صحة القلب... هل ترتبط بصحة الأمعاء؟

دراسات حول الدور المهم للبكتيريا المعوية

صحة القلب... هل ترتبط بصحة الأمعاء؟
TT

صحة القلب... هل ترتبط بصحة الأمعاء؟

صحة القلب... هل ترتبط بصحة الأمعاء؟

هناك تفاعل معقد بين الميكروبات الموجودة داخل أمعائنا وبين أكثر أجهزة جسمنا بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي والجهاز العصبي والجهاز المناعي... وكل ذلك يتصل بشكل كبير بصحة القلب والأوعية الدموية
كيف تلعب التريليونات من البكتيريا الموجودة في الأمعاء دوراً في صحة القلب والأوعية الدموية؟
إذا سالت أكثر الخبراء في مجال الصحة عن أكثر التوجهات رواجاً وانتشاراً في الأبحاث المتعلقة بالصحة، فإنهم سيذكرون على الأرجح «الميكروبيوم».
- كائنات متعايشة
الميكروبيوم (Microbiome)، هو مجموع الميكروبات المتعايشة مع الإنسان، ويطلق عليه أيضاً «النبيت الجرثومي المعوي». ويشير هذا المصطلح إلى الأعداد الهائلة من الميكروبات والكائنات الدقيقة التي تُقدر بالتريليونات وتعيش داخل أجسامنا. وتعيش أكثر تلك البكتيريا والفيروسات والفطريات داخل أمعائنا، وتساعد في عملية الهضم، وتفرز مواد مغذية محددة، إلى جانب مواد لها آثار متنوعة متعددة على الصحة.
تقول الدكتورة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، ورئيسة قسم الطب الوقائي في مستشفى «بريغهام والنساء»: «هناك تفاعل معقد بين الميكروبات الموجودة داخل أمعائنا، وأكثر أجهزة جسمنا، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي، والجهاز العصبي، وجهاز الغدد الصماء، والجهاز المناعي. كل تلك العلاقات المترابطة متصلة بشكل كبير بصحة القلب والأوعية الدموية».
- نتاجات أيض الميكروب
كما تتوقع، فإن ما نتناوله يلعب بالفعل دوراً أساسياً في تركيب الكائنات الدقيقة في أمعائنا. ونحن نعلم الآن المزيد عن تأثير المواد التي تفرزها ميكروبات الأمعاء على احتمالات الإصابة بالكثير من الأمراض المزمنة بما فيها السكري، وأمراض القلب، والسرطان كما توضح الدكتورة مانسون.
من أشهر نواتج الأيض (النواتج المفرزة من قبل الميكروب) في الأمعاء، مادة ثلاثي ميثيل أمين trimethylamine (TMA)، التي تتكون عندما تتغذى ميكروبات الأمعاء على الكولين، وهي من المواد المغذية الموجودة في اللحم الأحمر، والسمك، والدواجن، والبيض. تتحول تلك المادة في الكبد إلى أكسيد ثلاثي ميثيل أمين trimethylamine N - oxide (TMAO) التي لها علاقة وثيقة بتكون الصفائح التي تتسبب في انسداد الشرايين (مرض التصلب العصيدي».
وقد جمع بحث (نشرته الدكتورة مانسون وزملاؤها عام 2017 في دورية جمعية القلب الأميركية) نتائج 19 دراسة تنظر في العلاقة بين مستوى أكسيد ثلاثي ميثيل أمين في الدم، وحدوث مشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية أبرزها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كان الأشخاص، الذين لديهم ارتفاع في مستويات أكسيد ثلاثي ميثيل أمين، أكثر عرضة للإصابة بمشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية بنسبة 62% مقارنةً بمن ينخفض مستوى تلك المادة في دمهم. كذلك كانت هناك علاقة بين ارتفاع مستوى تلك المادة، وارتفاع معدل الوفاة. كذلك كانت تلك الصلات مستقلة ومنفصلة عن عوامل الإصابة التقليدية مثل السكري، والبدانة، ومشكلات في الكلى. يشير هذا إلى أن تلك المادة قد تصبح هدفاً جديداً لاستراتيجيات الوقاية والعلاج.
كذلك من المعروف أن الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء تؤثر على عوامل أخرى مرتبطة بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والالتهاب. على سبيل المثال، قد يحفز اتباع نظام غذائي غنيّ بالألياف على نمو بكتيريا الأمعاء التي تفرز أحماضاً دهنية ذات سلسلة قصيرة. ويبدو أن الأمعاء التي تحتوي على تلك الميكروبات تساعد المصابين بالسكري في السيطرة بشكل أفضل على مستوى السكر في الدم ووزن الجسم حسب دراسة محدودة.
- تنظيم ضغط الدم
كذلك يبدو أن الأحماض الدهنية ذات السلسلة القصيرة، والتي تتكون بشكل حصري في الأمعاء، تلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم، حيث تشير دراسات خاصة بالفئران إلى أن تلك الدهون مرتبطة بانبساط وانقباض الأوعية الدموية. تعد هذه الملاحظة واحدة من بين ملاحظات كثيرة وردت في تقرير خاص بدور الكائنات الدقيقة داخل جسم الإنسان في تنظيم ضغط الدم تم نشره في عدد سبتمبر (أيلول) 2017 من مجلة «ارتفاع ضغط الدم».
من النتائج الأولية الأخرى التي تمت مناقشتها في المراجعة:
> كيف تغيِّر المستويات المرتفعة من الصوديوم في النظام الغذائي تكوين الكائنات الدقيقة التي تسكن الأمعاء.
> كيف من المحتمل أن تؤثر المواد السامة التي تفرزها الميكروبات على وظائف الكلى، وهو أمر يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم.
> كيف تتفاعل الميكروبات التي تعيش داخل الفم مع النترات الموجودة في الخضراوات لتكوّن النترات وأكسيد النتريك اللذين يساعدان في استرخاء الأوعية الدموية.
مع ذلك لا يزال هذا المجال ناشئاً وفي مراحله الأولى على حد قول الدكتورة مانسون. وتشير أدلة متزايدة إلى أن العادات الغذائية، التي تساعد في الوقاية من أمراض القلب مثل الامتناع عن تناول اللحوم الحمراء، والحد من تناول الملح، وتناول خضراوات غنية بالألياف، إلى جانب الحبوب الكاملة، لها آثار إيجابية على الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء.
- المُعينات الحيوية... فوائد مهمة لكنها محدودة
> ماذا عن المعينات الحيوية (بروبيوتيك)، أي تلك البكتيريا الحية الموجودة في لبن الزبادي وغيره من الأطعمة المخمرة والمكملات الغذائية؟ في الوقت الذي من المحتمل أن تحسّن فيه تلك المكونات حالة الإسهال الناتج عن الإصابة بعدوى أو عن تناول مضادات حيوية، وتخفف من حدة أعراض متلازمة القولون المتهيج، فإن الأدلة التي تؤكد فائدتها لا تزال محدودة.
من السابق لأوانه التوصية بتناول المعينات الحيوية بانتظام للوقاية من أكثر الأمراض المزمنة، أو علاجها على حد قول الدكتورة مانسون. وتضيف قائلة: «نحن لا نعرف في أكثر الأحوال ما إذا كانت المعينات الحيوية تحقق هدفها وتغير الكائنات الدقيقة أم لا». مع ذلك من غير المتوقع أن يمر وقت طويل لنفهم المزيد عن هذا الموضوع، حيث حصلت الدكتورة مانسون وباحثون آخرون في الولايات المتحدة على منح كثيرة من المعاهد الوطنية للصحة من أجل دراسة علوم الأيض للتمكن من توقع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري. ويقال عن دراسة علوم الأيض إنها الحلقة المفقودة التي تربط الكائنات الدقيقة داخل جسم الإنسان بصحته.

- رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.