لندن تتبنى التنوع والاختلاف بإيجابية ورقة

لندن تتبنى التنوع والاختلاف بإيجابية ورقة

الموسم الذي تبنت فيه الموضة قضايا بيئية واستقوى فيه أعداء الفرو
الخميس - 1 محرم 1439 هـ - 21 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14177]
مناهضون لاستعمال الفرو خارج المبنى الذي تقام فيه غالبية عروض الأزياء - كارولاين راش الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية وجاستين سايمونز نائبة صادق خان عمدة لندن يوم افتتاح الأسبوع - من اقتراحات النيوزلندية إيمليا ويكستيد
لندن: جميلة حلفيشي
«في لندن كل واحد منا يختلف عن الآخر، وهذا يعني أن الكل يمكنه أن يتأقلم فيها، ويشعر بالانتماء إليها» هذا ما قاله الفليسوف بادينغتون بير، واستشهدت به جاستين سايمون، نائبة عمدة لندن، صادق خان، في الخطاب الذي افتتحت به أسبوع لندن لربيع وصيف 2018.

وهي محقة في هذا القول، لأن لندن «تتكلم 300 لغة»، وتضم جنسيات وثقافات متنوعة، فضلاً عن احتضانها المواهب، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والسياسية. هذا التنوع هو الذي يحدد شخصيتها على المستوى العالمي، ويجعل كل القائمين على المجالات الإبداعية عموماً، والموضة خصوصاً، يبذلون كل ما في طاقتهم للحفاظ على هذه الشخصية. رفضهم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مثلاً، لا يزال قائماً لم يتغير. فالكل يعرف حاجة لندن إلى مواهب ويد عاملة من كل أنحاء العالم، سواء تعلق الأمر بالمصممين أو بالحرفيين.

بيد أن اللافت في الأسبوع هذه المرة، أن حديث الموضة لم يكن عن «بريكست» وتبعاته على صناعتهم، بقدر ما كان عن حماية البيئة، وما تستلزمه من توعية.

فرغم أن النقاشات الجارية حالياً بين الفريق البريطاني وفريق الاتحاد الأوروبي لا تُبشر بالخير، ترفض «منظمة الموضة» التشاؤم واستباق الأمر بدق نواقيس الخطر. فما دامت النقاشات جارية لا يزال هناك أملٌ في التوصل لحل وسط يُرضي كل الأطراف. ما يرضي «منظمة الموضة» هو أن تبقى لندن مركزاً تجارياً عالمياً، وفي الوقت ذاته مهداً لتفريخ المواهب.

اللافت هذا الموسم، أن الأولوية كانت للبيئة من خلال حركة تتبناها «منظمة الموضة»، وتتزعمها المصممة المخضرمة فيفيان ويستوود. فهذه الأخيرة لا تتحفنا بإبداعاتها فحسب، بل أيضاً بمواقفها السياسية والإنسانية منذ عقود من الزمن. هذه الحركة تمخضت عن مبادرة «سويتش» (SWITCH)، التي انخرط فيها العديد من العاملين في المجالات الإبداعية، من مصممين وأصحاب محلات إلى ناشرين. من المصممين مثلاً نذكر كريستوفر رايبورن، وستيلا ماكارتني، وتيتوم جونز، وإي.توتز، ومن المحلات «هارفي نيكولز» و«سيلفريدجز»، فضلاً عن مجموعة «كيرينغ» الضخمة، التي تمتلك عدة بيوت أزياء مثل «ألكسندر ماكوين» و«ستيلا ماكارتني» و«سيلين» وغيرها.

من أولويات هذه المبادرة، أن تجعل الموضة قطاعاً إيجابياً بزيادة التوعية بأهمية الموضة المستدامة، ورعاية اليد العاملة والحرفيين، وتوفير الصحة للعارضات، مع مراعاة جانب التنوع والاختلاف وطرق التعامل مع الحيوانات، والشركات التي يجب التعامل معها، لأنها تحترم معايير الصيد والسلخ والدباغة، وما شابه من أمور.

قبل انطلاق الأسبوع بيوم واحد، أرسلت منظمة الموضة البريطانية رسالة تنصح فيها ضيوفها بعدم ارتداء الفرو، طبيعياً كان أم اصطناعياً، بالنظر إلى أن هذا الأخير أصبح متطوراً بشكل يعطي الانطباع أنه أصلي. سبب النصيحة ليس موقفاً شخصياً أو رفضاً لاستعمال الفرو، فهي ترفض التدخل في اختيارات المصممين، أو فرض أي شروط عليهم، عندما يتعلق الأمر بالإبداع، لكنه بكل بساطة خوفاً من ردات فعل المناهضين لاستعمالاته. فقد تلقت تهديدات من منظمة الرفق بالحيوان اسمها «سيرج» جاء فيها «أنها ستقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الظهور به لإحراجه».

قد يتساءل البعض: ما الجديد في الأمر، فهم دائماً يتظاهرون أمام مبنى الأسبوع؟ ثم أليس أحرى بالمنظمة أن تُحذر مما هو أخطر بكثير مثل الهجمات الإرهابية، خصوصاً أن واحدة منها وقعت في مترو «بارسنز غرين» يوم انطلاق الأسبوع؟ الجواب بكل بساطة، أن المناهضين اكتسبوا قوة أكبر من ذي قبل، كما أصبحوا أكثر شراسة. وبالفعل فإن تجمعهم في مكان عرض دار «بيربري» بالمئات كان مثيراً للخوف. فرغم تواجد العشرات من رجال الشرطة، واصطفاف عدد من رجال الأمن والعاملين في «بيربري» مكونين حاجزاً يحمي الضيوف من غضبهم، أرسلت أصواتهم العالية ونظراتهم التي يتطاير منها الشرر قشعريرةً في الأوصال.

من وجهة نظر «بيتا» أو «سيرج» وغيرهما من المنظمات المناهضة لاستعمال الفرو، بإمكان المصممين الإبداع من دونه. ففي عام 2016 أجريت دراسة أفادت بأن 86 في المائة من المصممين المشاركين في أسبوع لندن، لم يستعملوا الفرو، وبأن 95 في المائة من البريطانيين يرفضون شراءه وارتداءه، إضافة إلى أن محلات كبيرة مثل «سيلفريدجز» و«ليبرتي» لا تبيعه.

حتى جيورجيو أرماني أعلن في العام الماضي عزوفه عن استعماله. لكن كل هذا لا يكفي لإيقاف عمليات صيد الحيوانات وتعذيبها بطرق ذبح وسلخ غير رحيمة، من أجل الحصول على جلودها وفروها، في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة الموضة متطورة، ويمكن اعتمادها على طرق وتقنيات تقدم الجودة نفسها من دون تعذيب أي من الكائنات الحية. بيد أن المشكلة تبقى في الأسواق النامية، لأنه رغم أن بعض المصممين لا يرون حاجة إليه، فإنهم يعرفون أنه طريق سهل للوصول إلى زبونات عالميات لا يزلن يرينه عنواناً للترف والجاه.
لندن موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة