مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مايو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال
TT

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية مثل الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA) على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف لتطوير مجال علاج أمراض النطق، وزيادة الوعي المجتمعي بها.
ما مدى إلمام أفراد المجتمع بالعلامات الأولية التي تشير لاحتمال إصابة أحد أطفالهم باضطرابات التواصل؟ وهل المعلومات التي تتوفر لدى أسرة الطفل المصاب موثوقة وصحيحة؟

- مؤشرات مبكرة
عرضت «صحتك» هذه التساؤلات وسواها على أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، الأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض، رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، فأوضح في البداية أن اللغة تمثل واحدة من المهارات الأهم في قائمة المهارات التي تؤثر وتتأثر بباقي النموات عند الأطفال، التي منها على سبيل المثال لا الحصر النمو الاجتماعي، والنمو السلوكي، والنمو النفسي والأكاديمي وغيرها من المهارات التي تتشابك علاقاتها وتأثيراتها.
وعن مستوى وعي الأهالي، أشار د. وائل الدكروري إلى تقرير الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA)، الذي نشر في الدورية العلمية للهيئة الصادرة بتاريخ الأول من شهر مايو (أيار) الحالي 2018، الذي أشار إلى أن الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات التواصل عند الأطفال، ولا يدركون بشكل كافٍ فوائد التدخل المبكر، حيث أظهرت نتائج دراسة شارك فيها أكثر من 1100 اختصاصي علاج أمراض نطق ولغة واختصاصي سمعيات أن نحو 70 في المائة من الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات النطق واللغة، كما أظهرت النتائج أن 23 في المائة من الأهالي لم تلفت نظرهم أعراض ضعف السمع التي ظهرت قبل سن 5 سنوات عند أبنائهم.
ويعرف تأخر نمو اللغة عند الأطفال بفشل الطفل في اكتساب المهارات اللغوية اللازمة للتواصل والتعلم من دون وجود سبب واضح لذلك، وهنا نقصد انتفاء وجود مسبب محدد مثل ضعف السمع أو قصور الأداء العقلي والذهني أو الاضطرابات النمائية مثل اضطراب طيف التوحد.
وتأخر النمو اللغوي يظهر في شكل صعوبة فهم ما يقوله الناس من حوله، وصعوبة التعبير عن المشاعر أو الأفكار. ولقد أظهرت الدراسات وجود طفلين على الأقل في كل فصل دراسي مكون من 30 طالباً يمنعهم تأخر نمو مهارات اللغة من التطور الأكاديمي كباقي أقرانهم.

- مفاهيم خاطئة
هناك الكثير من المعلومات والأفكار تتداول بين أفراد المجتمع حول تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال، قد يكون البعض منها مغلوطاً وخاطئاً على الرغم من انتشار هذه المشاكل عند عدد ليس بالقليل من أبنائنا.
ومن خلال ممارسته العلاجية والإكلينيكية، أيَّد ذلك الدكتور وائل الدكروري، مضيفاً أن من الواجب على المتخصصين في هذا المجال إلقاء الضوء على هذه المشكلات، بهدف تصحيح تلك المفاهيم السائدة، ونفي الالتباس الدائر حول تأخر نمو اللغة عند الأطفال، واستعرض عدداً من النظريات العلمية، وهي:
• نظرية الطفل الكسول أو الشقي: الكثير من الأطفال الذين يعانون من تأخر نمو مهارات اللغة يواجهون صعوبة في فهم ما يقوله الآخرون، خصوصاً عند التحدث بشكل سريع، أو وجود ما يشتت انتباههم في البيئة المحيطة، كما أنهم يواجهون صعوبات في تذكر التوجيهات أو الاستجابة للأسئلة عن طريق اختيار كلمات صحيحة أو صياغات مناسبة. وتكون النتيجة النهائية عدم القدرة على أداء ما يتوقع منهم قوله أو فعله، وهو ما يعتبره الوالدان أو المعلمون عدم استجابة للأمر أو عدم الانتباه لما طلب منهم.
ولكون اللغة هي الأداة الأهم للتعبير عن المشاعر والانفعالات، ومن دونها يتعرض الطفل للإحباط، وهو ما يساعد على ظهور هذه السلوكيات متمثلة في تجاهل الطفل لما يقال له، أو عدم الاستجابة المناسبة، وهو ما يفسر وجود مشاكل سلوكية وقصور الانتباه عند الأطفال المتأخرين لغوياً بنسبة تصل للضعف مقارنة بأقرانهم الذين لا يعانون من التأخر في نمو مهارات اللغة. وعليه فمن المنطقي ربط تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال مع المشاكل السلوكية، أو عدم الاستجابة، بدلاً من وصف الطفل بالكسل أو الشقاوة المفرطة.
• نظرية الاجتياز التلقائي: وهو ما يمثل أكثر الأسباب لزيارة طبيب الأطفال للسؤال عن تأخر ظهور الكلمات الأولى، ولكن للأسف يتلقون رسالة مفادها أنه لا داعي للقلق وينصحون بضرورة الانتظار، لأن الطفل سوف يستطيع اجتياز هذه المشكلة من دون مساعدة. وللأسف، نجد دعماً لهذه النظرية من خلال نصائح الأهل والأصدقاء، وحكاياتهم عن أطفال استمروا صامتين لمدة خمس سنوات، وفجأة بدأ الحديث وهم الآن لا يتوقفون عن الكلام!
إلا أن الحقائق العلمية ونتائج الأبحاث لا تدعم هذه الادعاءات، بل تدحضها وتحذر من الانتظار، لكون الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة سوف يعاني بشكل شبه مستمر من تأخر الأداء الأكاديمي، وقد يستمر القصور اللغوي حتى مراحل البلوغ. وعليه يجب تحفيز الأهل والمختصين، وعلى وجه الخصوص أطباء الأطفال، على سرعة تحويل مثل هذا الطفل إلى اختصاصي علاج اضطراب النطق واللغة المعتمد للتأكد من سلامة المهارات الأساسية لديه، وتكون المساعدة المطلوبة في أسرع وقت ممكن لتفادي قائمة طويلة من المضاعفات على الأمد الطويل والقصير، وتأثيراتها على الطفل.
• نظرية عدم جدوى التدخل إذا لم يكن في سن مبكر: لا شك أن التدخل المبكر له دور مهم في تطوير مستويات الأداء، خصوصاً في حالات الاضطرابات النمائية مثل «متلازمة داون» واضطراب «طيف التوحد»، ومن الممكن الادعاء بأن التدخل المبكر فعال بشكل كبير مع جميع الحالات التي تؤثر في نمو مهارات اللغة، ولكن مفهوم «الشفاء» لا يعتبر الهدف لمثل هذه الحالات، وذلك لعدم واقعيته. ولكن تعظيم مستوى الأداء اللغوي خصوصاً، والتواصل عامة يكون هدفاً أكثر واقعية، إلا أن الوضع يختلف عندما يكون التأخر اللغوي غير مرتبط بحالة مرضية بعينها، حيث يكون التدخل العلاجي فعالاً، ويصل لحد الشفاء الكامل، أما التأخر في التدخل العلاجي فسوف يصعب الأمر، ولكنه يظل فعالاً ومؤثراً، ويحسن من مستوى الأداء اللغوي والأكاديمي حتى لو وصل لسن المراهقة. وعليه يجب التراجع أو الإحساس بعدم جدوى التدخل، بل يجب التدخل العلاجي في أي سن لتحسين مستوى الأداء، والتقليل من تأثير ضعف وقصور الأداء اللغوي على باقي المجالات.

- التفاعل مع الطفل
• نظرية التأثير السلبي للأسرة: يترسخ لدى البعض الربط بين اضطرابات اللغة وقصور التفاعل الاجتماعي بين الطفل ومَن حوله، وهو ما يتمثل في عدم التفاعل أو التحادث مع الطفل. لكن الأبحاث العلمية اعتبرت أن هذا المفهوم خاطئ، حيث إنه لا يمكن اعتبار الأهل مسببين لتأخر النمو اللغوي عند الطفل، حيث أثبتت البحوث أنه في أغلب الحالات التي تظهر فيها أعراض تأخر النمو اللغوي غير المرتبط بحالات اضطرابات نمائية أخرى تكون بسبب عوامل جينية تؤثر على نمو الدماغ في المراحل الأولى. ومن المهم أن نذكر أنه لا توجد لدينا حتى الآن معلومة عن جين معين يمكننا استخدامه لعمل فحص بيولوجي - إكلينيكي لاختبار تأخر نمو اللغة، ولكن قد يصل العلماء لمثل هذه النتائج في المستقبل القريب.
ومن الجدير بالذكر أن التفاعل مع الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة يعتبر تحدياً للوالدين، حيث إن التفاعل يتطلب مشاركة الطرفين، لكن إذا كان أحد الطرفين صامتاً، أو مشاركته محدودة، والمقصود هنا الطفل، فمن الصعوبة الاستمرار في التفاعل، وهنا يأتي دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة الذي يساعد الوالدين عن طريق تدريبهما على زيادة فاعلية تفاعلهما مع الطفل لمساعدته على تنمية مهاراته اللغوية.
• نظرية أن اللغتين مشكلة أكبر: لم يعد تعرض الطفل لأكثر من لغة منذ بداية مراحل التطور اللغوي وضعاً استثنائياً، أو قليل الحدوث، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية، وهو ما يدفع الكثير من الأهل لسؤال الطبيب عند زيارته الاستشارية الأولى، هل يجب أن نستخدم لغة واحدة مع طفلنا المتأخر لغوياً؟ بل ويذكر بعضهم أنهم تلقوا نصائح من بعض أصحاب الاختصاص بضرورة استخدام لغة واحدة مع الطفل.
ولكن للأسف فإن مثل هذه النصائح تكون غير دقيقة، وتفتقد لأي أساس علمي، حيث إن البحث العلمي في مجال اكتساب اللغة أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التعرض لنظامين لغويين كالعربية والإنجليزية مثلاً لا يؤدي لوجود تأخر نمو مهارات اللغة، أو اضطراب في مهارات اللغة، بل أثبتت هذه البحوث أن الأهل يجب أن يستخدموا اللغة التي يشعرون بالراحة لاستخدامها، وأن تقديم نظامين لغويين بشرط تطبيق الخطوات الصحيحة المتمثلة في ربط اللغة بالأشخاص والأماكن يدعم نمو اللغتين بشكل إيجابي، بل ويساعد الطفل، حيث إن تعرض الطفل لنظاميين لغويين له العديد من الجوانب الإيجابية على مستوى الاستخدام والمفردات والتراكيب لكلتا اللغتين.
أخيراً يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن تأخر نمو اللغة عند الأطفال له أساسيات ثلاثة، وهي:
- تأخر نمو اللغة مشكلة تظهر في التحدث والاستماع.
- تأخر نمو اللغة مشكلة غير ظاهرة ولكنها منتشرة.
- الدعم من قبل اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المعتمد يساعد على تطوير مهارات الطفل، ويقلل أيضاً من التأثير المتوقع على نمو حياة مثل هؤلاء الأطفال وأسرهم في الوقت الحاضر ومستقبلاً.


مقالات ذات صلة

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فعاليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ما الفوائد الصحية لشرب النعناع يومياً؟

يُعدّ شاي النعناع من المشروبات العشبية المحببة لدى الكثيرين حول العالم، لما يتميز به من رائحة زكية ونكهة منعشة تمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبات من القهوة (د.ب.أ)

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم فكيف يؤثر على صحة الدماغ؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.


مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

وأوضح الباحثون من جامعة بيتسبرغ أنّ الليثيوم يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكن الفريق يرى أنه قد يحمل فوائد عصبية وقائية تتجاوز دوره التقليدي في استقرار المزاج. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طب الأعصاب».

ويُشير مفهوم تدهور الذاكرة اللفظية إلى فقدان القدرة على تذكُّر الكلمات والجمل واسترجاعها بدقَّة، وهو من أولى جوانب الذاكرة التي تتأثَّر مع التقدُّم في العمر أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر. ويُسبب هذا التدهور صعوبة في تذكُّر أسماء الأشخاص والكلمات الشائعة، وحتى المعلومات التي جرى تعلُّمها حديثاً، مما يؤثر في التواصل اليومي وأداء المَهمَّات الذهنية.

وكانت بحوث الفريق السابقة قد أظهرت أنّ الاستخدام طويل الأمد لليثيوم لدى كبار السنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يرتبط بتحسُّن مؤشّرات سلامة الدماغ. واستندت التجربة الحالية إلى هذه النتائج لاستكشاف ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية يمكن أن تمتدّ إلى ما هو أبعد من اضطرابات المزاج، وإمكانية اختبار ذلك بشكل صارم في تجربة سريرية.

وشملت الدراسة الجديدة بالغين أعمارهم 60 عاماً وأكثر، يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وقُسِّموا عشوائياً لتلقِّي جرعة منخفضة من الليثيوم أو دواء وهمي.

واستمرّت الدراسة عامين، مع متابعة المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية دقيقة، وتصوير دماغي عالي الدقة، وتحاليل لمؤشرات حيوية متقدّمة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين تناولوا الليثيوم شهدوا معدلاً أبطأ في تدهور الذاكرة اللفظية؛ خصوصاً فيما يتعلق بالذاكرة المرتبطة بالكلمات والجُمل.

وكشفت تحاليل التصوير الدماغي أنّ منطقة الحُصين حافظت على حجمها بشكل أفضل لدى المشاركين الذين تناولوا الليثيوم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما أظهرت التحليلات أنّ الفائدة كانت أكبر لدى من لديهم علامات مبكرة للتغيرات العصبية المرتبطة بألزهايمر، مثل وجود بروتين «أميلويد بيتا»، مما يشير إلى وجود إشارة بيولوجية تستحق مزيداً من البحث.

وأكدت الدراسة أيضاً أنَّ الجرعات المنخفضة من الليثيوم كانت آمنة وجيدة التحمُّل لدى كبار السنِّ عند مراقبتها بعناية، وهو ما يخفف المخاوف المرتبطة باستخدام الدواء في الفئات العمرية المتقدِّمة. وشدَّد الباحثون على أنَّ الليثيوم لا يعيد الذاكرة المفقودة، ولكنه يبدو أنه يبطئ التدهور، وهو فارق مهم عند تصميم الدراسات وتفسير النتائج.

وقال الفريق البحثي: «تُظهر هذه الدراسة أنَّ النهج قابل للتطبيق وآمن ويستحق المتابعة، ولكنها تُذكِّرنا أيضاً بأهمية إجراء تجارب دقيقة وكبيرة بما يكفي؛ خصوصاً عندما تكون الرهانات بهذا الحجم».

ويُخطِّط الباحثون حالياً لإجراء تجربة سريرية أكبر وأكثر حسماً، تعتمد على نتائج هذه الدراسة التمهيدية، مع استخدام مؤشِّرات حيوية في الدم لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج.


الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
TT

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)
بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل، أو لدعم الصحة العامة، أو لتعزيز المناعة، والطاقة.

وتشمل هذه المكملات الفيتامينات، والمعادن، والأعشاب، ومركبات أخرى تهدف إلى دعم النظام الغذائي المتوازن، واستكماله. ورغم ما قد تقدمه من فوائد عند استخدامها بطريقة صحيحة، وتحت إشراف طبي، فإن الإفراط في تناولها أو استخدامها دون حاجة فعلية قد يؤديان إلى مضاعفات صحية خطيرة. ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن الاستهلاك المفرط للمكملات الغذائية قد يرتبط بعدة آثار جانبية تستدعي الانتباه، والحذر.

1. التفاعلات الدوائية

قد يؤدي تناول جرعات مرتفعة من بعض المكملات الغذائية إلى التأثير في طريقة امتصاص الجسم للأدوية الموصوفة، أو استقلابها، مما يُغيّر من فعاليتها، أو يزيد من خطورة آثارها الجانبية. لذلك، ينبغي توخي الحذر الشديد عند الجمع بين المكملات الغذائية والأدوية، خاصة في حال الإصابة بأمراض مزمنة.

ومن الأمثلة على ذلك:

أمراض القلب: قد يُقلل فيتامين ك من فعالية مميعات الدم، مثل دواء الكومادين (الوارفارين)، ما قد يزيد من خطر تكوّن الجلطات الدموية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة، مثل النوبة القلبية، أو السكتة الدماغية.

السرطان: قد يتفاعل فيتامينا سي و هـ مع بعض علاجات السرطان، مما قد يؤثر في كفاءة العلاج. لذلك، يُنصح بعدم تناول أي مكملات إضافية أثناء الخضوع للعلاج دون استشارة الفريق الطبي المعالج.

الاكتئاب: تؤثر نبتة سانت جون في كيفية معالجة الجسم لبعض أدوية الاكتئاب، وأدوية أخرى، ما قد يُقلل من فعاليتها في السيطرة على الأعراض. كما أن تناولها بالتزامن مع مضادات الاكتئاب قد يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة السيروتونين، وهي حالة خطيرة قد تهدد الحياة نتيجة الارتفاع المفرط في مستويات السيروتونين في الجسم.

2. التسمم بالفيتامينات والمعادن

يحدث التسمم بالفيتامينات عند تراكم كميات زائدة من أحد الفيتامينات أو المعادن في الجسم، وغالباً ما ينتج ذلك عن تناول جرعات كبيرة أو متكررة لفترات طويلة. وعلى عكس ما يعتقده البعض، فإن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة، بل قد تتحول إلى خطر صحي حقيقي.

ومن أبرز علامات التسمم المرتبطة ببعض العناصر:

فيتامين أ: التهيج، والتعب، والغثيان، وتلف الكبد.

الكالسيوم: الغثيان، والقيء، والتشوش الذهني، وضعف العضلات.

فيتامين د: الغثيان، والقيء، والإمساك، والشعور بالضعف، وارتفاع ضغط الدم.

الحديد: الإمساك، والغثيان، وآلام المعدة، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بالقرحة.

الزنك: الغثيان، والقيء، والإسهال، والتشنجات، وانخفاض ضغط الدم، وظهور طفح جلدي.

وتبرز خطورة هذه الحالات في أن بعض الأعراض قد تبدأ بشكل خفيف، ثم تتفاقم تدريجياً في حال استمرار الإفراط في تناول المكملات.

3. اضطرابات الجهاز الهضمي

تُسبب بعض المكملات الغذائية أعراضاً هضمية مزعجة، مثل الغثيان، والقيء، والإسهال، أو التقلصات المعوية. وغالباً ما تظهر هذه الأعراض عند تناول جرعات مرتفعة تفوق الاحتياج اليومي الموصى به.

ومن المكملات التي قد تؤدي الجرعات العالية منها إلى اضطراب المعدة:

- حمض الفوليك.

- الحديد.

- المغنيسيوم.

- فيتامين سي.

- الزنك.

وقد يؤدي الاستمرار في تناول جرعات مرتفعة من هذه العناصر إلى تفاقم الأعراض الهضمية، ما يؤثر في جودة الحياة اليومية، ويستدعي مراجعة الطبيب.

4. تلف الكلى

تُعدّ الكليتان العضوين المسؤولين عن تصفية الفضلات والأدوية والمركبات الزائدة من الجسم، ولذلك فإن الإفراط في تناول بعض المكملات قد يُرهقهما ويُعرّضهما للتلف. وقد تُلحق بعض الأدوية والمكملات الغذائية ضرراً مباشراً بوظائف الكلى، لا سيما عند تناولها بكميات كبيرة، أو بجرعات تفوق الحد الموصى به.

ومن بين المكملات التي قد ترتبط بزيادة خطر تلف الكلى عند الإفراط في تناولها: جذر عرق السوس، ونبتة سانت جون. ويزداد احتمال حدوث هذه المضاعفات لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من أمراض الكلى.

كما أظهرت دراسة أُجريت عام 2016 أن تناول كميات كبيرة من فيتامين سي قد يزيد من خطر تكوّن حصى الكلى لدى بعض الأشخاص، وهو ما يُبرز أهمية الاعتدال، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها.

وبوجه عام، ورغم الفوائد المحتملة للمكملات الغذائية، فإن استخدامها ينبغي أن يكون قائماً على حاجة فعلية، وتشخيص طبي واضح، مع الالتزام بالجرعات المحددة. فالمبالغة في تناولها قد تحوّلها من وسيلة داعمة للصحة إلى مصدر لمشكلات صحية خطيرة يمكن تجنبها بالوعي، والاستشارة الطبية.