الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

إضافة الفلفل الأسود إليه ترفع من امتصاص الأمعاء له بنسبة 2000 %

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان
TT

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

عرض الباحثون من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو فائدة صحية جديدة لإضافة الكركم إلى الأطعمة، وذلك من خلال نتائج دراستهم المنشورة ضمن الإصدار الإلكتروني لعدد 19 يناير (كانون الثاني) من المجلة الأميركية للطب النفسي للمسنين American Journal of Geriatric Psychiatry. وضمن الدراسات العلمية للطب المبني على الأدلة والبراهين العلمية، ووفق ما أفاد به الباحثون في دراستهم الطبية الجديدة هذه، فإن التناول اليومي لكمية من مادة الكركمين Curcumin يعمل على تحسين مستوى الذاكرة ورفع مستوى الحالة المزاجية.
- مادة الكركمين
هذا، وتعتبر مادة الكركمين العنصر الغذائي الأساسي في مكونات جذور الكركم Turmeric، وهي المادة التي تُعطيها اللون الأصفر الذهبي الذي يُميزها من بين خليط مكونات بهارات الكاري الهندي، وهي أيضاً المادة التي تركّز عليها البحوث العلمية والطبية باعتبارها تُصنف علمياً كـ«بوليفينول» Polyphenol، أي مادة ذات قدرات بيولوجية نشطة في الجسم.
وتذكر نشرات المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCAM، التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية بالولايات المتحدة، أن الكركم، وأسمه العلمي «كركم لونغا» Curcuma Longa، كان له في السابق مجموعة واسعة من الاستخدامات في الطب الشعبي لمناطق الهند والشرق الأوسط لمعالجة حالات أمراض الجهاز التنفسي والمفاصل والآلام والإعياء.
وفي الوقت الحالي، له استخدام واسع ضمن توابل الطهي في مسحوق الكاري رغم إشارة الكثير من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة التي لاحظت أن له خصائص علاجية من الممكن أن تُفيد في بعض الأمراض ذات الارتباط بالالتهابات مثل روماتزم المفاصل واضطرابات المعدة والأمراض الجلدية وأمراض الكبد والمرارة والإصابات السرطانية وغيرها من الحالات.
وتُضيف قائلة: «لدينا الكثير من البحوث حول الكركم في الكثير من الحالات المرضية والصحية. ومن نتائج تلك الدراسات نعلم أن الكركم على سبيل المثال يُخفف آلام الركبة في حالات روماتزم الفصال العظمي Osteoarthritis كما يفعل عقار البروفين، ويُخفف من تهيج الجلد بعد تلقي العلاج بالأشعة في حالات سرطان الثدي، ويُقلل من احتمالات عودة الجلطة القلبية لمنْ تم إجراء عمليات القلب المفتوح للتخطي بالشرايين. وهناك دراسات طبية تجري حالياً ويدعمها المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل لدراسة تأثيرات الكركم في حالات مرض ألزهايمر والتهابات المفاصل الروماتويدي والسكري وسرطان كل من البروستاتا والقولون وكأحد مكونات غسول الفم لمقاومة تسوس الأسنان.
- شحذ الذاكرة
وفي هذه الدراسة الطبية الحديثة، قام باحثو جامعة كاليفورنيا بفحص تأثيرات تناول نوعية سهلة الامتصاص لمادة الكركمين على مستوى أداء قدرات الذاكرة عند الأشخاص الذين يُعانون من صعوبات متوسطة الشدة من «ضعف الذاكرة المرتبط بتقدم العمر» Age - Related Memory Loss، أي الذين لا يُعانون من حالة عته الخرف Dementia. وأيضاً قام الباحثون بفحص تأثيرات تناول الكركمين على التغيرات الميكروسكوبية التي تتكون بالتدرج في دماغ المُصابين بحالة مرض ألزهايمر Alzheimer's Disease، وخاصة منها لويحات بروتينات أميلويد Amyloid Plaques وتشابكات بروتينات تاو Tau Tangles التي تميز التغيرات الميكروسكوبية المرضية في أنسجة الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
وعلق الدكتور غاري سمال، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير قسم الطب النفسي للمسنين في مركز المعمّرين بجامعة كاليفورنيا ورئيس قسم الشيخوخة النفسية في معهد سيمل لعلم الأعصاب والسلوك البشري بنفس الجامعة، بالقول: «لسنا متأكدين بالضبط كيف بإمكان مادة الكركمين أن تقوم بهذه التأثيرات الصحية الإيجابية لتحسين مستوى الذاكرة والمزاج، ولكن قد يكون السبب راجعاً إلى قدرة مادة الكركمين على تخفيف حدة العمليات الالتهابية في الدماغ، وهي العمليات الالتهابية المرتبطة بآليات نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر وبالاكتئاب الشديد».
وتراوحت أعمار المشمولين بالدراسة ما بين 50 و90 سنة، وكانوا ممنْ لديهم شكوى ليست شديدة في قدرات الذاكرة، وتم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتين، مجموعة تناول أفرادها كبسولات دوائية تحتوي على 90 مليغراما من مادة الكركمين، وذلك مرتين كل يوم، ومجموعة أخرى تناولت كبسولات شبيهه ولكنها خالية من مادة الكركمين، أي كبسولات وهمية. وتمت متابعة تأثيرات تناول كل منهما لدى المجموعتين لمدة 18 شهراً.
وفي بداية الدراسة تم إجراء تقييم قدرات المعرفة الذهنية والذاكرة، ثم تمت إعادة إجراء هذا التقييم في كل ستة أشهر. كما تمت متابعة مستوى مادة الكركمين في الدم عبر إجراء تحليل لعينة من الدم في بداية الدراسة ونهايتها. كما تم لمجموعة منهم إجراء التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني PET Scan لتحديد مستويات أميلويد Amyloid وتاو Tau في أدمغتهم عند بداية الدراسة وبعد 18 شهراً.
- تقوية التركيز الذهني
ووجد الباحثون أن الناس الذين تناولوا الكركمين ظهرت لديهم تحسن في الذاكرة وقدرات التركيز الذهني، وذلك بمقدار «كبير» كما قال الباحثون، في حين لم تظهر هذه التحسنات لدى الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوهمي الخالي من مادة الكركمين. وأضاف الدكتور سمال بأن نتائج اختبارات تقييم الذكاء أظهرت حصول تحسن بنسبة 28 في المائة لدى الذين تناولوا الكركمين لمدة 18 شهراً، كما ظهر تحسن طفيف لديهم في الحالة المزاجية العامة، وأيضاً تمت ملاحظة بعض التغيرات في نتائج التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني عند مقارنة نتائج ذلك بين مجموعة منْ تناولوا مادة الكركمين ومجموعة منْ لم يتناولوها، والتي أظهرت أن لدى متناولي الكركمين حصل تناقص كمية لويحات بروتينات أميلويد وتشابكات بروتينات تاو، وذلك بمقدار واضح كما قال الباحثون، في كل من منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus ومنطقة «اللوزة» Amygdala ضمن مناطق مكونات أجزاء الدماغ البشري، وهو ما لم يحصل لدى منْ لم يتناولوا الكركمين.
وأضاف البروفسور سمال قائلاً: «هذه النتائج تشير إلى أن أخذ هذا السلوك الغذائي الآمن في تناول الكركمين يمكن أن يُوفر فوائد إدراكية ذات مغزى على مر السنين». وبعد هذه النتائج الإيجابية المشجعة، يعتزم الباحثون تطوير دراستهم لتشمل عدداً أكبر من الناس، ولتشمل كذلك أشخاصاً يُعانون بالفعل من حالة الاكتئاب.
وفي دراسات سابقة نشر الباحثون من مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس نتائجهم بعنوان «الفوائد العلاجية للكركمين: الدروس المستفادة من التجارب السريرية»، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2013 من مجلة الرابطة الأميركية لعلماء الصيدلة Journal of the American Association of Pharmaceutical Scientists، وقالوا فيها: «وقد أظهرت الأبحاث واسعة النطاق على مدى نصف القرن الماضي أن الكركمين، وهو العنصر الذهبي في توابل الكركم، يمكن أن يُعّدل مسارات متعددة للإشارات في الخلايا. وقد تناولت التجارب السريرية واسعة النطاق على مدى ربع القرن الماضي السلامة الدوائية وفعالية هذه المادة ضد الكثير من الأمراض في البشر».
- الكركم والفلفل
وقد لوحظت بعض الآثار الواعدة في المرضى الذين يعانون من مختلف الأمراض المرتبطة بالالتهابات بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والتهاب قزحية العين والتهاب المستقيم التقرحي ومرض كرون والتهاب القولون التقرحي ومرض القولون العصبي والتهاب البنكرياس الاستوائي والقرحة الهضمية وقرحة المعدة، والحزاز المسطح الفموي، والبهاق، والصدفية، ومتلازمة الشريان التاجي الحادة، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، واعتلال الكلية السكري، واعتلال الأعصاب السكري السكري، والتهاب الكلية الذئبة، والثلاسيميا، وخلل الحركة الصفراوية، ومرض ديجيرين - سوتاس، والتهاب البروستات الجرثومي المزمن». وهي كلها جوانب تناولتها البحوث الطبية، وتحتاج إلى المزيد من التعمق وتوسيع نطاق عدد الناس المشمولين بالدراسة.
وتذكر كثير من المصادر العلمية أن تأثيرات مادة الكركمين ناجمة عن خصائصها المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Effects وكونها مادة مضادة للأكسدة Antioxidant Effects، ولكن تظل المشكلة الأكبر لاستفادة الجسم منها، عند تناول مسحوق جذور الكركم في بهارات الكاري وغيره، هو ضعف امتصاص الأمعاء لهذه المادة وعدم ارتفاع نسبتها في الدم كي تصل إلى أنسجة وخلايا والجسم المختلفة. والسبب في ذلك إضافة إلى ضعف امتصاص الأمعاء، بسبب تأثيرات عصارات الجهاز الهضمي، هو التحلل السريع لمادة الكركمين بعد امتصاصها وسرعة تخلص الكبد منها. وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي حاولت التغلب على هذه المشكلة لإبطاء تحلل مادة الكركمين وتحسين فرص بقاء حيويتها Bioavailability في داخل الجسم، وأحد تلك العناصر التي تم اختبارها على الإنسان وأثبت جدواه، هو إضافة الفلفل الأسود، وهو ما دلت التجارب العلمية أن بفعل مادة بيبرين الحارّة Piperine الموجودة في الفلفل الأسود ترتفع نسبة مادة الكركمين في الجسم بعد تناول الكركم بنسبة تصل إلى 2000 في المائة.
- خليط بهارات الكاري
> نلحظ أن الفلفل الأسود جزء مهم في مكونات خليط بهارات الكاري الهندي. والكاري عبارة عن مزيج لمسحوق عدد من أنواع البهار، ولا تُوجد تركيبة واحدة لخلطة الكاري، بل ثمة عدة تركيبات وخلطات، كلها يُمكن إطلاق لفظ كاري عليها. وغالبية ما هو متوفر في الأسواق العالمية من مسحوق الكاري يشمل مزيجاً لكل من الكركم Turmeric وبذور الكزبرة Coriander والفلفل الأسود Black Pepper والكمون Cumin والحلبة Fenugreek، ثم تتنوع الإضافات بحسب الأذواق ونوعية الأطباق المُراد طهيها، لتشمل إما الزنجبيل Ginger أو الثوم Garlic أو القرفة Cinnamon أو القرنفل (المسمار) Clove أو بذور الخردل Mustard Seed أو بذور الشمر Fennel Seed أو جوزة الطيب Nutmeg أو الهيل الأخضر العادي Cardamom Green أو الهيل الهندي الأسود Black Cardamom أو الفلفل الأحمر Red Pepper، ولذا فإن ثمة كاري أصفر وكاري أحمر وكاري بنيا، باختلاف اللون الغالب لمكوناته.


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.