دفاع الأوروغواي الصلب في مواجهة هجوم فرنسا السريع

الفريقان يأملان بخطف بطاقة التأهل لنصف النهائي اليوم رغم الطريق الصعب

لاعبو فرنسا متحفزون لإقصاء الأوروغواي وحجز مكان بنصف النهائي (إ.ب.أ)
لاعبو فرنسا متحفزون لإقصاء الأوروغواي وحجز مكان بنصف النهائي (إ.ب.أ)
TT

دفاع الأوروغواي الصلب في مواجهة هجوم فرنسا السريع

لاعبو فرنسا متحفزون لإقصاء الأوروغواي وحجز مكان بنصف النهائي (إ.ب.أ)
لاعبو فرنسا متحفزون لإقصاء الأوروغواي وحجز مكان بنصف النهائي (إ.ب.أ)

سيكون دفاع منتخب الأوروغواي لكرة القدم في لقائه أمام فرنسا اليوم بالدور ربع النهائي لمونديال روسيا 2018 أمام اختبار صعب ومهمة الحد من خطورة وسرعة المهاجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي.
وبينما يتوقع أن تخوض الأوروغواي المباراة في غياب مهاجمها البارز إدينسون كافاني الذي تعرض لإصابة في ربلة الساق اليسرى بعد تسجيله هدفي الفوز على البرتغال (2 - 1) في ثمن النهائي السبت، سيعول المنتخب الأميركي الجنوبي على دفاعه الحديدي بقدر قوته الهجومية التي سيكون لويس سواريز حامل همها الأساسي في غياب كافاني.
وقال سواريز عن كافاني «إنه مهم جدا نظرا للمستوى الذي يتمتع به كلاعب، ونظرا إلى كل ما يقدمه في كل مرة يلعب مع المنتخب. ما يقوم به بشكل عام، المجهود الجسدي، كل الناس يرون ما يقدمه، التعرض للإصابة قبل أيام قليلة من المباراة ضد فرنسا أمرا صعبا. أعلم بأن كافاني يتمتع بالرغبة، السلوك، التفاني، القوة. سيبذل قصارى جهده ليكون هناك (في المباراة) لكن الأمر لا يعتمد عليه فقط».
وغاب كافاني عن الحصص التدريبية لمنتخب بلاده منذ خروجه الاضطراري في الشوط الثاني من المباراة ضد البرتغال، لكنه تدرب بمفرده أمس.
وبحسب ما بدا في ربع الساعة المتاحة أمام الصحافيين في التمارين، قام كافاني بتمارين الجري الخفيف بمفرده في أحد جوانب ملعب التدريب في مدينة نيجيني نوفغورود حيث تقام المباراة مع فرنسا. كما قام الهداف التاريخي لنادي باريس سان جرمان الفرنسي بتبادل التمريرات مع أحد أفراد الجهاز الفني.
واعتبرت وسائل الإعلام في الأوروغواي أن كافاني يحتاج إلى «معجزة» ليتمكن من المشاركة إلى جانب زميله المهاجم لويس سواريز غدا ضد فرنسا. وفي حال غيابه، يتوقع أن يدفع المدرب أوسكار تاباريز بالمهاجم كريستيان ستواني بدلا منه إلى جانب سواريز في خط الهجوم.
في المقابل يعلق منتخب «الديوك» آماله على مبابي، 19 عاما، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في المونديال الروسي، منها هدفان في مباراة الدور ثمن النهائي ضد الأرجنتين (4 - 3) حيث برز بشكل كبير لا سيما من خلال سرعته الفائقة في اختراق الدفاع.
إلا أن نجم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، لم يسبق له على الأرجح اختبار دفاع بصلابة دفاع الأوروغواي وركيزتيه القائد دييغو غودين وزميله في أتلتيكو مدريد الإسباني خوسيه ماريا خيمينيز.
وتتركز خطة الأوروغواي خلال المباراة المقررة في نيجني نوفغورود على إيقاف مبابي، بخط دفاع رباعي يقوده القائد غودين وخيمينيز، وإلى جانبهما مارتن كاسيريس ودييغو لاكسالت، وخلفهم الحارس فرناندو موسليرا.
ويتميز هذا الرباعي بأنه من الأفضل دفاعيا في المونديال، إذ لم يتلق أي هدف في المباريات الثلاث للدور الأول، والوحيد الذي تمكن من اختراقه كان البرتغالي بيبي في الدور ثمن النهائي خلال مباراة الفريقين التي انتهت بفوز المنتخب الأميركي الجنوبي (2 - 1).
وتتميز الأوروغواي عن غريمتها فرنسا بكونها تلقت 3 أهداف أقل في شباكها، بينما سجل المنتخبان العدد ذاته (7 لكل منهما). وبين المنتخبين، تظهر الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المدافعون مع 350 مباراة دولية.
وسيكون تركيز الأوروغواي بطلة 1930 و1950 على إيقاف مبابي الذي أصبح ضد الأرجنتين، أول لاعب شاب يسجل هدفين على الأقل في مباراة إقصائية ضمن منافسات كأس العالم، منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958.
وأشار مدرب الأوروغواي تاباريز إلى هذه النقطة بقوله: «في حال تركت المساحات لفرنسا، ستكون المسألة صعبة جدا».
من جهته، أعرب سواريز عن ثقته في قدرة دفاع منتخب بلاده على إيقاف مبابي، وقال: «الجميع يعرف أنه لاعب جيد جدا، لكني أعتقد أننا نملك مدافعين جيدين للحد من خطورته».
ورأى سواريز الطامح لقيادة منتخب بلاده إلى لقبه العالمي الأول منذ 1950 والثالث في تاريخه، أن الخطر الفرنسي لا يقتصر على مبابي، بل يشمل أنطوان غريزمان صاحب القدم اليسرى الرائعة.
في مقابل التركيز على مبابي، يأمل المنتخب الفرنسي بطل 1998 في أن يعول على لاعب «خبير» بقلبي دفاع الأوروغواي، هو غريزمان زميل غودين وخيمينيز في أتلتيكو مدريد.
وتأهل منتخب «الديوك» من الدور الأول من دون تقديم أداء مقنع لا سيما من قبل غريزمان الذي اكتفى حتى الآن بتسجيل هدفين من ركلتي جزاء إلا أن المنتخب قدم أداء مختلفا أمام الأرجنتين ونجمها ليونيل ميسي في ثمن النهائي، لا سيما بفضل مبابي الذي سجل هدفين وحصل على ركلة جزاء أتى منها الهدف الأول الذي سجله غريزمان.
وأشار مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان إلى أنه ينتظر أن يخوض فريقه مباراة مختلفة أمام منتخب أوروغواي «صلب» في نيجني نوفغورود.
وبعد أن تمكن منتخب الأوروغواي من إخراج نظيره البرتغالي بقيادة كريستيانو رونالدو من البطولة، يأمل الفريق أن يواصل تقدمه بإزاحة قوة جديدة أخرى. وحقق منتخب الأوروغواي أربعة انتصارات في مبارياته الأربع التي خاضها في البطولة، ولم يتلق سوى هدف وحيد، جاء في مباراة دور الستة عشر أمام المنتخب البرتغالي (2 - 1).
ولن تكون مباراة دور الثمانية اليوم مجرد اختبار لمبابي فقط، بل تشهد صراعا من نوع خاص بالنسبة للمهاجم الفرنسي الآخر غريزمان، الذي سيواجه زميليه بفريق أتلتيكو مدريد دييغو جودين وخيمينيز.
ولا يرجح أن يكون غودين، قائد منتخب الأوروغواي، منافسا قويا بالنسبة لغريزمان، الذي يرابط معه بصداقة قوية. وشعر غريزمان بتقارب شديد مع الأوروغواي ووصف هذا بالقول: «نوعا ما بلدي الثاني». إنه يحب شرب «ماتي»، وهو شاي يحبه الأوروغوانيون ولم يخف دعمه لفريق بينارول الأوروغواياني. وبعد تأهل منتخب أوروغواي لنهائيات كأس العالم بروسيا، التقى غريزمان وجودين في مطار مدريد مرتديا قميص منتخب الأوروغواي.
وقال غريزمان: «جودين صديق عظيم، أتسكع دائما معه خارج الملعب. ستكون مباراة عاطفية للغاية».
وسخر ناهيتان نانديز لاعب وسط منتخب الأوروغواي في تصريحات له هذا الأسبوع من كلام غريزمان قائلا «إنه أوروغواني بحق. الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أنه يتصرف بشكل جيد في الملعب وإنه يتذكر أن نصفه أوروغواني».
ولكن المهاجم لويس سواريز قال: «بقدر ما يقوله أنطوان عن أن نصفه أوروغواني، فإنه ما زال فرنسيا، ولا يعلم ما هو شعور كونك أوروغوانيا».
وأضاف «أنه لا يعلم شيئا حول التضحية والمجهود الذي نقوم به كأطفال لنكون ناجحين في كرة القدم مع هذا العدد الصغير من السكان. هذا شيء نشعر به».
ويهدف سواريز أن يضيف المزيد من الأهداف للهدفين اللذين سجلهما في كأس العالم. وسجل كافاني وسواريز، سويا، خمسة أهداف في البطولة و98 هدفا بشكل عام للمنتخب. وفي آخر نسختين لكأس العالم، وفي أربع مناسبات، عندما يغيب أحدهما، يفشل المنتخب الأوروغواياني في الفوز، حيث خسر ثلاث مرات.
وفي الوقت نفسه، يتعين على المنتخب الفرنسي، الفائز بلقب البطولة في 1998، إيجاد البديل المناسب للاعب بلاز ماتويدي الموقوف. وقارن سواريز بين مبابي والنجم الفرنسي السابق تيري هنري، حيث قال: «لكني أعتقد أن لدينا دفاعا قويا قادرا على التعامل معه - ولكن ليس لاعبا
واحدا فقط، كل الفريق الفرنسي».
والتقى المنتخبان ثلاث مرات سابقة في كأس العالم، حيث فاز منتخب الأوروغواي في دور المجموعات 2 - 1 في مونديال 1966. بينما كان هناك مباراتان انتهيتا بالتعادل السلبي في مونديالي 2002 و2010.
والآن يهدف المنتخبان للعودة للأمجاد في كأس العالم مرة أخرى، حيث يلتقي الفائز منهما في الدور قبل النهائي مع الفائز من المباراة التي تجمع بين المنتخبين البرازيلي والبلجيكي.


مقالات ذات صلة

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي يحتفل بتسجيل الهدف الثالث للأرجنتين من ركلة جزاء خلال مباراته الأخيرة مع المنتخب أمام بنين (أ.ب)

ميسي يقرّ بعد اعتزاله دولياً: «أفتقد بالفعل قميص المنتخب الأرجنتيني»

أقرّ النجم ليونيل ميسي، الأربعاء، غداة مباراة وداعه مع منتخب الأرجنتين أمام بنين في ملعب «مونومنتال» الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».