الحب وظلاله العابرة

الحب وظلاله العابرة

«عشاق من الشرق» للكاتبة وانغ آن يي في ترجمة عربية
الأربعاء - 27 ذو القعدة 1439 هـ - 08 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14498]
القاهرة: حمدي عابدين
صدر حديثا عن «بيت الحكمة الصيني للصناعات الثقافية» بالقاهرة كتاب «عشاق من الشرق»، ويضم ثلاث روايات قصيرة للكاتبة الصينية وانغ آن يي، هي «حب البلدة الصغيرة» و«حب الجمال»، و«حب الجبل العاري»، قامت بترجمتها من الصينية المترجمة آية طلعت. وتحاول الكاتبة من خلال أحداثها وشخوصها مقاربة ظاهرة الحب من منظور ثقافتها الصينية، وهي في سبيل ذلك تتحدث عنه عبر ثلاث تجارب مختلفة، فكل علاقة حب تعتبر تجربة خاصة وفريدة لا تتكرر وإن بدت غير ذلك.
يكتب الناقد محمد ماهر بسيوني في تقديمه للكتاب: «أن المؤلفة، عبر أقصوصاتها، ترى أن الحب لا يولد في فراغ، بل يعبر عن نفسه كحدث يجري في إطار اجتماعي ونفسي يتغير حسب صيرورة المجتمعات وتطورها، فعلاقة الحب المكتوب لها النجاح في مسار اجتماعي ما قد تعد مستحيلة في سياق اجتماعي آخر. إن (النوفيلات) الثلاثة أقرب إلى سيمفونية من ثلاث حركات، تعد كل واحدة منها تجربة حب مختلفة وفريدة، تعطينا المؤلفة من خلالها وصفاً لتلك العاطفة التي خضناها يوماً ما، أو ظننا أننا خضناها، دون أن نقدر على التعبير عنها أو تفسيرها».
تقص المؤلفة في الأقصوصة الأولى «حب البلدة الصغيرة» حكاية عن الحب في انفجاراته العصبية، حسب تعبير بسيوني.
وعبر أحداث هذه الأقصوصة، وهي واحدة من الأقاصيص التي قام بسيوني بتحريرها، تحكي الكاتبة عن شخصية تعاني من الوحدة، فجارتها في الغرفة تشعر بالقرف منها، وترفض أن تقترب منها الأمر الذي يحزن بطلة الرواية ويشعرها بالنقص وإن أظهرت خلاف ذلك.
وكذلك نجد البطل يشاركها تلك الوحدة، فلا نعرف له حياة خاصة خارج غرفة التدريب على الرقص. وحين تتوطد علاقتهما، ويبدآن في الشعور بالانجذاب العاطفي، يدخلان في الطور الثاني من ذلك النمط من أنماط الحب. وقد وصفت الكاتبة الخطوات البطيئة والانفجارات العصبية التي شكلت حب بطلينا في مشهد بديع لا يمكن لمن يقرأه أن يتخيل أن يكون فاتحة لقصة حب.
وتدخل الحكاية في تطور جديد لأحداثها، ينطوي على خيبة أمل تمتلك مشاعر الفتاة ورفيقها، فلم يعودا قادرين على أن يكونا أشخاصاً أبرياء. في هذه اللحظة فقط، يشعران بالحزن والندم، بعد أن استنفدا لحظات استمتاعهما بالسعادة مبكراً، ولم يتبق سوى الخجل والمرارة. فيتحول الحب إلى خوف، وعادت الفتاة لتواجه الوحدة من جديد، حين هرب عشيقها من تحمل مسؤوليته، واندفع في طريق تدمير ذاته عن طريق الإغراق في القمار وشرب الخمر والتوقف عن التدريب، بل والزواج من أخرى، حتى أصابه المرض وقرر العودة لقريته.
أما في الحكاية الثانية، فالكاتبة، كما يقول بسيوني، منحت قراءها في الحكاية الثانية «حب الجمال» فرصة التأمل فيما تضمنته حكايتها الأولى من درس عن عبثية الحب العابر.
وتتضمن القصة الثالثة «حب الجبل العاري»، حكاية عن نوع من الحب الذي تسيطر التأثيرات الاجتماعية والثقافية على مساره ومصيره، فهي قصة صينية خالصة لا يمكن تصور حدوثها إلا في الصين، بما تحمله من أصداء للأعمال الكلاسيكية العظيمة، مثل: «رحلة إلى الغرب»، و«حلم القصور الحمراء»، وغيرها.
إنها تحكي عن جندي يحاول أن يلفت انتباه بائعة ثمار مجففة، كان قد تراهن صبيان مجمع مجلس الثورة بالمدينة على أن من يتحدث معها ثلاث جمل يذهب للجبل يوم الأحد للعب الدومينو الصينية، ويأكل ويشرب دون مقابل. وتحفل القصة، حسب رأي بسيوني، بالمواقف الثانوية التي تتكون منها مشهدية سردية جديدة على مذاق القارئ العربي، تطلعه على ثقافة شديدة الاختلاف في التأثر بالحب والتعبير عنه، وتتفاعل مع تحولات اجتماعية ذات تأثير كبير على حياة شخوص حكايتنا، تمنح تلك الحكاية فرادتها. فالحب لا يتشكل بمعزل عن بيئته المحيطة، بل هي تؤثر فيه وتعمل على إتمامه حينا أو إنهائه حيناً آخر.
وإذا كانت القصة الرئيسية في الحكاية الثالثة تحمل بعداً تراجيدياً واضحاً، فقد انتهت باختيار العاشقين الموت معاً، فإن الحكاية الأولى «حب البلدة الصغيرة» قد انتهت بالفضيحة، والثانية «حب الجمال» بالفراق.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة