استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

برنامج مكثف لخفض الوزن أدى إلى انحسار المرض

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً
TT

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

استغناء مرضى السكري عن تلقي أدوية علاجه بات ممكناً

دعمت نتائج دراسة الباحثين من بريطانيا، الجدوى الإكلينيكية للتعامل مع مرض السكري بطريقة عملية في التغذية اليومية، وأفادت نتائج هذه الدراسة أن بالإمكان تحقيق انحسار لحالة النوع الثاني من مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي إمكانية استغناء أولئك المرضى عن تلقي المعالجات الدوائية له، وذلك عبر خفض وزن الجسم.
ووفق ما تم نشره ضمن العدد الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «لانست» الطبية Lancet، فإن اتباع مرضى النوع الثاني من السكري لبرنامج مكثف لخفض وزن الجسم، وتحقيق خفض بمقدار يفوق 10 كيلوغرامات خلال عام واحد، يرفع من فرص انحسار حالة مرض السكري لديهم Diabetes Remission، وهي النتيجة التي تُترجم عملياً بالاستغناء عن تناول أدوية معالجة السكري، وهو ما تحقق لدى 50 في المائة من مرضى السكري المشمولين في هذه الدراسة الحديثة ممنْ أنجزوا ذلك المقدار من خفض وزن الجسم لديهم.
- الغذاء بدل الدواء
وتعتبر نتائج هذه الدراسة محفزاً عملياً وواقعياً لرفع مستوى الأمل لدى مرضى النوع الثاني من السكري في أن بذل الجهد لخفض وزن الجسم والتحكم في ذلك عبر الحمية الغذائية وممارسة الرياضة البدنية، لن يكون غير ذا جدوى مستقبلية، بل يرفع حتى من فرص الاستغناء عن تلقي المعالجات الدوائية في التعامل الطبي مع حالة مرض السكري لديهم.
ومعلوم أن النوع الثاني من مرض السكري هو حالة مرضية مزمنة، وتضطرب فيها قدرات الجسم على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم وتسهيل استخدامه كمصدر للطاقة من قبل خلايا الجسم. وتنشأ حالة النوع الثاني من مرض السكري نتيجة عدم كفاية ما ينتجه البنكرياس من هرمون الإنسولين في تلبية حاجة الجسم إليه، وذلك إما بسبب زيادة مقاومة الأنسجة الشحمية المتراكمة في الجسم لمفعول ما يُنتجه البنكرياس من إنسولين بشكل يومي، أو نتيجة لتدني مقدار الكمية التي يُنتجها البنكرياس من ذلك الهرمون الحيوي. وتعتبر السمنة وزيادة الوزن أحد العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من السكري، كما أن وجود السمنة وزيادة الوزن لدى مريض النوع الثاني من السكري يُعتبر أحد العوامل التي تعيق تحقيق معالجة فعّالة لضبط نسبة السكر في الدم ومنع حصول مضاعفات السكري. وغالباً ما تبدأ المعالجة لحالة النوع الثاني لمرض السكري باتباع نظام تغذية صحي وممارسة الرياضة اليومية، وحينما لا يُفلح ذلك في ضبط نسبة السكر بالدم يلجأ الأطباء إلى وصف المعالجات الدوائية، والتي منها ما يتم تناوله كأقراص دوائية عبر الفم، ومنها ما يتم تلقيه كحقن بالإبرة لهرمون الإنسولين.
وأشار الباحثون في دراستهم إلى أن النوع الثاني من مرض السكري آخذ في الانتشار، ووفق أحدث الإحصائيات الطبية العالمية فإن عدد المصابين به ارتفع بمقدار أربعة أضعاف بالمقارنة مع ثمانينات القرن الماضي، أي خلال الخمس والثلاثين السنة الماضية. وكان عدد المُصابين به على مستوى العالم في عام 1980 نحو 108 ملايين شخص، ليرتفع إلى نحو 422 مليون شخص في عام 2014، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 642 في عام 2040.
وعلق البروفسور مايكل لين، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة غلاسكو، بالقول: «تشير نتائجنا إلى أنه حتى لو كان الشخص مصاباً بمرض السكري من النوع الثاني لمدة ست سنوات، فإن تحقيق انحسار لهذا المرض هو أمر ممكن». وأضاف: «وعلى النقيض من الطرق الأخرى في المعالجة، قمنا بالتركيز على ضرورة تحقيق خفض في وزن الجسم، وحفظ ذلك على المدى الطويل، من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة».
- علاج جذري
وأوضح البروفسور روي تايلور، الأستاذ بجامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة والباحث المشارك في الدراسة، بقوله ما مفاده أنه بدلا من معالجة السبب الجذري للنوع الثاني من مرض السكري، فإن النصائح الطبية الحالية تركز على خفض مستويات السكر في الدم من خلال تلقي المرضى للعلاجات الدوائية، ولكن نادراً ما يُناقش مرضى السكري حول إمكانية انحسار هذا المرض بالحرص على تناول الأطعمة وفق نظام غذائي محدد لخفض كمية السعرات الحرارية المتناولة في الطعام اليومي بما يحقق خفضاً واضحاً في وزن الجسم وبالحرص كذلك على إجراء تغيرات صحية في نمط سلوكيات الحياة كممارسة الرياضة البدنية. وأضاف قائلاً: «الفرق الكبير في دراستنا عن الدراسات الأخرى هو أننا ننصح بفترة من خفض الوزن الغذائي عبر ضبط حمية التغذية مع عدم ضرورة وجود زيادة في النشاط البدني، ولكن المهم أن يتبع ذلك المحافظة على الانخفاض الذي تحقق في وزن الجسم عبر المدى الطويل بالمحافظة على زيادة النشاط اليومي». واستطرد مستشهداً بالنتائج التي تحققها عمليات جراحة المعدة لمعالجة السمنة Bariatric Surgery بقوله إن «هذه العمليات الجراحية يمكن أن تحقق انحسار حالة مرض السكري في نحو ثلاثة أرباع الناس، مما يُلغي بالفعل احتياجهم لتناول أدوية معالجة السكري»، ولكنها - كما أوضح - أكثر تكلفة ومحفوفة بالمخاطر الصحية خلال فترة الجراحة وفترة النقاهة وما بعدها، إضافة إلى أنها عمليات جراحية متاحة فقط لعدد قليل من المرضى».
وكانت أبحاث سابقة لنفس فريق البحث في هذه الدراسة الحديثة قد أثبت صحة نظرية ما أطلق عليه الباحثون بـ«فرضية دورة التوأم»، والتي مفادها أن سبب الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري هو زيادة تراكم الدهون في الكبد والبنكرياس، ومناطق أخرى بالجسم، وأن السيطرة على مرض السكري من الممكن أن تتحقق عن طريق استهلاك نظام غذائي منخفض جداً في محتواه من السعرات الحرارية. وما لم يكن واضحاً من أبحاثهم السابقة هو هل الخفض الصارم للوزن يُمكن أن يُحقق انحسار حالة مرض السكري.
وشمل الباحثون في دراستهم الحديثة نحو 300 شخص من مرضى السكري البالغين، الذين تراوحت أعمارهم ما بين العشرين والستين من العمر، والذين مضى على تشخيص إصابتهم بمرض السكري ست سنوات على أقل تقدير. وتم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين متساويتين في العدد، المجموعة الأولى تم عليها تطبيق المعالجة الطبية وفق الإرشادات الطبية المعتادة لمعالجة مرض السكري، والمجموعة الثانية تم لها إجراء معالجة مكثفة لخفض وزن الجسم من قبل أخصائيين في التغذية. وبالنسبة للمجموعة الثانية من المرضى، أي الذين خضعوا لبرنامج مكثف لخفض الوزن، تم في المرحلة الأولى البدء ببرنامج للتغذية اليومية يحتوي على كمية نحو 900 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم وذلك لمدة تتراوح ما بين ثلاثة وخمسة أشهر، ثم بعد ذلك تمت المرحلة الثانية برفع كمية السعرات الحرارية اليومية والبدء بممارسة الرياضة البدنية اليومية، وذلك ضمن العمل على حفظ مستوى الخفض الذي تحقق في وزن الجسم خلال المرحلة الأولى.
- انحسار السكري
والمهم أيضاً بالنسبة للمجموعة الثانية أنه تم إيقاف تناولهم أدوية خفض السكر وأدوية خفض ضغط الدم منذ بداية الدراسة. واعتبر الباحثون أن فقد 15 كيلوغراما أو أكثر كان كافياً لانحسار مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول الأدوية لمعالجته. وعرّف الباحثون «انحسار السكري» بأنه تحقيق نتيجة أقل من 6.5 في المائة (ستة فاصلة خمسة) في تحليل مستوى «تراكم السكر في الهيموغلوبين» Glycated Haemoglobin A1c (HbA1c) بعد 12 شهراً من بدء التوقف عن تناول الأدوية. ويعتبر تحليل مستوى «تراكم السكر في الهيموغلوبين» مؤشراً مهماً في متابعة مستوى السكر في الدم خلال الثلاث أشهر المنصرمة لدى مرضى السكري.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن ربع المشمولين في المجموعة الثانية من مرضى السكري، أي الذين دخلوا برنامج خفض الوزن، نجحوا في فقدان 15 كيلوغراما أو أكثر من وزن الجسم لديهم خلال فترة سنة، بينما لم يحقق ذلك أياً من المشمولين في المجموعة الأولى من مرضى السكري، أي الذين تمت متابعتهم الطبية بالمعالجة وفق الإرشادات العلاجية المعروفة. كما لاحظ الباحثون أن نحو نصف المشمولين في المجموعة الثانية من مرضى السكري قد وصلوا بالفعل إلى مرحلة انحسار مرض السكري عنهم ولم يعودوا بحاجة لتناول أدوية خفض السكر.
والواقع أن هذه الدراسة بنتائجها تفتح الباب لمزيد من الدراسات حول كيفية وضع برنامج علاجي لمرضى السكري لا يكون الهدف العلاجي هو فقط تحقيق ضبط نسبة السكر في الدم، بل يكون الهدف العلاجي هدفاً جديداً وطموحاً، ألا وهو تحقيق عدم الاحتياج بالأصل إلى تناول أدوية معالجة مرض السكري.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended


10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

بينما تُروّج صناعة مستحضرات التجميل لمنتجات باهظة الثمن ومُكملات غذائية تَعدُ بنتائج مُعجزة، يشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على الحيوية والشباب مع التقدم في العمر لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بل يعتمد أساساً على مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يمكن لأي شخص اتباعها دون تكلفة.

ويضيف الخبراء أن الأشخاص الذين يحافظون على النشاط والحيوية في سن متقدمة، غالباً ما يتبعون نمط حياة متوازناً يركز على العناية بالجسم والعقل معاً، من خلال ممارسات يومية تُعزز الصحة البدنية والنفسية، وفق مجلة «VegOut» الأميركية.

وركّز الخبراء على عشر عادات يومية يحرص الأشخاص الذين يحافظون على شبابهم لفترة أطول، على الالتزام بها، وهي:

النوم أولوية أساسية

يحرص هؤلاء الأشخاص على الالتزام بجدول نوم ثابت، إذ ينامون في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، كما يتجنبون السهر المفرط أو أي أنشطة قد تُعطل إيقاع نومهم، ويهيئون بيئة مريحة للنوم تكون باردة ومظلمة وخالية من شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

شرب الماء بانتظام

لا يعتمد هؤلاء على أنواع المياه الفاخرة أو الأنظمة المكلِّفة للترطيب، بل يكتفون بشرب الماء العادي بانتظام طوال اليوم. وغالباً ما يبدأون يومهم بكوب من الماء قبل القهوة، ويحافظون على زجاجة ماء قريبة طوال الوقت. ويساعد الترطيب الجيد على تحسين الهضم، وصحة الجلد، وتقليل الصداع، والحفاظ على مرونة المفاصل.

الحركة اليومية

لا يشترط الذهاب إلى صالات رياضية باهظة الاشتراك؛ فالحركة جزء طبيعي من حياتهم اليومية، فهم يمشون بعد العشاء، ويصعدون السلالم بدلاً من المصاعد، ويمارسون التمدد أو الأعمال المنزلية أو البستنة.

تناول طعام بسيط وطبيعي

يعتمد الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بصحة جيدة على الأطعمة الطبيعية البسيطة، خاصة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وغالباً ما يُفضلون الطهي في المنزل، بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة.

بناء علاقات اجتماعية قوية

تشير أبحاث إلى أن الوحدة قد تضرّ الصحة بقدر التدخين، لذلك يحرص هؤلاء الأشخاص على الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، فهُم يتواصلون مع الأصدقاء والعائلة بانتظام، ويشاركون في أنشطة مجتمعية أو تطوعية، ما يمنحهم شعوراً بالدعم والانتماء.

قضاء وقت في الطبيعة

سواء أكان ذلك عبر المشي في الحديقة، أم الجلوس في الهواء الطلق، أم مراقبة الطيور، فإن قضاء الوقت في الطبيعة جزء مهم من حياتهم اليومية؛ فالضوء الطبيعي والهواء النقي يساعدان على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتقليل التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.

العيش بوعي وحضور

حتى قبل انتشار تطبيقات التأمل الحديثة، كان كثير من الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بسلام، يمارسون ما يُعرَف، اليوم، بـ«اليقظة الذهنية»؛ فهُم يركزون على اللحظة الحالية، ويستمتعون بوجباتهم أو بفنجان قهوتهم دون استعجال أو تشتيت.

الضحك بانتظام

يُعد الضحك وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة، إذ يساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين عمل الجهاز المناعي؛ لهذا يحرص هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بحيوية دائمة، على الضحك، ومشاهدة البرامج الكوميدية، وتبادل الطرائف مع الأصدقاء.

وجود هدف في الحياة

لا يعني التقاعد بالنسبة لهم التوقف عن العطاء، بل يواصلون الانخراط في أنشطة تمنح حياتهم معنى، مثل رعاية الأحفاد، أو العمل التطوعي، أو مشاركة خبراتهم مع الآخرين.

تقبُّل التقدم في العمر

أخيراً، يتميز هؤلاء الأشخاص بقدرتهم على تقبل التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر بدلاً من مقاومتها؛ فهم يركزون على ما يمكنهم تحسينه، مثل عاداتهم اليومية ونظرتهم للحياة، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكن تغييره.


ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة. لكن تأثيره لا يقتصر على الطعم فقط؛ فخلف تلك اللذعة الحارة تختبئ مجموعة من المركبات النباتية النشطة التي قد تقدم فوائد صحية متعددة، خصوصاً لصحة القلب والدورة الدموية. وقد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة يسلطون الضوء على دور الفلفل الحار في دعم صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، وربما الإسهام في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض القلبية.

ينتمي الفلفل الحار إلى فصيلة الباذنجانيات، وهو قريب من الفلفل الحلو والطماطم. وتوجد منه أنواع كثيرة، من أشهرها فلفل الكايين والهالابينو، وتختلف هذه الأنواع في درجة حدتها ونكهتها.

يُستخدم الفلفل الحار غالباً بهاراً لإضفاء النكهة على الأطعمة، ويمكن تناوله طازجاً أو مطهواً، كما يمكن تجفيفه وطحنه لاستخدامه مسحوقاً. ويُعرف مسحوق الفلفل الأحمر المجفف باسم «بابريكا»، وهو من التوابل الشائعة في كثير من المطابخ حول العالم.

ويُعدّ الكابسيسين المركبَّ النباتي النشط الرئيسي في الفلفل الحار، وهو المسؤول عن مذاقه اللاذع المميز، كما يُنسب إليه جزء كبير من فوائده الصحية المحتملة.

وإذا كان الفلفل الحار جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي، فمن المرجح أنك تحصل على عناصر ومركبات غذائية قد تدعم صحة القلب وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد الفلفل الحار لصحة القلب

يساعد تناول الفلفل الحار بانتظام في دعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم؛ إذ يحتوي الفلفل الحار مركبات قوية مضادة للالتهابات، يمكن أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الأوعية الدموية؛ مما قد يساعد بدوره في خفض ضغط الدم.

كما يُعتقد أن الكابسيسين يمتلك تأثيراً موسِّعاً للأوعية الدموية؛ الأمر الذي قد يسهم في تحسين تدفق الدم داخل الجسم. وقد يرتبط هذا التأثير كذلك بالمساعدة في تقليل احتمالات تجلط الدم، إضافة إلى خفض مستويات الكولسترول الضار.

ويشير بعض الدراسات إلى أن المجتمعات التي تستهلك كميات أكبر من الأطعمة الحارة قد تسجل معدلات أقل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بغيرها؛ مما يدفع بالباحثين إلى مواصلة دراسة العلاقة بين الفلفل الحار وصحة القلب.

الأطعمة الحارة تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم (بيكسلز)

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة، ومنها الفلفل الحار، قد تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

ففي دراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص بالغ في الصين، ونُشرت بمجلة «ارتفاع ضغط الدم»، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام كانوا يتمتعون بضغط دم أقل، كما كانوا يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الصوديوم.

ويرى الباحثون أن الكابسيسين، وهو المركب النشط في الفلفل الحار، قد يعزز الإحساس بنكهة الملح في الطعام؛ مما يجعل الأطعمة تبدو أفضل نكهة حتى مع استخدام كميات أقل من الملح. وهذا الأمر قد يساعد في تقليل استهلاك الصوديوم، وهذا التقليل خطوة أساسية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ومن خلال هذا التأثير غير المباشر، قد يسهم تقليل الصوديوم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند تناول الفلفل الحار باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.

كيف يمكن إدخال الفلفل الحار في النظام الغذائي؟

للاستفادة من الفوائد الصحية المحتملة للفلفل الحار، يمكن إضافته إلى الوجبات بمعدلٍ بين مرتين وثلاث أسبوعياً.

وقد يكون تناولُ بعض أنواع الفلفل الحار نيئاً شديدَ الحدة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لذلك؛ فقد يساعد طهوه أو تشويحه في تخفيف حدته مع الاحتفاظ بمعظم فوائده الصحية.

أما الأشخاص الذين لا يتحملون الأطعمة الحارة كثيراً، فيمكنهم تجربة مزج الفلفل الحار مع الزبادي، أو إضافته إلى الصلصات الكريمية؛ مما يساعد على موازنة النكهة الحارة وجعلها أفضل تقبّلاً.