طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

على غرار رسم تخطيط كهرباء القلب

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة
TT

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

طريقة مطورة لتسهيل رصد النشاط الكهربائي لحركة المعدة

طورت مجموعة من الباحثين الأميركيين طريقة جديدة لرصد «النشاط الكهربائي العضلي في المعدة» Gastric Myoelectric Activity بما يُمكّن من تتبع ذلك خلال الأربع والعشرين ساعة لدى الشخص، دون الحاجة إلى إزعاج المريض بإدخال أنابيب وأسلاك عبر الأنف وصولاً إلى داخل تجويف المعدة.
وتوظف هذه الطريقة الجديدة نظاماً يُمكن ارتداؤه Wearable System لمراقبة نشاط المعدة بشكل متواصل ومرتبط بتطبيق خاص في الهاتف الجوال للمريض، بما يُتيح للأطباء مقارنة نوعية وشدة التغيرات في النشاط الكهربائي لعضلة المعدة مع أي أنشطة يقوم بها المريض طوال اليوم، مثل تناول الطعام وشرب السوائل الباردة والساخنة والنوم وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من أنشطة الحياة اليومية.
- نشاط المعدة الكهربائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 مارس (آذار) من مجلة «ساينتفيك ريبورتس»» Scientific Reports، إحدى المجلات الطبية الصادرة عن مجموعة مجلات «نيتشر» Nature العلمية، أفاد الباحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بأن الطريقة الجديدة لرصد النشاط الكهربائي للمعدة تعتمد على الرصد الخارجي عبر الجلد. وفي هذا الشأن، فإنها تشابه طريقة جهاز «رصد تخطيط نبضات القلب لفترة 24 ساعة» الذي يُعتبر إحدى الوسائل التشخيصية الأساسية لمرضى القلب، وبخاصة مرضى اضطرابات كهرباء نبض القلب. وأن هذه الطريقة توفر أيضاً مراقبة مستمرة ولفترات طويلة للأنشطة الكهربائية في المعدة، بما يُمكّن من رصد أي اضطرابات فيها.
وأجرى الباحثون اختبارات مبدئية لتقييم مدى الدقة والفاعلية التي يُمكن أن توفرها هذه الطريقة الخارجية في متابعة الأنشطة الكهربائية لعضلة المعدة، والذي تتكون من جهاز متصل بعشرة أقطاب سلكية يتم إلصاقها على جلد البطن المغلف لمنطقة المعدة، وهي شبيهة بالأقطاب السلكية المستخدمة في رسم تخطيط القلب ECG. ولاحظ الباحثون، أن من خلال هذه الطريقة يتم الحصول على نتائج مطابقة للطريقة التي تعتمد على إدخال أنابيب وأسلاك عبر الأنف، وصولاً إلى داخل تجويف المعدة. كما لاحظ الباحثون في نتائجهم أن التغيرات في الأنشطة الكهربائية للمعدة لا تحصل فقط في الفترات التي لها صلة بتناول الطعام، أي ليس فقط قبل أو أثناء أو بُعيد تناول وجبات الطعام، بل ثمة أشكال أخرى من التغيرات في النشاط الكهربائي لعضلة المعدة تحصل خلال ممارسة أنواع مختلفة من الأنشطة البدنية، وأيضاً عند النوم بما يتوافق مع تغيرات الساعة البيولوجية للجسم Circadian Rhythm.
وعلق الدكتور أرمن غاريبانس، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، بالقول: «نعتقد أن طريقتنا الجديدة بنظامها الخارجي ستُحفّز إنتاج الكثير من الأدوية؛ لأن الطبيب المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي سيتمكن من الملاحظة السريعة لأي اضطرابات في انتظام الأنشطة الكهربائية في أجزاء الجهاز الهضمي؛ ما يُمكّن من سرعة الحصول على تشخيص أدق». وهو ما وافقه عليه البروفسور تود كوليمان، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا، وأضاف قائلاً: «هذا العمل يفتح الباب للحصول على شكل دقيق في مراقبة ورصد التغيرات الديناميكية للأنشطة في نظام عمل أجزاء الجهاز الهضمي. وحتى اليوم كان من الصعب للغاية خارج المستشفى إجراء قياس متواصل للأنماط المتغيرة للأنشطة الكهربائية التي تحصل في المعدة بطريقة مستمرة، ومن الآن فصاعداً سنكون قادرين على مراقبة هذه الأنماط وتحليلها لدى كل من الأشخاص الأصحاء ولدى المرضى وهم يعيشون حياتهم اليومية المعتادة».
- رصد مباشر
وأفاد عدد من الأطباء المشاركين في إجراء الدراسة، بأن هذه الطريقة ستمكّن من الحصول على تقييم لم نكن قادرين للحصول عليه من قبل، وقال الدكتور ديفيد كنكل، طبيب أمراض الجهاز الهضمي في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو والمشارك في الدراسة «هذه الطريقة ستمكننا من معرفة مدى عمل المعدة بشكل طبيعي خلال تناول وجبات الطعام، والأهم حينما يشكو المريض من أعراض مرضية في الجهاز الهضمي، كالغثيان وآلام البطن». وأفاد البروفسور بينيامين سمار، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ علوم الكومبيوتر والهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا، بالقول: «هذا الإنجاز تحقق عندما تعاون المهندسون المتخصصون في الهندسة الحيوية مع الأطباء في سبيل إيجاد حل لهذه المشكلة».
وكانت إحدى الصعوبات التي واجهت الباحثين في تصميم هذا الطريقة الجديدة هي تصفية الرصد الكهربائي للجهاز من أي تشويش قد يُسببه النشاط الكهربائي للقلب وللعضلات القريبة، وبالتالي التمكن من رصد الأنشطة الكهربائية للمعدة فقط. ومعلوم أن شدة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن المعدة ضعيفة مقارنة بشدة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن القلب، التي يتم بسهولة رسم تخطيطها. وللتقريب، فإن شدة إشارات التيار الكهربائي الذي يسري في القلب عند انقباض وانبساط القلب في كل نبضة يبلغ عشرة أضعاف شدة التيار الكهربائي الذي يسري في عضلة المعدة؛ ما يجعل من الصعب تقنياً رصد ذلك بكفاءة ما لم يكن الجهاز ذا دقة عالية. وكذلك الحال مع تداخلات التغيرات التي تسببها حركة عضلات البطن أثناء المشي أو الحركة، وأيضاً تغيرات نبض القلب، وتأثيرات ذلك كله على دقة رصد النشاط الكهربائي في المعدة فقط.
والواقع أن اضطرابات عمل الجهاز الهضمي ذات الصلة بالحركة العضلية، المرتبطة بشكل تلقائي مع النشاط الكهربائي لأجزاء الجهاز الهضمي، مثل تأخر أو بطء إفراغ المعدة للطعام ودفعه إلى الأمعاء، هي من الحالات المرضية الشائعة لدى مرضى السكري الذين يضطرب لديهم عمل الجهاز العصبي المغذي للجهاز الهضمي، وكذلك الحال لدى مرضى بعض أنواع الاضطرابات العصبية المرضية مثل مرض باركنسون العصبي Parkinson›s Disease. ومن المؤمل أن توفر هذه الطريقة الجديدة في رصد النشاط الكهربائي للجهاز الهضمي تقديم تشخيص أدق لتلك الحالات، ومعرفة التغيرات التي يُمكن من خلالها توفير وسائل علاجية أعلى فائدة لتخفيف معاناة المرضى من تلك الاضطرابات الهضمية.
- للأصحاء والمرضى
وأضاف الباحثون: إن الأشخاص الأصحاء أيضاً قد يستفيدون من نتائج استخدام هذه الوسيلة الواعدة، وعلى سبيل المثال الرياضيون، حيث يُمكن للمدربين معرفة نتائج مراقبة عمل الجهاز الهضمي لدى اللاعبين لاقتراح أفضل الأوقات لتناول الطعام، وبخاصة عند الارتحال من مناطق إلى مناطق أخرى بينها فارق واسع في التوقيت. وكذلك النساء الحوامل اللواتي يُعانين من اضطرابات عمل المعدة وحرقة المعدة والغثيان، بما يُمكّن من تقييم مدى نشاط المعدة قبل وأثناء وبُعيد تناول وجبات الطعام. وأيضاً في حالات اضطرابات عمل الجهاز الهضمي لدى كبار السن، وهو ما علق عليه البروفسور سمار بقوله «إن تغيرات عمل الجهاز الهضمي وصحته هما العلامات المميزة للاضطرابات الهضمية التي لم تتم دراستها بشكل كافٍ لدى كبار السن ولدى الحوامل. ومن بين آمالنا أن تسمح هذه التقنية الجديدة تحديد التغيرات التي تحدث خلال هذه الفترات الحرجة من الحياة، وهي التي يُعاني منها الكثيرون، وسيكون بالإمكان دراستها وبناء توقعات طبية علاجية ملائمة لكل شخص».
وأضاف قائلاً: «إن هذا البحث الرائد يعد طب الجهاز الهضمي بتوفير طريقة تشخيصية تم تطبيقها سابقاً في معالجة أمراض القلب»، في إشارة منه إلى جهاز رسم تخطيط كهرباء عضلة القلب.
- المعدة... عضلة تحركها الإشارات الكهربائية
> تعتمد آلية رسم تخطيط كهرباء المعدة (Electrogastrogram (EGG على رصد الإشارات الكهربائية التي تسري في عضلة المعدة، والتي تتحكم بالتالي في تتابع انقباضات وارتخاء أجزائها كي تقوم بعملية استقبال طعام الوجبات ومزجه بعصارة المعدة ثم دفعه للتوجه إلى أنبوب الأمعاء الدقيقة.
والواقع أن الجهاز الهضمي عبارة عن أنبوب عضلي يختلف من منطقة إلى أخرى في حجمه وفي نوعية الخلايا التي تُبطنه ووظائفها؛ ولذا لدينا المريء ثم المعدة ثم الأمعاء الدقيقة التي تبدأ بالإثنا عشر، ثم قولون الأمعاء الغليظة.
وبشكل عام، تتشابه تقنية رسم تخطيط كهرباء المعدة مع تقنية رسم تخطيط القلب، وأولى محاولات رسم تخطيط كهرباء المعدة بدأت عام 1920 على يد الطبيب الأميركي والتر الفاريز. وبتشريح المعدة، نجد أنها مكونة من طبقات عضلية رقيقة نسبياً تعمل وفق إشارات عصبية يتم ترجمتها إلى تيارات كهربائية تصدر من عقدة في منطقة محددة في المعدة تُسمى «صانعة حركة المعدة» Gastric Pacemaker. وهذه التيارات الكهربائية تسري خلال المعدة في ذروة عملها بمعدل ثلاث موجات في الدقيقة؛ ولذا تختلف عن وتيرة موجات النشاط الكهربائي لأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، وتحديداً تسري الكهرباء في الإثنا عشر بمعدل 12 موجة في الدقيقة، وفي بقية الأمعاء الدقيقة بمعدل 10 موجات في الدقيقة.
ونتيجة لرصد كهرباء المعدة، هناك حالات بطء حركة المعدة Bradygastria، أي بمعدل أقل من موجتين في الدقيقة، وهناك أيضاً حالات سرعة حركة المعدة Tachygastria، أي بمعدل يفوق أربع موجات في الدقيقة. وهذه الحالات مرتبطة باضطرابات وظيفية في عمل المعدة، مثل الغثيان وبطء إفراغ المعدة والقولون العصبي وتخمة المعدة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.