مصر وروسيا توقعان اتفاق بدء العمل في «الضبعة» النووية... واستئناف قريب لحركة الطيران

تفاهم حول سوريا... وبوتين يحذر من أي خطوات تستبق اتفاقاً محتملاً بين إسرائيل والفلسطينيين

الرئيس المصري لدى استقباله بوتين في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس المصري لدى استقباله بوتين في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مصر وروسيا توقعان اتفاق بدء العمل في «الضبعة» النووية... واستئناف قريب لحركة الطيران

الرئيس المصري لدى استقباله بوتين في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
الرئيس المصري لدى استقباله بوتين في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

وقعت روسيا ومصر في القاهرة، أمس، اتفاق بدء العمل في مشروع محطة كهرباء الضبعة النووية بمصر وتزويدها بالوقود النووي، بحضور الرئيسين، المصري عبد الفتاح السيسي، والروسي فلاديمير بوتين. وتوفر هذه الوثائق أساس الشروع بالعمل الفعلي لبناء المحطة الكهروذرية.
وحل بوتين ضيفاً على مصر، أمس، في زيارة استغرقت عدة ساعات، أجرى خلالها مباحثات شملت دفع أطر التعاون الثنائي في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، فضلاً عن التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية. وأكد بوتين أن بلاده «جاهزة لاستئناف الرحلات الجوية مع مصر»، مشيرا إلى إمكانية التوقيع على بروتوكول بخصوص ذلك في القريب العاجل.
وبدا واضحا توافق مصري روسي بشأن الوضع في سوريا، كما انتقد بوتين قرار الإدارة الأميركية بنقل سفارتها في إسرائيل للقدس، قائلا إن «أي خطوات تستبق اتفاقا محتملا بين إسرائيل والفلسطينيين ستأتي بنتائج تزعزع الاستقرار».
وتعد زيارة بوتين الثانية لمصر منذ تولي السيسي الحكم منتصف 2014، واللقاء الثامن بين الرئيسين. وتشير إلى تنامي العلاقات بين روسيا ومصر، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

المحطة النووية
خلال الزيارة، أمس، وقع البلدان اتفاق بدء العمل في مشروع محطة كهرباء الضبعة النووية وتزويدها بالوقود النووي. ووقع عن الجانب الروسي، المدير العام لمجموعة الشركات الحكومية «روس آتوم»، أليكسي ليخاتشوف، وعن مصر، وزير الكهرباء محمد شاكر.
وشمل الاتفاق قيام روسيا بتوفير نحو 80 في المائة من المكون الأجنبي، فيما توفر مصر 20 في المائة، وتستوعب الضبعة 8 محطات نووية، تستهدف الأولى إنشاء 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء.
وعقب التوقيع قال بوتين: «أولينا اهتماما خاصا لخطواتنا المشتركة في مجال الطاقة وخاصة التعاون في مجال المحروقات، وأيضا مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية الأولى من نوعها في مصر»، مشيراً إلى أن «عقب تنفيذ هذا المشروع ستحصل مصر ليس فقط على المحطة النووية وإنما على أحدث التكنولوجيات وأكثرها أمانا».
ووافق البرلمان المصري في جلسة طارئة في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على ثلاثة قوانين تقدمت بها الحكومة بشأن إنشاء المحطات النووية. وخلال الجلسة قال رئيس المجلس، علي عبد العال، إن «هناك حاجة إلى سرعة إصدار هذه القوانين».
وتقع المحطة النووية في منطقة «الضبعة» بمحافظة مرسى مطروح (330 كيلومترا شمال غربي القاهرة)، والتي تم تخصيصها منذ أكثر من 30 عاماً لذات الغرض. ويتوقع أن تنتج المحطة بشكل إجمالي 4800 ميغاواط من الكهرباء، وذلك بانتهاء بنائها في عام 2022.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان في قصر «الاتحادية»، أعلن السيسي أنه بحث مع نظيره الروسي تطوير العلاقات التي تتصل بالتصنيع المشترك، أو الأمن الغذائي، أو جذب الاستثمارات الروسية إلى مصر، من خلال إقامة منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقال: «اتفقنا على تكليف الوزراء المعنيين بمتابعة تلك الملفات، وتسوية أي عقبات تواجه الانتهاء من المشروعات التي نعتزم تنفيذها في المستقبل القريب، أسوة بروح التنسيق التي سادت المفاوضات على عقود إنشاء محطة الضبعة النووية».
من جانبه، أكد بوتين أن مصر شريك قديم وموثوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا إلى أنه خلال الأشهر التسعة الماضية لهذا العام تم تعزيز وزيادة حجم التبادل التجاري بنسبة النصف ليصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار.
وقال بوتين: «المنطقة الصناعية الروسية ستكون أكبر مركز للصناعة والإمداد والتصدير للمنتجات الروسية إلى أسواق دول الشرق الأوسط وأفريقيا»، لافتا إلى أن الشركات الروسية الكبرى أبدت اهتماما للاندماج والمشاركة في هذا المشروع الهام. وأضاف: «إجمالي استثمارات هذا المشروع قد تصل إلى 7 مليارات دولار».
وتابع: «شددنا على أهمية مواصلة المفاوضات حول إنشاء منطقة التجارة الحرة بين مصر واللجنة الاقتصادية الأورآسيوية»، كما أكد أن «مصر من أهم عملاء روسيا في شراء القمح»، مؤكداً على مواصلة روسيا تلبية كل احتياجات الأسواق المصرية من الحبوب الروسية.

رفع حظر الطيران
وحول تعليق روسيا رحلاتها الجوية لمصر، منذ حادث تفجير طائرة الركاب الروسية عام 2015 بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ ومقتل جميع ركابها، قال بوتين: «ناقشنا كذلك الروابط الإنسانية بين البلدين وفي مقدمتها السياحة».
وأكد أن «الجانب المصري بذل جهودا جبارة من أجل رفع مستوى الأمن في المطارات المصرية»، مشيرا إلى «أنه تمت مناقشة تسلسل الخطوات المشتركة من أجل استئناف الطيران المباشر بين البلدين».
وقال إن «وكالة الأمن الفيدرالي قدمت تقريرا بأن الجانب الروسي مستعد لفتح الطيران بين موسكو والقاهرة»، مشيرا إلى أنه «لا بد من توقيع البروتوكول الحكومي بهذا الشأن وهو ما سنسعى إليه في أقرب وقت».

نقل السفارة الأميركية للقدس
وحول قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، قال السيسي: «أكدت لبوتين أهمية الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس، في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة، من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط». وأثنى على الدور الروسي في إطار جهود التسوية الفلسطينية طوال العقود الماضية، سواء بشكل منفرد، أو في إطار الآلية الرباعية الدولية. من جهته، قال بوتين: «مصر وروسيا تؤكدان ضرورة الاستعداد الفوري للحوار الفلسطيني الإسرائيلي المباشر حول كل القضايا المتنازع عليها، بما في ذلك وضع القدس... لا بد من تحقيق الاتفاقات العادلة وطويلة الأمد التي تتماشي مع مصالح الطرفين، وأن تنسجم هذه القرارات مع القرارات التي سبق وأن اتخذها المجتمع الدولي في هذا الشأن». وأكد أن «روسيا تدعم كل الدعم جميع القرارات التي اتخذها سابقا مجلس الأمن الدولي»، لافتا إلى أن بلاده ترى أن كل الخطوات التي من شأنها أن تستبق نتائج المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تعتبر «عديمة الجدوى». وأن مثل هذه الخطوات تزعزع الاستقرار ولا تساعد على تحقيق الحل وهي تستفز وتدفع باتجاه مزيد من التدهور.

توافق حول سوريا
وقال السيسي إنه تم الاتفاق على عدد من المواقف الأساسية بشأن الوضع في سوريا، على رأسها «استمرار العمل المشترك في خفض التوتر لتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية»، وأضاف: «تناولنا الجهود الناجحة التي أفضت لإنشاء وفد تفاوضي موحد من منصات المعارضة السورية المختلفة».
وأكد الرئيس المصري «دعم مسار المفاوضات التي يقودها المبعوث الأممي إلى سوريا للتوصل إلى حل سياسي شامل يحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق، ويحافظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وتماسك مؤسسات دولتها».
من جهته، قال بوتين: «أطلعت الرئيس المصري على الجهود التي تبذلها روسيا من أجل إعادة الأمور إلى مجاريها في سوريا، كما كشفت نتائج زيارتي التي قمت بها إلى سوريا»، لافتا إلى أنه «بدعم السلاح الجوي الروسي اقتربنا من التحرير الكامل لكل الأراضي السورية من الإرهابيين». وتابع: «اتفقنا على تعزيز التنسيق من أجل تقديم الدعم لتحقيق الحل السياسي طويل الأمد في سوريا»، معربا عن امتنانه للجانب المصري على دعمه للمبادرة الروسية حول مؤتمر الحوار الوطني السوري، مضيفا: «نخطط لتحقيق المشاركة في أعماله لكل أطياف المعارضة، بما في ذلك ممثلون لمنصتي موسكو والقاهرة».
وأكد السيسي أن «مصر ترى أهمية تكاتف المجتمع الدولي لتجنب أي فراغ أمني أو سياسي (في ليبيا)، وستواصل مصر دعم جهود المسار السياسي الذي يرعاه المبعوث الأممي بغرض تهيئة الأجواء لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وستواصل جهودها من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية».
وأضاف السيسي: «اتفقت مع بوتين على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة اتصالا بجهود التصدي للإرهاب، خاصة فيما يتعلق بانتقال الإرهابيين من مناطق عدم الاستقرار إلى دول أخرى وارتكابهم أعمالا إرهابية في تلك الدول»، وأكدنا ضرورة «منع الدول لمرور هؤلاء الإرهابيين عبر أراضيها، وتبادل المعلومات بشأنهم مع جميع الدول الأخرى والمنظمات الدولية المعنية».
فيما قال بوتين إن روسيا ومصر معنيتان بتحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا، واستعادة سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، ونثمن الموقف المصري البناء من التسوية الشرق الأوسطية.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.