أمراض القلب والأوعية الدموية... في مؤتمر الجمعية الأوروبية السنوي

الكلام عن فوائد الأسبرين مجرد تكهنات ... وتأثير الألبان وقلة النوم على صحة القلب

أمراض القلب والأوعية الدموية... في مؤتمر الجمعية الأوروبية السنوي
TT

أمراض القلب والأوعية الدموية... في مؤتمر الجمعية الأوروبية السنوي

أمراض القلب والأوعية الدموية... في مؤتمر الجمعية الأوروبية السنوي

بعد استعراض عدد من تقارير مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، الذي عقد في مدينة ميونيخ الألمانية، الأسبوع الماضي، نواصل تغطية أهم المستجدات الأخرى، التي اعتمدت في المؤتمر.
وقد توجهت «صحتك» إلى الدكتور محمد إسماعيل الخرساني، استشاري ومؤسس قسم القلب في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، المشارك في المؤتمر من المملكة العربية للتعليق على أهمها.
- دليل أوروبي لضغط الدم
تطرق المؤتمر إلى «ارتفاع ضغط الدم» باعتباره أهم المواضيع الطبية، وأصدرت الجمعية الأوروبية توصيات وخطوطا علاجية جديدة تخالف ما أصدرته جمعية القلب الأميركية AHA في آخر تحديث لها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بأن يكون الخط الأحمر لتشخيص ارتفاع الضغط 130 - 80 بدلاً من 140 – 90 ملم زئبق، فأصبح مئات الملايين من البشر مصابين بارتفاع الضغط ممن كنا نعتبرهم قبل ذلك أصحاء، وإن لم يبدأوا بالعلاج، سيصبحون عرضة مع الوقت لمضاعفات جسيمة.
وعلق د. الخرساني بأن الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقلب كانتا على شبه إجماع على رقم 140 - 90 كحد أقصى للضغط الطبيعي، وهما أهم المرجعيات الطبية العالمية في طب القلب. وفي 2003، أوصت الجمعية الأميركية برقم 130 - 80 لمرضى السكري لخطورة اجتماع المرضين معاً، للمضاعفات الخطيرة المشتركة بينهما كجلطات القلب والمخ مثلاً. لكنها في 2017 أوصت بـ130 - 80 للكل، على اختلاف الأعمار والظروف.
ولم تتبن الجمعية الأوروبية ذلك التعديل الأميركي، بل أصدرت في مؤتمر ميونيخ 2018، خطوطا علاجية جديدة وجعلت للعمر أهمية في تحديد مستوى الضغط، كالتالي:
- الفئة العمرية 18 - 65 عاما: ينبغي أن يكون مستوى الضغط الانقباضي المطلوب من 120 إلى 130 وألا ينزل عن 120 في مرضى الضغط والسكري وقصور الشرايين التاجية والجلطات الدماغية. أما مرضى قصور الكلى فيكون الضغط الانقباضي في هذا العمر أقل من 130 إلى 139، أما الضغط الانبساطي لهذه الفئة العمرية فيكون للكل من 70 إلى 79.
- الفئة العمرية 65 – 75 عاما: يكون مستوى الضغط الانقباضي المطلوب لهم من 130 إلى 139 إذا لم تكن هناك أعراض من هذا المستوى لجميع الحالات المذكورة في الفئة الأولى دون استثناء، وأما مستوى الضغط الانبساطي، فيكون للكل من 70 إلى 79.
- الفئة العمرية من 80 فما فوق: يعاملون تماما كالفئة العمرية السابقة، أي إن المستوى الانقباضي المطلوب يكون 130 إلى 139 والانبساطي 70 إلى 79 إذا لم تكن هناك أعراض من هذا المستوى، وعلق الدكتور الخرساني بأن الخطوط العلاجية ليست قرآناً، فهي لا تغني عن النظر في خصوصية كل حالة وكل بلد.
- حبة الأسبرين
أشار الدكتور محمد الخرساني إلى أن المعلومات المتداولة، منذ نحو 100 عام، بأن للأسبرين فعالية في منع الجلطة، لم تكن دقيقة، وفقا لنتائج دراستين مسحيتين حديثتين نوقشتا في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2018.
الدراسة الأولى كانت في بريطانيا والأخرى في الولايات المتحدة الأميركية أظهرتا عدم دقة القناعات الشائعة بأن تناول حبة أسبرين يومياً يمنع الإصابة بالجلطة الأولى لدى من لديهم القابلية لذلك، كما أكدت إحدى هذه الدراسات، عدم دقة قناعات مماثلة ما زالت شائعة عن فوائد زيت السمك وأحماض أوميغا 3 في استباق أمراض القلب.
الدراسة المسحية الأساسية على مفعول الأسبرين، والتي استغرقت عدة سنوات، أُجريت في بوسطن بالولايات المتحدة على أكثر من 12000 شخص ممن لديهم تاريخ أو استعداد لأمراض القلب. أما الدراسة عن مفعول زيت السمك والمتممات الغذائية مثل أوميغا 3، على صحة القلب فقد أجريت في أكسفورد على مدى 7 سنوات ونصف السنة شارك فيها 15480 شخصاً. أظهرت نتائج الدراستين عدم دقة الانطباعات الشائعة عن مدى مفعول الأسبرين وزيت السمك في منع الجلطة الأولى.
وقال رئيس فريق البحث الخاص بزيت السمك، الدكتور لويس بومان من جامعة أكسفورد: «نحن متأكدون تماماً الآن أنه لا دور لهذه الأحماض في منع أمراض القلب، لكن ذلك لا يقلل من تشجيعنا للناس بأن يأكلوا السمك لما فيه من فوائد صحية معروفة ليس من بينها منع الجلطة».
وبشأن حبة الأسبرين، قالت عضو الفريق البحثي الدكتورة ميشال غازيانو من مستشفى بريغام: «إننا لاحظنا أن انخفاض ضغط الدم والكوليسترول لدى الذين يتناولون الأسبرين، مرده، ربما، إلى العلاجات الأخرى التي يتناولونها إلى جانب الأسبرين». يشار إلى أن نتائج الدراستين الأخيرتين حول الأسبرين وزيوت السمك، نُشرت قبل أيام في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، لكن الأسبرين ثبتت فعاليته لمن أصيبوا بجلطات سابقة أو تخثرات ولديهم تصلبات وعائية أو ذبحات مستقرة أو غير مستقرة.
- تصلب الشرايين والذبحات المستقرة
أوضح الدكتور الخرساني أن التقارير التي نوقشت في المؤتمر قد أشارت إلى موافقة الاتحاد الأوروبي على طرح عقار دوائي جديد في دول الاتحاد، كان يستخدم ولا يزال في الرجفان الأذيني، ولكن بجرعة 20 ملغراما، وذلك باستخدامه بالإضافة لدواء آخر في الوقاية من السكتة القلبية الناتجة عن تصلب الشرايين لدى المرضى البالغين المصابين بمرض الشريان التاجي، ما يُقلل إمكانية إصابة مرضى «التصلب» بحالات الإصابة المتقدمة بنسب تناهز 24 في المائة، ومن المقرر أن تكون ألمانيا أولى الدول، التي سيطلق فيها هذا الإجراء العلاجي، الذي يؤخذ بتركيز 2.5 مللي غرام مرتين يومياً، بالإضافة إلى جرعة الأسبرين مرة واحدة يومياً.
واعتمدت موافقة الاتحاد الأوروبي على بيانات مجمعة من المرحلة الثالثة من دراسة علمية تُدعى «COMPASS»، التي أظهرت أن الدواءين يقللان من أخطار تصلب الشرايين والنوبة القلبية بنسبة 24 في المائة، وذلك بالمقارنة مع جرعة الأسبرين منفردة.
وأظهرت الأبحاث، التي ناقشها المؤتمر، أن بيانات الدراسات العلمية، التي أجريت تخضع حالياً للمراجعة من قِبل السلطات التنظيمية على مستوى العالم، لا سيما من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، حيث تعد هذه المرحلة إجراء تكميلياً لقبول طلبات الأدوية الجديدة.
- النوم والألبان والقلب
> مخاطر اضطرابات النوم: حذرت دراسة طبية، نوقشت في المؤتمر، من النوم لأقل من 6 ساعات أو الاستيقاظ عدة مرات في الليل لارتباطه بزيادة مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين، والذي يعمل في صمت على تضييق الشرايين.
وقال فراندو دومينجيز، الباحث في المركز الوطني الإسباني لأبحاث القلب والأوعية الدموية في مدريد: «إن عدم الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم خلال الليل يجب أن يعتبر من عوامل الخطر التي تعمل على عرقلة وتضييق الشرايين».
وتضمنت الدراسة، ما يقرب من 4.000 بالغ من الأصحاء في منتصف العمر، الذين ارتدوا جهازا لمراقبة جودة ومدة النوم لـ7 أيام.
وتوصل الباحثون إلى أن أولئك الذين حصلوا على أعلى نسبة من النوم المجزأ والمتقطع كانوا أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين وبالمتلازمة الأيضية، التي تشير إلى مزيج بين مرض السكري وضغط الدم المرتفع والبدانة نتيجة لعدم اتباع نظام حياة صحي ومتوازن، مقارنة بالأشخاص الذين حصلوا على قسط واف من النوم تخطى الساعات الست.
> الألبان وخطر الوفاة بالسكتة الدماغية والقلبية: وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية تأتي في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم، فهناك ما يمثل 30 في المائة من سكان العالم يقضون نحبهم جرّاء الأمراض القلبية سنوياً.
وأشار الدكتور الخرساني إلى دراسة بولندية حديثة من جامعة لودز أظهرت أن تناول منتجات الألبان، يحمي الأشخاص من خطر الوفاة بالأمراض الدماغية والقلبية الوعائية أو السكتة، وذلك بعد أن ظل الباحثون، منذ فترة طويلة، معتقدين أن تناول منتجات الألبان يزيد من خطر الوفاة، خصوصا بأمراض القلب التاجية والأمراض القلبية الوعائية والسرطان، وذلك بسبب احتوائها على مستويات عالية نسبياً من الدهون المشبعة، لكن الأدلة على وجود مثل هذه الصلة، خصوصا بين البالغين الأميركيين، غير ثابتة.
وأضاف الباحثون، في دراستهم الجديدة، أنه باستثناء الحليب كامل الدسم، الذي يبدو أنه يزيد من مخاطر أمراض القلب التاجية، فإن الحليب قليل أو منزوع الدسم، والزبادي والجبن تحمي من خطر الوفاة بالسكتة الدماغية أو القلبية وتخفض خطر الوفيات الإجمالي بالأمراض القلبية والوعائية بنسبة 8 في المائة.
وقال البروفسور ماسيج باناخ، قائد فريق البحث: «بعد تحليل نتائج 29 دراسة أجريت في 2017، لم نجد أي دليل على أن تناول منتجات الألبان يزيد من خطر أمراض القلب والأوعية القلبية الوعائية».
- التكنولوجيا في التشخيص والعلاج
> عرض باحثون من جامعة أكسفورد نتائج دراستهم للتطور التكنولوجي لفحوص جديدة عالية التقنية، تقوم تلقائيا بتقييم الأشعة المقطعية للقلب، ويمكن أن تتنبأ بمخاطر حدوت نوبات قلبية قبل حدوثها، وهي تقدم حلا مطورا فيما يتعلق بعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، ونشرت النتائج في مجلة Lancet medical.
وتشير ميزات التكنولوجيا الحديثة إلى إمكانية تقديم إرشادات جديدة، توصي بمسح عدد أكبر من المرضى، مع زيادة عمليات الفحص لنحو 300 ألف سنويا. ويكشف النظام الجديد، المسمى «مؤشر توهين الدهون»، المرضى، الذين يعانون من آلام الصدر، ما يمنح الأطباء القدرة على علاجهم بالطرق المعتادة.
وقال البروفسور، شارالامبوس أنطونيادس، الذي قاد الدراسة: «يمكن أن تقدم التكنولوجيا الجديدة وسيلة فعالة للوقاية الأولية والثانوية، ولأول مرة أصبح لدينا مجموعة من المؤشرات الحيوية، والمستمدة من الاختبار الروتيني، الذي يُستخدم بالفعل في الممارسة السريرية اليومية لقياس مخاطر أمراض القلب».
إن النوبات القلبية عادة ما تحدث بسبب لويحات ملتهبة في الشريان التاجي، ما يؤدي إلى حدوث انسداد مفاجئ يعرقل وصول الدم إلى القلب، ووجد فريق أكسفورد أن استخدام هذا الفحص المطور، يمكن أن يمنع الإصابة بنوبة قلبية كامنة، وتطوير علاجات فعالة في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.