تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

أبحاث علمية متقدمة لفهم آليات حصولها

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو
TT

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

قدم الباحثون من مستشفى هيوستن ميثوديست تفسيراً جديداً لما قد يكون السبب وراء انسداد الشعب الهوائية الرئوية خلال نوبات الربو، وهو ما يمكن أن يُغير مستوى المعاناة الحياتية لأكثر من 300 مليون مريض بالربو في جميع أنحاء العالم. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية، نظراً لأنه يفتح الباب على مصراعيه لإمكانية تطوير فئة أحدث من الأدوية التي تسلك مساراً جديداً في معالجة نوبات الربو بما يختلف جذرياً عن فئات الأدوية المستخدمة حالياً لعلاجها.
- بروتينات لزجة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الطب التجريبي» (Journal of Experimental Medicine)، إحدى أقدم المجلات الطبية في العالم، قام الباحثون بمركز علم المناعة وزراعة الأعضاء في مؤسسة «هيوستن ميثوديست» للبحوث (HMRI)، بدراسة آليات تكون البروتينات اللزجة في داخل مجاري الشعب الهوائية بالجهاز التنفسي خلال نوبات الربو. وأفاد الدكتور زيان سي لي، رئيس فريق الباحثين، بأن إحدى المظاهر المرضية الرئيسية في نوبات الربو هي قيام الأغشية المخاطية المبطنة لمجاري الشعب الهوائية بزيادة إفراز مواد بروتينية «عالية اللزوجة وعالية القدرة على الالتصاق»، وهي التي تُدعى «ميوسين» (Mucin). وبالتالي تمتلئ مجاري الشعب الهوائية الصغيرة بتلك المواد اللزجة الملتصقة بشدة على جدران بطانتها، ما يُؤدي إلى ضيق شديد وسدد في مجاري الشعب الهوائية تلك، ومن ثمّ تنشأ الصعوبات التي ترافق نوبات الربو في مرور الهواء من خلال تلك المجاري التنفسية للشعب الهوائية خلال عمليتي الشهيق والزفير، الأمر الذي يظهر لدى المريض على هيئة ضيق التنفس وصدور صوت الصفير خلال عملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة.
واكتشف الدكتور لي وفريق الباحثين معه أن هناك تفاعلاً بين جزيئين خلال مراحل التكوين الكيميائي لكتلة البروتينات اللزجة، وهو التفاعل الذي وصفه الباحثون بأنه محوري وذو أهمية حاسمة. وعلق الدكتور لي بأنه إذا أمكننا التعامل ببراعة مع هذا التفاعل الكيميائي، فإن بإمكاننا توفير فرصة أفضل للتعامل العلاجي لنوبات الربو من أجل حلّ مشكلة تكوين هذه المواد شديدة اللزوجة والالتصاق، وأضاف: «إذا تمكنا من القيام بذلك، فإن بالإمكان تطوير إنتاج عقاقير أفضل وأكثر تحديداً وفائقة في قدرتها على وقف تكوين هذه المواد اللزجة، ومن ثمّ قد لا يضطر مرضى الربو أبداً إلى المعاناة خلال التنفس مرة أخرى».
- انسداد الشعب الهوائية
وأوضح الدكتور لي أن البطانة الداخلية لخطوط المجاري الهوائية، في الشعب الرئوية، تتكون من نوعية الخلايا الظهارية Epithelial Cells، وهذه النوعية من الخلايا للبطانة الداخلية تحافظ على فتح المسالك الهوائية، أي أنها تجعل من السهل في الحالات الطبيعية أن يجري الهواء خلال عملية الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. وأضاف أن جزءاً لا يتجزأ من هذه الخلايا الظهارية هو نوع من الخلايا المهمة التي تُسمى «الخلايا المنتجة للميوسين» (Mucin - Producing Cells)، وهي التي تُعتبر حيوية للحفاظ على سطح الخلايا الظهارية في هيئة رطبة وصحية وحفظ مجاري التنفس مفتوحة لمرور الهواء.
ووفق ما هو معروف من نتائج الدراسات والبحوث العلمية السابقة، فإن «الخلايا المنتجة للميوسين» تفرز بروتينات الميوسين اللزجة من أجل حماية سطح بطانة الشعب الهوائية وضمان سلاسة عملية مرور الهواء، وأن إنتاجها لبروتينات الميوسين اللزجة طوال الوقت يخضع لرقابة مشددة من قبل أنسجة الرئة، لأن إفراط إنتاجه يكون ضاراً بأنسجة الرئة وبكفاءة وراحة عملية التنفس.
وكان من أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون في دراستهم الحديثة هو التعرف على تفاصيل أدق حول دور خلايا تي المساعدة (T Helper Cells)، التي تتواصل مع الخلايا المنتجة للميوسين في الرئتين من خلال جزيء بروتين صغير يسمى «إنترلوكين 9» (IL - 9). وخلايا تي المساعدة هي بالأصل نوع متخصص من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مساعدة خلايا أخرى في الجهاز المناعي (Immune System) للتعرف على السموم الخارجية، عن طريق إفراز «إنترلوكين 9»، وذلك من أجل تنظيم نوعية ومستوى الاستجابات المناعية للسموم الخارجية، التي منها ما يدخل إلى الرئة مع الهواء خلال عملية الشهيق. ويتحكم جزيء آخر، يُسمى OX40، في نشاط خلايا تي المساعدة لإنتاج جزيء إنترلوكين 9.
وفي حالات نوبات الربو تحصل زيادة في نشاط جزيء OX40، ما يرفع من نشاط خلايا تي المساعد للإفراط في إنتاج بروتين إنترلوكين 9، وبالتالي إنتاج كميات ضخمة من بروتينات الميوسين شديدة الالتصاق واللزوجة، وهو ما يُؤدي إلى سدد وضيق مجاري التنفس في الشعب الهوائية بالرئة. وقال الدكتور لي: «لقد تمكنا من فهم آلية كيفية إنتاج هذه الكميات الكبيرة من إنترلوكين 9 بواسطة خلايا تي المساعدة لدى مرضى الربو، وهذه الآلية في جوهرها هو إفراط نشاط الجين المؤثر لإنتاج جزيء OX40 داخل الحمض النووي DNA لخلايا تي المساعدة».
وباستخدام مثبطات كيميائية، وجد الدكتور لي وزملاؤه الباحثون طريقة جديدة لوقف هذا التجمع للجينات ومنع إنتاج إنترلوكين 9، وهو ما قد يشير إلى طرق جديدة لعلاج الربو. وأفاد الباحثون بأن إيجاد مقاربات جديدة للتعامل بطريقة غير مسبوقة مع أساسيات الآليات المرضية في حالات الربو قد يوفر وسيلة جديدة لعلاج مرضى الربو، ومن المحتمل أن تكون أكثر فاعلية من المعالجة بالكورتزون ومشتقاته الدوائية الأخرى.
- نوبة الربو
والواقع أن نشوء حالة «أزمة الربو» لدى مرضى الربو، من المواضيع الطبية التي تتواصل جهود الباحثين الطبيين حول فهمها وكيفية التعامل معها. والتعامل العلاجي مع مرض الربو لدى المرضى يرتكز على التعامل مع أمرين؛ الأول، المحافظة على سكون وهدوء نشاط مرض الربو، والثاني التعامل مع حالات أزمة الربو التي تعصف بالمريض. وتتفق المصادر الطبية المعنية بمعالجة أمراض الجهاز التنفسي على أن أفضل طريقة في معالجة الربو هي الوقاية من نشوء أزمات الربو، وأن النجاح في معالجة مرض الربو المزمن هو تقليل إصابة المريض بنوبات أزمة الربو.
وتفيد النشرات الطبية التثقيفية للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart، Lung، and Blood Institute)، التابع للمؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بأن الربو هو مرض مزمن يؤثر على مجاري الهواء في الرئة. ولدى مرضى الربو، تلتهب وتتورم الجدران الداخلية للشعب الهوائية، وهذا يجعلها حساسة جداً، وبالتالي قد تتفاعل بقوة مع الأشياء التي لدى مريض الربو حساسية منها، وآنذاك تُعاني الرئة لإتمام عملية التنفس.
وتشمل أعراض الربو كلاً من: الصفير لدى خروج الهواء من الرئة خلال عملية الزفير، والسعال خصوصاً في الليل أو الصباح الباكر، وضيق التنفس، والشعور بالضيق في الصدر. وتُضيف أن ليس كل الناس الذين يعانون من الربو لديهم هذه الأعراض، كما أن وجود هذه الأعراض لا يعني دائماً أن لدى الشخص مرض الربو، ولذا يقوم الطبيب بتشخيص الربو على أساس اختبارات وظائف الرئة، والتاريخ الطبي للشخص، والفحص البدني، وقد يُجري اختبارات الحساسية.
وتستطرد قائلة: «ويعالج الربو بنوعين من الأدوية؛ أدوية الإغاثة السريعة لإزالة المعاناة من أعراض الربو خلال نوبات أزمة الربو، والأدوية التي تعمل على المدى الطويل لمنع ظهور نوبات أزمة الربو».
- نوبات أزمة الربو... خطوات التعامل العلاجي
> عندما تصبح أعراض الربو أسوأ من المعتاد، تتحول إلى حالة أزمة الربو (Asthma Attack)، وهي التي قد تتطلب رعاية طبية إسعافية إذا كانت نوبات الربو شديدة، لأنها قد تهدد سلامة الحياة. وخلالها يضيق مجرى الشعب الهوائية بفعل حصول 3 تغيرات رئيسية، وهي: الأول تورم الأنسجة المبطنة لمجاري الشعب الهوائية نتيجة عمليات التهاب الحساسية التفاعلية مع المواد المُهيجة، والثاني انقباض حلقة العضلات المغلفة لمجاري الشعب الهوائية، والثالث زيادة إفراز مواد ميوسين اللزجة داخل مجاري الشعب الهوائية.
وبفعل هذه التغيرات المرضية الثلاثة تضيق مجاري التنفس وتنشأ الصعوبات والمعاناة لدى مريض أزمة الربو. ومفتاح التعامل العلاجي مع نوبة أزمة الربو هو ملاحظة حصولها بشكل مبكر والتعامل العلاجي الجاد معها منذ البداية. واللجوء إلى المستشفى لتلقي المعالجة يكون عند حصول نوبة أزمة شديدة للربو، أي التي يُعاني فيها مريض الربو من ضيق شديد في التنفس، وصفير في الصدر، وعدم القدرة على الكلام بسبب ضيق التنفس، وعدم الشعور بالتحسن على الرغم من تناول أدوية الربو المنزلية.
وتبقى الوقاية هي الأفضل في منع حصول نوبات أزمة الربو، عبر الحرص على المتابعة مع الطبيب، وكتابة خطوات التعامل العلاجي والأدوية التي ينصح بها الطبيب في كل من: الحالات المستقرة للربو وأيضاً بدايات الشعور بأزمة الربو. ويشير أطباء أمراض الصدر في «مايو كلينك» إلى أن تلقي المعالجات الدوائية وفق نصائح الطبيب يُخفض من تفاعلات الحساسية التي تهيج حصول نوبات أزمة الربو، وأن على مريض الربو خفض تعرضه للمواد المثيرة للحساسية في الجهاز التنفسي لديه، وتحاشي التعرض المباشر للهواء البارد، والاهتمام بمراجعة الطبيب عند بدء الإصابة بأي نوع من الالتهابات التنفسية الميكروبية كنزلات البرد أو الإنفلونزا وغيرها.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

يُعدّ قياس الكوليسترول من المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الموز يُعدّ مصدراً مهماً للبوتاسيوم (إ.ب.أ)

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

يُعدّ الموز من أكثر الفواكه شيوعاً في الأنظمة الغذائية حول العالم، ليس فقط لمذاقه اللذيذ وسهولة تناوله، بل أيضاً لما يحتويه من عناصر غذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك للشمندر تأثير إيجابي على مستويات ضغط الدم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب عصير الشمندر لخفض ضغط الدم؟

أصبح عصير الشمندر من المشروبات التي يزداد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، نظراً لدوره المحتمل في دعم صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية، ما يعكس تأثيراً متصاعداً للتغيرات المناخية على صحة الإنسان.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 8 ملايين شخص في شرق بولندا خلال الفترة بين عامي 2011 و2020.

وخلال تلك الفترة، سجل الباحثون أكثر من 573 ألف حالة من حالات أمراض القلب والأوعية الدموية والدماغية الخطيرة، وقد ارتبطت نسبة كبيرة من هذه الحالات بالظواهر الجوية المتطرفة.

وبيّنت النتائج أن تأثير الحرارة المرتفعة يكون فورياً، إذ ترتفع حالات الأزمات القلبية بنسبة 7.5 في المائة في نفس يوم موجة الحر، بينما تزيد الوفيات القلبية بنسبة 9.5 في المائة.

في المقابل، يظهر تأثير البرد بشكل متأخر لكنه يستمر لفترة أطول، حيث يرتفع خطر الإصابة بين 4 في المائة و5.9 في المائة في الأيام التالية.

أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج 5 يناير 2026 (رويترز)

كما كشفت الدراسة أن تلوث الهواء يزيد من خطورة هذه الظواهر، إذ يُنسب نحو 13 في المائة من وفيات القلب والأوعية الدموية إلى التلوث.

وفي مفاجأة لافتة، أظهرت الدراسة أن بعض الفئات التي كانت تُعتبر أقل عرضة للخطر أصبحت أكثر تأثراً، حيث ارتفعت نسبة المخاطر لدى النساء بنسبة 5 في المائة مقارنة بالرجال، وبنسبة 9 في المائة لدى من هم دون 65 عاماً مقارنة بالأكبر سناً.

وقالت الدكتورة آنا كوراسز من جامعة بياليستوك الطبية، والتي شاركت في الدراسة، «على الرغم من أن تلوث الهواء يُعدّ عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب والأوعية الدموية، فإنه لا يزال يُستهان به».

وأضافت: «نتائجنا تتحدى المفاهيم التقليدية حول الفئات الأكثر عرضة لخطر أمراض القلب والأوعية الدموية والدماغية نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء».

ويخطط الباحثون مستقبلاً لدراسة تأثير التلوث الضوئي والضوضائي على القلب والأوعية الدموية، مع العمل على تطوير طريقة لدمج العوامل البيئية في خوارزمية التنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، لتمكين توجيه الجهود الوقائية بشكل أكثر فعالية.


التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
TT

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام مقارنةً بمن يتعرضون لمستويات أقل في الرحم.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من كلية كينغز كوليدج بلندن وشملت 498 رضيعاً وُلدوا في مستشفى سانت توماس، وسط لندن، بين عامي 2015 و2020. من بين هؤلاء، وُلد 125 رضيعاً قبل الأوان (خدج)، 54 منهم قبل الأسبوع 32 من الحمل.

وباستخدام الرموز البريدية لمنازل أمهاتهم، قدّر الباحثون كمية التلوث - بما في ذلك ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والمتناهية الصغر PM10 وPM2.5 - التي تعرضوا لها خلال كل ثلث من الحمل. بعد ذلك، وعندما بلغ الرضع 18 شهراً، أخضعهم الباحثون لاختبار سريري معياري لقياس المهارات الإدراكية واللغوية والحركية.

ووجدت الدراسة أن تعرض الأطفال لثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والمتناهية الصغر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يؤخر تطور الكلام لديهم عند بلوغهم 18 شهراً.

أما بالنسبة للأطفال الخدج، فقد كان التأثير أسوأ، فبالإضافة إلى تأخر نمو قدرتهم على الكلام، وُجد أيضاً أن لديهم ضعفاً في المهارات الحركية.

وأشار فريق الدراسة إلى أنه، في جميع أنحاء العالم، يتنفس سكان العالم تقريباً هواءً يحتوي على مستويات من الملوثات تتجاوز الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. وتؤكد المنظمة أن تلوث الهواء يُعد الآن «أكبر خطر بيئي منفرد يهدد الصحة في العالم».

وقال تايرون سكوت، رئيس قسم الحملات في منظمة «الحرب على الفقر»: «يجب أن تكون هذه الدراسة بمثابة جرس إنذار، لأن تلوث الهواء ليس مجرد مشكلة بيئية، بل هو مسألة عدالة ومساواة منذ بداية الحياة».

وأوضح أنه «في كثير من المدن الكبرى، تُجبر غالبية السكان من الطبقة العاملة والمجتمعات المهمشة على العيش بالقرب من الطرق المزدحمة والهواء الملوث. وهذا يعني أن الضرر لا يُوزع بالتساوي، بل يتركز على أولئك الذين يعانون أصلاً من أكبر أوجه عدم المساواة".

وأيدت أغنيس أجيبونغ، ​​الرئيسة التنفيذية لمنظمة «الصحة العالمية للطفل والأم»، ومقرها لندن، كلام سكوت، قائلة: «علينا أن نكون صادقين، فالتعرض للهواء الملوث ليس عشوائياً، بل يتشكل بفعل أوجه عدم المساواة المتجذرة في السكن والتخطيط والسلطة".

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن النساء الحوامل اللاتي يتعرضن لتلوث الهواء، من المرجَّح أن يلدن أطفالاً صغار الحجم.

واكتشف فريق الباحثين أن المستويات الأعلى من تلوث الهواء كانت مرتبطة بانخفاض الوزن عند الولادة بمقدار 48 غراماً إلى 56 غراماً في المتوسط.

وأظهرت الدراسة على النقيض أن النساء اللاتي يعشن في مساحات أكثر خضرة يلدن أطفالاً أكبر حجماً.


كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
TT

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

معظمنا لا يعرف مستويات الكوليسترول لديه إلا في منتصف العمر. ولكن الإرشادات الأميركية الجديدة تُشير إلى ضرورة الفحص في سن العشرين، أو حتى في مرحلة الطفولة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يجب أن يبدأ الفحص الدوري في سن العشرين، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر مثل التدخين أو السمنة أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، بل إن الإرشادات تقترح فحص الأطفال مرة بين سن التاسعة والحادية عشرة، ومرة ​​أخرى بين سن السابعة عشرة والحادية والعشرين، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويُعدّ قياس الكوليسترول أحد المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر، وهناك مؤشرات أخرى لا تقل أهمية، مثل الوزن، ومحيط الخصر، والعمر، ومستوى السكر التراكمي في الدم (HbA1c). كما يُعدّ فحص النبض للكشف عن الرجفان الأذيني، أو عدم انتظام ضربات القلب، أمراً بالغ الأهمية.

فهل نبدأ الفحص في سن مبكرة؟ وكم مرة يجب أن نجريه؟ وما مدى أهمية قراءات الكوليسترول بوصفه مؤشراً على صحة القلب في المستقبل؟

يشير الطبيب إقبال مالك، خبير أمراض القلب في المملكة المتحدة، إلى أن أول فحص يخضع له معظم الأشخاص يكون عادة «فحص منتصف العمر» لدى الطبيب العام، بدءاً من سن الأربعين. ويتاح هذا الفحص كل 5 سنوات حتى بلوغ المريض سن الـ74. وفي الحد الأدنى، يخضع المريض لاختبار سريع عبر وخز الإصبع لقياس «الكوليسترول الكلي»، والذي يُعبَّر عنه أحياناً بوصفه نسبة بين الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول «الجيد».

سيخضع آخرون لتحليل كامل للدهون، وذلك بسحب عينة دم من الذراع. يقيس هذا التحليل مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية (نوع آخر من دهون الدم)، والكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى توفير قراءة أكثر دقة لمستوى الكوليسترول الكلي.

وباستخدام هذه البيانات - إلى جانب طولك ووزنك ومحيط خصرك ومستوى السكر في الدم وضغط الدم وتفاصيل نمط حياتك، مثل التدخين - سيقوم الطبيب المختص بحساب مؤشر «QRISK» الخاص بك. وهو رقم يُقدِّر خطر إصابتك بأزمة قلبية، مثل نوبة قلبية أو سكتة دماغية، خلال السنوات العشر المقبلة.

من هم الأشخاص الذين ينبغي عليهم تناول الستاتينات؟

عادةً ما يُوصف للمرضى الذين تبلغ نسبة خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية 10 في المائة، الستاتينات، وهي أدوية تُخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) عن طريق تثبيط إنزيم في الكبد، ما يُقلل من إنتاج الكوليسترول ويزيد من إزالة الكوليسترول الضار من الدم.

يقول الدكتور مالك: «لا يوجد نظام مثالي لحساب المخاطر. لكن السؤال هو: ما مستوى المخاطرة الذي يرغب المريض في تحمله؟ في الممارسة الطبية، يوجد نوعان من المرضى: «المُعَظِّم» و«المُقَلِّم». يقبل المُعَظِّم جميع النصائح والأدوية لتقليل المخاطر المستقبلية، في حين يُفضِّل المُقَلِّم تجنُّب أي تغيير في نمط حياته الحالي، وسيتجنَّب الأدوية بالتأكيد».

ويُعدّ ارتفاع مؤشر «QRISK» بمثابة تحذير أكثر منه تشخيصاً. إذا بدأتَ تناول الدواء فستحتاج على الأرجح إلى متابعة بعد شهرين إلى 3 أشهر، تليها مراجعة سنوية مع طبيبك العام.

هل ينبغي عليك تناول الستاتينات إذا نصحك طبيبك بذلك؟

يقول الدكتور مالك: «إذا تحدثتَ إلى أطباء القلب الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، فستجد أن عدداً كبيراً منهم يتناولون أدوية الستاتينات، لاقتناعهم بأن وصفها يستند إلى أدلة علمية قوية. ويسعدني أن أُبلغ مرضاي بأنني أتناول هذه الأدوية منذ 15 عاماً».

ويضيف: «بصفتي طبيباً، لستُ هنا لإجبار المريض على فعل أي شيء، بل لتقديم النصح والإرشاد. ومع ذلك، توجد أدلة كثيرة تؤكد فاعلية الستاتينات».

كما يشير الدكتور مالك إلى وجود «مبالغة» في الجدل الدائر حول هذه الأدوية، قائلاً: «قد تقرأ معلومات سلبية عن الستاتينات، لكن محركات البحث مثل (غوغل) ليست مصدراً طبياً موثوقاً، كما أن الأخبار السيئة تنتشر بسرعة أكبر. في المقابل، لا تُسبب هذه الأدوية السرطان أو الخرف. وقد يرتفع مستوى السكر التراكمي ارتفاعاً طفيفاً، لكنها لا تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، بل قد تساعد على إطالة العمر مقارنة بعدم تناولها». بينما يعاني بعض المرضى آلاماً في العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي أثناء تناول الأدوية، يمكن غالباً التغلب على هذه الأعراض بتعديل نوع الدواء.

يقول الدكتور مالك: «لو كان خطر إصابتي بأمراض القلب والأوعية الدموية يتجاوز 10 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، لما ترددت في تناول الستاتينات. فهي بمثابة وقاية أفضل من شراء الجينسنغ والثوم والسيلينيوم وفيتامين هـ والزنك من الصيدليات».

هل ينبغي فحص مستوى الكوليسترول في سن العشرين؟

يقول الدكتور مالك إنه في حال وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع الكوليسترول، ينبغي على الشخص التفكير في إجراء الفحص في سن مبكرة. وقد تحتاج إلى الإصرار على إجراء هذا الفحص. ويضيف: «يُعدّ الفحص المبكر حكيماً أيضاً إذا كان المريض يعاني أمراض الكلى أو حالة التهابية مثل الذئبة أو فيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب المفاصل الروماتويدي».

لكن يعتقد مالك أن فوائد إجراء الفحص على نطاق واسع في هذه المرحلة المبكرة من العمر أقل وضوحاً.

يقول: «في سن العشرين، يميل معظم الناس إلى التقليل من شأن مشكلاتهم الصحية، ولا يرغبون في الخضوع لأي تدخل طبي. كما أن معظمهم من غير المرجح أن يغيروا سلوكهم بناءً على نصيحة الطبيب. ولن تتمكن من اكتشاف معظم حالات ارتفاع الكوليسترول الشديد عن طريق فحص جميع من هم في العشرين من العمر». ومن غير المرجح أن يستجيب الكثير من الناس في هذا العمر لدعوات الطبيب.

ما أفضل عمر لبدء فحص الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «يُعد سن الأربعين وما فوق العمر المناسب للبدء، شريطة ألا يكون الشخص ضمن الفئات عالية الخطورة».ويضيف أن الأهم هو التزام المرضى بإجراء فحص منتصف العمر بانتظام.

هل ينبغي علينا فحص الكوليسترول بشكل أكثر انتظاماً؟

يقول الدكتور مالك: «أنصح المرضى بإجراء فحص دوري، يشمل فحص الكوليسترول وسكر الدم، كل 3 سنوات. وهناك بعض المرضى يحرصون على إجراء الفحص سنوياً».

كيف تعرف أن قلبك سليم من خلال قياس مستوى الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «لا يُعدّ فحص الكوليسترول دليلاً قاطعاً، ولكنه يُعطي مؤشراً مبدئياً. وللحصول على صورة أدق، تحتاج أيضاً إلى فحص شامل، يشمل قياس ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، وفحص النبض».

ما المستوى الأمثل للكوليسترول؟

الكوليسترول الكلي: «يُفضل أن يكون مستوى الكوليسترول الكلي أقل من 5. ويبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الكلي لدى المرضى في منتصف العمر ما بين 5.5 و6.» ولا يوجد حدّ أقصى مُحدّد يدعو للقلق، إذ يعتمد ذلك على مستوى المخاطر الصحية لديك.

نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول الجيد (HDL): تُحسب هذه النسبة بقسمة إجمالي الكوليسترول على الكوليسترول الجيد (HDL). «الرقم المهم الذي يجب مراقبته هو نسبة الكوليسترول الجيد إلى الكوليسترول الجيد. يُفضل أن تكون النسبة أقل من 4:1، وبالتأكيد أقل من 5:1».

الكوليسترول الضار (LDL): «إذا نظرت إلى مستوى الكوليسترول الضار بشكل منفصل، فكلما انخفض كان ذلك أفضل. ما دام أنه أقل من 2، فأنت في وضع جيد. إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فإن المستوى المستهدف هو أقل من 1.4».

«يبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الجيد لدى الرجال 1، ومتوسط ​​مستوى الكوليسترول الضار 3. وينطبق الأمر نفسه على النساء، مع العلم بأن مستوى الكوليسترول الجيد لديهن يكون أعلى قبل انقطاع الطمث».

«إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فمن المهم أن يكون مستوى الكوليسترول الضار لديك منخفضاً قدر الإمكان، وبالتأكيد أقل من 1.4».

هل توجد طريقة أكثر دقة لتقييم صحة القلب؟

يقول الدكتور مالك: «تُحاول مؤشرات المخاطر التنبؤ بما إذا كنت تعاني أمراض القلب والأوعية الدموية حالياً، أو ما إذا كنت قد تُصاب بها في المستقبل. لكن تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) يوفّر تقييماً مباشراً لصحة الشرايين التاجية في القلب، وهو أكثر دقة».

وتصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) هو فحص تصوير ثلاثي الأبعاد غير جراحي، يعتمد على الأشعة السينية مع حقن صبغة تباين تحتوي على اليود، بهدف تصوير الأوعية الدموية في القلب والكشف عن أمراض الشريان التاجي.

ويضيف الدكتور مالك: «نظراً لأن هذا الفحص يتضمن التعرض للإشعاع وحقن الصبغة، فإنه لا يُعد فحصاً أولياً مناسباً. أستخدمه في عيادتي الخاصة لتقييم الحالة لدى بعض المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض».

ويختتم: «أقترح إجراء فحص (CTCA) إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان هناك مرض في مراحله المبكرة».