان في فيفا. سنعمل معًا، دعونا نعمل معًا لمنح الأمل للأطفال، دعونا نعمل معًا من أجل ذلك».

وأضاف: «لدينا بطولة رائعة تحت 15 عامًا قادمة، سندعو إليها جميع الدول الـ211، جميع أطفال العالم. فلنقم بذلك من أجلهم. دعونا نعمل معًا، لديكم التزامي، ولديكم دعم كل الحاضرين هنا».

بعد ذلك غادر إنفانتينو المنصة مجددًا، في محاولة أخرى لجمع الرجلين، لكنها لم تنجح أيضًا، حيث واصل الرجوب احتجاجه.

وفي النهاية، قام إنفانتينو باحتضان كل من الرجلين على حدة، قبل أن يغادرا المنصة. وفي إحدى اللحظات بدا أن البث المباشر لـ«فيفا» قد تجمد، وهو ما أرجعته مصادر في الاتحاد إلى «مشكلة تقنية».

وعندما عاد الرجوب إلى مقعده في مؤخرة القاعة، تلقى تصفيقًا جديدًا من الحاضرين القريبين منه.

ماذا قال ممثل الاتحاد الفلسطيني في كلمته؟

إنفانتينو خلال حديثه في الكونغرس (أ.ف.ب)

استمرت كلمته الحماسية لمدة 15 دقيقة.

وركز خلالها على شكوى مستمرة تجاه «فيفا» بسبب قرار الهيئة الدولية بعدم فرض عقوبات على إسرائيل فيما يتعلق بالأندية الكروية الموجودة في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: «في المؤتمر الرابع والسبعين في بانكوك، طلبنا من فيفا مرة أخرى معالجة مسألة مشاركة الأندية التابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، لكنها تقع في أراضٍ فلسطينية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني».

وأضاف: «كما طلبنا من فيفا معالجة التمييز والعنصرية المستمرة داخل هيكل كرة القدم الإسرائيلية».

وتابع الرجوب: «في هذا المؤتمر نفسه، وصف رئيس فيفا هذه المسألة بأنها عاجلة خلال المؤتمر الخامس والسبعين، بعد إحالتها لمزيد من الدراسة».

وقال: «طلبنا إنهاء التحقيق واتخاذ قرار واضح. وقيل لنا إن الإجراءات جارية، واحترمنا تلك الإجراءات. واليوم نلتقي مجددًا. لم يعد التقرير فارغًا. ولم تعد الحقائق نظرية. لقد وجدت لجنة الانضباط في فيفا انتهاكات جسيمة، وخروقات لنظامها، وسلوكًا يتعارض مع التزامات عدم التمييز، والمساواة، وحقوق الإنسان، والحياد السياسي، والحكم الرشيد».

وأضاف: «وصف التقرير ذلك بأنه فشل منهجي ودعاية مؤسسية وتمييز يضرب في صميم فيفا ورسالتها، ويتطلب عقوبات صارمة ورادعة. هذه ليست كلماتنا، بل هي نتائج لجنة الانضباط في فيفا».

تصفيق للحضور بعد عودة الرجوب إلى مقعده (د.ب.أ)

ماذا قال ممثل الاتحاد الإسرائيلي؟

في المقابل، لم يتطرق سليمان بشكل مباشر إلى هذه القضايا، لكنه تحدث عن التعايش داخل منظومة كرة القدم الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن 33 في المائة من الفرق المسجلة هي فرق مختلطة تضم لاعبين إسرائيليين وعربًا. ويُعد سليمان نفسه عربيًا إسرائيليًا.

وقال: «أتحدث إليكم عن كل هذا لأنني أؤمن بأن كرة القدم يجب أن تبني جسورًا بيننا وبين إخواننا وجيراننا الفلسطينيين. واليوم أدعو الجميع هنا للمساهمة في مشاريع ومبادرات لتغيير واقع اليوم».

وأضاف: «الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم دعم وجود الاتحاد الفلسطيني منذ اليوم الأول، وما زلنا على نفس الموقف. نحن فخورون بفرقنا وبفرقهم. في كرة القدم لا مكان للسياسة، ولكل شخص الحق في اللعب والمنافسة. نحن أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم».

وتابع: «نحن نعلّم قيم كرة القدم بكل اللغات للأطفال، ونعلّمهم أن كل شيء ممكن داخل الملعب. نحاول ترسيخ قيم الاحترام والمساواة والمحبة للجميع. وندعو الجميع لبذل قصارى جهدهم حتى نلتقي في المرة القادمة في وضع أفضل. نمد يدنا للاتحاد الفلسطيني لتحقيق انتصار لقيمنا المشتركة. آمين».

وأعقب ذلك محاولة إنفانتينو جمع الطرفين لالتقاط صورة مشتركة.

الرجوب لحظة مروره في المنطقة الإعلامية (رويترز)

كيف رد ممثل فلسطين في المنطقة الإعلامية؟

تحدث الرجوب لاحقًا للصحافيين في المنطقة المختلطة.

وقال: «الشخص الذي تحدث باسم إسرائيل لم يُعر أي اهتمام لمعاناة ما يحدث. هو يحاول تلميع الوجه القبيح لهذه الحكومة الإسرائيلية. إبادة جماعية، تطهير عرقي. لقد اضطررنا لتعليق جميع الأنشطة الرياضية بسبب الاحتلال الإسرائيلي، والخنق، والقيود، والقتل، والاعتقالات، وغير ذلك».

وكان الرجوب أول من وصل إلى المنطقة الإعلامية بعد المؤتمر، بينما كان مسؤولو «فيفا» يقفون بالقرب منه ويتبادلون الأحاديث بعد انتهاء الجلسة.

وأضاف: «أعتقد أن إنفانتينو لديه الحق في محاولة تقريب وجهات النظر، وفي محاولة جمع الناس. لكنه ربما يفهم، لكنه لا يعرف عمق معاناة الشعب الفلسطيني وعائلة الرياضة الفلسطينية».

الرجوب يوقع لأطفال حضروا أمام مبنى الاجتماع (رويترز)

وأكد الرجوب أنه رفض مصافحة سليمان.

وقال: «بالنسبة لي، الرياضة هي الرياضة، وهناك ميثاق سلوك يجب أن أحترمه. لكن إذا كان الطرف الآخر يمثل شخصًا مجرمًا مثل بنيامين نتنياهو، ويتحدث باسمه وكأنه الأم تيريزا، فكيف يمكنني مصافحة مثل هذا الشخص أو التقاط صورة معه؟».

وعند سؤاله عما يريده من «فيفا» تحديدًا، أوضح موقفه بوضوح.

وقال: «يرجى وقف تمويل وتنظيم دوري رسمي في الأراضي المحتلة. هذه أراضٍ فلسطينية وفق القانون الدولي، والعالم كله يعترف بذلك، بما في ذلك كندا. والاتحاد الإسرائيلي ينظم دوريًا رسميًا يضم تسعة أندية في تسع مستوطنات داخل الأراضي المحتلة، وهذا يتعارض مع معايير فيفا».

نقاش حاد بين الرجوب وإنفانتينو وسط حضور المؤتمر (إ.ب.أ)

هل كانت المصافحة مخططًا لها مسبقًا؟

قالت مصادر مطلعة على ترتيبات مؤتمر «فيفا»، تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، إن فرصة التقاط صورة بين الرجوب وسليمان كانت مخططًا لها مسبقًا قبل انعقاد الحدث.

لكن لم يؤكد أي مسؤول ذلك بشكل علني في المنطقة الإعلامية بعد المؤتمر.

وتعرض الرجوب لسؤال متكرر حول ما إذا كانت المصافحة مخططًا لها مسبقًا، لكنه رفض الإجابة بشكل مباشر.

وقال: «هذه ليست القضية. هل يمكنني مصافحة شخص يمثل حكومة فاشية وعنصرية، ويدافع عن سياساتها؟ لا أعتقد أنني ملزم بالمصافحة. ولا أعتقد أنه شريك مؤهل بالنسبة لي».

وأضاف: «بينما أفهم وأعترف بحق الاتحاد الإسرائيلي في تنظيم وتطوير الرياضة، لكن داخل حدوده المعترف بها دوليًا. هل كان مستعدًا ليقول ذلك بشأن الفلسطينيين؟».

من جانبه، نفى الأمين العام بالإنابة للاتحاد الإسرائيلي ياريف تيبر أن تكون الواقعة مخططًا لها، لكنه قال: «أعتقد أنها كانت فرصة ضائعة، لأن مهمتنا هي أن نُظهر للعالم أننا نستطيع القيام بالأمور بطريقة مختلفة. نائب رئيسنا وقف هناك، ورئيس فيفا طلب من الطرفين النزول إلى أرضية القاعة معًا. من وجهة نظري، كانت فرصة ضائعة لإظهار شيء مختلف للعالم».

وأضاف: «نحن لا نتعامل مع السياسة، بل نتعامل فقط مع كرة القدم، ومن أجل بناء مستقبل أفضل للعبة في جميع مناطق العالم، خاصة في منطقتنا، الشرق الأوسط. كانت هذه مهمتنا في هذا المؤتمر. إذا أراد أحد أن يأخذنا إلى مساحة سياسية، فهذا ليس دورنا. هدفنا فقط هو تقديم مستقبل أفضل لكرة القدم لجميع الأطفال حول العالم».

وعند سؤال الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم عما إذا كانت اللحظة مخططًا لها، رفض التعليق مرتين.

وقال: «نحن بالطبع على تواصل دائم مع الاتحادات الأعضاء. نحن هنا لتعزيز السلام. وأعتقد أن الرئيس كان واضحًا جدًا في رسالته، بأننا سنواصل العمل مع كلا الاتحادين، وسنبذل قصارى جهدنا لجمع الناس بأفضل طريقة ممكنة».

وعندما حاول أحد الصحافيين الاستفسار مجددًا عما إذا كان الأمر قد تم التخطيط له مسبقًا، كرر غرافستروم رفضه التعليق، قائلاً: «نحن نناقش مع الاتحادات الأعضاء بشكل منتظم، وكذلك قبل انعقاد المؤتمر، وسنواصل النقاش بعده أيضًا من أجل تقديم رسائل إيجابية للعالم تُظهر أن كرة القدم يمكن أن تساعد في هذه الأوضاع المعقدة».


مقالات ذات صلة

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع وقوع «إبادة» في غزة

طالبت الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال "إبادة" في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ"تطهير عرقي" في القطاع والضفة.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
TT

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

أطلق سعيد عليق، المدير الرياضي لنادي اتحاد العاصمة، المتوّج بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم على حساب الزمالك المصري، السبت الماضي، اتهامات خطيرة بحق أطراف مسؤولة ومحسوبة على الفريق الجزائري.

وقال عليق، في تصريحات نارية وغير مسبوقة للإذاعة الجزائرية، الجمعة، إنه تعرض لـ«الخيانة» من قبل أشخاص، لم يفصح عنهم، كان وراء مجيئهم إلى الفريق.

كما اتهم هؤلاء الأشخاص بالاجتماع باللاعبين دون علمه، وكذلك محاولة إفساد خطة تعاقده مع المدير الفني السنغالي لامين ندياي، بحجة عدم القدرة على دفع راتبه من جهة، وفي الوقت نفسه الدخول في مفاوضات دون علمه مع اللاعب السابق للفريق بلال دزيري، الذي يعتبره واحداً من أفراد عائلته.

وهاجم عليق، «الأشخاص الذين يديرون اتحاد الجزائر من الداخل، وأولئك الذين يقدمون التعليمات في الخارج» بمحاولة التقليل من قيمته والحد من صلاحياته، مستشهداً بمحاولة مجموعة من المشجعين المساس بحرمة الفريق خلال وجوده بأحد البلدان الأفريقية.

وأبرز أن هذه المحاولات كانت تستهدف التقليل من قيمته والحد من صلاحياته، مؤكداً أنه سيبدأ قريباً المفاوضات مع اللاعبين الذين انتهت عقودهم، وسيتولى ملفي التعاقدات والمعسكر الإعدادي للموسم المقبل.

وطالب عليق، من رئيس مجلس إدارة النادي، والرئيس التنفيذي لشركة الخدمات المينائية «ساربور» المالكة للفريق من تمكينه من حق التفويض بالتوقيع، حتى يستخدم كامل صلاحياته، مشيراً إلى استمرار المدرب السنغالي ندياي في منصبه ما دام أنه باقٍ في الفريق.

وأثنى عليق، على الدعم الكبير الذي تلقاه اتحاد العاصمة من وزير النقل سعيد سعيود، مبرزاً فضل هذا الأخير في الألقاب التي حققها الفريق في الفترة الأخيرة (التتويج بكأس الجزائر مرتين، وكأس الكونفدرالية).

واستغل عليق الفرصة لمطالبة الجهات المسؤولة بوضع ملعب خاص تحت تصرف اتحاد الجزائر حتى يتسنى له تحقيق الطفرة المنشودة.


مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
TT

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

أكد المهاجم المغربي ريان مايي، المتوج بلقبي هداف وبطل الدوري القبرصي لكرة القدم مع فريق أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر، عندما يخوض غمار نهائيات أميركا الشمالية هذا الصيف، لكن (مَن يدري؟)».

وقال مايي، البالغ 28 عاماً، والغائب عن تشكيلة أسود الأطلس منذ المعسكر الاعدادي لنسخة 2022، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رابع مونديال قطر يملك لاعبين واعدين وموهوبين، متمنياً ذهابه إلى أبعد حد ممكن.

ورداً على سؤال حول الضغط على اللاعبين هذه المرة لتكرار إنجاز قطر 2022، قال مايي: «أعتقد أنهم يملكون فريقاً جيداً، وهناك الكثير من المواهب في صفوفهم. ما حققوه في كأس العالم الأخيرة كان إنجازاً استثنائياً. أظن أن تكرار ذلك سيكون صعباً، خصوصاً مع التوقعات الكبيرة المحيطة بهم الآن. لكن في كرة القدم، كل شيء وارد. قد يذهبون حتى أبعد من ذلك. لكن المهمة ستكون أصعب بكثير هذه المرة. كما أنهم فازوا بكأس الأمم الأفريقية، لذلك لم يعد الناس يستهينون بهم. سنرى كيف ستسير الأمور، لكنني أتمنى لهم الوصول إلى أبعد حد ممكن».

وعن كونه أحد اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين اختاروا تمثيل المنتخب المغربي، قال مايي: «صحيح، كان بإمكاننا اللعب لصالح الكاميرون أو بلجيكا أيضاً. أنا شخصياً لعبت مع منتخبات بلجيكا للفئات العمرية في مختلف المراحل. لكن جرى استدعائي إلى المنتخب المغربي عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، وكانت أول مشاركة لي تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رونار. رأيت أن المغرب يبذل جهوداً كبيرة، سواء على الصعيدين المالي أو الرياضي، من أجل توفير أفضل الظروف للاعبين. كما اطلعت على المركب الرياضي (أكاديمية محمد السادس) الذي تم إنشاؤه، وكان كل شيء فيه مدروساً بعناية، إنه مشروع حقيقي. هذا ما جذبني، إضافة إلى قرب والدتي المغربية. بالنسبة لي، كان القرار سهلاً إلى حد ما في ذلك الوقت، وكذلك بالنسبة لأخي سامي. كنا سعيدين جداً وفخورين بحمل قميص المغرب واختياره. وبعد ذلك، أصبحت إنجازات المنتخب المغربي عاملاً جاذباً للعديد من اللاعبين، خصوصاً بعد ما حققه في كأس العالم وكأس أمم أفريقيا. لذا نعم، هذا أمر إيجابي جداً».

وعن تألقه في قبرص والتتويج بلقبي الهداف (23 هدفاً) والدوري، قال مايي: «أنا شخصياً لا أتابع وسائل الإعلام، لذلك لم أسمع شيئاً عن كل ذلك. لكن فعلياً، لم يتم التواصل معي من طرفهم منذ ما قبل آخر كأس عالم. لذلك لم أسمع أي شيء منذ ذلك الحين، وأحاول التركيز على عملي داخل الملعب. كل هذه الأمور ليست من اختصاصي، لذا أحاول ألا أفكر فيها كثيراً».

وعن العودة لتمثيل أسود الأطلس، قال مايي: «إذا جرى الاتصال بي بالطبع سأفكر في الأمر، لكن حتى الآن لم يحدث أي تواصل على الإطلاق. هذا ليس شيئاً يشغل تفكيري حالياً. سأخوض الجمعة مباراتي الأخيرة في الدوري القبرصي، وأذهب في إجازة قبل العودة للاستعداد للموسم المقبل؛ حيث سنخوض مسابقة دوري أبطال أوروبا. تجربتي الثانية في قبرص كانت ناجحة على كل المستويات. عندما وصلت إلى هنا للمرة الأولى في 2020-2021، كنت أصغر سناً بكثير جئت من ستاندارلياج (البلجيكي)، ولم أكن قد أثبت نفسي حقاً على المستوى الاحترافي. بعد ذلك لعبت موسماً واحداً في بيفيرين على سبيل الإعارة، خضت بعض المباريات، لكنني لم أكن قد أثبت قيمتي بشكل حقيقي. الآن اكتسبت الكثير من الخبرة داخل فريق ينافس على القمة، لأن أيل ليماسول لم يكن وقتها كذلك رغم أننا أنهينا الموسم في المركز الثالث، وبلغنا نصف نهائي الكأس، وهذا ما صنع الفارق بين التجربيتين».


الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
TT

الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)

يمرُّ المنتخب الجزائري بمرحلة انتقالية واعدة، يقودها جيل جديد من اللاعبين الشبان الذين يجمعون بين الموهبة والخبرة والسن المثالي، للتألق في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

ولا تزال ذاكرة الجماهير الجزائرية تحتفظ بتلك الليالي التي عاشها (محاربو الصحراء) في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حين قدَّم المنتخب واحدة من أكثر مشاركاته حضوراً على المسرح العالمي، ووقف على بُعد دقائق من إنجاز تاريخي أمام ألمانيا في دور الـ16، في مباراة رسَّخت مكانتها بوصفها إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الكرة الجزائرية.

وشكَّلت تلك المشارَكة ذروة مرحلة كاملة، رفعت سقف الطموحات ورسَّخت صورة منتخب قادر على مقارعة الكبار، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب التساؤلات حول المستقبل.

ومع مرور السنوات، دخل منتخب الجزائر مرحلةً انتقاليةً فرضت عليه إعادة ترتيب الأوراق، مع الحفاظ على الإرث الذي تمَّ صنعه في المونديال البرازيلي قبل أكثر من عقد.

واليوم، وبعد 12 عاماً، تعود الجزائر لكأس العالم 2026، وهي تستند إلى أسماء شابة صقلت تجاربها في بيئات تنافسية عالية، وبدأت تفرض حضورها محلياً وقارياً ودولياً.

هذا الواقع يضعها أمام اختبار مبكر في المجموعة العاشرة التي تضم منتخبات الأرجنتين (حامل اللقب)، والنمسا، والأردن، حيث يفرض تنوع المدارس الكروية إيقاعاً مرتفعاً واستعداداً ذهنياً وتكتيكياً منذ البداية، ضمن محطة تمهِّد لمسار أطول تتسع فيه الطموحات مع البطولات الكبرى المقبلة.

وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة محدَّدة من اللاعبين الذين ينتظر أن يكونوا ركيزةً في مرحلة جديدة انطلقت مع كأس أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب، حيث انتهى مشوار الفريق عند دور الـ8، وصولاً إلى الاستحقاقات العالمية في أميركا الشمالية وما بعدها.

وألقى الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على عدد من النجوم الصاعدين الذين يقودون المرحلة المقبلة لكرة القدم الجزائرية.

رايان آيت نوري

يُمثِّل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً نموذج الظهير العصري القادر على الجمع بين تأدية المهام التكتيكية، والحضور الهجومي المؤثر، بفضل سرعته وقدرته على التقدُّم بالكرة وصناعة التفوُّق على الجانب الأيسر، إلى جانب مرونته التي تتيح له شغل أدوار أكثر تقدماً عند الحاجة.

هذه الصفات كانت كافيةً لدفع فريق مانشستر سيتي الإنجليزي للاستثمار فيه خلال الصيف الماضي، في صفقة قاربت نحو 36 مليون يورو، بعد موسم لافت مع وولفرهامبتون الإنجليزي، أكد خلاله نضجه وقدرته على الأداء بثبات في أعلى المستويات.

ورغم أنَّ بدايته مع مانشستر سيتي لم تكن مثاليةً بعدما تعرَّض لإصابة أبعدته نحو 6 أسابيع، فإنَّه عاد ليبدأ رحلة «تحسس الطريق» داخل منظومة المدير الفني الإسباني جوسيب جوارديولا، المزدحمة بالنجوم والتنافسية.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل رايان آيت نوري ترسيخ مكانته ضمن صفوف المنتخب الجزائري، بعدما خاض حتى الآن 25 مباراة، ما يمنحه رصيداً مهماً من الخبرة في سنٍّ مناسبة ليكون أحد وجوه المرحلة المقبلة.

عادل بولبينة

لم يحتج عادل بولبينة إلى وقت طويل ليترك بصمته خارج الإطار المحلي، إذ جاءت ثلاثيته في شباك اتحاد جدة السعودي خلال فوز الدحيل القطري 4 - 2 في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بوصفها لحظةً مفصليةً في مسيرته، في مباراة شهدت تسجيل النجم الفرنسي المخضرم كريم بنزيمة هدفين، لكنها انتهت بتوقيع جزائري واضح على النتيجة.

هذا التألق ليس مفاجئاً، بل إنه كان امتداداً لموسم أنهاه هدَّافاً للدوري الجزائري، قبل انتقاله صيفاً من نادي بارادو، حيث ترعرع كروياً، إلى الدحيل.

وفي سنِّ الـ22، يجسِّد بولبينة جناحاً أيسر يجمع بين المهارة والحسم أمام المرمى، وهو ما انعكس سريعاً مع المنتخب الجزائري عند ظهوره الأول في كأس العرب العام الماضي في قطر، حيث فرض نفسه خياراً هجومياً فعالاً، وأنهى المهمة هدافاً للفريق برصيد 3 أهداف خلال المشوار الذي انتهى في دور الـ8.

كما تألق بولبينة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا 2026 في المغرب بتسجيله هدف الفوز الحاسم في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية رغم مشاركته بديلاً لمدة 7 دقائق فقط، في بداية دولية تعكس جاهزيته للانتقال إلى أدوار أكبر ضمن مشروع المنتخب في المرحلة المقبلة.

فارس شايبي تألق مع آينتراخت فرانكفورت (أ.ب)

فارس شايبي

في منتخب يبحث عن التوازن أكثر من اللمعان الفردي، يفرض فارس شايبي نفسه لاعباً يتحكم بإيقاع اللعب، ورغم تصنيفه لاعب محور في منتصف الملعب، فإنَّ قدرته على شغل مختلف أدوار خط الوسط تمنحه قيمةً تكتيكيةً عاليةً، سواء في البناء من الخلف، أو في الربط بين الخطوط، أو حتى تعطيل هجمات المنافس واستعادة الكرة.

وانطلقت مسيرة شايبي في تولوز الفرنسي، قبل أن ينتقل في أغسطس (آب) 2023 إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني مقابل نحو 10 ملايين يورو، حيث تمكَّن في فرانكفورت من إثبات إمكاناته، ليصبح لاعباً أساسياً في معظم مباريات الموسم الحالي، وخاض جميع مباريات مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، منها 5 لاعباً أساسياً.

ومع بلوغه 23 عاماً، بات شايبي من الأسماء التي راكمت حضوراً دولياً لافتاً، بعدما شارك في 27 مباراة بقميص المنتخب الجزائري، في مؤشر على مكانته المتنامية بوصفه إحدى ركائز خط الوسط.

محمد الأمين عمورة

يصعب الحديث عن أهم أدوات المنتخب الجزائري الشابة دون التوقف عند محمد عمورة وتأثيره الواضح، بعدما تحوَّل إلى نقطة ارتكاز هجومية بفضل حضوره الحاسم وقدرته على صناعة الفارق.

وبتسجيله 10 أهداف، تصدَّر عمورة قائمة هدافي التصفيات الأفريقية، وأسهم بشكل مباشر في عودة المنتخب الجزائري إلى كأس العالم، مؤكداً قيمته بوصفه لاعباً يجمع بين السرعة، والتحركات الذكية، والحسم أمام المرمى، مع مرونة تتيح له اللعب مهاجماً صريحاً أو على طرفَي الهجوم.

وخاض عمورة 42 مباراة بقميص منتخب الجزائر، سجَّل خلالها 19 هدفاً، ليكرَِّس مكانته بوصفه أحد أبرز العناصر الهجومية في مشروع المنتخب خلال السنوات المقبلة.

هذا التألق انعكس أيضاً على مستواه مع فريق فولفسبورغ، حيث واصل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً تقديم أرقام جيدة في الدوري الألماني (بوندسليغا) هذا الموسم، مُسجِّلاً 8 أهداف مع صناعة هدفين حتى الآن.

وبعد موسم أول لافت مع النادي على سبيل الإعارة، شهد تسجيله 10 أهداف وصناعته 12 أخرى، قرَّر فولفسبورغ التعاقد معه نهائياً في الصيف الماضي مقابل 14.7 مليون يورو، قادماً من يونيون سان جيلواز البلجيكي.

أمين غويري تألق مع مرسيليا (أ.ف.ب)

أمين غويري

لم يكن قرار أمين غويري تمثيل الجزائر مجرد تغيير قميص دولي، بل كان خياراً مرتبطاً بالهوية والمسار، بعد أن نشأ داخل المنظومة الفرنسية وقام بتمثيل جميع منتخباتها السنية.

الحضور الجماهيري الجزائري وما يحمله من شغف لعبا دوراً في هذا التوجه أيضاً، ليصبح اليوم أحد العناصر التي يُعوَّل عليها في الاستحقاقات المقبلة، بعدما سجَّل 6 أهداف خلال 19 مباراة دولية.

وقام غويري (26 عاماً) بتشكيل محطة لافتة في مسيرته الكروية مع فريق رين الفرنسي الموسم الماضي، إذ أنهى مختلف المسابقات، مُسجِّلاً 13 هدفاً وصانعاً 5 أخرى، في أداء عكس مرونته وقدرته على شغل جميع الأدوار الهجومية في العمق والأطراف.

هذا المستوى مهَّد لانتقال غويري لفريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي في صفقة قُدِّرت بنحو 19 مليون يورو خلال الصيف الماضي، ورغم معاناته من إصابة في الكتف أبعدته عن جزء كبير من مباريات الموسم الماضي، فإنَّه عاد للتألق في عام 2026.