الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

إضافة الفلفل الأسود إليه ترفع من امتصاص الأمعاء له بنسبة 2000 %

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان
TT

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

الكركم يشحذ قدرات الذاكرة لدى الإنسان

عرض الباحثون من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو فائدة صحية جديدة لإضافة الكركم إلى الأطعمة، وذلك من خلال نتائج دراستهم المنشورة ضمن الإصدار الإلكتروني لعدد 19 يناير (كانون الثاني) من المجلة الأميركية للطب النفسي للمسنين American Journal of Geriatric Psychiatry. وضمن الدراسات العلمية للطب المبني على الأدلة والبراهين العلمية، ووفق ما أفاد به الباحثون في دراستهم الطبية الجديدة هذه، فإن التناول اليومي لكمية من مادة الكركمين Curcumin يعمل على تحسين مستوى الذاكرة ورفع مستوى الحالة المزاجية.
- مادة الكركمين
هذا، وتعتبر مادة الكركمين العنصر الغذائي الأساسي في مكونات جذور الكركم Turmeric، وهي المادة التي تُعطيها اللون الأصفر الذهبي الذي يُميزها من بين خليط مكونات بهارات الكاري الهندي، وهي أيضاً المادة التي تركّز عليها البحوث العلمية والطبية باعتبارها تُصنف علمياً كـ«بوليفينول» Polyphenol، أي مادة ذات قدرات بيولوجية نشطة في الجسم.
وتذكر نشرات المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCAM، التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية بالولايات المتحدة، أن الكركم، وأسمه العلمي «كركم لونغا» Curcuma Longa، كان له في السابق مجموعة واسعة من الاستخدامات في الطب الشعبي لمناطق الهند والشرق الأوسط لمعالجة حالات أمراض الجهاز التنفسي والمفاصل والآلام والإعياء.
وفي الوقت الحالي، له استخدام واسع ضمن توابل الطهي في مسحوق الكاري رغم إشارة الكثير من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة التي لاحظت أن له خصائص علاجية من الممكن أن تُفيد في بعض الأمراض ذات الارتباط بالالتهابات مثل روماتزم المفاصل واضطرابات المعدة والأمراض الجلدية وأمراض الكبد والمرارة والإصابات السرطانية وغيرها من الحالات.
وتُضيف قائلة: «لدينا الكثير من البحوث حول الكركم في الكثير من الحالات المرضية والصحية. ومن نتائج تلك الدراسات نعلم أن الكركم على سبيل المثال يُخفف آلام الركبة في حالات روماتزم الفصال العظمي Osteoarthritis كما يفعل عقار البروفين، ويُخفف من تهيج الجلد بعد تلقي العلاج بالأشعة في حالات سرطان الثدي، ويُقلل من احتمالات عودة الجلطة القلبية لمنْ تم إجراء عمليات القلب المفتوح للتخطي بالشرايين. وهناك دراسات طبية تجري حالياً ويدعمها المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل لدراسة تأثيرات الكركم في حالات مرض ألزهايمر والتهابات المفاصل الروماتويدي والسكري وسرطان كل من البروستاتا والقولون وكأحد مكونات غسول الفم لمقاومة تسوس الأسنان.
- شحذ الذاكرة
وفي هذه الدراسة الطبية الحديثة، قام باحثو جامعة كاليفورنيا بفحص تأثيرات تناول نوعية سهلة الامتصاص لمادة الكركمين على مستوى أداء قدرات الذاكرة عند الأشخاص الذين يُعانون من صعوبات متوسطة الشدة من «ضعف الذاكرة المرتبط بتقدم العمر» Age - Related Memory Loss، أي الذين لا يُعانون من حالة عته الخرف Dementia. وأيضاً قام الباحثون بفحص تأثيرات تناول الكركمين على التغيرات الميكروسكوبية التي تتكون بالتدرج في دماغ المُصابين بحالة مرض ألزهايمر Alzheimer's Disease، وخاصة منها لويحات بروتينات أميلويد Amyloid Plaques وتشابكات بروتينات تاو Tau Tangles التي تميز التغيرات الميكروسكوبية المرضية في أنسجة الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
وعلق الدكتور غاري سمال، الباحث الرئيس في الدراسة ومدير قسم الطب النفسي للمسنين في مركز المعمّرين بجامعة كاليفورنيا ورئيس قسم الشيخوخة النفسية في معهد سيمل لعلم الأعصاب والسلوك البشري بنفس الجامعة، بالقول: «لسنا متأكدين بالضبط كيف بإمكان مادة الكركمين أن تقوم بهذه التأثيرات الصحية الإيجابية لتحسين مستوى الذاكرة والمزاج، ولكن قد يكون السبب راجعاً إلى قدرة مادة الكركمين على تخفيف حدة العمليات الالتهابية في الدماغ، وهي العمليات الالتهابية المرتبطة بآليات نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر وبالاكتئاب الشديد».
وتراوحت أعمار المشمولين بالدراسة ما بين 50 و90 سنة، وكانوا ممنْ لديهم شكوى ليست شديدة في قدرات الذاكرة، وتم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتين، مجموعة تناول أفرادها كبسولات دوائية تحتوي على 90 مليغراما من مادة الكركمين، وذلك مرتين كل يوم، ومجموعة أخرى تناولت كبسولات شبيهه ولكنها خالية من مادة الكركمين، أي كبسولات وهمية. وتمت متابعة تأثيرات تناول كل منهما لدى المجموعتين لمدة 18 شهراً.
وفي بداية الدراسة تم إجراء تقييم قدرات المعرفة الذهنية والذاكرة، ثم تمت إعادة إجراء هذا التقييم في كل ستة أشهر. كما تمت متابعة مستوى مادة الكركمين في الدم عبر إجراء تحليل لعينة من الدم في بداية الدراسة ونهايتها. كما تم لمجموعة منهم إجراء التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني PET Scan لتحديد مستويات أميلويد Amyloid وتاو Tau في أدمغتهم عند بداية الدراسة وبعد 18 شهراً.
- تقوية التركيز الذهني
ووجد الباحثون أن الناس الذين تناولوا الكركمين ظهرت لديهم تحسن في الذاكرة وقدرات التركيز الذهني، وذلك بمقدار «كبير» كما قال الباحثون، في حين لم تظهر هذه التحسنات لدى الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوهمي الخالي من مادة الكركمين. وأضاف الدكتور سمال بأن نتائج اختبارات تقييم الذكاء أظهرت حصول تحسن بنسبة 28 في المائة لدى الذين تناولوا الكركمين لمدة 18 شهراً، كما ظهر تحسن طفيف لديهم في الحالة المزاجية العامة، وأيضاً تمت ملاحظة بعض التغيرات في نتائج التصوير المقطعي بالانبعاث البيزوتروني عند مقارنة نتائج ذلك بين مجموعة منْ تناولوا مادة الكركمين ومجموعة منْ لم يتناولوها، والتي أظهرت أن لدى متناولي الكركمين حصل تناقص كمية لويحات بروتينات أميلويد وتشابكات بروتينات تاو، وذلك بمقدار واضح كما قال الباحثون، في كل من منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus ومنطقة «اللوزة» Amygdala ضمن مناطق مكونات أجزاء الدماغ البشري، وهو ما لم يحصل لدى منْ لم يتناولوا الكركمين.
وأضاف البروفسور سمال قائلاً: «هذه النتائج تشير إلى أن أخذ هذا السلوك الغذائي الآمن في تناول الكركمين يمكن أن يُوفر فوائد إدراكية ذات مغزى على مر السنين». وبعد هذه النتائج الإيجابية المشجعة، يعتزم الباحثون تطوير دراستهم لتشمل عدداً أكبر من الناس، ولتشمل كذلك أشخاصاً يُعانون بالفعل من حالة الاكتئاب.
وفي دراسات سابقة نشر الباحثون من مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس نتائجهم بعنوان «الفوائد العلاجية للكركمين: الدروس المستفادة من التجارب السريرية»، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2013 من مجلة الرابطة الأميركية لعلماء الصيدلة Journal of the American Association of Pharmaceutical Scientists، وقالوا فيها: «وقد أظهرت الأبحاث واسعة النطاق على مدى نصف القرن الماضي أن الكركمين، وهو العنصر الذهبي في توابل الكركم، يمكن أن يُعّدل مسارات متعددة للإشارات في الخلايا. وقد تناولت التجارب السريرية واسعة النطاق على مدى ربع القرن الماضي السلامة الدوائية وفعالية هذه المادة ضد الكثير من الأمراض في البشر».
- الكركم والفلفل
وقد لوحظت بعض الآثار الواعدة في المرضى الذين يعانون من مختلف الأمراض المرتبطة بالالتهابات بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والتهاب قزحية العين والتهاب المستقيم التقرحي ومرض كرون والتهاب القولون التقرحي ومرض القولون العصبي والتهاب البنكرياس الاستوائي والقرحة الهضمية وقرحة المعدة، والحزاز المسطح الفموي، والبهاق، والصدفية، ومتلازمة الشريان التاجي الحادة، وتصلب الشرايين، ومرض السكري، واعتلال الكلية السكري، واعتلال الأعصاب السكري السكري، والتهاب الكلية الذئبة، والثلاسيميا، وخلل الحركة الصفراوية، ومرض ديجيرين - سوتاس، والتهاب البروستات الجرثومي المزمن». وهي كلها جوانب تناولتها البحوث الطبية، وتحتاج إلى المزيد من التعمق وتوسيع نطاق عدد الناس المشمولين بالدراسة.
وتذكر كثير من المصادر العلمية أن تأثيرات مادة الكركمين ناجمة عن خصائصها المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Effects وكونها مادة مضادة للأكسدة Antioxidant Effects، ولكن تظل المشكلة الأكبر لاستفادة الجسم منها، عند تناول مسحوق جذور الكركم في بهارات الكاري وغيره، هو ضعف امتصاص الأمعاء لهذه المادة وعدم ارتفاع نسبتها في الدم كي تصل إلى أنسجة وخلايا والجسم المختلفة. والسبب في ذلك إضافة إلى ضعف امتصاص الأمعاء، بسبب تأثيرات عصارات الجهاز الهضمي، هو التحلل السريع لمادة الكركمين بعد امتصاصها وسرعة تخلص الكبد منها. وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي حاولت التغلب على هذه المشكلة لإبطاء تحلل مادة الكركمين وتحسين فرص بقاء حيويتها Bioavailability في داخل الجسم، وأحد تلك العناصر التي تم اختبارها على الإنسان وأثبت جدواه، هو إضافة الفلفل الأسود، وهو ما دلت التجارب العلمية أن بفعل مادة بيبرين الحارّة Piperine الموجودة في الفلفل الأسود ترتفع نسبة مادة الكركمين في الجسم بعد تناول الكركم بنسبة تصل إلى 2000 في المائة.
- خليط بهارات الكاري
> نلحظ أن الفلفل الأسود جزء مهم في مكونات خليط بهارات الكاري الهندي. والكاري عبارة عن مزيج لمسحوق عدد من أنواع البهار، ولا تُوجد تركيبة واحدة لخلطة الكاري، بل ثمة عدة تركيبات وخلطات، كلها يُمكن إطلاق لفظ كاري عليها. وغالبية ما هو متوفر في الأسواق العالمية من مسحوق الكاري يشمل مزيجاً لكل من الكركم Turmeric وبذور الكزبرة Coriander والفلفل الأسود Black Pepper والكمون Cumin والحلبة Fenugreek، ثم تتنوع الإضافات بحسب الأذواق ونوعية الأطباق المُراد طهيها، لتشمل إما الزنجبيل Ginger أو الثوم Garlic أو القرفة Cinnamon أو القرنفل (المسمار) Clove أو بذور الخردل Mustard Seed أو بذور الشمر Fennel Seed أو جوزة الطيب Nutmeg أو الهيل الأخضر العادي Cardamom Green أو الهيل الهندي الأسود Black Cardamom أو الفلفل الأحمر Red Pepper، ولذا فإن ثمة كاري أصفر وكاري أحمر وكاري بنيا، باختلاف اللون الغالب لمكوناته.


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.