ما الفسيخ؟ ولماذا يفجر الجدل باستمرار في مصر؟

الفسيخ يعود تاريخه إلى زمن المصريين القدماء (أ.ف.ب)
الفسيخ يعود تاريخه إلى زمن المصريين القدماء (أ.ف.ب)
TT

ما الفسيخ؟ ولماذا يفجر الجدل باستمرار في مصر؟

الفسيخ يعود تاريخه إلى زمن المصريين القدماء (أ.ف.ب)
الفسيخ يعود تاريخه إلى زمن المصريين القدماء (أ.ف.ب)

الفسيخ، أكلة يتناولها المصريون على فترات متباعدة وفي الأعياد والمواسم؛ يُعدّها بعضهم «أكلة شهية ولذيذة»، في حين يراها آخرون مصدراً للسموم والروائح الحادة.

والفسيخ هو سمك البوري المملح، الذي يُتناول بشكل عادي وطازج قبل عملية التمليح على غرار جميع أصناف الأسماك الأخرى، وتُعد طريقة تحوّل البوري إلى فسيخ عملية مهمة إذ تتوقف عليها جودة الفسيخ ومذاقه ولونه وسعره.

ويمر التمليح بمراحل عدّة؛ من بينها تنظيف خياشيم سمك البوري وتجفيفه تماماً من الماء، قبل حشوها بالملح الخشن، والشطة، والليمون، والكركم، ووضعه في أكياس أو صناديق مفرغة من الهواء، ويترك أقل من أسبوعين في هذه الأجواء قبل أن يُصبح لون لحمه وردياً ويكون جاهزاً للتناول.

شهدت الأسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفسيخ والرنجة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تراوح سعر كيلو الفسيخ الواحد من 400 إلى 450 جنيهاً، (الدولار الأميركي يعادل 47.85 جنيه مصري) مقابل 220 إلى 275 جنيهاً في العام الماضي، بنسبة زيادة تبلغ 80 في المائة، وفق حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية في الغرفة التجارية بالقاهرة، الذي أرجع في تصريحات صحافية زيادة الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في الآونة الأخيرة ومن بينها ارتفاع أسعار الأسماك، ومستلزمات الإنتاج.

وتندّر متابعون مصريون على الإقبال على الفسيخ، وقالوا: «يرفض البعض تناول البوري الطازج لأن سعره يكون بنحو 150 جنيهاً في المتوسط، لكنهم يشترونه عندما يكون مملّحاً ورائحته قوية للغاية وسعره نحو 500 جنيه».

ويفجّر الفسيخ الجدل باستمرار في مصر ويشغل حيّزاً من نقاشات المصريين وغيرهم من سكان المنطقة العربية مع مواسم تناوله، وعلى الرغم من أن البعض لا يتحملون رائحته الحادة، فإنهم يستمتعون بتناول لحمه في الوقت نفسه.

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، أن «الفسيخ براند مصري بامتياز، وموروث مصري أصيل، يثير الجدل حوله باستمرار، رغم تناول شعوب الدول الاسكندنافية، أسماكاً مملحة أيضاً، وتُعدّ من أغنى الشعوب وأكثرها رفاهية».

مدينة نبروه تعد أحد مراكز تمليح الفسيخ (أ.ف.ب)

ويبدي صادق اعتراضاً على تربّص البعض بالفسيخ وغيره من الأنماط الغذائية السائدة في مصر، ويقول: «مَن لا يحب تناول نوع من المأكولات فليتركه ويتناول ما يشاء، ولكن عليه أن يحترم ثقافات الآخرين وعاداتهم»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثيرون من أسرة واحدة يختلفون فيما يحبون من أكلات وما لا يرغبون في تناولها، ومن بينها الفسيخ والرنجة، لكن يتم تقبّل الأمر بسلاسة، ولا يفرض أحد رأيه على الآخر، ويحدث سجال سنوي في إطار ساخر أحياناً حول هذه الممارسات»، محذراً من محاولات الحطّ من قيمة الثقافات الغذائية للشعوب باستخدام الأكلات الغريبة: «أُعدها نوعاً من أنواع العنصرية»، وفق تعبيره.

وفي المحاورات الشعبية الإقليمية التي لا تخلو من روح الدعابة يستخدم البعض الفسيخ أداة لانتقاد الثقافة الغذائية المصرية بوصفه ذا «رائحة حادة».

ويقبل مصريون على الفسيخ بشكل لافت في موسمي «عيد الفطر» و«شمّ النّسيم»، لكن وفق خالد السيد، رئيس الهيئة العامة للثروة السّمكية، فإن الأسواق شهدت حالة من الركود بسبب ارتفاع أسعار الأسماك في الآونة الأخيرة.

ورغم تحذيرات وزارة الصحة المصرية المتكررة من تناول الفسيخ والرنجة؛ خصوصاً لأصحاب الأمراض المزمنة، فإن قطاعاً كبيراً من المصريين يتجاهل هذه التحذيرات من باب «سيبها على الله»، و«اللي له نصيب في حاجة هيشوفها»، و«ساعة الحظ ما تتعوضش».

ووظفت أعمال سينمائية من بينها فيلم «عسل أسود»، للفنان أحمد حلمي هذه المفارقة؛ حيث ظهر في أحد المشاهد وهو ينفر من رائحته القوية قبل أن يلتهم الفسيخ ويبدي إعجابه الشديد بطعمه.

وتبارى مدوّنون ويوتيوبر مصريون أخيراً في تسليط الضوء على «طعامة الفسيخ» ذي اللون الوردي، حيث يظهرون في مقاطع تلقى إعجاب الآلاف وهم يلتهمونه بشغف وحب بالغين.

ارتفاع أسعار الفسيخ في موسم «شمّ النّسيم» (الشرق الأوسط)

ويعود الاحتفال «بشمّ النسيم» إلى القدماء المصريين، الذين اعتبروا فصل الربيع الذي يُعرف لديهم باسم «شمو»، أهم تلك الفصول التي كانوا ينتظرون قدومها بسعادة وفرح، وكانت بدايته عيداً، وأقاموا بهذه المناسبة احتفالات دينية وشعبية.

وكان «شمو» هو الفصل الذي تزهر فيه النباتات، لطقسه الربيعي المعتدل، ورأى قدماء المصريين بداية هذا الفصل من العام أنه رمز للبعث والحياة.

وكان «شمّ النّسيم» عيداً دينياً أيضاً، ومناسبة للتقرب من الآلهة بتقديم القرابين التي كانت تتكوّن من سمك مملح وخس وبصل وملانة (الحمص الأخضر)، وهي الأطعمة التي ارتبطت بذلك اليوم في الماضي والحاضر.

وتُعدّ مدينة نبروه (دلتا مصر)، من أشهر قلاع صناعة الفسيخ في مصر؛ حيث يقصدها كثيرون كل عامٍ لشراء احتياجاتهم من الفسيخ والأسماك المملحة الأخرى.

وعرف المصريون القدامى الفسيخ منذ أكثر من 4 آلاف عام، حسب عالم الآثار المصري زاهي حواس، الذي أكد، في تصريحات سابقة، أن مركز الفسيخ أو السمك المملح عند الفراعنة كان في إسنا في جنوب البلاد.

وقال حواس: «في اكتشافاتنا الأثرية، كشفنا آثاراً تُثبت أن المصريين القُدامى كانوا يملّحون الأسماك لتطول فترة صلاحيتها للأكل ويتمكّن العمّال من تناولها أثناء العمل».


مقالات ذات صلة

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

يوميات الشرق شارع «الترعة البولاقية» بحي شبرا في القاهرة يجذب راغبي شراء زينة الكريسماس ورأس السنة (الشرق الأوسط)

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

في حين يشهد الفضاء الإلكتروني المصري بكثرة ترديد السؤال السنوي: «هل الاحتفال برأس السنة حرام أم حلال؟»، حسم الشارع موقفه.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق أحد فيديوهات «العجول الهربانة» المنتشرة على «السوشيال ميديا» (إكس)

«الإفتاء المصرية» تحذِّر من التندُّر على «العجول الهاربة»

دخل مسؤولون بدار الإفتاء المصرية على خط «التريند» الشائع منذ يومين بعنوان «العجول الهربانة»، والذي تداوله مستخدمو «السوشيال ميديا» تزامناً مع حلول عيد الأضحى.

محمد الكفراوي (القاهرة)
خاص شواطئ الإسكندرية تستقبل الزوار (محافظة الإسكندرية)

خاص مصر: «فسحة العيد» تجافي النوادي والملاهي لحساب الشواطئ و«المولات»

اصطحب المهندس الأربعيني تامر فرج، (يعمل في إحدى شركات المحمول) بحلوان، (جنوب القاهرة) ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلة الإعدادية إلى إحدى الأسواق التجارية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وزارة الزراعة أعلنت استيراد رؤوس الماشية (وزارة الزراعة المصرية)

«العجول الهربانة»... استعادة مطاردات موسمية بين مصريين وأضاحيهم

وكأنه أصبح طقساً سنوياً ينتظره مستخدمو «السوشيال ميديا» بشغف، فمع حلول عيد الأضحى، ينتظر كثيرون «فيديوهات العجول الهربانة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.