مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مايو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال
TT

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

مفاهيم خاطئة عن تأخر تطور اللغة عند الأطفال

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية مثل الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA) على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف لتطوير مجال علاج أمراض النطق، وزيادة الوعي المجتمعي بها.
ما مدى إلمام أفراد المجتمع بالعلامات الأولية التي تشير لاحتمال إصابة أحد أطفالهم باضطرابات التواصل؟ وهل المعلومات التي تتوفر لدى أسرة الطفل المصاب موثوقة وصحيحة؟

- مؤشرات مبكرة
عرضت «صحتك» هذه التساؤلات وسواها على أحد المتخصصين في هذا المجال الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، الأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض، رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، فأوضح في البداية أن اللغة تمثل واحدة من المهارات الأهم في قائمة المهارات التي تؤثر وتتأثر بباقي النموات عند الأطفال، التي منها على سبيل المثال لا الحصر النمو الاجتماعي، والنمو السلوكي، والنمو النفسي والأكاديمي وغيرها من المهارات التي تتشابك علاقاتها وتأثيراتها.
وعن مستوى وعي الأهالي، أشار د. وائل الدكروري إلى تقرير الهيئة الأميركية للنطق والسمع (ASHA)، الذي نشر في الدورية العلمية للهيئة الصادرة بتاريخ الأول من شهر مايو (أيار) الحالي 2018، الذي أشار إلى أن الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات التواصل عند الأطفال، ولا يدركون بشكل كافٍ فوائد التدخل المبكر، حيث أظهرت نتائج دراسة شارك فيها أكثر من 1100 اختصاصي علاج أمراض نطق ولغة واختصاصي سمعيات أن نحو 70 في المائة من الأهالي ليس لديهم الوعي الكافي بالمؤشرات المبكرة لاضطرابات النطق واللغة، كما أظهرت النتائج أن 23 في المائة من الأهالي لم تلفت نظرهم أعراض ضعف السمع التي ظهرت قبل سن 5 سنوات عند أبنائهم.
ويعرف تأخر نمو اللغة عند الأطفال بفشل الطفل في اكتساب المهارات اللغوية اللازمة للتواصل والتعلم من دون وجود سبب واضح لذلك، وهنا نقصد انتفاء وجود مسبب محدد مثل ضعف السمع أو قصور الأداء العقلي والذهني أو الاضطرابات النمائية مثل اضطراب طيف التوحد.
وتأخر النمو اللغوي يظهر في شكل صعوبة فهم ما يقوله الناس من حوله، وصعوبة التعبير عن المشاعر أو الأفكار. ولقد أظهرت الدراسات وجود طفلين على الأقل في كل فصل دراسي مكون من 30 طالباً يمنعهم تأخر نمو مهارات اللغة من التطور الأكاديمي كباقي أقرانهم.

- مفاهيم خاطئة
هناك الكثير من المعلومات والأفكار تتداول بين أفراد المجتمع حول تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال، قد يكون البعض منها مغلوطاً وخاطئاً على الرغم من انتشار هذه المشاكل عند عدد ليس بالقليل من أبنائنا.
ومن خلال ممارسته العلاجية والإكلينيكية، أيَّد ذلك الدكتور وائل الدكروري، مضيفاً أن من الواجب على المتخصصين في هذا المجال إلقاء الضوء على هذه المشكلات، بهدف تصحيح تلك المفاهيم السائدة، ونفي الالتباس الدائر حول تأخر نمو اللغة عند الأطفال، واستعرض عدداً من النظريات العلمية، وهي:
• نظرية الطفل الكسول أو الشقي: الكثير من الأطفال الذين يعانون من تأخر نمو مهارات اللغة يواجهون صعوبة في فهم ما يقوله الآخرون، خصوصاً عند التحدث بشكل سريع، أو وجود ما يشتت انتباههم في البيئة المحيطة، كما أنهم يواجهون صعوبات في تذكر التوجيهات أو الاستجابة للأسئلة عن طريق اختيار كلمات صحيحة أو صياغات مناسبة. وتكون النتيجة النهائية عدم القدرة على أداء ما يتوقع منهم قوله أو فعله، وهو ما يعتبره الوالدان أو المعلمون عدم استجابة للأمر أو عدم الانتباه لما طلب منهم.
ولكون اللغة هي الأداة الأهم للتعبير عن المشاعر والانفعالات، ومن دونها يتعرض الطفل للإحباط، وهو ما يساعد على ظهور هذه السلوكيات متمثلة في تجاهل الطفل لما يقال له، أو عدم الاستجابة المناسبة، وهو ما يفسر وجود مشاكل سلوكية وقصور الانتباه عند الأطفال المتأخرين لغوياً بنسبة تصل للضعف مقارنة بأقرانهم الذين لا يعانون من التأخر في نمو مهارات اللغة. وعليه فمن المنطقي ربط تأخر نمو مهارات اللغة عند الأطفال مع المشاكل السلوكية، أو عدم الاستجابة، بدلاً من وصف الطفل بالكسل أو الشقاوة المفرطة.
• نظرية الاجتياز التلقائي: وهو ما يمثل أكثر الأسباب لزيارة طبيب الأطفال للسؤال عن تأخر ظهور الكلمات الأولى، ولكن للأسف يتلقون رسالة مفادها أنه لا داعي للقلق وينصحون بضرورة الانتظار، لأن الطفل سوف يستطيع اجتياز هذه المشكلة من دون مساعدة. وللأسف، نجد دعماً لهذه النظرية من خلال نصائح الأهل والأصدقاء، وحكاياتهم عن أطفال استمروا صامتين لمدة خمس سنوات، وفجأة بدأ الحديث وهم الآن لا يتوقفون عن الكلام!
إلا أن الحقائق العلمية ونتائج الأبحاث لا تدعم هذه الادعاءات، بل تدحضها وتحذر من الانتظار، لكون الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة سوف يعاني بشكل شبه مستمر من تأخر الأداء الأكاديمي، وقد يستمر القصور اللغوي حتى مراحل البلوغ. وعليه يجب تحفيز الأهل والمختصين، وعلى وجه الخصوص أطباء الأطفال، على سرعة تحويل مثل هذا الطفل إلى اختصاصي علاج اضطراب النطق واللغة المعتمد للتأكد من سلامة المهارات الأساسية لديه، وتكون المساعدة المطلوبة في أسرع وقت ممكن لتفادي قائمة طويلة من المضاعفات على الأمد الطويل والقصير، وتأثيراتها على الطفل.
• نظرية عدم جدوى التدخل إذا لم يكن في سن مبكر: لا شك أن التدخل المبكر له دور مهم في تطوير مستويات الأداء، خصوصاً في حالات الاضطرابات النمائية مثل «متلازمة داون» واضطراب «طيف التوحد»، ومن الممكن الادعاء بأن التدخل المبكر فعال بشكل كبير مع جميع الحالات التي تؤثر في نمو مهارات اللغة، ولكن مفهوم «الشفاء» لا يعتبر الهدف لمثل هذه الحالات، وذلك لعدم واقعيته. ولكن تعظيم مستوى الأداء اللغوي خصوصاً، والتواصل عامة يكون هدفاً أكثر واقعية، إلا أن الوضع يختلف عندما يكون التأخر اللغوي غير مرتبط بحالة مرضية بعينها، حيث يكون التدخل العلاجي فعالاً، ويصل لحد الشفاء الكامل، أما التأخر في التدخل العلاجي فسوف يصعب الأمر، ولكنه يظل فعالاً ومؤثراً، ويحسن من مستوى الأداء اللغوي والأكاديمي حتى لو وصل لسن المراهقة. وعليه يجب التراجع أو الإحساس بعدم جدوى التدخل، بل يجب التدخل العلاجي في أي سن لتحسين مستوى الأداء، والتقليل من تأثير ضعف وقصور الأداء اللغوي على باقي المجالات.

- التفاعل مع الطفل
• نظرية التأثير السلبي للأسرة: يترسخ لدى البعض الربط بين اضطرابات اللغة وقصور التفاعل الاجتماعي بين الطفل ومَن حوله، وهو ما يتمثل في عدم التفاعل أو التحادث مع الطفل. لكن الأبحاث العلمية اعتبرت أن هذا المفهوم خاطئ، حيث إنه لا يمكن اعتبار الأهل مسببين لتأخر النمو اللغوي عند الطفل، حيث أثبتت البحوث أنه في أغلب الحالات التي تظهر فيها أعراض تأخر النمو اللغوي غير المرتبط بحالات اضطرابات نمائية أخرى تكون بسبب عوامل جينية تؤثر على نمو الدماغ في المراحل الأولى. ومن المهم أن نذكر أنه لا توجد لدينا حتى الآن معلومة عن جين معين يمكننا استخدامه لعمل فحص بيولوجي - إكلينيكي لاختبار تأخر نمو اللغة، ولكن قد يصل العلماء لمثل هذه النتائج في المستقبل القريب.
ومن الجدير بالذكر أن التفاعل مع الطفل الذي يعاني من تأخر نمو اللغة يعتبر تحدياً للوالدين، حيث إن التفاعل يتطلب مشاركة الطرفين، لكن إذا كان أحد الطرفين صامتاً، أو مشاركته محدودة، والمقصود هنا الطفل، فمن الصعوبة الاستمرار في التفاعل، وهنا يأتي دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة الذي يساعد الوالدين عن طريق تدريبهما على زيادة فاعلية تفاعلهما مع الطفل لمساعدته على تنمية مهاراته اللغوية.
• نظرية أن اللغتين مشكلة أكبر: لم يعد تعرض الطفل لأكثر من لغة منذ بداية مراحل التطور اللغوي وضعاً استثنائياً، أو قليل الحدوث، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية، وهو ما يدفع الكثير من الأهل لسؤال الطبيب عند زيارته الاستشارية الأولى، هل يجب أن نستخدم لغة واحدة مع طفلنا المتأخر لغوياً؟ بل ويذكر بعضهم أنهم تلقوا نصائح من بعض أصحاب الاختصاص بضرورة استخدام لغة واحدة مع الطفل.
ولكن للأسف فإن مثل هذه النصائح تكون غير دقيقة، وتفتقد لأي أساس علمي، حيث إن البحث العلمي في مجال اكتساب اللغة أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التعرض لنظامين لغويين كالعربية والإنجليزية مثلاً لا يؤدي لوجود تأخر نمو مهارات اللغة، أو اضطراب في مهارات اللغة، بل أثبتت هذه البحوث أن الأهل يجب أن يستخدموا اللغة التي يشعرون بالراحة لاستخدامها، وأن تقديم نظامين لغويين بشرط تطبيق الخطوات الصحيحة المتمثلة في ربط اللغة بالأشخاص والأماكن يدعم نمو اللغتين بشكل إيجابي، بل ويساعد الطفل، حيث إن تعرض الطفل لنظاميين لغويين له العديد من الجوانب الإيجابية على مستوى الاستخدام والمفردات والتراكيب لكلتا اللغتين.
أخيراً يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن تأخر نمو اللغة عند الأطفال له أساسيات ثلاثة، وهي:
- تأخر نمو اللغة مشكلة تظهر في التحدث والاستماع.
- تأخر نمو اللغة مشكلة غير ظاهرة ولكنها منتشرة.
- الدعم من قبل اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المعتمد يساعد على تطوير مهارات الطفل، ويقلل أيضاً من التأثير المتوقع على نمو حياة مثل هؤلاء الأطفال وأسرهم في الوقت الحاضر ومستقبلاً.


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.