بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

الجمعة - 12 شعبان 1439 هـ - 27 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14395]
د. عبد الحفيظ خوجة
- العلاج الهرموني لانقطاع الطمث
ظل العلاج بالهرمونات البديلة في فترة انقطاع الطمث، لحقبة من الزمن، بين مد وجزر، بين معارضة تخشى من المخاطر ومؤيدة تشير إلى الفوائد، حسمت بفوز مؤيدي العلاج. وأصبح العلاج الهرموني يوصف في مرحلة مبكرة وعلى الفور بعد انقطاع الدورة الشهرية كي يساعد في منع أمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تخفيف الآلام لدى النساء اللاتي يعانين من أعراض سن اليأس مثل الهبات الساخنة، ومكافحة ترقق العظام وأمراض أخرى ترتبط بانقطاع الطمث.
وحديثاً، قام باحثون في سويسرا بفحص بيانات من دراسة مرجعية سابقة «أوستيولوس» (OsteoLaus cohort study) لأكثر من 1053 امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و80 عاماً. خضعت المشاركات لامتصاص الأشعة السينية مزدوجة الطاقة (DXA) مع تقييم تكوين الجسم لكل مشاركة.
وجد الباحثون أن المشاركات اللاتي استخدمن علاجاً هرمونياً لانقطاع الطمث «(menopausal hormone therapy (MHT» أظهرن مستويات أقل بكثير من السمنة الحشوية «(visceral adipose tissue (VAT» مقارنة بالنساء اللاتي لم يتلقين هذا العلاج الهرموني نفسه. كما وُجدَ أيضاً أن مستخدمات العلاج الحاليات كان لديهن مستوى كتلة الدهون الإجمالية «(total fat mass (FM» ومستوى مؤشر كتلة الجسم (BMI) أقل من الأخريات اللاتي لم يتلقين العلاج الهرموني. والأكثر من ذلك أن الباحثين توصلوا في هذه الدراسة إلى أن متلقيات العلاج الهرموني لانقطاع الطمث كانت لديهن مقاومة لتكون الدهون الحشوية وأيضاً كتلة الدهون لمدة 10 سنوات مستقبلية، إلا أن هذه الأخيرة لم تكن ذات مغزى إحصائي، وفقاً للموقع الطبي «يونيفاديس».
عرضت نتائج الدراسة في مجلة «علم الغدد الصماء السريرية والأيض» (Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism) بتاريخ 27 مارس (آذار) 2018. وعلق الباحثون على هذه النتائج بالآتي:
> إن العلاج الهرموني للطمث له أهمية على صحة القلب والأوعية الدموية وعلى عوامل التمثيل الغذائي وكثافة العظام التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم نسبة الفائدة إلى المنافع للعلاج الهرموني للطمث (MHT).
> يجب أن يدرك الأطباء أن فوائد «MHT» على تركيبة الجسم قد تختفي بسرعة بعد انسحابها، وعليه لا بد من تشجيع النساء بشدة على تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني عند إيقاف علاج «MHT» كي يحافظن على تركيبة أجسامهن ومستوى لياقتهن.
- تصحيح العيوب الانكسارية
من الأخطاء الشائعة أن بعضاً من الناس لا يزالون غير مقتنعين بعمل الفحص الدوري السنوي، ومنه فحص العين، سواء للصغار أو الكبار للكشف المبكر عن العيوب الانكسارية وسرعة تصحيحها حفاظاً على قوة البصر.
إن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن 65 في المائة من الذين يعانون ضعف البصر في العالم تعدت أعمارهم 50 سنة، وأن 4 من كل 5 مكفوفين يعانون فقدان البصر نتيجة إهمال فحص العين، وأن 80 في المائة من ضعف البصر يمكن تجنبه، وذلك بالوقاية أو العلاج المبكر.
ولإثبات أهمية الاستفادة من خدمات تصحيح العيوب الانكسارية في تخفيف أعباء ضعف الرؤية، قامت مجموعة من الأطباء من فريق خبراء فقدان البصر الأميركي بإجراء دراسة عالمية تم نشرها في المجلة البريطانية لطب العيون (British Journal of Ophthalmology) في عدد 15 مارس 2018، وكان الهدف منها تحديد العبء العالمي ومدى انتشار العمى وضعف البصر المتوسط والشديد وقصر البصر والأسباب المؤدية لفقدان البصر في البلدان مرتفعة الدخل وفي أوروبا الشرقية والوسطى. بدأت الدراسة في عام 1990 واستمرت خلال الفترات 2010 و2015 وسوف تنتهي بعام 2020، وقد شملت مناطق من البلدان ذات الدخل المرتفع في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأستراليا،و أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وأوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية.
وأظهرت نتائج هذه الدراسة (حتى عام 2015)، أن معدل انتشار العمى المعياري بالنسبة للأعمار انخفض من 0.26 في المائة في عام 1990 إلى 0.15 في المائة في عام 2015. وانخفض أيضاً مؤشر ضعف الرؤية المعتدل والشديد لجميع الأعمار من 1.74 في المائة إلى 1.27 في المائة في الفترة الزمنية نفسها.
كما وجد الباحثون أنه في عام 2015 كان مرض إعتام عدسة العين (الماء الأبيض cataract) السبب الأكثر شيوعاً للعمى، يليه التنكس البقعي (macular degeneration) المرتبط بالعمر، والماء الأزرق (glaucoma)، والعيوب الانكسارية غير المصححة، واعتلال الشبكية السكري، والاضطرابات المرتبطة بقرنية العين، مع انخفاض العبء الناتج عن إعتام عدسة العين والتنكس البقعي بمرور الوقت. وكانت العيوب الانكسارية غير المصححة هي السبب الرئيسي لضعف الرؤية المعتدل والشديد.
وعليه استنتج الباحثون في هذه الدراسة أن معالجة العوائق التي تواجه البالغين الذين يسعون إلى تصحيح الأخطاء الانكسارية يجب أن تكون «أولوية» في حياتهم، وذلك بسبب عبء هذا المرض على المريض نفسه وحياته العملية والاجتماعية وأيضاً على اقتصاد بلده. إضافة إلى ذلك كون أن الفحص الدوري للعيون هو الطريق التي ستؤدي في الغالب إلى تشخيص أمراض أخرى أكثر خطورة.

استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]
السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة