سرطان المريء... التشخيص والعلاج

سرطان المريء... التشخيص والعلاج
TT

سرطان المريء... التشخيص والعلاج

سرطان المريء... التشخيص والعلاج

يعتبر سرطان المريء واحداً من أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، وهو السادس بين مسببات الموت بالسرطان، ومع ذلك فكثير من الناس غير مدركين مدى خطورته. وغالباً ما يتم تجاهل الأعراض التي يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عنه، وكنتيجة لذلك، يتم تشخيصه دائماً في مرحلة متقدمة، ولذا فإن نحو 15 في المائة فقط من الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان المريء يظلون على قيد الحياة بعد خمس سنوات.
يبدأ سرطان المريء في الخلايا التي تبطن داخل المريء، ويحدث في أي مكان منه. وتتفاوت معدلات الإصابة حسب المناطق الجغرافية، ففي بعضها تعزى الإصابة إلى تعاطي التبغ والكحول أو إلى اتباع عادات غذائية معينة والسمنة. ويعد الرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء من النساء.

- الأسباب
ليس هناك أسباب واضحة ومحددة لسرطان المريء، ومن المؤكد أنه يحدث نتيجة أخطاء (طفرات) في الحمض النووي (DNA) للخلايا فتنمو وتنقسم لا إراديا مكونة أوراما في المريء يمكن أن تنمو لتجتاح البنى القريبة وتنتشر في أجزاء أخرى من الجسم.
ووفقا لمؤسسة مايو كلينيك، فإن التهيج المزمن للمريء قد يساهم في حدوث تلك التغييرات التي تسبب سرطان المريء، إضافة إلى مجموعة من العوامل التي تسبب هذا التهيج وتزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء، تشمل ما يلي:
* الارتجاع المعدي المريئي (GERD)
* التدخين
* حدوث تغييرات سابقة للسرطان في خلايا المريء (مريء باريت) وسوف نتعرف عليه لاحقا.
* السمنة
* شرب الكحوليات
* الارتجاع المراري
* صعوبة البلع بسبب العضلة العاصرة بالمريء التي لن تهدأ (تعذّر الارتخاء)
* التعود على شرب السوائل الساخنة للغاية
* عدم تناول فواكه وخضراوات كافية
* الخضوع للعلاج الإشعاعي للصدر أو الجزء العلوي من البطن

- التشخيص
* أولا: ملاحظة الأعراض، صعوبة البلع - فقدان الوزن - ألم بالصدر - تفاقم عسر الهضم أو حرقة في المعدة - السعال أو بحة في الصوت - نزيف من المريء. وعادة لا يظهر سرطان المريء المبكر أي علامات.
* ثانيا: التنظير وأخذ عينة (خزعة)، باستخدام منظار المعدة للبحث عن الورم أو أماكن التهيج، ثم أخذ عينة من الأنسجة المشتبه فيها، وفحصها بالمختبر للكشف عن الخلايا السرطانية.
* ثالثا: تقنية سايتوسبونج، التي تم تطويرها في وحدة السرطان بمجلس البحوث الطبية في جامعة كمبردج. وتوفر هذه التقنية وسيلة سهلة وآمنة لالتقاط الخلايا الشاذة في جدار المريء.
وسايتوسبونج (Cytosponge) هو جهاز (من صنع شركة ميدترونيك Medtronic) يستخدم مرة واحدة لجمع الخلايا من بطانة المريء. ويتكون من شبكة إسفنجية صغيرة، قطرها نحو 30 ملم، داخل كبسولة جيلاتينية موصلة بخيط. يبتلع المريض الكبسولة بالماء فيذوب طلاء الجيلاتين بمجرد وصوله إلى المعدة. وبعد نحو خمس دقائق، يُسحب الخيط لاستعادة الإسفنجة المتمددة. عند استرجاعها، تجمع الشبكة الكاشطة الخلايا على طول المريء. يتم تحليل الخلايا التي تم جمعها للكشف عن المؤشر الحيوي لمريء باريت BE.
وتقول البروفسورة ريبيكا فيتزجيرالد من وحدة السرطان في مركز أبحاث السرطان في جامعة كمبردج، إن هذه الإسفنجة تحتوي على نحو نصف مليون خلية، وإن هذه التقنية تجمع مجموعة من الخلايا الأكثر تمثيلاً وشمولية في المريء من عملية المنظار، وإنها دقيقة بنسبة 80 إلى 90 في المائة. وقد تم اختبار سايتوسبونج على أكثر من ألف شخص، ووجد أن أكثر من 94 في المائة من المرضى الذين ابتلعوا الإسفنجة لم يبلغوا عن أي آثار جانبية خطيرة، إضافة إلى أن تقنية الإسفنج تكلف أقل من مائة دولار، بينما تبلغ تكاليف التنظير التقليدي نحو 900 دولار لكل إجراء. وقد صرحت جمعية السرطان البريطانية الخيرية لأبحاث السرطان بأن نتائج اختبارها مشجعة للغاية.

- «مريء باريت»
غالباً ما يسبق سرطان المريء حدوث تغيرات في الخلايا داخل بطانة المريء تسمى (مريء باريت Barrett’s esophagus)، فيتغير شكلها وتنمو بشكل غير طبيعي. وسبب هذه التغيرات الخلوية ارتجاع الحمض الصفراوي - أي عودة عصارة المعدة إلى الأعلى (المريء). ويصاب بسرطان المريء 1 - 5 أشخاص من كل 100 لديهم «مريء باريت»، وهو شكل من أشكال السرطان التي يمكن أن تكون صعبة العلاج، لا سيما إذا لم يتم اكتشافها في وقت مبكر بما فيه الكفاية.
وتوضح البروفسورة فيتزجيرالد أن مشكلة «مريء باريت» هي أنها تبدو طبيعية فقد تمتد على طول 10 سم في المريء. ولقد تم إنشاء خريطة للطفرات لدى المريض الذي يعاني من هذه الحالة ووجد أنه ضمن هذا الامتداد، هناك قدر كبير من الاختلاف بين الخلايا، الطبيعية والشاذة.
* مريء باريت يمكن أن يكون مؤشرا لسرطان المريء من النوع adenocarcinoma - وهو النوع الأكثر شيوعا من سرطان المريء في كندا.
* تحديد الناس المصابين بمريء باريت يتيح فرصة مراقبة الحالة، وعند الضرورة، تتم المعالجة لإزالة الخلايا غير الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بسرطان المريء.
* التنظير والخزعة، وهما الوسائل التقليدية لتشخيص الحالة، وهو إجراء مكلف وغير مريح للمرضى، يتطلب التخدير، ويحمل بعض المخاطر. بينما سايتوسبونج عبارة عن شبكة إسفنجية صغيرة داخل كبسولة جيلاتينية قابلة للذوبان يمكن أن تدار بأمان في أماكن الرعاية الأولية لجمع خلايا المريء للتحليل، فتساعد في اكتشاف سرطان المريء في مرحلة مبكرة، وتجنب المريض الخزعات والاختبارات المختلفة.
* سايتوسبونج يتميز بحساسية sensitivity وخصوصية جيدين للكشف عن وجود مريء باريت.
* يمكن أن يحسِّن استخدام سايتوسبونج مع تحليل المؤشر الحيوي نسبة التعرف على الأفراد المصابين بـBE من خلال اختبار أقل شدة للمرضى من التنظير الداخلي، وأقل تكلفة.

- العلاج
يعتمد نوع العلاج على مرحلة السرطان ونوع الخلايا السرطانية والصحة العامة للمريض. ويشمل
* الجراحة، سواء لإزالة السرطان وحده أو لاستئصال جزء من المريء أو لاستئصال جزء من المريء مع الجزء العلوي من المعدة.
* العلاج الكيميائي، سواء إعطاؤه قبل الجراحة أو بعدها وذلك في حالة الإصابة بالسرطان في مراحله المتقدمة.
* العلاج الإشعاعي، سواء الذي يعطى من خارج الجسم أو الذي يوضع داخل الجسم بالقرب من المنطقة المصابة بالسرطان (المعالجة الكثيبة).

- علاج جيني
يعتقد باحثون من جامعة كمبردج في دراسة نشرت في مجلة المعهد الوطني للسرطان عام 2016 أن العلاجات الدوائية القائمة على اكتشافهم يمكن أن تساعد ما يصل إلى 15 في المائة من إجمالي 8500 شخص يتم تشخيص إصابتهم بسرطان المريء في المملكة المتحدة كل عام. ومع التقدم في أبحاث الحمض النووي، أصبح الباحثون قادرين، بشكل أفضل، على تحديد الجينات المرتبطة بالأمراض، إلا أن كون وظيفة الجين غير معروفة، في أغلب الأحيان، فيكون من الصعب تطوير علاج يعتمد على اكتشافها.
وما هو هذا الجين جديد؟ لقد وجد في نتائج دراسة كمبردج أن الجين المسمى (TRIM44) يلعب دورا رئيسيا في تطوير سرطان المريء وأيضا اكتشفت طريقة تكوين هذا الجين للمرض. ويكشف هذا البحث، أيضا، أن الإفراط في نشاطه (عند وجود نسخ متعددة) يؤدي إلى زيادة نشاط الجين (mTOR)، الذي ينظم نمو الخلايا وتقسيمها - وهي عمليات تصبح غير خاضعة للسيطرة في حالة السرطان.
أشادت البروفسورة ريبيكا فيتزجيرالد بمدى فعالية العلاجات التي تستهدف الجينات، وأشارت إلى نجاح هرسبتين Herceptin مثلا لعلاج في سرطان الثدي وسرطان المعدة، واعتبرت ذلك أملا في اكتشاف علاجات جديدة لسرطان المريء في غضون السنوات الخمس المقبلة، طالما أن هناك بالفعل عددا من الأدوية التي تستهدف (mTOR).
ووجد الباحثون بالفعل أنهم عندما يعالجون الأورام في الفئران التي لديها الجين (TRIM44) مع مثبطات (mTOR)، فإنها تتناقص في الحجم. ومن المثير للاهتمام، أن هذه التجارب نفسها قد أجريت مع خلايا من سرطان الثدي البشري، ووجدت نفس النتائج، مما يشير إلى أنه يمكن أيضاً تطبيق هذه النتائج على أنواع أخرى من السرطان.

- طفرات في الجينوم
أجرت البروفسورة فيتزجيرالد وزملاؤها فحصا لسلسلة كاملة من الجينوم لتحليل عينات «مريء باريت» من 23 مريضاً، بالإضافة إلى 73 عينة تم أخذها خلال فترة ثلاث سنوات من مريض واحد لديه مريء باريت. ووجدت أنماطا من الطفرات في الجينوم، حيث يمكن أن تتغير قطعة صغيرة من الحمض النووي إلى أخرى، على سبيل المثال من C إلى T التي توفر «بصمة» لأسباب السرطان. وقد تم عمل مماثل في السابق في سرطان الرئة، حيث تبين أن السجائر تترك بصماتها في الحمض النووي للفرد. وجد فريق كمبردج بصمات يُعتقد أنها من المحتمل أن تكون بسبب التلف الذي أصاب بطانة المريء بسبب رش حمض المعدة على جدرانه. ويمكن رؤية نفس البصمات في كل من سرطان المريء ومريء باريت (Barrett’s esophagus)، تشير إلى أن هذه التغييرات تحدث في وقت مبكر جداً من المرض.
وحتى في مناطق من مريء باريت دون وجود سرطان، فقد وجد الباحثون عدداً كبيراً من الطفرات في الأنسجة - في المتوسط 12000 طفرة / شخص (مقارنةً بمتوسط 18 ألف طفرة في حالة السرطان). ومن المرجح أن الكثير منها كان «منتظرا التغير bystanders»، طفرات جينية حدثت على طول الطريق ولكن لم تكن متورطة بالفعل في السرطان.
ولا يعرف العلماء إلا القليل جدا عن كيفية الانتقال من مرحلة ما قبل السرطان إلى السرطان - وهذا هو الحال على وجه الخصوص في سرطان المريء. فمريء باريت والسرطان يشتركان في كثير من الطفرات، مما جعل الباحثين أقرب إلى فهم الطفرات المهمة التي تؤدي إلى انتقال المرض إلى شكل من أشكال السرطان المميت.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.