الطريق إلى أوزبكستان... مآذن فيروزية وأسواق تحلو فيها الحكايات

سمرقند وبخارى وخوارزم... حيث تلتقي شاعرية الماضي بسرعة الزمن

السجاد من الأشياء التي تتميز بها البلاد - ريجستان قلب المدينة القديمة وأحد معالم سمرقند - أسواق شعبية
السجاد من الأشياء التي تتميز بها البلاد - ريجستان قلب المدينة القديمة وأحد معالم سمرقند - أسواق شعبية
TT

الطريق إلى أوزبكستان... مآذن فيروزية وأسواق تحلو فيها الحكايات

السجاد من الأشياء التي تتميز بها البلاد - ريجستان قلب المدينة القديمة وأحد معالم سمرقند - أسواق شعبية
السجاد من الأشياء التي تتميز بها البلاد - ريجستان قلب المدينة القديمة وأحد معالم سمرقند - أسواق شعبية

السفر إلى أوزبكستان بمثابة دعوة إلى الغوص في عُمق التاريخ. دعوة مفتوحة للسير في طريق الحرير والتمتع بالجمال الغامض والثراء الفكري والثقافات المتعددة في سمرقند و بخارى وخوارزم. بمساجدها ومآذنها الفيروزية المزخرفة وحكاياتها التي لا تنتهي عن الفروسية والتجارة والأسفار، لا يزال ماضيها شاخصاً إلى اليوم يُدغدغ الخيال ويدعو الحواس للاستمتاع بها. ورغم أن كل شيء لا يزال عالقاً ومتعلقاً بالزمن هنا، فإن هناك نظرة نحو المستقبل لا يمكن أن يغفلها الزائر وهو يتجول بين شوارعها وأحيائها. فهو سيكتشف أن ثمة طريقين في هذا البلد، أولاهما طريق الحرير التجارية القديمة التي نشر الإسلام من خلالها، والأخرى طريق تمهد نحو المستقبل يعانق التجديد.

لماذا السفر إلى أوزبكستان؟

سؤال منطقي يدور في الأذهان قبل التفكير في حجز تذكرة السفر. لماذا أزور هذا البلد، وأي متعة وفائدة سأجنيها منه؟ للإجابة عن هذا السؤال لخصنا لك أسباباً معدودات على شكل مفاتيح تفتح أبواب المتعة البصرية والفكرية والثقافية:
1 - إنه فرصة ذهبية للسير على طريق الحرير التي يعود تاريخها إلى 138 عاماً قبل الميلاد. طريق تُعّد البوابة الرئيسية لانصهار وتلاقح الثقافات قبل قرون عدة عندما فتحت الصين حدودها أمام التجار والفاتحين والفنانين والمفكرين، وأتاحت لهم فرص السفر من آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا مروراً بأوزبكستان. لا تزال آثار هؤلاء الأقوام باقية وشاخصة نتلمس ملامحها ورائحتها ونبض حكاياتها في الأسواق القديمة والطرقات والشوارع الضيقة ومدارس الفن المعماري المبهرة. وربما تكون طريق الحرير هي البطاقة الرابحة لجذب السياح إلى هذا البلد، لكنها ليست البطاقة الوحيدة بالتأكيد.
2. يمكن زيارة المدن العتيقة التي وضعتها منظمة اليونيسكو ضمن لائحة التراث العالمي: ومنها «ريجستان» ومعناها المكان الرملي، وهي قلب وأعجوبة سمرقند. تتوسطها ساحة عامة واسعة مرصوفة بالحجارة، وتحيط بها ثلاث مدارس تتميز بنمط عمارتها الإسلامية الساحر، وبخاصة في الأوقات التي تنعكس على حجارتها أشعة الشمس وقت الغسق حين يتماوج الضوء الطبيعي مع الأضوية الصفراء التي تُنير المكان. ويمكن الانتقال بعدها إلى مدينة بخارى التي تأسست في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وكانت مركزاً تجارياً كبيراً على طريق الحرير، ولا تزال واحدة من أقدم مدن أوزبكستان.
3 - يمتاز البلد بتنوع تضاريسه وتباين مناخاته. وبقليل من الجهد يمكن الخروج من ضجة المدن ومتابعة نهر «آرال» المعروف عربياً باسم «بحر خوارزم» والذي عاش أوقاتاً من النضوب والجفاف بعد أن حُولت مياهه لسقي مزارع القطن قبل عشرات السنين. ويُمكن أيضاً التمتع بسحر صحاري «كيزل كوم» التي يعيش فيها البدو مع جمالهم، أو متابعة ذوبان الثلوج على قمم جبال «تيان شان» الشاهقة والسير بمحاذاة الأنهار والدخول إلى الغابات. كل هذا التنوع يجعل من أوزبكستان الوجهة المفضلة للباحثين عن نقاء الطبيعة، وفرصة التنزه وممارسة الرياضة في أجواء نظيفة. كما يمكن ترتيب كثير من الرحلات مع مندوبي مكاتب السياحة المحلية الذين يوجدون في أغلب الفنادق الرئيسية في المدن. كما يمكن التخييم لليلة واحدة أو أكثر في الصحراء ومعايشة البدو هناك.
4 - عاملان جوهريان يطلبهما السائح في رحلته، هما الشعب المسالم والطعام النظيف والجيد، وأهل هذا البلد يتمتعون بالاثنين. فهم ودودون واجتماعيون، يرحبون بالغرباء بابتسامة دافئة تُدخل الراحة والطمأنينة إلى قلوبهم. حسن الضيافة معروف عنهم؛ إذ لا يتخوفون أو يترددون من دعوة الغرباء إلى بيوتهم. ورغم أن نسبة من يتحدثون اللغة الإنجليزية ليست كبيرة، فإنهم حريصون على التواصل مع الآخرين حتى لو عبر الإشارة. أما الطعام فهو حكاية أخرى. فالزائر سيتمتع بقائمة طعام متنوعة تتضمن بعض الأصناف العالمية المعروفة إضافة إلى الطعام التقليدي مثل «البولف» الذي يشبه البرياني الهندي، ويتكون من الرز واللحم والجزر والتوابل، و«كبابا سامسا» و«الشاشليك» و«اللوغمان»، وهو عبارة عن حساء غليظ القوام طيب المذاق، من أهم مكوناته اللحم البقري والخضراوات والشعرية. هناك أيضاً «دجاج التاباكا» الذي يتكون من دجاج مقطع ومتّبل بالكركم ومحمر في مقلاة من الحديد الصلب.
وتتوفر أيضاً الحلويات والخبز المحلي التقليدي المحمص «ليبيشكا» في حين تنتشر الأسواق الشعبية التي تعرض الفواكه والخضراوات الطازجة والعضوية التي تمتاز بطعمها اللذيذ وخلوها من الكيمياويات، إضافة إلى تشكيلة كبيرة من الفواكه المجففة بالطرق التقليدية.
5 - التسوق متعة أخرى يمكن أن يعيشها السائح هنا؛ لأن أوزبكستان هي وجهة الباحثين عن الفنون اليدوية والمهارات التقليدية والصناعات المحلية التي توارثها الأبناء عن أسلافهم. كل الأسواق والبازارات والأزقة القديمة والبسطات تغريك بالشراء، ويمكن أن تشتري بجنيهن فقط قطعة سيراميك مرسومة ومزججة باليد. كما تتوفر قطع بالخط العربي على الورق والجلود والأخشاب، وثمة دكاكين شعبية تبيع الآلات الموسيقية، منها نوع من الطبول يعرف باسم «دويراس» مصنوع من جلود الجمال والجاموس مع مجموعة من الآلات الوترية التي تشبه الربابة والبزق والعود. ولا نغفل الحرير الطبيعي المنسوج يدوياً ويتوفر بكل الألوان التي قد تخطر على البال. أما بالنسبة للسجاد فحدث بلا حرج؛ إذ يمكن شراء أنفس وأثمن أنواع السجاد المصنوع من الحرير الطبيعي والصوف المغزول باليد بأسعار معقولة جداً. هذا، وتعرض المتاجر الثياب الشعبية والأوشحة زاهية الألوان والمزينة بالفصوص والدانتيلا المصنوعة باليد. من أشهر الأقمشة المحلية قماش (سوزاني) المطرز الذي يمكن الحصول على قطعة منه بأسعار متفاوتة تبدأ بمائة جنيه إسترليني وصولاً إلى الآلاف من الجنيهات. وأخيراً يمكن الدخول إلى ورش صناعة الورق التي تستخدم فيها خشب التوت ومتابعة العمل أو شراء قطعة صغيرة للذكرى.

معالم أثرية شاخصة

السياحة الأثرية في أوزبكستان فرصة مثالية لمن يبحث في التاريخ وقيمه العالية التي تخبئ وراءها أزماناً متغايرة وأحداثاً متباينة، جل ما يقول عنها المرء إنها كانت شاخصة بالحياة وتعج بالنشاط. يمكن لنا أن نوجز أهم المعالم الأثرية في أوزبكستان في بعض هذه المعالم، مثل مرقد الإمام البخاري المعروف صاحب «الصحيح» والمدفون في وادي بخارى الذي يقع قرب بخارى على مشارف سمرقند؛ وهو معروف بطابعه الإسلامي البسيط الذي تعلوه قبة محززة.
في مدينة بخارى أيضاً يقع أكثر من 140 أثراً معمارياً من أشهرها قُبة السامانيين. وهي قبة وضريح إسماعيل الساماني التي شيدها بين عامي (892م - 907م)، وتعتبر أحد أهم المعالم المعمارية وسط آسيا، علماً بأن إسماعيل الساماني كان مؤسس الأسرة السامانية، آخر أسرة فارسية حكمت آسيا الوسطى. وعلى الرغم من أن السامانيين كانوا في بادئ الأمر حكام خراسان وبلاد ما وراء النهر ضمن الخلافة العباسية، فإنهم سرعان ما أسسوا استقلالاً شبه كامل عن مدينة الخلافة بغداد. والقبة عبارة عن مربع تعلوه قبة ترتكز على رقبة تبدأ بثمانية أضلاع وتنتهي بستة عشر ضلعاً، في أركانها أربع قباب صغيرة. أكثر ما يميزها الاستعمال الرائع لقوالب الطوب كعنصر بنائي وزخرفي يُضفى نوعاً من الرقة غير التقليدية على جدران يصل سمكها إلى (1.80 م).
كما يمكن مشاهدة مسجد نمازكاه الذي شيد في القرن السادس الهجري ومئذنة كلان، التي أقامها أرسلان خان سنة 1127م.
هذا، وتقف شامخة قصور عدة كان لها في يوم من الأيام حكايات وأحداث من أشهرها قصر دلكشا أو (القصر الصيفي). يتميز بمدخله المرتفع المزدان بالآجر الأزرق والمُذَهب، وكان يشتمل على ثلاث ساحات في كل ساحة فسقية، وكذلك قصر باغ بهشت الذي يعني (روضة الجنة)، وقد شُيِد بالكامل بالرخام الأبيض الذي تم جلبه من «تبريز» الإيرانية، ويقع فوق ربوة عالية. كان في الماضي يحيط به خندق عميق مليء بالماء؛ ما يفسر الجسور التي شُيدت عليه وتصل بينه وبين المتنزه، في منظر خلاب.
من بين القصور الأثرية كذلك في المدينة قصر باغ جناران أي (روضة الحور) نسبة لإحاطته بطرق جميلة يقوم شجر الحور على جوانبها، وكان ذا تخطيط متقاطع متعامد.
ويمكن للسائح أيضاً أن يزور مدرسة بيبى خانيم؛ نظراً لعمارتها التي تتضمن صحناً أوسط مكشوفاً وأربعة أواوين.
أما مدينة طشقند فتضم معالم أثرية متنوعة لا تُحصى ربما يكون الأبرز منها «مجمع حضرة الإمام»، الذي يعد أبرز المعالم الإسلامية فيها. أعيد بناؤه سنة 2007 بعد تضرره على مر التاريخ، وسمي بالإمام نسبة لوجود ضريح الإمام القفال الشاشي الشافعي الذي كان يلقب بحضرة الإمام.
ويحتوي المجمع على مسجد وساحة بالاسم نفسه. تعد الساحة أحد أهم المعالم الدالة على الحضارة الإسلامية منذ القرن السادس عشر للميلاد؛ إذ تحتوي على مبانٍ عدة ذات طابع إسلامي، من أبرزها المعهد الإسلامي للإمام البخاري.

لمحات عن مدن «طريق الحرير»

سمرقند

ألهمت مدينة سمرقند الكثير من الشعراء والأدباء العرب. ربما يكون أشهرهم في العصر الحديث الروائي اللبناني أمين معلوف، في روايته التاريخية التي تحمل اسمها ونشرت عام 1988، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل تلفزيوني، يتتبع قصة حب اشتعلت في قلب عمر الخيام وأميرة في البلاط. وتعد سمرقند ثاني أكبر مدينة في أوزبكستان (عدد سكانها 400.000 نسمة) معظمهم طاجيكيون ومعنى اسم المدينة «قلعة الأرض». وصفها ابن بطوطة بقوله: «إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالاً، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَارين. فقد كانت تضم قصوراً عظيمة، وعمارة تُنْبئ عن هِمم أهلها». من أشهر قصورها تلك التي شيدها «تيمورلنك» مثل: قصر دلكشا (القصر الصيفي)، وقصر باغ بهشت (روضة الجنة)، وقصر باغ جناران (روضة الحور).

بخارى

تقع على طريق الحرير وتعد خامس مدن أوزبكستان سكاناً (263 ألف نسمة)، وهي مركز تجاري مهم؛ بالإضافة لكونها مركزاً للدراسة والثقافة وعلوم الدين. أعلنت منظمة اليونيسكو الجزء القديم من المدينة موقعاً تراثياً عالمياً، ويمكن للسائح زيارته والتمتع بجمالية عمارته ونقوشه الفريدة وأسواقه الملونة الضاجة بحركة الباعة والمتسوقين.
ورد أول ذكر لاسم المدينة في مصادر صينية عائدة إلى القرن السابع الميلادي، إلا أن تاريخ المدينة الغني بالأحداث لم يبدأ إلا بعد الفتح الإسلامي أثناء خلافة الوليد بن عبد الملك. وقد امتدحها جلال الدين الرومي واصفاً إياها بمنجم المعرفة، كما ذكرها الإيطالي ماتيو ماريا بوياردو في ملحمته الرومانسية «أورلاندو العشاق». أما الرحالة العربي ياقوت الحموي فذكرها في الجزء الأول من «معجم البلدان» قائلاً: «بُخَارى هي أعظم مُدُن ما وراء النهر وأجلها، يُعبَر إليها من آمُل الشّطّ، وبينها وبين نهر جيحون يومان من هذا الوجه، وكانت قاعدة ملك الإمارة السامانية».

خوارزم

مدينة موغلة في القدم، تقع غرب أوزبكستان ويحدها بحر خوارزم (آرال). فتحها القائد قتيبة بن مسلم الباهلي في عام 706م من ضمن ما فتحه من أقاليم ما وراء النهر. وفي القرن الرابع عشر الميلادي، أصبحت من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى ولعلها أهم مدينة على الطريق التجاري (طريق الحرير) الذي يصل بين شرقي آسيا وشرقي أوروبا. وهي مدينة أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي، مؤسس علم الجبر المعروف. أطلق عليها اليونانيون تسمية Chorasmia، والغالب أن هذا هو أصل التسمية التي شاعت فيما بعد إبان الفتح العربي الإسلامي لهذه البلاد... عندما زارها الرحالة العربي ياقوت الحموي خوارزم وصفها قائلاً: «ما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة».
أما الرحالة ابن بطوطة، فوصفها قائلاً: «لها أسواق مليحة، وشوارع فسيحة، والعمارة الكثيرة، والمحاسن الأثيرة، وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر... ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاقاً من أهل خوارزم، ولا أكرم نفوساً، ولا أحب في الغرباء».

عن أوزبكستان

> تقع في أواسط آسيا، وكانت واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
> العاصمة طشقند.
> اللغة الأوزبكية هي اللغة الرسمية مع وجود نسبة كبيرة ممن يتكلمون الروسية.
> العملة هي السوم الأوزباكستاني ورمزها UZS.
- على زائرها أن يبحث عن سبل التنقل بين المدن الرئيسية في هذا البلد مترامي الأطراف، وهل أن تكلفتها معقولة أم باهظة؟ وهل ثمة وسائط نقل شعبية، أم أن الاعتماد يقتصر على سيارات الأجرة فقط؟. والجواب أسهل مما قد يظن البعض، حيث تتصل مدن وحواضر البلد مع بعضها بقطارٍ فائق السرعة هو الأول من نوعه في أواسط آسيا؛ وهذا ما يُسّهل على المسافر مهمة التنقل في كل مكان انطلاقاً من العاصمة طشقند باتجاه باقي مدن طريق الحرير. كل ذلك بأقل من ثلاث ساعات وبتذكرة لا يتعدى سعرها 20 جنيهاً إسترلينياً، وهنالك أيضاً الحافلات الحديثة والنقل الجوي لمن يرغب في استخدام الطائرة.

نصائح جانبية

> معظم الجنسيات في حاجة إلى تأشيرة سفر للدخول إلى هذا البلد، ويمكن ترتيب الأمر مع القنصلية أو السفارة الموجودة في بلدك. عند المغادرة يُطلب من جميع السياح تقديم ورقة تُثبت تسجيل أسمائهم في أحد الفنادق خلال 72 ساعة من وصولهم إلى أوزبكستان. على السائح الاحتفاظ بهذه الورقة من أجل تسليمها إلى دائرة الجمارك عند المغادرة.
> رغم التغييرات السريعة التي شهدها هذا البلد بعد خروجه من الحقبة السوفياتية، فإن الناس هناك ما زالوا متحفظين وغير ميالين للحديث بالأمور السياسية، والأفضل الابتعاد عن هذه الموضوعات في الأماكن العامة.
> كل الأوقات مناسبة لزيارة البلد، لكن يبقى السفر في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، أو شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) أفضل، حيث يكون الجو معتدلاً، وتصل درجات الحرارة إلى منتصف العشرينات.
> إذا كنت راغباً في استخدام القطار فائق السرعة للتنقل بين مدن أوزبكستان؛ فالأفضل حجز تذكرتك عبر الإنترنت، وبذلك تختصر الوقت، ولا تضطر إلى الوقوف في الطابور بانتظار دورك. وعليك أن تأتي إلى المحطة قبل الموعد بقليل كي تترك وقتاً للتفتيش.


مقالات ذات صلة

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.