10 أماكن لا تفوتك زيارتها في نيودلهي

10 أماكن لا تفوتك زيارتها في نيودلهي

فوضى وازدحام مقابل حدائق وملاذات للسكينة وراحة النفس
الأربعاء - 13 جمادى الآخرة 1439 هـ - 28 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14337]
نيودلهي (الهند): روضة فؤاد
«لا أعلم لماذا يتم التركيز فقط على (تاج محل) عند الحديث عن أشهر الأماكن السياحية في الهند، حيث أشاهد هنا في نيودلهي معالم وآثاراً تمثل مختلف الحضارات التي مرت على البلاد، وتحكي تاريخ التنوع الديني والعرقي واللغوي الذي شهدته الهند على مدار تاريخها».

بحماس بالغ تتحدث «سوفارين إم» وهي صحافية ومذيعة تلفزيونية من كمبوديا وتوجد في نيودلهي للدراسة لـ«الشرق الأوسط».

عشرات الأماكن الأثرية يمكنك زيارتها، إذا قررت أن تكون نيودلهي وجهتك السياحية المقبلة، حيث تتميز بتوفر خيارات متنوعة من مواقع تاريخية، ومتاحف، وحدائق ومعابد، كما أنها تناسب كل الميزانيات نظرا لتوفر مطاعم وفنادق ذات المستويات المختلفة. التنقل داخل العاصمة أيضا لا يمثل أي مشكلة، فالخيارات بين مترو الأنفاق وسيارات أوبر أو التوك توك متوفرة.

المشكلة الوحيدة أن التنوع الكبير للعاصمة وكبرها قد يجعل السائح يضيع وقته في البحث عن أي المعالم يختار، لهذا رصدنا أبرز عشرة أماكن سياحية يمكن زيارتها بسهولة وبتكاليف معقولة.

قطب مينار



هل قمت بزيارة قطب مينار؟ سؤال سيتردد على مسامعك كثيراً، خاصة عندما يعلمون أنك مسلم، حيث تعتبر قطب مينار من أبرز الآثار الإسلامية الواقعة غرب نيودلهي. فهو أطول مئذنة في الهند، نحو 75 مترا، وثاني أطول المنارات في تاريخ العالم الإسلامي بعد منارة «الجيرالدا» في إشبيلية البالغة نحو 97.5 متر.

يعود الفضل في بناء قطب مينار إلى السلطان «قطب الدين أيبك» الذي أسس أول مسجد للمسلمين في الهند، وهو مسجد «قوة الإسلام». ما زال يعد من أروع المساجد في الهند حيث شيده على طراز المساجد الجامعة، أي من صحن أوسط وأربع ظلات للصلاة. باغته الموت قبل أن يُنهي بناء مئذنة أو منارة المسجد، لتؤول مهمة تشييد الطابقين الثاني والثالث إلى خليفته شمس الدين ألتمشي. أما الطابقان الرابع والخامس فبناهما السلطان فيروز، مستخدما في بناء المنارة الحجر الرملي الأحمر والبرتقالي وهو ما يمنحها تميزها إلى جانب استخدامه الأقواس الحجرية المزينة بالنقوش، والشرفات المتعددة الأشكال والتصاميم المزينة بالأرابيسك.

يفتح قطب مينار أبوابه للزائرين والسائحين يومياً من العاشرة صباحاً وحتى السادسة مساء، ويبلغ سعر تذكرة الدخول 500 روبية (نحو 8 دولارات أميركية)، ويعتبر مبلغا جيداً نظراً لروعة المكان، وجمال الصور التي يمكن التقاطها فيه. وإذا أردت الاستعانة بأحد المرشدين لمعرفة معلومات أكثر عن تاريخ المكان وكيفية بنائه، فإن الأمر في غاية السهولة







لا يقل ضريح همايون الذي شيد في القرن السادس عشر جمالا عن سابقه. فهو يُعتبر تحفة معمارية فنية بكل المقاييس. وإذا كانت الهند تفخر دوماً بـ«تاج محل» كأحد أبرز الآثار الإسلامية في العالم، وكمكان يُجسد قصة وفاء وحب عظيمة من الملك «شاه جهان» لزوجته الثالثة تاج محل، فإن ضريح همايون يمثل قصة حب ووفاء لا تقل أهمية. الفرق هنا أن الزوجة هي من أمرت ببناء الضريح وفاء لزوجها الإمبراطور همايون. فبعد وفاته عام 1556 دُفن لأول مرة في «بورانا كويلا»، وهي قلعة في دلهي، وعندما احتل الإمبراطور الهندوسي «هيمو» القلعة، تم استخراج جثة همايون، ونُقلت إلى البنجاب، بعدها أمرت زوجته الأولى «حميدة بانو بيجوم» ببناء هذا الضريح لزوجها.

صممه مهندس فارسي يدعى «ميراك ميرزا غيث»، لذا نجد تأثر التصميم بالعمارة الفارسية، ويعتبر ضريح همايون الأول بالهند الذي تحيط به حديقة كبيرة، هي حديقة «تشار باغ» أي الحديقة المربعة. حديقة فريدة من نوعها، تنقسم إلى أربعة أجزاء تحددها أربعة جسور، ويوجد وسط كل جسر منها قناة للمياه الضحلة متعلقة ببركة مياه. يوجد في منتصف الحديقة وعلى ارتفاع 7 أمتار يبدو للزائر مبنى مدرج مربع الشكل يقع فيه ضريح همايون، الذي يتكون من طابقين مبنيين من الحجر الرملي الأحمر. تعلو المبنى قبة مزدوجة من الرخام الأبيض ارتفاعها 42.5 متر، وفى حجرة المدفن زخارف بآيات قرآنية.

تجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب هذا الضريح يوجد نحو 150 فرداً من زعماء المغول، مما جعله يُوصف بأنه مقبرة جماعية لسلالة المغول. ومثل قطب مينار، تبلغ تكلفة تذكرة الدخول لضريح همايون 500 روبية.







لأن فترة حكم المغول للهند كانت طويلة، امتدت لأكثر من 200 عام، نجد آثارهم من مساجد وقلاع وأضرحة تنتشر بشكل كبير في نيودلهي وغيرها من المدن الهندية. من أجملها القلعة الحمراء، التي يجب أن تكون على قائمة أولوياتك أثناء زيارتك لنيودلهي.

تقع في جنوب العاصمة، وكما يتضح من اسمها، بُنيت من الحجر الأحمر، ويمزج تصميمها المعماري بين التقاليد الإسلامية والفارسية والهندوسية. فهي مزينة بالرخام المزخرف بالنقوش، والزخرفة النباتية، والقباب المزدوجة التي تعد رمزاً للعمارة المغولية.

شُيدت عام 1648 في عهد الإمبراطور المغولي «شاه جهان»، الذي أنشأها بعد أن نقل عاصمته من أغرا إلى دلهي، وبقيت مقراً لإقامة الأباطرة المغوليين لما يقرب من 200 عام، والمقر السياسي لحكومتهم.

وحتى بعد انتهاء الحكم المغولي ظلت للقلعة الحمراء مكانة خاصة في تاريخ الهند. كانت سابقا مقر الجيش البريطاني الرئيسي، ثم أصبحت رمزاً للاستقلال، حين اختارها رئيس الوزراء نهرو دوناً عن باقي الآثار أو المباني ليعلن منها استقلال الهند. الآن، وفي الخامس عشر من أغسطس (آب) من كل عام، تستقبل الأهالي والسائحين، للاحتفال بذكرى استقلال الهند حيث تُرفع الأعلام الهندية وتُقام احتفالات صاخبة في ساحتها.

تتميز القلعة أيضاً بإقامة عرض صوتي يومياً، بجانب بعض الصور والأفلام الوثائقية حول تاريخ المغول، وقصة بناء القلعة، ولكي تتمكن من دخول القلعة عليك دفع 500 روبية، حيث تفتح أبوابها يومياً ماعدا أيام الاثنين.



معبد اللوتس



بحكم أن الهند تتميز بالتنوع الديني واللغوي والثقافي، فإن المغول ليسوا وحدهم من تركوا إرثهم فيها. هناك كثير من المعابد والآثار التي تبرز هذا التنوع نذكر منها معبد اللوتس، الذي يعد معبدا للديانة البهائية.

فعلى شكل زهرة اللوتس أثناء انفتاحها، شُيد المعبد في الضاحية الجنوبية لنيودلهي، حيث يتميز بتصميمه المعماري الفريد، الذي جعله ينضم إلى مصاف أروع رموز العمارة الهندية الحديثة.

وعلى الرغم من أنه خاص بالبهائيين، فإنه يرحب بكافة زواره بغض النظر عن ديانتهم وعقائدهم، لذا فعندما تذهب إلى هناك، ستجد طابوراً طويلاً من كل الجنسيات والأديان في انتظار الدخول للتمتع بمعماره ومُقتنياته الثمينة.

يعود تاريخ تأسيس المعبد إلى عام 1986، واستغرق بناؤه تحت إشراف المعماري الإيراني «فاريبورز» عشر سنوات تقريبا. استخدم في تشييده الرخام الأبيض من اليونان، ورُفع على مجموعة من العوارض بشكل اللوتس لينتهي كتحفة معمارية فريدة.

يوجد به 9 بوابات تصل مداخلها إلى مركز المعبد الذي يصل ارتفاعه إلى 40 متراً، أما مساحته الدائرية الكبيرة فتسع لـ2500 شخص، كما يحيط به حديقة وحمام سباحة بمساحة 40 متراً.



سوامينارايان أكشاردام





يجسد الثقافة الهندية رغم أنه ليس قديماً. فهو من أحدث المزارات حيث تم افتتاحه في عام 2005 فقط وأصبح يعتبر من أجمل المناطق السياحية في دلهي.

«سوامينارايان أكشاردام» معبد هندوسي يتميز بقيمته المعمارية، حيث الأحجار الوردية اللون، والرخام الأبيض والقصر الضخم المنحوت في الصخر بتفاصيل دقيقة، بالإضافة إلى الحدائق الغناء التي تشعرك بالصفاء والاسترخاء.

ليس هذا فقط ما سوف تشاهده بالداخل، فهناك إمكانية للتجول بالقارب للاستمتاع بالمكان من زوايا مختلفة. أما أفضل الأنشطة التي يمكنك القيام بها هنا، فحضور العرض أمام النافورة الكبرى المزينة بالمصابيح الملونة، على مدار ساعة ونصف.

تم إدراج المعبد في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأكبر معبد هندوسي في العالم منذ سنوات. الجميل فيه أيضا أن دخوله لا يكلف شيئا، إذ إنه مجاني، لكن يوجد رسم دخول العروض الموسيقية، وأيضاً إذا أردت القيام بجولة بالقارب.

قبل الذهاب عليك أن تعلم أنه يمنع اصطحاب الهواتف المحمولة أو الكاميرات داخل المعبد، وهناك تفتيش ومتابعة دقيقة لهذا الأمر، كما أنه عادة ما يكون الطابور طويلا ومزدحما، ومع ذلك فالمعبد يستحق الزيارة والمجهود. ويمكنك الاستمتاع بزيارة المعبد في أي يوم من الثلاثاء إلى الأحد، من التاسعة والنصف صباحاً حتى الثامنة مساء، ويغلق أبوابه الاثنين.



بوابة الهند

في قلب العاصمة الهندية، تستوقفك بشكلها المهيب وطولها الذي يصل إلى 42 متراً. البوابة هي بالأصل نصب تذكاري للحرب، بُنيت إحياء لذكرى 90 ألف من الجنود الهنود الذين قتلوا في الولايات الشمالية الغربية أثناء الحرب العالمية الأولى. استعمل في بنائها الحجر الرملي، ويحيط بها كثير من الحدائق الشاسعة، مما يجعلها مكاناً رائعاً للسكان المحليين وأيضاً لنب، لهذا نادراً ما تكون المنطقة هادئة.



المتحف الوطني



إذا كنت تريد معلومات عن الفنون والثقافة الهندية، فعليك بزيارة المتحف الوطني الهندي، أحد أكبر المتاحف في الهند. تصل مقتنياته إلى نحو 200 ألف قطعة، من حضارات مختلفة تمتد إلى أربعة آلاف عام. تشمل مجموعة متنوعة من الرسوم واللوحات والتحف والمنحوتات، والحلي والدورع والأسلحة والمنسوجات المطرزة والتماثيل المصنوعة من الأحجار الكريمة. كما يوجد في المتحف كثير من الأقسام، أهمها قسم الآثار الفنية، معرض الفن البوذي، قسم آثار آسيا الوسطى الفنية، قسم الفن الغربي.

يوجد بداخل المتحف عدد من المرشدين يقدمون كل المعلومات، ويشرحون الأقسام المتنوعة، وتاريخ المعروضات التي تذكر بالحضارات التي مرت على الهند وأثرتها.



حدائق لودي



عندما تتعب من زيارة المتاحف والمعابد، وتمل من الصخب والازدحام، عليك بالذهاب إلى حدائق لودي التي تبعد نحو 3 كيلومترات عن ضريح همايون، لكي تنعم فيه بالهدوء والسكينة. تعتبر حدائق لودي ملاذا وواحة تمتد على مساحة 90 فدانا من النباتات النادرة والأشجار. يراها الهنود أفضل مكان لممارسة رياضة المشي، خاصة مع وجود ممرات طويلة بين الأشجار تشجع على المشي والتمتع بجمال الطبيعة وطبعا ممارسة رياضة اليوغا.



حديقة الحيوانات الوطنية



حديقة أخرى يجب أن تزورها قبل أن تنهي زيارتك لنيودلهي. افتتحت في عام 1959 على مساحة 71 هكتاراً، ومنذ ذلك العهد وهي من المعالم السياحية التي تفخر بها نيودلهي، حيث تضم أنواعا مختلفة من الحيوانات والطيور والزواحف. الآن تعتبر مركز جذب لمُحبي التصوير الفوتوغرافي.



سوق ساروجيني



على الرغم من وجود كثير من المجمعات الخاصة بالماركات العالمية، تبقى للأسواق الشعبية نكهة خاصة. من أشهرها سوق «ساروجيني»، التي توفر أجود أنواع الساري الهندي والهدايا التقليدية. كونها السوق المفضلة للسكان المحليين يكفي لتأكيد الأمر. لكن تذكر دائما أن المفاصلة حول السعر ضرورية وجاري العمل بها. وتزيد الحاجة إليها عندما تكون سائحا لأن البائع غالبا ما يرفع السعر إلى أقصى حد.
الهند سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة