لندن تتبنى التنوع والاختلاف بإيجابية ورقة

الموسم الذي تبنت فيه الموضة قضايا بيئية واستقوى فيه أعداء الفرو

مناهضون لاستعمال الفرو خارج المبنى الذي تقام فيه غالبية عروض الأزياء - كارولاين راش الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية وجاستين سايمونز نائبة صادق خان عمدة لندن يوم افتتاح الأسبوع - من اقتراحات النيوزلندية إيمليا ويكستيد
مناهضون لاستعمال الفرو خارج المبنى الذي تقام فيه غالبية عروض الأزياء - كارولاين راش الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية وجاستين سايمونز نائبة صادق خان عمدة لندن يوم افتتاح الأسبوع - من اقتراحات النيوزلندية إيمليا ويكستيد
TT

لندن تتبنى التنوع والاختلاف بإيجابية ورقة

مناهضون لاستعمال الفرو خارج المبنى الذي تقام فيه غالبية عروض الأزياء - كارولاين راش الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية وجاستين سايمونز نائبة صادق خان عمدة لندن يوم افتتاح الأسبوع - من اقتراحات النيوزلندية إيمليا ويكستيد
مناهضون لاستعمال الفرو خارج المبنى الذي تقام فيه غالبية عروض الأزياء - كارولاين راش الرئيس التنفيذي لمنظمة الموضة البريطانية وجاستين سايمونز نائبة صادق خان عمدة لندن يوم افتتاح الأسبوع - من اقتراحات النيوزلندية إيمليا ويكستيد

«في لندن كل واحد منا يختلف عن الآخر، وهذا يعني أن الكل يمكنه أن يتأقلم فيها، ويشعر بالانتماء إليها» هذا ما قاله الفليسوف بادينغتون بير، واستشهدت به جاستين سايمون، نائبة عمدة لندن، صادق خان، في الخطاب الذي افتتحت به أسبوع لندن لربيع وصيف 2018.
وهي محقة في هذا القول، لأن لندن «تتكلم 300 لغة»، وتضم جنسيات وثقافات متنوعة، فضلاً عن احتضانها المواهب، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والسياسية. هذا التنوع هو الذي يحدد شخصيتها على المستوى العالمي، ويجعل كل القائمين على المجالات الإبداعية عموماً، والموضة خصوصاً، يبذلون كل ما في طاقتهم للحفاظ على هذه الشخصية. رفضهم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مثلاً، لا يزال قائماً لم يتغير. فالكل يعرف حاجة لندن إلى مواهب ويد عاملة من كل أنحاء العالم، سواء تعلق الأمر بالمصممين أو بالحرفيين.
بيد أن اللافت في الأسبوع هذه المرة، أن حديث الموضة لم يكن عن «بريكست» وتبعاته على صناعتهم، بقدر ما كان عن حماية البيئة، وما تستلزمه من توعية.
فرغم أن النقاشات الجارية حالياً بين الفريق البريطاني وفريق الاتحاد الأوروبي لا تُبشر بالخير، ترفض «منظمة الموضة» التشاؤم واستباق الأمر بدق نواقيس الخطر. فما دامت النقاشات جارية لا يزال هناك أملٌ في التوصل لحل وسط يُرضي كل الأطراف. ما يرضي «منظمة الموضة» هو أن تبقى لندن مركزاً تجارياً عالمياً، وفي الوقت ذاته مهداً لتفريخ المواهب.
اللافت هذا الموسم، أن الأولوية كانت للبيئة من خلال حركة تتبناها «منظمة الموضة»، وتتزعمها المصممة المخضرمة فيفيان ويستوود. فهذه الأخيرة لا تتحفنا بإبداعاتها فحسب، بل أيضاً بمواقفها السياسية والإنسانية منذ عقود من الزمن. هذه الحركة تمخضت عن مبادرة «سويتش» (SWITCH)، التي انخرط فيها العديد من العاملين في المجالات الإبداعية، من مصممين وأصحاب محلات إلى ناشرين. من المصممين مثلاً نذكر كريستوفر رايبورن، وستيلا ماكارتني، وتيتوم جونز، وإي.توتز، ومن المحلات «هارفي نيكولز» و«سيلفريدجز»، فضلاً عن مجموعة «كيرينغ» الضخمة، التي تمتلك عدة بيوت أزياء مثل «ألكسندر ماكوين» و«ستيلا ماكارتني» و«سيلين» وغيرها.
من أولويات هذه المبادرة، أن تجعل الموضة قطاعاً إيجابياً بزيادة التوعية بأهمية الموضة المستدامة، ورعاية اليد العاملة والحرفيين، وتوفير الصحة للعارضات، مع مراعاة جانب التنوع والاختلاف وطرق التعامل مع الحيوانات، والشركات التي يجب التعامل معها، لأنها تحترم معايير الصيد والسلخ والدباغة، وما شابه من أمور.
قبل انطلاق الأسبوع بيوم واحد، أرسلت منظمة الموضة البريطانية رسالة تنصح فيها ضيوفها بعدم ارتداء الفرو، طبيعياً كان أم اصطناعياً، بالنظر إلى أن هذا الأخير أصبح متطوراً بشكل يعطي الانطباع أنه أصلي. سبب النصيحة ليس موقفاً شخصياً أو رفضاً لاستعمال الفرو، فهي ترفض التدخل في اختيارات المصممين، أو فرض أي شروط عليهم، عندما يتعلق الأمر بالإبداع، لكنه بكل بساطة خوفاً من ردات فعل المناهضين لاستعمالاته. فقد تلقت تهديدات من منظمة الرفق بالحيوان اسمها «سيرج» جاء فيها «أنها ستقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الظهور به لإحراجه».
قد يتساءل البعض: ما الجديد في الأمر، فهم دائماً يتظاهرون أمام مبنى الأسبوع؟ ثم أليس أحرى بالمنظمة أن تُحذر مما هو أخطر بكثير مثل الهجمات الإرهابية، خصوصاً أن واحدة منها وقعت في مترو «بارسنز غرين» يوم انطلاق الأسبوع؟ الجواب بكل بساطة، أن المناهضين اكتسبوا قوة أكبر من ذي قبل، كما أصبحوا أكثر شراسة. وبالفعل فإن تجمعهم في مكان عرض دار «بيربري» بالمئات كان مثيراً للخوف. فرغم تواجد العشرات من رجال الشرطة، واصطفاف عدد من رجال الأمن والعاملين في «بيربري» مكونين حاجزاً يحمي الضيوف من غضبهم، أرسلت أصواتهم العالية ونظراتهم التي يتطاير منها الشرر قشعريرةً في الأوصال.
من وجهة نظر «بيتا» أو «سيرج» وغيرهما من المنظمات المناهضة لاستعمال الفرو، بإمكان المصممين الإبداع من دونه. ففي عام 2016 أجريت دراسة أفادت بأن 86 في المائة من المصممين المشاركين في أسبوع لندن، لم يستعملوا الفرو، وبأن 95 في المائة من البريطانيين يرفضون شراءه وارتداءه، إضافة إلى أن محلات كبيرة مثل «سيلفريدجز» و«ليبرتي» لا تبيعه.
حتى جيورجيو أرماني أعلن في العام الماضي عزوفه عن استعماله. لكن كل هذا لا يكفي لإيقاف عمليات صيد الحيوانات وتعذيبها بطرق ذبح وسلخ غير رحيمة، من أجل الحصول على جلودها وفروها، في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة الموضة متطورة، ويمكن اعتمادها على طرق وتقنيات تقدم الجودة نفسها من دون تعذيب أي من الكائنات الحية. بيد أن المشكلة تبقى في الأسواق النامية، لأنه رغم أن بعض المصممين لا يرون حاجة إليه، فإنهم يعرفون أنه طريق سهل للوصول إلى زبونات عالميات لا يزلن يرينه عنواناً للترف والجاه.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.