روحاني يلوح بالانسحاب من «النووي» لإقناع البرلمان بتمرير حكومته

قال إن بلاده بإمكانها استئناف تخصيب اليورانيوم خلال ساعات

روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يلوح بالانسحاب من «النووي» لإقناع البرلمان بتمرير حكومته

روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)
روحاني يلقي خطاباً في البرلمان للدفاع عن تشكيلته الوزارية المقترحة أمس (إ.ب.أ)

شكل الاتفاق النووي، أمس، «بيت القصيد» في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في مستهل جلسة ماراثونية تحت قبة البرلمان للتصويت على ثقة وزراء الحكومة الجديدة، وبينما هدد بالانسحاب من الاتفاق والعودة إلى نقطة الصفر باستئناف تخصيب اليورانيوم «خلال ساعات» إذا واصلت الإدارة الأميركية سياسة فرض العقوبات على طهران، في الوقت نفسه شدد على أهمية الاتفاق في تحسن الوضعين الداخلي والخارجي لبلاده، وذلك في أول أيام مواجهته مع النواب لتمرير حكومته.
وتوجه روحاني، أمس، إلى البرلمان بعد أسبوع من تقديم قائمة الوزراء المقترحين للحصول على ثقة البرلمان، وشرح في خطاب مطول برامج حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة، ودافع عن الوزراء المقترحين للتعاون معه في الفريق الحكومي الجديد.
وبعد أكثر من ثماني ساعات نقاشا متواصلا بين النواب والتشكيلة الحكومية حول برامج الوزراء، تأجلت جلسة التصويت على ثقة الوزراء على أن تستأنف اليوم. وعلى منوال خطاب «اليمين الدستورية» الأسبوع الماضي في البرلمان، وضع روحاني رهان برامجه خلال السنوات الأربع المقبلة على الاتفاق النووي، وإن أبدى استعداد بلاده للتخلي عن بستان الاتفاق النووي إن أصرت واشنطن على فرض المزيد من العقوبات، مشددا على أن الولايات المتحدة «أثبتت للعالم وحلفائها أنها ليست شريكا مناسبا وطرفا موثوقا في المفاوضات» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» العمالية.
وتابع روحاني انتقاداته مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوله: «من يحاولون العودة إلى لغة التهديد والعقوبات، سجناء أوهام الماضي، يحرمون أنفسهم من السلام عبر إثارة العداء والترهيب»، وأضاف: «من يتحدثون عن تمزيق الاتفاق النووي منذ أشهر يتهمون إيران بخرق الاتفاق النووي في حين الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت حتى الآن سبعة تقارير تؤكد التزام إيران بالاتفاق».
في هذا السياق، قال روحاني «تجربة العقوبات الخاسرة للحكومات الأميركية السابقة سبب مفاوضات الاتفاق النووي». ولوح روحاني بوقف تنفيذ الاتفاق النووي قائلا: «إذا يرغبون في العودة إلى تلك التجربة من المؤكد يمكننا العودة في فترة قياسية لا تعد بالأسابيع أو أشهر، إنما في غضون ساعات وأيام إلى أوضاع أكثر تطورا من زمن المفاوضات».
ويأتي تلويح روحاني لأول مرة بالانسحاب من الاتفاق النووي، بعدما قال الأسبوع الماضي إن بلاده «لن تكون البادئ بالانسحاب من الاتفاق». وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحدث الشهر الماضي عن خيارات بلاده المطروحة على الطاولة، مشيرا إلى خيار الانسحاب.
وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه لا يظن أن إيران تلتزم بروح الاتفاق النووي، وجاءت تصريحاته بعد أيام من تقديم الولايات المتحدة شكوى بالنيابة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى الأمم المتحدة بعدما أعلنت إيران نجاح تجربة صاروخ بإمكانه حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. واعتبرت الدول الأربعة، أن إيران انتهكت القرار 2231 الصادر بعد إعلان الاتفاق النووي والذي يطالب إيران بوقف تجارب صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
يأتي خطاب روحاني، أمس، على نقيض ما قاله في مراسم «اليمين» الدستورية بداية الأسبوع الماضي. وكان روحاني وضع رهان برامج حكومته على التمسك بالخيار النووي، رغم أنه هاجم سياسة ترمب بلغة أكثر دبلوماسية من خطاب أمس عندما قال إن زمن «تجريب أم القنابل قد مضى»» مضيفا أنه زمن «أم المفاوضات».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، تعرض روحاني لانتقادات حادة من الصحف المحافظة مثل «كيهان» و«جوان» التابعة للحرس الثوري؛ لعدم تطرقه في خطابه إلى ما وصفته بـ«أم العقوبات».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي خلال المصادقة على حكم رئاسة روحاني لفترة رئاسية ثانية، لم يعارض تطلعات الرئيس للقيام بسياسة خارجية نشطة، شرط أن تكون مواجهة الإدارة الأميركية على رأس تلك السياسة.
وحاول روحاني سد كل الثغرات على مهاجمه حول مواقفه من الاتفاق النووي، أمس عندما مسك العصا من الوسط عبر تأكيده على تمسك بلاده بالاتفاق النووي في الوقت نفسه الذي تحدث لأول مرة حول خيار الانسحاب. وقال إن إيران تفضل التمسك بالاتفاق النووي الذي اعتبره «نموذجا لانتصار السلام والدبلوماسية على الحرب والسياسة الأحادية»، مشيرا في المقابل إلى أن هذا التمسك ليس «الخيار الوحيد» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
رغم ذلك، فإن روحاني أشار إلى تأثير الاتفاق النووي على تجاوز إيران تحديات كانت تواجهها عندما انتخب للمرة الأولى في 2013 مثل تدهور الوضع الاقتصادي والتضخم بنسبة 40 في المائة وأزمة البطالة، معربا عن استعداده «تجاوز تحديات أكبر» في الحكومة الجديدة.
من جانب آخر، رد روحاني على انتقادات طالته في الأيام الأخيرة حول التراجع من شعاراته الانتخابية بعد إعلانه تشكيلة الحكومة الجديدة، وقال إن برامج حكومته «مأخوذة من برامج أيام الانتخابات». وذكر أن الإيرانيين حكموا بين مختلف الرؤى والاتجاهات.
وكان روحاني أحد المرشحين الستة الذين وافقت عليهم لجنة صيانة الدستور في أبريل (نيسان) الماضي من بين أكثر من أربعة آلاف تقدموا بأوراق الترشح للانتخابات الرئاسية. وفاز روحاني بنحو 23 مليون صوت بعدما انحصرت المنافسة بينه وبين المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي الذي حصد 16 مليون صوت في أول مشاركة له في الاستحقاقات الانتخابية.
ومد روحاني يده إلى البرلمان والقضاء لتقديم العون إلى حكومته، وبخاصة على صعيد الاقتصاد والسياسة الخارجية والبيئة، وتعهد بالقيام بإصلاحات اقتصادية، وأوضح أنه «إذا كان الاقتصاد يعاني من المرض، فإن الشعب يطالب بعلاج الوجع وليس التكتم على المرض»، مضيفا أن الشعب الإيراني يطالب بالشفافية والصراحة حول الوضع الاقتصادي. وفي تباين صريح ذكر أنه ليس بإمكان أي أحد اليوم أن يتحدث عن الاقتصاد المضطرب والتضخم وتراجع الإنتاج وتوقف خلق فرص العمل».
ودعا روحاني لدى تقديمه وزير الاقتصاد المقترح مسعود كرباسيان إعداد بلاده للتكيف مع دخل أقل من 50 مليار دولار من بيع النفط، واعتبر روحاني «عدم التوازن في الميزانية من أكبر التحديات»، مشيرا إلى أن الحكومة أخفقت في خفض نفقاتها بعد تراجع أسعار النفط.
على الصعيد ذاته، تطرق روحاني إلى سياسة «الاقتصاد المقاوم» التي يصر خامنئي على تطبيقها في الاقتصاد الإيراني، مشددا على أن سياسة حكومته قائمة على تطبيق الاقتصاد المقاوم، لكنه في الوقت نفسه رهن تطبيقه بـ«حل المشكلات والتحديات الحالية» التي تواجه البلاد.
على الصعيد ذاته، قطع روحاني على نفسه وعدا كبيرا، وتعهد بالقضاء على الفقر والعمل على تحقق العدالة الاجتماعية قبل عام من نهاية رئاسته الثانية في مطلع عام 2020، لكنه أيضا رهن تحقق وعده بمكافحة الفساد.
واستخدم خامنئي سياسة «الاقتصاد المقاوم» لممارسة الضغط على الحكومة الإيرانية بعد رفع العقوبات عقب إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
بموازاة ذلك، نفى روحاني أن يكون اطلع المرشد الإيراني علي خامنئي على قائمة الوزراء المقترحين، ووصفها بالإشاعة. وكان مكتب المرشد الإيراني أصدر بيانا نفى فيه تدخل المرشد في انتخابات الحكومة الجديدة، ومع ذلك ذكر البيان أن المرشد يقدم استشارة إلى الرئيس حول ثلاث حقائب وزراية، هي الاستخبارات والخارجية والدفاع، كما أوضح البيان، أن المرشد لديه حساسية خاصة تجاه وزارتي التعليم والتعليم العالي، إضافة إلى وزارة الثقافة والإعلام.
وبشأن تعطل وعوده حول تكليف نساء بحقائب وزارية، قال روحاني إنه أراد «تعيين ثلاث وزيرات، لكنه تعذر ذلك».
ولم يوضح روحاني أسباب تعطل وعوده بعد تأكيدات من مساعدته السابقة في شؤون المرأة شهيندخت مولاوردي بإصرار روحاني على ضم وزيرات إلى قائمة حكومته.
بعد تصريحات روحاني، توجه عشرة نواب إلى منصة البرلمان وخطب خمسة منهم دفاعا عن التشكيلة الحكومية، بينما ألقى خمسة آخرون خطبا ضد الحكومة.
في هذا الشأن، قال رئيس مركز دراسات البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، في انتقاد تشكيلة روحاني إن «الشعب تعب من شعار مكافحة الفساد وخلق فرص العمل والعدالة ومكافحة التهريب».
بدوره، دافع نائب الرئيس الأول، إسحاق جهانغيري، عن أدائه حكومة روحاني السابقة، وقال إنها «حققت إنجازات يمكن التفاخر بها». ونفى جهانغيري وجود انقسام داخلي بين الحكومة والقضاء والبرلمان.



نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

تباينت ردود الفعل من قبل الإيرانيين بين «خيبة الأمل» و«التحدي»، بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق؛ مما أعاد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واحتمالات عودة التصعيد العسكري، وفق ما أفادت به وكالتا «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات انهارت بسبب رفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، من دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، في وقت بددت فيه النتيجة آمالاً واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.

ويضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة، الممتدة أسبوعين، موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وسط غياب مؤشراتٍ على استئناف سريع للمفاوضات، واستمرار حالة الترقب في الشارع الإيراني.

ورغم بقاء وقف إطلاق النار قائماً حتى الآن، فإن أجواء القلق وعدم اليقين تخيّم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علناً، فيما يعبّر آخرون عن مزيج من الإحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.

بعد أسابيع من الحرب، علّق كثير من الإيرانيين آمالهم على مفاوضات إسلام آباد بوصفها فرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها أعاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

وتقول مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها كانت تأمل التوصل إلى اتفاق، مضيفة: «مرّ نحو 45 يوماً، والتوتر واضح في عيون الناس. نحن فعلاً في وضع سيئ».

صدمة الانتظار

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ أكثر من شهر، بعد حجب الإنترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الإعلام الرسمية، مع وصول محدود إلى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

وقال فرهاد سيميا (43 عاماً) إنه كان يأمل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه أكد وقوفه إلى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفاً: «أنا ضد الحرب، وأرى أن التفاوض هو الطريق الفضلى».

وحمّل سيميا ما وصفها بـ«المطالب غير المناسبة» من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الرأي العام ترى أن المفاوضات لم تُمنح فرصة كافية للوصول إلى نتيجة.

في المقابل، يرى مهدي حسيني (43 عاماً) أن نتائج المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق موازين القوى، قائلاً إن هناك خشية من أن تؤدي التنازلات إلى خسارة ما تحقق ميدانياً.

وأضاف أن الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع «أمر يمنح سبباً للأمل»، مشيراً إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الأرض.

ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضّل إنهاء الحرب بأي ثمن، ومن يرى أن الصمود في التفاوض جزء من معادلة أوسع.

شوارع تحت الضغط

في الأحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الأعلام الإيرانية واللوحات التي تمجّد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة إبراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.

وتُظهر إحدى اللوحات رجالاً بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفناً حربية أميركية مصغّرة، مع عبارة: «المضيق لا يزال مغلقاً»، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال؛ إذ يقول حامد (37 عاماً) إن غياب الاتفاق يعني عملياً استئناف المواجهة، مضيفاً: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد خيار آخر سوى الحرب».

ويضيف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة أطول، في ظل غياب أي مسار تفاوضي واضح، واستمرار التوترات الميدانية.

أما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة إلى الحرب بأنها «كابوس»، مشيرة إلى أن الأثر النفسي للصراع بات يفوق الأضرار المادية.

وتقول: «نشعر بيأس كامل. سئمنا من هذه الضبابية»، في تعبير عن حالة إنهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد أسابيع من التوتر المستمر.

خسائر ممتدة

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية؛ مما عمّق الشعور بالقلق داخل المجتمع، وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.

ووفق أرقام رسمية، فقد قُتل 3375 شخصاً منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات إيرانية في الخارج إلى أن العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين؛ مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكانت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل سريان الهدنة قد أثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية والتلويح بتصعيد واسع.

وتقول مهسا إنها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال إحدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة: «لم ينم أحد. كنا ننتظر ما سيحدث».

في المقابل، عبر فرهاد، وهو تاجر يبلغ 42 عاماً، عن خيبة أمله، لكنه أشار إلى أنه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلاً إن «الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد التوصل إلى اتفاق».

ترقب حذر

في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الإيراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي أو تثبيت وقف إطلاق النار على المدى الأطول؛ مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.

ويقول عدد من المواطنين إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء أكان نحو تهدئة جديدة، أم عودة المواجهات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون إعلان ترتيبات بديلة.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة إلى قطاع واسع من السكان.

ويؤكد بعض السكان أن الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن استمرار التوتر دون أفق سياسي واضح قد يطيل أمد الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة خلال جولة إسلام آباد.

وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالأمل في إمكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة، رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبّر آخرون عن قناعة بأن المواجهة لا تزال خياراً قائماً في ظل المعطيات الحالية.

وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، دون حسم واضح لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended