هل ينجح «غاندي تركيا» في جعل «حزب أتاتورك» رمزاً حقيقياً للمعارضة؟

هل ينجح «غاندي تركيا» في جعل «حزب أتاتورك» رمزاً حقيقياً للمعارضة؟

كليتشدار أوغلو يدخل ولايته الثالثة على رأس «الشعب الجمهوري» بشعار «إزاحة إردوغان»
السبت - 25 جمادى الأولى 1439 هـ - 10 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14319]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
يرى كثير من المراقبين أن كمال كليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، قد يكون محقّاً في إشارته إلى أن تركيا تعيش «مناخاً من الخوف». ويسوق هؤلاء كأدلة الانتقادات المتتالية من الغرب وحلفاء تركيا والمنظمات الحقوقية الدولية والمنظمات المعنية بحرية الصحافة والتعبير لما تعيشه تركيا برئاسة رجب طيب إردوغان من تضييق منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016 وحتى الآن. وكانت السلطات قد فرضت حالة الطوارئ بعد المحاولة الانقلابية مباشرة، وهي منذ ذلك الحين تشهد أوسع حملة إعادة تصميم وهيكلة لمؤسساتها بدءاً من الجيش والقضاء إلى المؤسسات الأمنية والإعلامية والتعليمية، وهذا فضلاً عن «حملة التطهير» التي أطلقتها الحكومة بحجة التخلص من أنصار الداعية فتح الله غولن. والمعروف أن السلطات تتهم غولن بتدبير محاولة الانقلاب، لكنها توسّعت لتشمل المعارضين لحكومة حزب العدالة والتنمية، بما في ذلك حتى الآن، توقيف أكثر من 60 ألف شخص وإقالة أو إيقاف أكثر من 160 ألفاً آخرين عن العمل في مختلف هذه المؤسسات.

اختار حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا زعيمه كمال كليتشدار أوغلو، وريث مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال (أتاتورك)، ليواصل رئاسته للحزب في فترة ثالثة حتى عام 2021. وجاء ذلك بعدما جدد انتخاب كليتشدار أوغلو رئيساً في الرابع من فبراير (شباط) الحالي خلال أعمال المؤتمر العام السادس والثلاثين للحزب، متغلباً على منافسه الوحيد و«التقليدي» النائب محرم إينجه بأصوات 790 عضواً مقابل 447 صوتاً لمنافسه الذي كان ترشح أمامه للمرة الثانية على التوالي. ولقد افتتح السياسي المخضرم، ولايته الثالثة على رأس حزب الشعب الجمهوري، بالتأكيد على «مواصلة النضال لحين إنهاء حكم الرئيس رجب طيب إردوغان» قائلاً: «اعتباراً من اليوم انطلقَتْ مسيرتنا للإطاحة بحكومة إردوغان».



مرحلة صعبة

قال كليتشدار أوغلو، الذي يلقبه أنصاره بـ«غاندي تركيا»، إن المرحلة المقبلة ليست مرحلة عادية، وإن محازبيه سيناضلون في ظل أجواء صعبة. وأشار إلى أن تركيا تمر بأحد أصعب مراحلها، إذ «إن الخوف يعم المجتمع التركي في ظل الحكم القمعي»، متعهداً بأنه سيكسر هذا الخوف. وتجدر الإشارة إلى أن حزب الشعب الجمهوري، من منطلق وضعيته كأكبر أحزاب المعارضة في البرلمان التركي، يرى أن الحملة التي تلت المحاولة الانقلابية «اختلط فيها الحابل بالنابل»، وعمقت من حالة الاستقطاب التي تعيشها تركيا في السنوات الخمس الأخيرة. وهو يعتبر أنها لا تخلو من ظلم، ولذلك كرس جهوده لاستعادة «العدالة» وسيادة القانون اللتين يرى أنهما انتُهِكتا بشدة في هذه الأجواء المشحونة، فضلاً عن رفضه للسياسة الخارجية لحكومة «العدالة والتنمية»، التي يدعي أنها قادت البلاد إلى عزلة، وأضاعت هيبتها وقذفت بها إلى «بحار الفوضى في مستنقع الشرق الأوسط».

بالعودة إلى بداية صعود كليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري، فإنها لم تكن بالبداية السهلة أيضاً. إذ إنه تقدم للمنصب بعد أكبر فضيحة سياسية عرفتها تركيا في مارس (آذار) عام 2010، وتمثلت بتسريب فيديو غير أخلاقي لرئيس السابق للحزب دنيز بايكال مع نائبة الحزب عن العاصمة أنقرة، نسرين بايتوك، نشره موقع صحيفة «وقت»، وانتشر بسرعة البرق على المواقع الإلكترونية.

في خضم هذه الأحداث تصدّى كليتشدار أوغلو لمهام قيادة حزبه الجريح، وهو الحزب الذي يقدم نفسه دوماً على أنه المدافع عن مبادئ أتاتورك. وزاد من صعوبة المهمة أن الفضيحة جاءت قبل 11 يوماً من الانتخابات العامة للحزب، وقبل موعد الانتخابات البرلمانية في يونيو (حزيران) 2011، وهو ما اعتبره بايكال تحدياً خطيراً يهدف للإطاحة به من الحزب الذي ظلَّ على رأسه منذ عام 1992. أما كليتشدار أوغلو فإنه بدأ حياته السياسية بعدما اختاره حزب الشّعب الجمهوري فعام 2002 ليكون مرشحه في الانتخابات العامة، لكنه لم ينجح. ثم ما لبث أن دخل البرلمان في عام 2007 عن الدائرة الثانية بإسطنبول، ثم ترشح في انتخابات المحليات عن بلدية إسطنبول الكبرى، وخسر المقعد لصالح مرشح حزب العدالة والتنمية قدير توباش، الذي استقال من منصبه العام الماضي بسبب شبهات علاقة مع حركة غولن.

ومن ثم، استطاع كليتشدار أوغلو أن يحافظ على قوام الحزب. ومع أنه لم يتمكن من أن يحقق تغييراً كبيراً في قاعدته، فإنه استطاع إعادة تشكيل صورة الحزب رافعاً عنه الانتقادات الشديدة في نظرته إلى التدين والحجاب، وهما من القضايا الجدلية التي لازمت الحزب منذ ظهوره وحتى عهد قريب، إذ شجع على ضمِّ محجبات إلى صفوف الحزب وأنشأ مسجداً بداخله كما أرسل بعثة للحج.



صعود وهبوط

«أتاتورك» أسس حزب الشعب الجمهوري في 9 سبتمبر (أيلول) 1923، وكان زعيمه الأول. وبعد وفاته عام 1938 انتخب صديقه وساعده الأيمن عصمت إينونو رئيساً للحزب. وحتى عام 1946 احتكر حزب الشعب الجمهوري عملياً الساحة السياسية، قبل أن تنتقل تركيا إلى نظام التعددية الحزبية، وفي ذلك العام أُجرِيت أول انتخابات نيابية عامة في تاريخ البلاد وفاز الحزب بالسلطة بأغلبية ساحقة، لكنه خسر الانتخابات أمام الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندرس عام 1950، فبقي في المعارضة من عام 1950 حتى عام 1960.

وفي عام 1972 انتخب بولنت (بلند) أجاويد رئيساً للحزب، فكان الزعيم الثالث في تاريخه، وشكل الحزب بعد انتخابات 1973 حكومة ائتلافية مع حزب السلامة الوطني الذي كان يتزعمه الزعيم الإسلامي الدكتور نجم الدين أربكان، وفي عام 1978 تسلم مقاليد الحكم في حكومة ائتلافية أخرى.

وبعد الانقلاب العسكري الذي وقع في 12 سبتمبر 1980، أغلق القادة العسكريون الحزب إلى جانب الأحزاب السياسية الأخرى، ثم أعيد فتحه بعد 12 سنة في عام 1992 بقيادة دنيز بايكال. وحصل الحزب في انتخابات 1995 على نسبة 11 في المائة من الأصوات مكنته من تحقيق 49 مقعداً في البرلمان. غير أنه فشل في انتخابات 1999 ولم يستطع أن يتجاوز الحاجز الانتخابي (10 في المائة من الأصوات) حين حصل على 8.7 في المائة فقط من الأصوات مع أنه كان الفائز بأغلبية واسعة في بعض المحافظات، ولذا فقد بقي خارج البرلمان.

حزب الشعب الجمهوري حزب يساري الاتجاه، ويُعدّ في الوقت الراهن الحزب المنافس الوحيد للإسلاميين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) في ظل تراجع شعبية حزب اليسار الديمقراطي، خصوصاً بعدما أعلن أجاويد قراره اعتزال السياسة بعد الانتخابات، وتشتت الأحزاب اليسارية الأخرى. وحقاً، الساحة مفتوحة على مصراعيها أمام دنيز بايكال، لا سيما، بعدما التحق كمال درويش وزير الشؤون الاقتصادية السابق بالحزب، كما قام بايكال خلال السنوات الأخيرة بتليين خطابه السياسي ووعد باحتضان مختلف شرائح المجتمع مهما كانت أفكارها وتوجهاتها.



الصدام القوي

بدأت مرحلة الصدام القوي بين كليتشدار أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان منذ عام 2013، الذي شهدت نهايته فضائح فساد ورشوة طالت وزراء في الحكومة التي كان يرأسها إردوغان ومقربون منها. وكانت تلك فرصة لحزب الشعب الجمهوري للضغط على حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2014 سعى كليتشدار أوغلو إلى توحيد المعارضة في مواجهة إردوغان، فاتفق مع حزب الحركة القومية وعدد من الأحزاب الأخرى على مرشح واحد للرئاسة هو الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، الرئيس الأسبق لمنظمة التعاون الإسلامي والنائب عن حزب الحركة القومية.

وأعيد انتخاب كليتشدار أوغلو عام 2014 رئيساً لحزب الشعب الجمهوري وفي الانتخابات البرلمانية في يونيو 2015 خاض حزبه الانتخابات بشعارات تُهدِّد بالإطاحة بالحزب الحاكم وانتزاع السلطة منه، إلا أن الانتخابات لم تؤهِّل أي حزب لتشكيل حكومة بشكل منفرد وكانت تلك هي المرة الأولى التي يخفق فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم في أن يشكل حكومة بمفرده منذ ظهوره على الساحة السياسية عام 2002.

بعدها، رفض كليتشدار أوغلو انضمام حزبه إلى حكومة ائتلافية بقيادة أحمد داود أوغلو، وهو ما دفع إلى الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة في أول نوفمبر (تشربن الثاني) 2015، وحصل فيها الحزب كالمعتاد على المرتبة الثانية. عقب إخفاق حزبه عن الحصول على نسبة معقولة وجَّه له الصحافيون سؤالاً «هل ستقدم استقالتك؟»، إلا أنه أجاب «أنا مسرور بنتائج الانتخابات ولن أستقيل».



مواقف ثابتة

ورغم معارضة الحكومة والانتقاد المتكرر لسياسات إردوغان يحافظ كليتشدار أوغلو على ثوابت تنبع من مبادئ أتاتورك ويقدم مصلحة تركيا على الخلافات الحزبية. ولذا وقف حزبه منذ البداية في صف رفض محاولة الانقلاب الفاشلة التي هزت تركيا يوم 15 يوليو 2016، كما أيد مواقف الحكومة وفرض حالة الطوارئ. لكنه تمسك بالرجوع للبرلمان، وعاد بعد ذلك ليطالب بضبط حملة التطهير التي أطلقتها الحكومة في ظل حالة الطوارئ، معتبرا أن إردوغان يستخدم محاولة الانقلاب الفاشلة كذريعة للقضاء على الديمقراطية ودولة القانون.

وإبان فترة إعداد التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي، أبدى حزب الشعب الجمهوري موقفاً صلباً بعدما تحوّل حزب الحركة القومية المعارض إلى صف حزب العدالة والتنمية الحاكم وأيده في حملة تغيير النظام البرلماني إلى رئاسي. وبعدها، خاض إردوغان خلال فترة حملة الاستفتاء على التعديلات الدستورية معارك مع خصومه في الداخل مُركِّزاً حملته بصفة أساسية على حزب الشعب الجمهوري، مستخدماً في ذلك أسلوب الطعن في كفاءة كليتشدار أوغلو تارة واتهامه بدعم المحاولة الانقلابية التي وقعت في منتصف يوليو 2016 ومنفذيها تارة أخرى. وهذا على الرغم من موقف حزب الشعب الجمهوري الصريح ضدها.

ولاحقاً، شكل حزب الشعب الجمهوري تكتلاً مع حزب الشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد) إلى جانب مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان وحركات ديمقراطية في حملة للتصويت ضد التعديلات، وهو ما أدى إلى أن تخرج نتيجة استفتاء 16 أبريل (نيسان) 2017 على تعديل الدستور متقاربة بين المعسكرين. إذ صوّت بـ«نعم» 51.4 في المائة مقابل 48.6 في المائة صوتوا بـ«لا». وقاد حزب الشعب الجمهوري حملة رفض نتائج الاستفتاء بسبب التقارب الشديد في الأصوات واعترض، ومعه مراقبون أوروبيون على قرار اللجنة العليا للانتخابات بقبول أوراق تصويت غير مختومة، وهو ما أزال ضمانة مهمة ضد التزوير.

وشهد كليتشدار أوغلو، حملةً من الضغط المكثَّف بعد تصاعد الأصوات داخل الحزب تطالبه بالاستقالة من منصبه إذا لم يكن ينوي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية عام 2019. كذلك أشعل رئيس الحزب السابق بيكال حالة من الغضب بطرحه أسماء لمن يمكنهم قيادة الحملة القادمة للفوز بالانتخابات البرلمانية في 2019، طارحاً اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل - أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم - وميرال إكشنار نائبة رئيس حزب الحركة القومية السابقة التي فُصلت من الحزب بعد قيادة جبهة معارضة ضد رئيس الحزب دولت بهشلي والتي أطلقت لاحقا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) حزباً جديداً برئاستها باسم «الحزب الجيد».



من أجل الديمقراطية

لقد قرر حزب الشعب الجمهوري تكريس جهوده بعد الاستفتاء على تعديل الدستور للمطالبة بالديمقراطية وعودة سيادة القانون من خلال الضغط على الرئيس إردوغان، واستغلال الفارق الضئيل بين معسكري «نعم» و«لا» ورفض تحويل الجمهورية التركية عن مسارها ونظامها الذي وضعه مؤسسها «أتاتورك». وأطلق الحزب مسيرة من أنقرة إلى إسطنبول في منتصف يونيو 2017 تحت شعار «العدالة» بعد صدور حكم بسجن النائب عن حزب الشعب الجمهوري أنيس بربرأوغلو لمدة 25 سنة، لإدانته بكشف أسرار دولة وتسليمه صحيفة «جمهوريت» صوراً لنقل أجهزة الاستخبارات التركية أسلحة لمسلحين في سوريا. وحققت المسيرة إقبالاً وتجاوباً شعبياً فاق توقّعات كيلتشدار أوغلو نفسه الذي أقرّ بأنه اتخذ قراره بالسير على طريقة الزعيم الهندي المهاتما غاندي، من دون أن يفكّر في الخطوة التالية ولا ترتيب أمور الرحلة.

في المقابل، فشلت تهديدات إردوغان، الذي اعتبر المشاركين في المسيرة داعمين للإرهاب وللانقلابيين، في دفع المواطنين إلى الامتناع عن المشاركة فيها، إذ بلغت المشاركة في أيام 30 ألفاً. وساهم في المشاركة الشعبية الامتناع عن رفع شعارات حزبية. ولقد اعتبر كليتشدار أوغلو أن العدالة واستقلال القضاء باتا مطلباً لكل الأطياف في تركيا، حتى لدى الحزب الحاكم، بعدما تحوّلت المحاكم إلى «عصا تأديب وعقاب في يد إردوغان».

وكانت المفاجأة الحقيقية ليست فقط في نجاح «غاندي تركيا» في إنهاء مسيرة طويلة مشابهة لحراك «مسيرة الملح» الشهيرة التي نظمها غاندي في الهند عام 1930 ضد الاستعمار البريطاني، بل في ختامها في 9 يوليو، بعد 25 يوماً قطع والمشاركون فيها أكثر من 450 كلم سيراً على الأقدام، بتجمع مليوني. وخلال التجمع قرأ بياناً من 10 نقاط حددها كاستراتيجية لحزبه في المرحلة المقبلة، ودعا الأتراك لتبنّيها والدفاع عنها وكان أهمها إلغاء حالة الطوارئ، ودعم استقلالية القضاء، والإفراج عن الصحافيين المعتقلين، وضمان حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في الجامعات، وعدم الاعتراف بالتعديلات الدستورية التي أُقِرّت في الاستفتاء الأخير بطريقة غير مشروعة وبقاء النظام البرلماني.

وفي هذا السياق، يواصل حزب الشعب الجمهوري ضغطه على إردوغان بملف استقلال القضاء وانتهاك الحقوق والحريات، منتقداً صمت الرئيس عن رجل الأعمال رضا ضراب الذي يُحاكَم في نيويورك، والذي كان قد ادعى تورط الرئيس التركي بغسل أموال لصالح إيران. وردّاً على هجوم من قبل إردوغان اتهمه فيه بأنه يستهدف رجال الأعمال، قال كليتشدار أوغلو: «لا أنا ولا الدائرة القريبة مني أسسنا شركة في جزيرة مان أو مالطة للتهرب من الضرائب في تركيا».



مواقف تجاه المنطقة العربية

على صعيد السياسة الخارجية، أظهر حزب الشعب الجمهوري معارضة قوية لسياسة حزب العدالة والتنمية الحاكم التي تدير ظهر تركيا للغرب وتتجه شرقاً. ويعتبر حزب الشعب الجمهوري أن سياسة تركيا الخارجية «عاجزة تماماً في سوريا العراق» و«جرت تركيا إلى مستنقع الشرق الأوسط بعد الربيع العربي»، وهو يرفض تدخلات إردوغان في شؤون الدول الأخرى كما فعل في مصر والعراق وسوريا.

وبالنسبة للأزمة السورية، بالذات، فإن حزب الشعب الجمهوري وعلى الرغم من تأييده لعمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» العسكريتين في شمال سوريا، فإنه يرفض تعاون تركيا مع «الجيش السوري الحر» بزعم أنه يحوي فصائل تتبع تنظيم القاعدة وداعش. وبالعكس، يطالب بالتعامل مع نظام بشار الأسد «إذا كانت تركيا ترغب في حماية حدودها والقضاء على خطر الإرهاب القادم من سوريا». وحقاً، يوصف كليتشدار أوغلو بأنه صديق للنظام السوري بسبب خلفيته الطائفية العلوية الشيعية، وكون حزبه محسوباً، عموماً، على هذه الطائفة، كما تجمعه علاقة قوية بنظامي الحكم في العراق وإيران.

أكثر من هذا، يرى الحزب أن السياسة التركية الخارجية إجمالاً «فاشلة»، وأدت إلى «عزلة تركيا» وانقطاع الصلة مع محيطها ومع بعض الدول المهمة في المنطقة مثل مصر، بسبب تأييد إردوغان لجماعة الإخوان المسلمين. وكان وفد من الحزب قد زار مصر، كما فعل مع العراق، وأعلن أخيراً أنه سيرسل وفداً إلى سوريا.

ختاماً، يرى كثيرون من المراقبين على أن مهمة كيليشدار أوغلو تبدو مستحيلة في المرحلة المقبلة. إذ عليه إبقاء المعارضة موحدة وتجهيزها لمعركة الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية في 2019 بوجه حزب العدالة والتنمية الذي بات يحظى بدعم حزب الحركة القومية اليميني. ولكن يرى البعض أنه مع ذلك نجح إلى حد بعيد في إيصال رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن تركيا ليست عبارة عن حزب واحد أو رجل واحد.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة