روب مالي يواجه اتهامات «مثيرة للقلق» من الجمهوريين في الكونغرس

مشرعون يكشفون عن أسباب إيقاف مبعوث بايدن إلى إيران

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي (أرشيفية - أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي (أرشيفية - أ.ب)
TT

روب مالي يواجه اتهامات «مثيرة للقلق» من الجمهوريين في الكونغرس

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي (أرشيفية - أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي (أرشيفية - أ.ب)

كشف مشرعون جمهوريون كبار في الكونغرس عن أسباب إبعاد روبرت مالي المبعوث الخاص لإدارة الرئيس جو بايدن إلى إيران عن منصبه، وطالبوا في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، تأكيد تلك الأسباب التي عدّوها «مثيرة للقلق».

وكان مالي موضع جدل وتدقيق منذ أبريل (نيسان) في العام الماضي، عندما أعرب المشرعون عن غضبهم من مراوغة الإدارة بشأن أسباب إيقافه عن العمل من دون أجر وإلغاء تصريحه الأمني في يونيو (حزيران) 2023 دون شرح ملابسات وأسباب هذا الإيقاف، ووضعه قيد التحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات «النووي» الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)

وأرسل السيناتور الجمهوري عن ولاية إيداهو جيمس ريش، والنائب عن ولاية تكساس مايك ماكول، رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن طالبا فيها «بتوضيح تفصيلي لأسباب إيقاف مالي والتحقيق معه»، وأوضحا أن تحقيقاتهما الخاصة كشفت عن «أن مالي خزّن بشكل غير صحيح بيانات سرية على هاتفه الشخصي الخلوي وسرقها أحد المتسللين بعد ذلك».

وجاء في الرسالة: «نفهم أن التصريح الأمني لمالي تم تعليقه لأنه نقل وثائق سرية إلى حساب بريده الإلكتروني الشخصي، وقام بتنزيل هذه الوثائق على هاتفه الخلوي الشخصي... لكن من غير الواضح لمن كان ينوي إرسال هذه الوثائق، ويُعتقد أن جهة فاعلة إلكترونية معادية، كانت قادرة على الوصول إلى بريده الإلكتروني وهاتفه للحصول على المعلومات التي تم تنزيلها».

النائب الجمهوري مايك ماكول في مؤتمر صحافي بالكونغرس 29 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف عضوا الكونغرس أن «الادعاءات التي اطلعنا عليها مثيرة للقلق للغاية وتتطلب إجابات فورية». وأضاف: «هذه الادعاءات لها تأثير كبير على أمننا القومي وتجب محاسبة الأشخاص بسرعة وبقوة. ونحن نتطلع إلى ردكم الفوري».

وطالبت رسالة ماكول وريش من وزير الخارجية بلينكن الإجابة عن «قائمة طويلة من الأسئلة، بما في ذلك عما إذا كان المتسللون المزعومون الذين وصلوا إلى هاتفه، تابعين لإيران».

ورغم أنه لا يزال في إجازة غير مدفوعة الأجر، فإنه لم يتم طرد مالي من منصب المبعوث الرئاسي إلى إيران، بل تم وضعه تحت المراقبة والكشف عن دائرة معارفه وحلفائه ومساعديه داخل الولايات المتحدة وخارجها... وتم اكتشاف علاقاته بعدد من الإيرانيين الأعضاء في مبادرة خبراء إيران (IEI)، وهو برنامج تأثير سعى إلى تجنيد علماء وباحثين غربيين لتعزيز سمعة إيران وأهدافها على الساحة الدولية. وأثار ذلك المخاوف من «لوبي إيراني» يزداد نفوذه في واشنطن ولتعزيز صورة إيران.

وكانت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي قد طلبت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وثائق من وزارة الخارجية الأميركية، واستدعاء مالي للشهادة أمام اللجنة، لمعرفة الأسباب وراء إلغاء تصريحه الأمني في أبريل 2023، والمخاوف حول سوء التعامل مع معلومات سرية من قبله، إضافة إلى مساعديه؛ حيث أشارت اللجنة إلى أريان طبطبائي، المسؤولة في وزارة الدفاع الأميركية، التي عملت في فريق مالي التفاوضي.

المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي على هامش محادثات فيينا في مارس العام الماضي (إ.ب.أ)

وأشار موقع «سيمافور» الأميركي إلى مشاركة طبطبائي في برنامج تدعمه الحكومة الإيرانية يسمى «مبادرة خبراء إيران». وطالب الكونغرس بمزيد من المعلومات حول ذلك، والدور الذي لعبته طبطبائي وغيرها من الأعضاء في البرنامج، في تشكيل السياسة الأميركية تجاه إيران، خصوصاً أن توصيات مالي كانت تؤيد بشدة التجاوب مع النظام الإيراني، وتشيد «باستجابة» المسؤولين الإيرانيين في المفاوضات غير المباشرة التي كانت تعقد بشكل دوري في عواصم أوروبية عدة.

وظلت التحقيقات حول أسباب إيقاف مالي في دائرة الغموض والألغاز السياسية لفترة طويلة. ودارت الشبهات حول محاولات الإدارة الأميركية الدفاع عن دوره، وعدم الكشف عن تفاصيل وفحوى عمل برنامج «مبادرة خبراء إيران» وتعيين طبطبائي في فريقه... وكيفية حصولها على تصريح أمني قبل انضمامها إلى وزارة الخارجية الأميركية.

ومع ازدياد الأسئلة حول أسباب إيقافه عن العمل، نشر موقع «سيمافور» تقارير معمقة أشارت إلى أن مالي لعب دوراً حيوياً في عمليات استخباراتية إيرانية استمرت لسنوات ضد الولايات المتحدة... وأشار الموقع، في أحد تقاريره، إلى أن مالي «ساعد في تمويل ودعم وتوجيه عملية استخباراتية إيرانية للتأثير على الولايات المتحدة والحكومات الحليفة»، بل وصل الأمر إلى قيام الموقع باتهام مالي بأنه «عميل لإيران عمل مع مجموعة من الأكاديميين الموالين للنظام لتعزيز المصالح الإيرانية والسعي للتأثير على السياسة الأميركية تجاه إيران»، لكن هذه الاتهامات لم تستند إلى أدلة موثوق بها.

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا (رويترز - أرشيفية)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية لـمؤسسة «ديلي كولر نيوز»: «في ظل سياسة طويلة الأمد تعود إلى عقود من الزمن، لا تعلق الوزارة على التصاريح الأمنية الفردية. ومع ذلك، فقد زوّدت الوزارة الكونغرس بالمعلومات ذات الصلة بشأن استفسارات الموظفين المتعلقة بالسياسة تجاه إيران، ولقد كنا وسنظل على اتصال متكرر مع الكونغرس بشأن القضايا المتعلقة بإيران».

من هو روبرت مالي؟

ويعد روبرت مالي من الشخصيات التي ظلت تشغل منصباً مهماً في الإدارات الديمقراطية، خصوصاً أنه يتمتع بصداقة مع زميل الدراسة في جامعة هارفارد باراك أوباما الذي عينه مسؤولاً عن مكافحة تنظيم «داعش» في خلال ولايته الثانية... وشارك مع وزير الخارجية آنذاك جون كيري في مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران حتى تم التوصل إليه في 2015.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

وبعد مجيء إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب انتقل مالي للعمل مرة أخرى، من عام 2018 إلى عام 2021، في منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية (ICG)، وهي منظمة عالمية غير حكومية، وكان مرتبطاً بهذه المنظمة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. ووقعت مجموعة الأزمات الدولية «مذكرة تفاهم» مع مركز أبحاث مقره إيران في عام 2016، ولكن يبدو أن هذه العلاقة لم يتم الكشف عنها للكونغرس قط.

وحينما انضم مالي إلى إدارة الرئيس جو بايدن في يناير (كانون الثاني) 2021 جلب معه العديد من الأكاديميين والنشطاء الإيرانيين، ومنهم علي فايز، النائب الأول لمالي في «مجموعة الأزمات الدولية»، لكن الحكومة الأميركية رفضت إعطاء فايز تصريحاً أمنياً.

ورغم أن مالي لم يواجه بعد عواقب قانونية، فإن الآخرين الذين ارتكبوا أفعالاً مماثلة واجهوا تداعيات أكثر خطورة بكثير. وتمكن جاك تيكسيرا، أحد أفراد الحرس الوطني الجوي، من الوصول إلى معلومات سرية ونشرها على منصة التواصل الاجتماعي «Discord» في عام 2023، وتم القبض عليه في وقت لاحق من ذلك العام، وحصل على اتفاق إقرار بالذنب في مارس (آذار) 2024 ليقضي 16 عاماً في السجن.


مقالات ذات صلة

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended