الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

إضافة الفلفل الأسود إليه ترفع من امتصاص الأمعاء له بنسبة 2000 %

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان
TT

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

عرض الباحثون من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو فائدة صحية جديدة لإضافة الكركم إلى الأطعمة، وذلك من خلال نتائج دراستهم المنشورة ضمن الإصدار الإلكتروني لعدد 19 يناير (كانون الثاني) من المجلة الأميركية للطب النفسي للمسنين American Journal of Geriatric Psychiatry. وضمن الدراسات العلمية للطب المبني على الأدلة والبراهين العلمية، ووفق ما أفاد به الباحثون في دراستهم الطبية الجديدة هذه، فإن التناول اليومي لكمية من مادة الكركمين Curcumin يعمل على تحسين مستوى الذاكرة ورفع مستوى الحالة المزاجية.
- مادة الكركمين
هذا، وتعتبر مادة الكركمين العنصر الغذائي الأساسي في مكونات جذور الكركم Turmeric، وهي المادة التي تُعطيها اللون الأصفر الذهبي الذي يُميزها من بين خليط مكونات بهارات الكاري الهندي، وهي أيضاً المادة التي تركّز عليها البحوث العلمية والطبية باعتبارها تُصنف علمياً كـ«بوليفينول» Polyphenol، أي مادة ذات قدرات بيولوجية نشطة في الجسم.
وتذكر نشرات المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCAM، التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية بالولايات المتحدة، أن الكركم، وأسمه العلمي «كركم لونغا» Curcuma Longa، كان له في السابق مجموعة واسعة من الاستخدامات في الطب الشعبي لمناطق الهند والشرق الأوسط لمعالجة حالات أمراض الجهاز التنفسي والمفاصل والآلام والإعياء.
وفي الوقت الحالي، له استخدام واسع ضمن توابل الطهي في مسحوق الكاري رغم إشارة الكثير من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة التي لاحظت أن له خصائص علاجية من الممكن أن تُفيد في بعض الأمراض ذات الارتباط بالالتهابات مثل روماتزم المفاصل واضطرابات المعدة والأمراض الجلدية وأمراض الكبد والمرارة والإصابات السرطانية وغيرها من الحالات.
وتُضيف قائلة: «لدينا الكثير من البحوث حول الكركم في الكثير من الحالات المرضية والصحية. ومن نتائج تلك الدراسات نعلم أن الكركم على سبيل المثال يُخفف آلام الركبة في حالات روماتزم الفصال العظمي Osteoarthritis كما يفعل عقار البروفين، ويُخفف من تهيج الجلد بعد تلقي العلاج بالأشعة في حالات سرطان الثدي، ويُقلل من احتمالات عودة الجلطة القلبية لمنْ تم إجراء عمليات القلب المفتوح للتخطي بالشرايين. وهناك دراسات طبية تجري حالياً ويدعمها المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل لدراسة تأثيرات الكركم في حالات مرض ألزهايمر والتهابات المفاصل الروماتويدي والسكري وسرطان كل من البروستاتا والقولون وكأحد مكونات غسول الفم لمقاومة تسوس الأسنان.
- شحذ الذاكرة
وفي هذه الدراسة الطبية الحديثة، قام باحثو جامعة كاليفورنيا بفحص تأثيرات تناول نوعية سهلة الامتصاص لمادة الكركمين على مستوى أداء قدرات الذاكرة عند الأشخاص الذين يُعانون من صعوبات متوسطة الشدة من «ضعف الذاكرة المرتبط بتقدم العمر» Age - Related Memory Loss، أي الذين لا يُعانون من حالة عته الخرف Dementia. وأيضاً قام الباحثون بفحص تأثيرات تناول الكركمين على التغيرات الميكروسكوبية التي تتكون بالتدرج في دماغ المُصابين بحالة مرض ألزهايمر Alzheimer's Disease، وخاصة منها لويحات بروتينات أميلويد Amyloid Plaques وتشابكات بروتينات تاو Tau Tangles التي تميز التغيرات الميكروسكوبية المرضية في أنسجة الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
وعلق الدكتور غاري سمال، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير قسم الطب النفسي للمسنين في مركز المعمّرين بجامعة كاليفورنيا ورئيس قسم الشيخوخة النفسية في معهد سيمل لعلم الأعصاب والسلوك البشري بنفس الجامعة، بالقول: «لسنا متأكدين بالضبط كيف بإمكان مادة الكركمين أن تقوم بهذه التأثيرات الصحية الإيجابية لتحسين مستوى الذاكرة والمزاج، ولكن قد يكون السبب راجعاً إلى قدرة مادة الكركمين على تخفيف حدة العمليات الالتهابية في الدماغ، وهي العمليات الالتهابية المرتبطة بآليات نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر وبالاكتئاب الشديد».
وتراوحت أعمار المشمولين بالدراسة ما بين 50 و90 سنة، وكانوا ممنْ لديهم شكوى ليست شديدة في قدرات الذاكرة، وتم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتين، مجموعة تناول أفرادها كبسولات دوائية تحتوي على 90 مليغراما من مادة الكركمين، وذلك مرتين كل يوم، ومجموعة أخرى تناولت كبسولات شبيهه ولكنها خالية من مادة الكركمين، أي كبسولات وهمية. وتمت متابعة تأثيرات تناول كل منهما لدى المجموعتين لمدة 18 شهراً.
وفي بداية الدراسة تم إجراء تقييم قدرات المعرفة الذهنية والذاكرة، ثم تمت إعادة إجراء هذا التقييم في كل ستة أشهر. كما تمت متابعة مستوى مادة الكركمين في الدم عبر إجراء تحليل لعينة من الدم في بداية الدراسة ونهايتها. كما تم لمجموعة منهم إجراء التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني PET Scan لتحديد مستويات أميلويد Amyloid وتاو Tau في أدمغتهم عند بداية الدراسة وبعد 18 شهراً.
- تقوية التركيز الذهني
ووجد الباحثون أن الناس الذين تناولوا الكركمين ظهرت لديهم تحسن في الذاكرة وقدرات التركيز الذهني، وذلك بمقدار «كبير» كما قال الباحثون، في حين لم تظهر هذه التحسنات لدى الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوهمي الخالي من مادة الكركمين. وأضاف الدكتور سمال بأن نتائج اختبارات تقييم الذكاء أظهرت حصول تحسن بنسبة 28 في المائة لدى الذين تناولوا الكركمين لمدة 18 شهراً، كما ظهر تحسن طفيف لديهم في الحالة المزاجية العامة، وأيضاً تمت ملاحظة بعض التغيرات في نتائج التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني عند مقارنة نتائج ذلك بين مجموعة منْ تناولوا مادة الكركمين ومجموعة منْ لم يتناولوها، والتي أظهرت أن لدى متناولي الكركمين حصل تناقص كمية لويحات بروتينات أميلويد وتشابكات بروتينات تاو، وذلك بمقدار واضح كما قال الباحثون، في كل من منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus ومنطقة «اللوزة» Amygdala ضمن مناطق مكونات أجزاء الدماغ البشري، وهو ما لم يحصل لدى منْ لم يتناولوا الكركمين.
وأضاف البروفسور سمال قائلاً: «هذه النتائج تشير إلى أن أخذ هذا السلوك الغذائي الآمن في تناول الكركمين يمكن أن يُوفر فوائد إدراكية ذات مغزى على مر السنين». وبعد هذه النتائج الإيجابية المشجعة، يعتزم الباحثون تطوير دراستهم لتشمل عدداً أكبر من الناس، ولتشمل كذلك أشخاصاً يُعانون بالفعل من حالة الاكتئاب.
وفي دراسات سابقة نشر الباحثون من مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس نتائجهم بعنوان «الفوائد العلاجية للكركمين: الدروس المستفادة من التجارب السريرية»، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2013 من مجلة الرابطة الأميركية لعلماء الصيدلة Journal of the American Association of Pharmaceutical Scientists، وقالوا فيها: «وقد أظهرت الأبحاث واسعة النطاق على مدى نصف القرن الماضي أن الكركمين، وهو العنصر الذهبي في توابل الكركم، يمكن أن يُعّدل مسارات متعددة للإشارات في الخلايا. وقد تناولت التجارب السريرية واسعة النطاق على مدى ربع القرن الماضي السلامة الدوائية وفعالية هذه المادة ضد الكثير من الأمراض في البشر».
- الكركم والفلفل
وقد لوحظت بعض الآثار الواعدة في المرضى الذين يعانون من مختلف الأمراض المرتبطة بالالتهابات بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والتهاب قزحية العين والتهاب المستقيم التقرحي ومرض كرون والتهاب القولون التقرحي ومرض القولون العصبي والتهاب البنكرياس الاستوائي والقرحة الهضمية وقرحة المعدة، والحزاز المسطح الفموي، والبهاق، والصدفية، ومتلازمة الشريان التاجي الحادة، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، واعتلال الكلية السكري، واعتلال الأعصاب السكري السكري، والتهاب الكلية الذئبة، والثلاسيميا، وخلل الحركة الصفراوية، ومرض ديجيرين - سوتاس، والتهاب البروستات الجرثومي المزمن». وهي كلها جوانب تناولتها البحوث الطبية، وتحتاج إلى المزيد من التعمق وتوسيع نطاق عدد الناس المشمولين بالدراسة.
وتذكر كثير من المصادر العلمية أن تأثيرات مادة الكركمين ناجمة عن خصائصها المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Effects وكونها مادة مضادة للأكسدة Antioxidant Effects، ولكن تظل المشكلة الأكبر لاستفادة الجسم منها، عند تناول مسحوق جذور الكركم في بهارات الكاري وغيره، هو ضعف امتصاص الأمعاء لهذه المادة وعدم ارتفاع نسبتها في الدم كي تصل إلى أنسجة وخلايا والجسم المختلفة. والسبب في ذلك إضافة إلى ضعف امتصاص الأمعاء، بسبب تأثيرات عصارات الجهاز الهضمي، هو التحلل السريع لمادة الكركمين بعد امتصاصها وسرعة تخلص الكبد منها. وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي حاولت التغلب على هذه المشكلة لإبطاء تحلل مادة الكركمين وتحسين فرص بقاء حيويتها Bioavailability في داخل الجسم، وأحد تلك العناصر التي تم اختبارها على الإنسان وأثبت جدواه، هو إضافة الفلفل الأسود، وهو ما دلت التجارب العلمية أن بفعل مادة بيبرين الحارّة Piperine الموجودة في الفلفل الأسود ترتفع نسبة مادة الكركمين في الجسم بعد تناول الكركم بنسبة تصل إلى 2000 في المائة.
- خليط بهارات الكاري
> نلحظ أن الفلفل الأسود جزء مهم في مكونات خليط بهارات الكاري الهندي. والكاري عبارة عن مزيج لمسحوق عدد من أنواع البهار، ولا تُوجد تركيبة واحدة لخلطة الكاري، بل ثمة عدة تركيبات وخلطات، كلها يُمكن إطلاق لفظ كاري عليها. وغالبية ما هو متوفر في الأسواق العالمية من مسحوق الكاري يشمل مزيجاً لكل من الكركم Turmeric وبذور الكزبرة Coriander والفلفل الأسود Black Pepper والكمون Cumin والحلبة Fenugreek، ثم تتنوع الإضافات بحسب الأذواق ونوعية الأطباق المُراد طهيها، لتشمل إما الزنجبيل Ginger أو الثوم Garlic أو القرفة Cinnamon أو القرنفل (المسمار) Clove أو بذور الخردل Mustard Seed أو بذور الشمر Fennel Seed أو جوزة الطيب Nutmeg أو الهيل الأخضر العادي Cardamom Green أو الهيل الهندي الأسود Black Cardamom أو الفلفل الأحمر Red Pepper، ولذا فإن ثمة كاري أصفر وكاري أحمر وكاري بنيا، باختلاف اللون الغالب لمكوناته.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
TT

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

كشفت دراسة صينية حديثة عن نوع جديد من الخلايا المناعية التي يستطيع فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الاختباء داخلها في حالة خمول، ما يساعده على الإفلات من جهاز المناعة والعلاجات المتوافرة، ويُفسّر استمرار وجوده في الجسم حتى لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج لسنوات طويلة، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

ويعتمد الفيروس منذ المراحل الأولى للإصابة على تكوين ما يُعرف بـ«الخزانات الفيروسية»، وهي خلايا يحتفظ داخلها بمادته الوراثية من دون أن ينشط، ليعود إلى التكاثر سريعاً بمجرد توقف العلاج المضاد للفيروسات. وكان العلماء يعتقدون أن هذه الخزانات تقتصر أساساً على الخلايا اللمفاوية من نوع «CD4» وبعض الخلايا المناعية الأخرى مثل البلعميات.

غير أن الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين» Science Translational Medicine أظهرت أن الفيروس يمكنه أيضاً الاختباء داخل خلايا تحمل خصائص الخلايا اللمفاوية «CD8»، رغم أن الخلايا التي تحمل خصائص «CD8» لا تُعد عادةً هدفاً مباشراً لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية. والأكثر إثارة أن هذه الخلايا ليست أصلية، بل تنشأ نتيجة تحوّل بعض خلايا «CD4» المصابة إلى خلايا تشبه «CD8»، في ظاهرة تعكس مرونة أكبر للخلايا المناعية مما كان يُعتقد سابقاً.

وأثبت الباحثون، من خلال تجارب مخبرية وتحليل عيّنات من مصابين في الصين والولايات المتحدة، أن هذه الخلايا المحوّلة تحتوي على الفيروس الكامن، وأنها ترتبط وراثياً بالخلايا «CD4» التي انحدرت منها، ما يعزز فرضية تحوّلها بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا المستترة. ومن أبرز هذه المقاربات تقنية «الصدم والقتل» التي تهدف إلى تنشيط الفيروس الكامن ثم القضاء عليه، أو استراتيجية «التثبيط والإقفال» التي تسعى إلى إبقاء الفيروس خاملاً بشكل دائم حتى من دون الحاجة إلى علاج مستمر.

ويأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره، يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية.


4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
TT

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم. ورغم ما تحمله القهوة من فوائد صحية محتملة، فإن هذه الفوائد قد تتراجع أو تختفي تماماً حسب ما نضيفه إليها. فبعض المكونات الشائعة قد تحوّل هذا المشروب البسيط إلى مصدر لسعرات حرارية زائدة أو مواد قد تؤثر سلباً في الصحة.

لذلك، لا يتعلق الأمر بالقهوة نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة تحضيرها. وفيما يلي أربعة مكونات يُفضَّل تجنب إضافتها إلى قهوتك، إلى جانب بعض البدائل الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. السكر

يُعدّ السكر من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة، لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل. فقد أشار تحليل بحثي أُجري عام 2023 إلى أن إضافة ملعقة صغيرة واحدة فقط من السكر يومياً إلى القهوة ترتبط بزيادة تدريجية في الوزن على مدى أربع سنوات.

ولا يقتصر تأثير السكر على زيادة الوزن فحسب، بل يُحفّز أيضاً الالتهابات في الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

للحد من استهلاك السكر، يُنصح بتحضير القهوة في المنزل للتحكم في الكميات المضافة، ويمكن استبداله بنكهات طبيعية مثل القرفة أو جوزة الطيب لمنح القهوة مذاقاً لطيفاً دون إضافة سعرات حرارية.

2. المُحلّيات الصناعية

قد تبدو المُحلّيات الصناعية خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية، لكنها ليست بالضرورة بديلاً صحياً. فمكونات مثل السكرالوز والأسبارتام لا تحتوي على سعرات تُذكر، لكن تأثيراتها الصحية طويلة المدى لا تزال موضع نقاش.

ورغم أنها لا ترفع مستويات السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي، فإنها قد تُسهم في تعزيز الالتهابات داخل الجسم. كما قد تواجه بعض أجهزة الهضم صعوبة في التعامل معها، مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ والغازات.

بدلاً من ذلك، يمكن إضافة بضع قطرات من خلاصة الفانيليا للحصول على نكهة خفيفة دون سعرات، أو التدرج في تقليل الاعتماد على المُحلّيات حتى الاعتياد على طعم القهوة دون إضافات.

3. الحليب كامل الدسم

يلجأ كثيرون إلى إضافة الحليب لتخفيف مرارة القهوة، لكن نوع الحليب يلعب دوراً مهماً في تحديد قيمتها الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب قد تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، مما يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات المفيدة.

وبناءً على ذلك، قد يؤدي استخدام الحليب كامل الدسم إلى تقليل الاستفادة من مضادات الأكسدة التي تُعرف بها القهوة. وللحفاظ على التوازن، يمكن اختيار الحليب خالي الدسم أو البدائل النباتية غير المحلاة.

4. الدهون المشبعة

رغم غرابتها، انتشرت في السنوات الأخيرة فكرة إضافة الزبدة، خصوصاً المستخلصة من أبقار تتغذى على العشب، إلى القهوة، فيما يُعرف بـ«القهوة المضادة للرصاص»، خصوصاً بين متبعي حميات مثل الكيتو.

ورغم أن الهدف من هذه الإضافة هو زيادة الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، فإنها تؤدي في الواقع إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة الدهون المشبعة والسكر، كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر مقارنةً بغيرهم.

في النهاية، تبقى القهوة مشروباً مفيداً إذا استُهلكت باعتدال وبأبسط مكوناتها. فكلما اقتربت من شربها دون إضافات، زادت فرص استفادتك من خصائصها الصحية، دون تحميلها بما قد يُفقدها هذه الميزة.


هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
TT

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم. فالحصول على قسط كافٍ من النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية، وتحسين عملية الأيض، ودعم القرارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الأشخاص من قلة النوم دون إدراك تأثير ذلك على أوزانهم.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن 39 في المائة من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُصنّف على أنه نوم غير كافٍ. وبينما تُعرف فوائد النوم للصحة الجسدية والنفسية، فإن دوره في الحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن يظل أقل شهرة.

فيما يلي خمس طرق يساهم بها النوم الجيد في دعم إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. يساعد على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يرتبط النوم القصير - والذي يُعرَّف عادة بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات - بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الوزن.

وقد أظهر تحليل شمل 20 دراسة وأكثر من 300 ألف شخص أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع بنسبة 41 في المائة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة. في المقابل، لم يُلاحظ هذا الارتباط لدى من ينامون بين 7 و9 ساعات.

كما أظهرت مراجعة علمية عام 2018 أن قلة النوم ترتبط بزيادة خطر السمنة في مختلف المراحل العمرية، حيث بلغت الزيادة:

- 40 في المائة لدى الرضّع.

- 57 في المائة في الطفولة المبكرة.

- 123 في المائة في الطفولة المتوسطة.

- 30 في المائة لدى المراهقين.

ورغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة، فإنها تؤثر في مستويات الجوع، مما يدفع إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، خاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

ويرتبط ذلك بتأثير النوم في هرمونات الجوع؛ إذ يزيد من هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الشهية، ويقلل من هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع. فالغريلين يُفرز من المعدة ويرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، بينما يُفرز اللبتين من الخلايا الدهنية ليُثبط الشهية.

كما قد تؤثر قلة النوم في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وقد تُثبط هرمونات أخرى مثل عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، المرتبط بزيادة تخزين الدهون.

ومن ناحية أخرى، قد تتفاقم اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي مع زيادة الوزن، مما يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تؤدي بدورها إلى مزيد من اضطرابات النوم.

2. يساعد في تنظيم الشهية

يسهم النوم الكافي في تقليل الشهية المفرطة ومنع الإفراط في تناول الطعام، وهي مشكلات شائعة لدى من يعانون من الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم ترتبط بزيادة الشهية وارتفاع استهلاك السعرات الحرارية اليومية، مما يُصعّب التحكم في الوزن.

قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة إلا أنها تؤثر في مستويات الجوع (بيكسلز)

3. يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

يساعد النوم الجيد على تحسين طريقة عمل الدماغ، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات. فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يصبح من الصعب اختيار الأطعمة الصحية أو مقاومة الخيارات غير الصحية.

كما أن مراكز المكافأة في الدماغ تصبح أكثر نشاطاً تجاه الطعام عند الحرمان من النوم. ففي دراسة أجريت عام 2019، أظهر المشاركون الذين يعانون من قلة النوم استجابات أقوى عند رؤية أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، وكانوا أكثر استعداداً لدفع المال مقابلها.

وهذا يعني أن قلة النوم لا تزيد فقط من رغبتك في تناول أطعمة مثل الآيس كريم، بل تقلل أيضاً من قدرتك على ضبط النفس.

4. النوم المبكر يقلل من تناول الوجبات الخفيفة ليلاً

قد يساعدك الذهاب إلى النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وهي عادة شائعة لدى من يسهرون لفترات طويلة.

فكلما تأخر وقت النوم، زادت فترة الاستيقاظ، وبالتالي زادت فرص تناول الطعام، خاصة إذا مر وقت طويل على وجبة العشاء.

5. يدعم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

يساعد النوم الكافي على الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي، والذي قد ينخفض في حالات الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسة عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات يعانون من مؤشرات أعلى لمتلازمة الأيض، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما قد يؤدي نقص النوم إلى تقليل أكسدة الدهون - وهي العملية التي يحول فيها الجسم الدهون إلى طاقة - وهو ما قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للضغط.

في النهاية، لا يقتصر دور النوم على الراحة، بل يمتد ليكون عنصراً أساسياً في إدارة الوزن. لذا، فإن تحسين جودة نومك قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة في دعم جهودك نحو نمط حياة صحي ومتوازن.