London Monday 14 September 2026 Front Page No. 1 Vol 49 No. 17457 The Leading Arabic Newspaper 1448 ربيع الآخر 3 الاثنين 2026 ) سبتمبر (أيلول 14 السنة التاسعة والأربعون 17457 العدد تصدر في لندن وتقرأ في جميع أنحاء العالم ريالات 3 ثمن النسخة الرواية العربية... من الواقعية إلى الفانتازيا الكرملين يرجّح ًاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قريبا لبنان: الانقسام حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية السودان: معارك في النيل الأزرق... وتحركات لإنهاء الحرب 11 » 5 » 8 » اقرأ أيضاً... 18 »ً إن السعودية مرشحة لتكون مركزا إقليميا نائب الرئيس قال لـ البنك الدولي: الأمن الغذائي جزء من معادلة اقتصادية شاملة قــــــال نــــائــــب رئــــيــــس الـــبـــنـــك الــــدولــــي لمنطقة الــشــرق الأوســــط وشــمــال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديـون، فـــي حـــديـــث خــــاص لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن الأمــن الغذائي لم يعد قضية مرتبطة بتوفير الغذاء فحسب، بل أصبح جزءا من معادلة اقتصادية تشمل المياه والتجارة والاستثمار والوظائف والتكنولوجيا. وشــــرح ديــــون أنــــه مـــع تــوقــع ارتــفــاع فـــي المـائــة 67 الـطـلــب عـلـى الـــغـــذاء بـنـحـو ، تـحـتـاج المنطقة إلـــى نحو 2050 بـحـلـول مليار دولار سنويا من الاستثمارات 12 الإضــــافــــيــــة فــــي كــــفــــاءة الـــــــري والابـــتـــكـــار الـــــزراعـــــي، وتـــطـــويـــر الــتــخــزيــن وســاســل الـــــتـــــبـــــريـــــد والـــــنـــــقـــــل وتـــــنـــــويـــــع مـــــصـــــادر الاستيراد. وأكـــــد نـــائـــب رئـــيـــس الــبــنــك الـــدولـــي، أن التكنولوجيا وإعـــادة اسـتـخـدام المياه يمكن أن تساعدا في إنتاج المزيد بموارد أقــل، فيما يمثل الحد مـن الـهـدر الغذائي وسيلة للحفاظ على المياه والموارد. وأوضـــح ديــون أن السعودية تمتلك فــــرصــــة لـــتـــطـــويـــر دور يــــتــــجــــاوز تـــأمـــن احـــتـــيـــاجـــاتـــهـــا المـــحـــلـــيـــة إلـــــى بـــنـــاء مــركــز إقـــلـــيـــمـــي لـــأنـــشـــطـــة المـــرتـــبـــطـــة بـــالـــغـــذاء، مستفيدة من موقعها بين البحر الأحمر والـخـلـيـج، وقـدراتـهـا فـي الـطـاقـة والبنية التحتية واللوجستيات والتكنولوجيا. ويـمـكـن للمملكة، وفـــق رؤيـــة ديـــون، تـــوســـيـــع أنـــشـــطـــة الــتــصــنــيــع والمـــعـــالـــجـــة والـتـعـبـئـة والــتــخــزيــن والـــتـــوزيـــع وإعــــادة التصدير، وربط أسواق المنطقة بسلاسل إمداد أكثر كفاءة ومرونة. )14 (تفاصيل ص الرياض: هلا صغبيني إن لكل ممثل لغته في بناء الدور قال لـ مساع لمواجهة تداعيات النزوح وتنظيم القوات السعودية في «بريكس»: أمن الخليج لا يقبل المساس جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي إسلام آباد تؤكد تضامنها الكامل مع الرياض نـال الأميركي جـون مالكوفيتش جائزة مـــن مـهـرجـان 83 أفـــضـــل مـمـثـل فـــي الــــــدورة الــــــ «فـــيـــنـــيـــســـيـــا» الـــســـيـــنـــمـــائـــي، عــــن دوره فــي «وايـــلـــد هـــورس نـــايـــن»، بـعـد نحو أسـبـوع مـن إجـــراء «الــشــرق الأوســـط» حوارا معه. وأكـــد خـــال الــحــوار أنـــه يبحث فـــي الــســيــنــاريــو عـــن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يــــســــتــــطــــيــــع أداء دور لا يـثـيـره. وأوضـــح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق. وعــــــــــن مــــنــــهــــجــــه، قــــــــــال إنــــــــــه يــــدخــــل شــخــصــيــاتــه مـسـتـطـلـعـا لا حــاكــمــا، متجنبا الأداء الجاهز والانفعالات. كــمــا عــــد الـــحـــوار وطــريــقــة الإلـــقـــاء جــــزأيــــن أســـاســـيـــن مــــن الــتــمــثــيــل، موضحا أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله. )22 (تفاصيل ص تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولــويــاتــهــا بـعـد خـــســـارة الـــقـــوات الحكومية مـواقـع واسـعـة فـي الساحل الغربي لمصلحة جــــمــــاعــــة الــــحــــوثــــيــــن، الــــتــــي تـــمـــكـــنـــت خــــال سبتمبر (أيــلــول) 11 و 3 هـجـوم اسـتـمـر بــن مــن الـسـيـطـرة عـلـى حـيـس والــخــوخــة والمـخـا ومينائها، وصــولا إلـى بـاب المندب وجزيرة مــيــون وبـقـيـة الــجــزر الـيـمـنـيـة جــنــوب البحر الأحمر. وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مــن عـنـاصـرهـا وإصـابـة 500 مقتل أكـثـر مــن آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل 1500 نحو وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال 10 أغسطس (آب) إلــى 9 المـعـارك الممتدة مـن سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده. وتــســعــى الـــقـــيـــادة الــيــمــنــيــة إلــــى إعــــادة تنظيم الـقـوات وإعـــادة انتشارها، مـع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمــام المـبـادرة. وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر حـــكـــومـــيـــة إن أعـــــــــــدادا مـن العسكريين انتقلت إلـى مــأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين. آلاف أسرة، 9 وشـرّد التصعيد أكثر من محافظات، وســط فجوة إغاثية حـادة 6 فـي ونقص فـي المـــأوى والمـيـاه والــغــذاء والرعاية الصحية. )2 (تفاصيل ص تـــلـــقّـــى ولـــــي الـــعـــهـــد الـــســـعـــودي الأمـــيـــر مـحـمـد بــن سـلـمـان، أمـــس (الأحــــــد)، اتــصــالا هاتفيا من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وجرى خلال الاتصال بحث تــطــورات الأحــــداث والـجـهـود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة. وأدان شـــــريـــــف الاعـــــــــتـــــــــداءات الـــتـــي تــتــعــرض لــهــا المــمــلــكــة مـــن قــبــل ميليشيا الـــــحـــــوثـــــي، مُــــــجــــــددا وقــــــــوف إســــــــام آبـــــاد وتـــضـــامـــنـــهـــا الـــكـــامـــل مــــع الـــــريـــــاض. كـمـا استنكر الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية، وأشاد بموقف الـــريـــاض فـــي ضـبـط الـنـفـس ودعــــم جـهـود الحكومة العراقية لمنع استغلال أراضيها في الاعتداء على دول الجوار. كـــذلـــك، شـــــددت الـــســـعـــوديـــة فـــي «قـمـة » عــلــى أن أمــنــهــا الــوطــنــي 2026 بــريــكــس وســـــامـــــة أراضــــيــــهــــا ومــــقــــدراتــــهــــا أمــــــر لا يقبل المــســاس، وأن دول الخليج لـن تقبل بـــاســـتـــهـــداف أراضــــيــــهــــا أو مـــنـــشـــآتـــهـــا أو مصالحها الحيوية، أيــا كانت الــذرائــع أو المــســمــيــات. وأكـــــدت الـــريـــاض خـــال أعـمـال الــيــوم الـثـانـي للقمة أهـمـيـة الـحـفـاظ على حــريــة المـــاحـــة وســـامـــة الــســفــن الـتـجـاريـة في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية، مــحــذرة مــن امـــتـــداد آثــــار أي اضـــطـــراب في الممرات البحرية إلى الأسواق العالمية. )2 (تفاصيل ص فينيسيا: محمد رُضا عدن: «الشرق الأوسط» جدة - نيودلهي: «الشرق الأوسط» أغلقها بعد الاعتداء بالمسيّرات على السعودية العراق يعيد فتح معابره مع إيران أعـــلـــنـــت الـــســـلـــطـــات الــــعــــراقــــيــــة، أمـــس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيـــران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعـتـداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، وأقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق. وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن تـوجـيـهـات صــــدرت عــن رئــيــس الـــــوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، «بــوضــع تـوقـيـتـات مــحــددة لعملية افتتاح منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب». وتــــقــــع المـــنـــافـــذ الـــثـــاثـــة المـــــذكـــــورة فـي مـــحـــافـــظـــات الـــبـــصـــرة ومـــيـــســـان ومـــنـــدلـــي. ونُــــفــــذت الاعـــــتـــــداءات ضـــد الـــســـعـــوديـــة، من قـرب منفذ الشيب فـي محافظة ميسان، ما دفــع رئـيـس الــــوزراء إلــى إعـفـاء قـائـد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمــــنــــيــــة فـــيـــهـــا إلــــــى «الإمـــــــــــرة» وإحـــالـــتـــهـــم للتحقيق. ورأى مـــــحـــــلـــــلـــــون أن خــــــطــــــوة غـــلـــق الـــحـــدود مـثّــلـت نــوعــا مــن «رســـالـــة تـحـذيـر» غــيــر مــســبــوقــة لــلــجــانــب الإيــــرانــــي، بــعــد أن أعلنت الخلية نفسها، أن «الجهات الأمنية المـخـتـصـة بـــاشـــرت عـمـلـيـات تــرتــيــب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يـسـتـوجـب إغــاقــهــا، واتُّــــخِــــذَت سلسلة من الإجـــــــــراءات الــقــانــونــيــة الــــازمــــة، وتـكـثـيـف الـعـمـل الاسـتـخـبـاري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ». )7 (تفاصيل ص بغداد: فاضل النشمي صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من فئة «نيميتز» أثناء أداء عمليات في المنطقة أمس (أ.ف.ب) ترمب لوّح بسيناريو نفط فنزويلا... وبزشكيان يتحدث عن تفاهم مع عُمان واشنطن لا تريد اتفاقا «غير مثالي» مع طهران قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجددا تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نـووي. وأضـاف ترمب، خلال زيارة إلـى آيرلندا، أن إيــران «تتصل باستمرار» سعيا إلــى إجـــراء مـحـادثـات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقا غير مناسب». وطـــــــــرح تـــــرمـــــب احــــتــــمــــال اســــتــــمــــرار انـــــخـــــراط الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة فــــي إيـــــــران، وربــــط ذلـــك بـإمـكـانـيـة الاحــتــفــاظ بالنفط، مشبها هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيـــران، إلا إذا قـررنـا الـبـقـاء والاحـتـفـاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفا أن الإيـــرادات الأميركية مـــن فـــنـــزويـــا «دفـــعـــت ثــمــن الـــحـــرب مـــرات كثيرة». وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز مـن أبــرز أوراق الضغط في الحرب، نظرا إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. مـــن جــانــبــه، أعــلــن الــرئــيــس الإيـــرانـــي مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان أن طــــهــــران ومـسـقـط تـــوصـــلـــتـــا إلـــــى تـــفـــاهـــم بـــشـــأن إطــــــار عـمـل لتنظيم المــاحــة فــي مـضـيـق هــرمــز. وقــال بـــزشـــكـــيـــان، أمـــــــس، إن الـــجـــانـــبـــن أجـــريـــا مــحــادثــات بــشــأن المــضــيــق، وتـــوصـــا إلـى «إطـــار عمل مـحـدد وخـطـة عـمـل»، على أن يـنـاقـش اجـتـمـاع وزاري فــي عُــمــان، الـيـوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم. مــــــن جــــهــــة أخــــــــــــرى، كــــشــــف تــحــقــيــق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات عـــلـــى الـــســـفـــن فــــي مــضــيــق هـــرمـــز نـفـذتـهـا مـــجـــمـــوعـــة مـــتـــشـــددة فــــي إيــــــــران مــــن دون تـفـويـض الـقـيـادة الـعـلـيـا، وأفـشـلـت مـسـارا كان يقترب من إنهاء الحرب. وبــحــســب الــتــحــقــيــق، فــــإن الـهـجـمـات الــتــي وقــعــت فـــي أوائـــــل يـولـيـو (تـــمـــوز) لم تكن جزءا من قرار رسمي متفق عليه داخل مــؤســســات الــحــكــم الإيـــرانـــيـــة، لـكـنـهـا أدت عمليا إلـــى نـسـف الـتـفـاهـمـات الــتــي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعـادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري. )4 و 3 (تفاصيل ص عواصم: «الشرق الأوسط»
2 أخبار NEWS Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة فــي الــســاحــل الــغــربــي الـيـمـنـي، كـشـفـت «المــقــاومــة الـــوطـــنـــيـــة» الــحــكــومــيــة عـــن تـكـلـفـة المــــعــــارك الـتـي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيــــــــران، عـــبـــر «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» وحـــلـــفـــائـــه فـي المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الـذي انـتـهـى بـسـيـطـرة الـجـمـاعـة عـلـى مــواقــع ومـنـاطـق واسعة على امتداد الساحل. وأعــلــنــت قــــوات «المـــقـــاومـــة الـــوطـــنـــيـــة»، الـتـي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني من عناصرها 500 طارق صالح، عن مقتل أكثر من 1000 آخرين، مقابل أكثر من 1500 وإصابة نحو قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق 9 مــا أورده بـيـانـهـا عــن المــعــارك الـتـي امــتــدت مــن سبتمبر (أيلول). 10 أغسطس (آب) إلى ويـــــأتـــــي الــــبــــيــــان الـــــــذي بــــثّــــه إعـــــــام الــــقــــوات الــعــســكــريــة عــقــب تـــحـــول مـــيـــدانـــي كــبــيــر شـهـدتـه جــبــهــات الــســاحــل الـــغـــربـــي، مـــع تـــقـــدم الـحـوثـيـن وســــيــــطــــرتــــهــــم عــــلــــى حــــيــــس والـــــخـــــوخـــــة والمــــخــــا ومـيـنـائـهـا، وامـــتـــداد سيطرتهم إلـــى بـــاب المـنـدب وجـزيـرة ميون وبقية الـجـزر اليمنية فـي جنوب البحر الأحمر. ووصـفـت قــوات «المـقـاومـة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضــد الـحـوثـيـن، وقــالــت إن الـهـجـوم بـــدأ بقصف صــاروخــي مكثف وهـجـمـات بـالـطـائـرات المسيّرة والـــزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح. وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة مــن المـقـاتـلـن والــتــعــزيــزات مــن مــحــاور مختلفة، فـي مـحـاولـة لتغيير مــوازيــن الـقـوى على الأرض ومـــحـــاصـــرة الـــقـــوات المـــدافـــعـــة، فـــي حـــن واجــهــت الـهـجـوم «ألــويــة حـــراس الـجـمـهـوريـة» و«الألــويــة التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية». وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل مــن أفــــراد المــقــاومــة، وإصــابــة نحو 500 أكـثـر مــن 1000 ، فــي حــن تـكـبّــد الـحـوثـيـون أكـثـر مــن 1500 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يـورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة. وربـطـت قـــوات «المـقـاومـة الـوطـنـيـة» اليمنية فـي الـسـاحـل الـغـربـي بـن طبيعة الـهـجـوم وقــدرة الـحـوثـيـن عـلـى حـشـد الـــقـــوات وتـنـفـيـذ عمليات مـتـزامـنـة، وبـــن مــا وصـفـتـه بــإســنــاد مـبـاشـر من عــنــاصــر وخــــبــــرات «الــــحــــرس الــــثــــوري الإيــــرانــــي» وحلفائه في المنطقة. وقـــالـــت إن الــهــجــوم أُعـــــد مـسـبـقـا لاسـتـغـال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية. وعــــدّت أن مــجــريــات المـــعـــارك كـشـفـت، حسب تــقــديــرهــا، عـــن طـبـيـعـة الـــــدور الإيــــرانــــي فـــي دعــم الـــحـــوثـــيـــن، مــتــهــمــة الـــجـــمـــاعـــة بـتـنـفـيـذ مـــشـــروع يستهدف الأمـن القومي العربي والمـمـرات المائية الدولية. وأمـــــام كـثـافـة الــهــجــوم وتــتــابــع الــتــعــزيــزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الـحـفـاظ على «الــقــوة الـضـاربـة» وإفــشــال مخطط تطويقها وتدميرها. ويـــعـــد الإعـــــــان عــــن إعـــــــادة الـــتـــمـــوضـــع أبــــرز مــا يكشفه الـبـيـان بـشـأن الـتـعـامـل الـعـسـكـري مع التطورات الأخـيـرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة بــاعـتــبــارهــا نـهــايــة لـلـمــواجــهــة، وإنـــمـــا بـوصـفـهـا إجـــــــراء لــلــحــفــاظ عـــلـــى الـــــقـــــوات، وإعـــــــادة تـرتـيـب انـــتـــشـــارهـــا بــعــد فـــقـــدان مـــواقـــع واســــعــــة. وأشــــاد الـبـيـان بـالـدعـم الـسـعـودي، الـــذي قــال إنــه استمر حتى «آخــر لحظة»، إلـى جانب مشاركة وإسناد «ألــــويــــة الــعــمــالــقــة» و«درع الــــوطــــن» ومـتـطـوعـي الـــقـــبـــائـــل، مــعــتــبــرا ذلــــك تــجــســيــدا لـــوحـــدة الــقــوى المناهضة للحوثيين. إعادة ترتيب وأشـــــــار الـــبـــيـــان إلـــــى أن طــــــارق صـــالـــح تــابــع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه. ورأت «المـقـاومـة الوطنية» أن مـا حــدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتـحـريـكـهـا بــصــورة مـتـزامـنـة، بـــدلا مــن الاعـتـمـاد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد. وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مــســؤولــيــة الـــخـــســـارة، أكــــد الـــبـــيـــان أن المــقــاومــة لـيـسـت فــي وارد «تـخـويـن أحـــد» أو الــدخــول في «تـــصـــفـــيـــة حـــســـابـــات أو مـــــزايـــــدات ســـيـــاســـيـــة»، داعيا إلى قـراءة التطورات بصورة موضوعية، واسـتـخـاص الــــدروس، وإعــــادة تـرتـيـب الأوراق للمرحلة المقبلة. وأكـــدت المـقـاومـة الوطنية اسـتـمـرارهـا ضمن الــقــوات المسلحة فـي مـواجـهـة الـحـوثـيـن، مشددة عـلـى أن خــســارة مـعـركـة «لـيـسـت نـهـايـة المــطــاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة. عدن: «الشرق الأوسط» حذرت من امتداد آثار أي اضطراب في الممرات البحرية إلى الأسواق العالمية السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس شـــددت الـسـعـوديـة خـــال أعــمــال قمة »، أمـــــس (الأحــــــــــد)، عـلـى 2026 «بـــريـــكـــس أن أمـــنـــهـــا الــــوطــــنــــي وســـــامـــــة أراضـــيـــهـــا ومقدراتها أمـر لا يقبل المساس، وأن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لن تقبل باستهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية، أيـا كانت الـذرائـع أو المسميات. ونيابة عن الأمير محمد بن سلمان، ولــــــــي الــــعــــهــــد رئـــــيـــــس مــــجــــلــــس الــــــــــــوزراء السعودي، شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في اجتماع اليوم الثاني لــلــقــمــة المـــنـــعـــقـــدة فــــي الـــعـــاصـــمـــة الــهــنــديــة نـــيـــودلـــهـــي، الــــتــــي تــــشــــارك فـــيـــهــا المــمــلــكــة بصفتها دولة مدعوة. وأكـــد وزيـــر الخارجية الـسـعـودي في كلمة خـال الاجتماع أهمية الحفاظ على حــريــة المــاحــة وســامــة الـسـفـن الـتـجـاريـة في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية، وأن أي اضـطـراب فيها ستمتد آثـــاره إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي. ونقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات القيادة السعودية في مستهل الاجتماع، الـــــذي حــمــل عــــنــــوان: «المــــرونــــة والابـــتـــكـــار والــــتــــعــــاون والاســــــتــــــدامــــــة.. رســــــم مــامــح المــســتــقــبــل مـــن أجــــل نــمــو عـــالمـــي شـــامـــل»، كـــمـــا قـــــدم شـــكـــر المــمــلــكــة إلـــــى الـــهـــنـــد عـلـى جهودها خلال رئاستها أعمال «مجموعة دول بـريـكـس» لـهـذا الــعــام، مــقــدرا الـدعـوة للمشاركة في قمة هذا العام. وأوضــح أن الأولـويـة في المنطقة، في ظل تطوراتها الراهنة، ينبغي أن تنصرف إلـــى خـفـض التصعيد وفــتــح المــجــال أمــام المساعي السياسية والدبلوماسية، مؤكدا أن أمن الخليج العربي لا يمكن أن يستقر من دون احترام سيادة دوله واستقلالها، والامــــتــــنــــاع عــــن الــــتــــدخــــل فــــي شـــؤونـــهـــا، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية. ونــوه وزيــر الخارجية السعودي في كلمته بـالـغـايـات الـتـي أُنـشـئـت مـن أجلها المؤسسات الـدولـيـة، والحاجة الملحة إلى تــعــزيــز قـــــدرة هــــذه المـــؤســـســـات عــلــى أداء مسؤولياتها، مضيفا أن مصداقية النظام الـدولـي ترتبط بمدى اتساقه فـي تطبيق قواعده وقوانينه، مشيرا إلى تطلع المملكة إلــــــى مــــواصــــلــــة الــــتــــواصــــل مـــــع مــجــمــوعــة «بــــريــــكــــس»، ومـــــع مــخــتــلــف الـــشـــركـــاء فـي المجتمع الدولي. » في نيودلهي (واس) 2026 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس نيودلهي: «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد تـــلـــقّـــى الأمــــيــــر مــحــمــد بــــن سـلـمـان ولـــــي الـــعـــهـــد رئــــيــــس مـــجـــلـــس الــــــــوزراء الـــــســـــعـــــودي، اتـــــصـــــالا هـــاتـــفـــيـــا، أمـــس (الأحـــــــــد)، مــــن مــحــمــد شـــهـــبـــاز شــريــف رئـــيـــس الـــــــوزراء الــبــاكــســتــانــي، وجـــرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث والـــــجـــــهـــــود الــــدبــــلــــومــــاســــيــــة لــخــفــض التصعيد في المنطقة. وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عـــــن إدانـــــــــة بـــــــاده لـــــاعـــــتـــــداءات الـــتـــي تـــــتـــــعـــــرّض لــــهــــا الــــســــعــــوديــــة مــــــن قــبــل مـــيـــلـــيـــشـــيـــا الـــــحـــــوثـــــي، واســـتـــنـــكـــارهـــا الشديد للانتهاكات الصارخة لسيادة وســـــامـــــة أراضـــــيـــــهـــــا، مـــــجـــــددا وقـــــوف بــــاكــــســــتــــان وتـــضـــامـــنـــهـــا الــــكــــامــــل مــع المملكة. كـــمـــا أكــــــد شـــهـــبـــاز شــــريــــف إدانــــــة الـــهـــجـــمـــات الــــتــــي اســـتـــهـــدفـــت الــبــنــيــة التحتية النفطية الحيوية للسعودية، ودعـــم بـاكـسـتـان لأمـــن المـمـلـكـة، مشيدا بـــمـــوقـــف الـــــريـــــاض فــــي ضـــبـــط الــنــفــس ودعــــم جــهــود الـحـكـومـة الـعــراقــيــة لمنع اســــتــــخــــدام أراضــــيــــهــــا لــــاعــــتــــداء عـلـى المملكة ودول الجوار. الرياض: «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس) القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي تتجه القيادة اليمنية إلى التعامل مع الـخـسـارة الـتـي لحقت بـالـقـوات الحكومية فــي الـسـاحـل الـغـربـي بـاعـتـبـارهـا انتكاسة ميدانية مؤلمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلـــى نقطة فـاصـلـة فــي مـسـار المــواجــهــة مع الــجـمــاعــة الــحــوثــيــة، فـــي وقــــت تـسـعـى فيه الـحـكـومـة ومـجـلـس الــقــيــادة الــرئــاســي إلـى إعـــــــادة تـــرتـــيـــب الـــــقـــــوات واســــتــــعــــادة زمــــام المــبــادرة، بـالـتـوازي مـع احـتـواء التداعيات الإنــــســــانــــيــــة لــــلــــنــــزوح وتــــأكــــيــــد اســــتــــمــــرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها. وفـــي أحــــدث تعبير عــن هـــذا الـتـوجـه، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، إن ما حدث في الساحل «مؤلم ومؤسف»، لكنه يندرج، وفـــق وصــفــه، ضـمـن طبيعة الــحــروب التي تشهد الكر والفر والتقدم والتراجع، مؤكدا أن الواقعة لن تحرف البوصلة عن الهدف الـرئـيـسـي. وأضــــاف فــي تـصـريـحـات نقلها الإعلام الحكومي أن القوات التي انسحبت من الساحل تعيد ترتيب صفوفها، وأنها ستعود إلى المعركة «بشكل أو بآخر». وكــانــت الــتــطــورات المـيـدانـيـة الأخــيــرة في الساحل الغربي قد فرضت على القوات الحكومية إعـــادة الانـتـشـار بعد خسارتها مواقع ومناطق كانت تمثل جزءا من نطاق انــتــشــارهــا هـــنـــاك، فـــي ظـــل تـصـعـيـد واســـع لـلـحـوثـيـن. وأدت الــتــطــورات إلـــى مـوجـات نــــــزوح جــــديــــدة، فــيــمــا انــتــقــلــت أعـــــــداد مـن العسكريين إلـــى مــــأرب، حـيـث قـــال الــعــرادة إن السلطات أعـدت معسكرا لهم، واتخذت تـــرتـــيـــبـــات لاســـتـــقـــبـــال الــــنــــازحــــن وتـــأمـــن احتياجاتهم. وتــــكــــشــــف تــــصــــريــــحــــات الــــــــعــــــــرَّادة أن الـقـيـادة اليمنية تــحــاول نـقـل الـتـعـامـل مع خسارة الساحل من خانة الصدمة الميدانية إلى مسار إعادة التنظيم واستعادة القدرة عــلــى الـــقـــتـــال. وهــــو تــوجــه يـتـقـاطـع مـــع ما طرحه رئيس الوزراء شائع الزنداني خلال اجتماع مجلس الوزراء في عدن، حين شدد على أن الـتـطـورات الصعبة التي شهدتها الأيام الماضية لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسما لمسارها. وقــــال الـــزنـــدانـــي إن المـــعـــارك لا تـقـاس بـنـتـيـجـة يــــوم أو تــغــيــر فـــي مـــوقـــع، وإنــمــا بـقـدرة الـدولـة على إعـــادة تنظيم جهودها وحــشــد مـــواردهـــا ودعــــم قـواتـهـا والـحـفـاظ على تماسك مؤسساتها واسـتـعـادة زمـام المبادرة. إعادة بناء القدرة العسكرية يبدو أن أولوية القيادة اليمنية في المـرحـلـة المـقـبـلـة تتمثل فــي إعــــادة ترتيب الــــــقــــــوات الــــتــــي انـــســـحـــبـــت مـــــن الـــســـاحـــل وإدمــاجــهــا مــجــددا فــي مـسـار العمليات، مـــــع رفــــــع مـــســـتـــوى الإســـــنـــــاد الـــحـــكـــومـــي لــلــقــوات المـسـلـحـة والأمــــــن. وأكــــد مجلس الــــــــــوزراء أنـــــه اســـتـــمـــع إلـــــى تـــقـــريـــر وزيــــر الــــدفــــاع بـــشـــأن الأوضـــــــاع الــعــســكــريــة فـي مختلف الـجـبـهـات، ومـسـتـوى الجاهزية والاحـتـيـاجـات الـعـمـلـيـاتـيـة، مــشــددا على ضرورة تعزيز قدرة القوات على مواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة. وفــــي مــــــأرب، أكَّـــــد الــــعــــرادة أن قـــوات المــــحــــافــــظــــة لا تـــفـــكـــر إلا فـــــي الانــــتــــصــــار ومــــســــانــــدة مــخــتــلــف الـــجـــبـــهـــات، مــشــيــرا إلــــى أن الـــهـــدف الــنــهــائــي لــلــجــبــهــات، في مــأرب وغـيـرهـا، يظل اسـتـعـادة العاصمة صـنـعـاء. وربـــط ذلــك بـمـا وصـفـه بـــالإرادة الـشـعـبـيـة، مـــؤكـــدا أن الـــقـــوات والــقــيــادات المـــوجـــودة فــي المـــيـــدان تتحمل مسؤولية تاريخية فـي الـدفـاع عـن الـدولـة والكرامة الوطنية. وفــــي اتـــجـــاه آخـــــر، حـــاولـــت الــقــيــادة السياسية إرســـال رســائــل إلــى الجبهات الــشــمــالــيــة والـــغـــربـــيـــة لــتــأكــيــد أن إعـــــادة الانـتـشـار لا تعني التخلي عـن المواجهة. فـقـد زار عـضـو مجلس الـقـيـادة الـرئـاسـي الشيخ عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في كتاف البقع بمحافظة صعدة، واطـــــلـــــع عـــلـــى جـــاهـــزيـــتـــهـــا وانـــتـــشـــارهـــا ومهامها الميدانية، بينما أكد القادة هناك استمرار الاستعداد لمواجهة الحوثيين. وفـــــي تــــعــــز، شـــــدد وكــــيــــا المــحــافــظــة لــشــؤون الــدفـــاع والأمــــن والـتـنـمـيـة، خـال زيــــــارة إلــــى صــبــر المـــــــوادم، عــلــى ضــــرورة رفـــع مـسـتـوى الاســتــعــداد والـحـشـد ورفــد الـــجـــبـــهـــات، فــــي إشـــــــارة إلـــــى أن الـــقـــيـــادة المــــحــــلــــيــــة تــــســــعــــى إلـــــــــى الـــــحـــــفـــــاظ عـــلـــى تماسك الجبهة الداخلية وعــدم السماح للتطورات الأخيرة في الساحل بإضعاف المساندة الشعبية للقوات. لا تقتصر محاولة تجاوز الخسارة عــــلــــى الــــجــــانــــب الــــعــــســــكــــري، إذ تــــواجــــه الـــحـــكـــومـــة الــيــمــنــيــة تـــداعـــيـــات إنــســانــيــة مــــبــــاشــــرة نـــتـــيـــجـــة مــــوجــــات الـــــنـــــزوح مـن مناطق المواجهات. وأكـــــــد مـــجـــلـــس الـــــــــــوزراء أن حــمــايــة المــــدنــــيــــن والــــنــــازحــــن تـــمـــثـــل مــســؤولــيــة وطــــنــــيــــة وإنـــــســـــانـــــيـــــة عـــــاجـــــلـــــة، مـــوجـــهـــا الجهات الحكومية بحصر الاحتياجات وأعــداد النازحين وتوفير المـأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية. وتــــحــــظــــى مـــــــــأرب بــــمــــوقــــع رئـــيـــســـي فــي هـــذه الاســتــجــابــة، إذ قـــال الـــعـــرادة إن الــــقــــادمــــن مـــــن الــــســــاحــــل ســــيــــجــــدون فــي المحافظة بيئتهم وأهلهم، مؤكدا أن أبناء مـــأرب سيقفون إلــى جانبهم باعتبارهم مـتـسـاويـن فـي الـحـقـوق والــواجــبــات. كما أشـــــاد مـجـلـس الـــــــوزراء بــجــهــود الـسـلـطـة المـــحـــلـــيـــة فــــي عـــــدن فــــي اســـتـــقـــبـــال الأســــر النازحة والتعامل مع تداعيات التصعيد. وتــــســــعــــى الـــــحـــــكـــــومـــــة، فــــــي الــــوقــــت نفسه، إلـى منع التطورات العسكرية من الـتـحـول إلــى اضـطـراب أوســع فـي مناطق سـيـطـرتـهـا. وقـــال الــزنــدانــي إن الحكومة تدير المرحلة مـن العاصمة المؤقتة عـدن، وتـــتـــابـــع الـــتـــطـــورات وتـــحـــدد الأولــــويــــات وتتخذ الــقــرارات وفـقـا لـتـطـورات المـيـدان، مــؤكــدا أن الـتـصـعـيـد، عـلـى خــطــورتــه، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله الجماعة الحوثية. من السلام إلى استعادة الدولة سياسياً، تمثل تصريحات العرادة إعلانا أكثر وضوحا عن انتقال القيادة اليمنية مــن أولــويــة مـسـار الــســام الــذي إلى أولوية استعادة 2022 تبنته منذ عام الـــــدولـــــة، بـــعـــد أن اعـــتـــبـــر أن الــحــوثــيــن أوصلوا مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادوا فرض خيار الحرب. وقـال إن مجلس القيادة والحكومة قــدمــا خـــال الــســنــوات المــاضــيــة تــنــازلات كــبــيــرة سـعـيـا إلـــى إنـــهـــاء الـــحـــرب وحـقـن الـــدمـــاء، بــدعــم مـــن الــســعــوديــة وسلطنة عـمـان والأمـــم المتحدة ودول أخـــرى، لكن الــــحــــوثــــيــــن، بـــحـــســـب روايــــــتــــــه، رفـــضـــوا جهود الـسـام وأعـــادوا الـبـاد إلـى مربع الحرب. وتـــتـــزامـــن هــــذه المـــقـــاربـــة مـــع تـأكـيـد حـــكـــومـــي عـــلـــى أن الـــتـــصـــعـــيـــد الـــحـــوثـــي يـــتـــجـــاوز الـــســـاحـــة الـــيـــمـــنـــيـــة، ويـــرتـــبـــط، وفــق مـوقـف الـحـكـومـة، بـأجـنـدة إيـرانـيـة تـسـتـخـدم المـــوقـــع الاســتــراتــيــجــي لليمن لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية. كما نـاقـش مجلس الــــوزراء اليمني تداعيات التصعيد على الساحل الغربي وبـــاب المــنــدب وحــركــة الـتـجـارة الـدولـيـة، مــــــحــــــذرا مــــــن مــــخــــاطــــر تــــهــــديــــد الـــســـفـــن وخطوط الإمداد. وكــــانــــت الـــجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــيـــة شــنَّــت 11 و 3 هجوما عسكريا بريا واسعا بين سبتمبر (أيلول) الحالي بواسطة أنساق ضخمة مـن الـقـوات البرية بالتزامن مع المــــســــيَّــــرات والـــــصـــــواريـــــخ عـــلـــى جــبــهــات الساحل الغربي اليمني، وهو ما أدى إلى سيطرة الجماعة على حيس والخوخة والمـخـا وصـــولا إلــى بــاب المـنـدب والـجـزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر. عدن: «الشرق الأوسط»
3 إيران NEWS Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT لوّح بسيناريو نفط فنزويلا... وبزشكيان تحدث عن تفاهم مع عُمان بشأن «هرمز» ترمب: لن أبرم اتفاقا غير مناسب مع إيران تــكــثــفــت الـــتـــحـــركـــات الــســيــاســيــة حـــول مــضــيــق هــــرمــــز، يـــــوم الأحـــــــد، وســـــط تــشــدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساع إيـرانـيـة ـ عُمانية لإعـــادة تنظيم المـاحـة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة. وقــال الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب إن إيــــــران تــســعــى بـــشـــدة إلــــى الـــتـــوصـــل إلــى اتـفـاق مـع واشـنـطـن، لكنه شـــدّد على أنــه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مــجــددا تــأكــيــده أن طــهــران لــن تـحـصـل على سلاح نووي. وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيـــران «تتصل باستمرار» سعيا إلـى إجـراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقا غير مناسب». وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحا أن يـــحـــدث ذلـــــك قـــبـــل انـــتـــخـــابـــات الــتــجــديــد الــنــصــفــي لــلــكــونــغــرس المــــقــــررة فـــي نـوفـمـبـر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الـحـرب، فـي إشـــارة إلـى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة. ترمب يلوّح بخيار فنزويلا في مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ســتــكــون حـــاضـــرة فـــي حــســابــات واشــنــطــن، طــــــرح تــــرمــــب احــــتــــمــــال اســــتــــمــــرار انــــخــــراط الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة فــــي إيــــــــران، وربــــــط ذلـــك بـإمـكـانـيـة الاحـــتـــفـــاظ بــالــنــفــط، مـشـبـهـا هــذا الـــخـــيـــار بــالــتــرتــيــبــات الأمـــيـــركـــيـــة المـتـعـلـقـة بفنزويلا. وقـال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيــران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفا أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة». وتـأتـي هــذه التصريحات فيما أصبح مـضـيـق هــرمــز مـــن أبــــرز أوراق الـضـغـط في الــحــرب، نـظـرا إلــى أهميته لحركة صـــادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن «هرمز» فــــي المـــقـــابـــل، أعـــلـــن الـــرئـــيـــس الإيــــرانــــي مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان أن طـــــهـــــران ومــســقــط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم المـاحـة فـي مضيق هـرمـز. وقـــال بزشكيان، يـــوم الأحــــد، إن الـجـانـبـن أجــريــا مـحـادثـات بـــشـــأن المـــضـــيـــق وتــــوصــــا إلـــــى «إطـــــــار عـمـل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري فــــي عُــــمــــان يــــــوم الاثــــنــــن تــفــاصــيــل التفاهم. وحـسـب وكـالـة «تسنيم»، اتفقت إيــران وعُــمــان عـلـى مــســارات جــديــدة لـلـدخـول إلـى المضيق والخروج منه. وأفــادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعـــادة فتح المضيق فــوراً، وإنما يضع الأساس لذلك. لـــكـــن بـــزشـــكـــيـــان ربـــــط بــــوضــــوح إبـــقـــاء المـمـر مفتوحا بـإنـهـاء الـــولايـــات المـتـحـدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضــد إيــــران. وقـــال إن بـــاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، فــي خـطـوة تـهـدف إلـــى إضــفــاء إطـــار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة. خلاف حول المسارات البحرية تكشف المـواقـف الإيـرانـيـة عـن استمرار التفاوض حـول طبيعة الملاحة في المضيق؛ إذ أفـــــادت «تــســنــيــم» بــــأن الــتــفــاهــم يتضمن إبــقــاء المــســار الـجـنـوبـي مـغـلـقـا، رغـــم إصـــرار الـــولايـــات المـتـحـدة عـلـى اسـتـخـدامـه. ويـأتـي ذلـك في وقـت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمــة، بما عدّته حقها في إدارة حــــركــــة الـــســـفـــن عـــبـــر المــــضــــيــــق، واشـــتـــرطـــت التنسيق معها قبل العبور. وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحــــدة مــن أبـــرز نـقـاط الـــخـــاف، إلـــى جانب الـــشـــرط الإيـــرانـــي المـتـعـلـق بــإنــهــاء الـحـصـار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية. ومـن المقرر، وفـق عـدة تقارير إعلامية، أن تــســتــضــيــف مـــديـــنـــة صـــالـــة الـــعُـــمـــانـــيـــة، يــوم الاثـنـن، اجتماعا يضم إيـــران والـعـراق وبــعــض الـــــدول الأخـــــرى، لـبـحـث الـتـرتـيـبـات المـتـعـلـقـة بــالمــاحــة فـــي مـضـيـق هـــرمـــز. وفـي هـــذا الإطـــــار، قـــال وزيــــر الـخـارجـيـة الإيــرانــي عــبــاس عــراقــجــي إن المـــشـــاركـــن سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيــرانــي ـ العُماني، والــــخــــرائــــط الـــخـــاصـــة بــــالمــــســــارات الـبـحــريـة الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك. وأضــــــاف أن الـــوثـــائـــق ســـتُـــرســـل لاحـقـا إلـــى المـنـظـمـة الـبـحـريـة الــدولــيــة لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكدا أن جدول أعمال الاجــتــمــاع «مــحــدد وواضـــــح» ويـنـحـصـر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هـرمـز، قـد يفتح الـبـاب أمـــام مـشـاورات مـسـتـقـبـلـيـة بـــشـــأن قــضــايــا أخـــــرى تــهــم دول المنطقة، عادّا أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة. وســـعـــت إيـــــــران إلـــــى تـــقـــديـــم الاجـــتـــمـــاع بـــوصـــفـــه خــــطــــوة تــــتــــجــــاوز مـــعـــالـــجـــة أزمـــــة المــــاحــــة، إذ قـــالـــت وكـــالـــة الأنــــبــــاء الإيـــرانـــيـــة الرسمية «إرنـــا» إنـه يمثل «الخطوة الأولـى نحو إنـشـاء إطــار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن». وشـــدّد عـراقـجـي على أن طـهـران تؤمن بـــأن دول المـنـطـقـة هـــي المــســؤولــة عـــن أمنها واســتــقــرارهــا، داعــيــا إلـــى الــحــوار والـتـعـاون بعيدا عن تدخل القوى من خارج المنطقة. لــــكــــن الاجـــــتـــــمـــــاع الإقــــلــــيــــمــــي لـــــن يــضــم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلـك بتعرضها لهجمات إيـــرانـــيـــة. ويــعــكــس غـــيـــاب المـــنـــامـــة صـعـوبـة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والــبــحــريــة فـــي ظـــل اســـتـــمـــرار المـــواجـــهـــة بين إيــــران والـــولايـــات المــتــحــدة. وتــحــاول عُــمـان، الـتـي تحتفظ بـعـاقـات مــع مختلف أطـــراف الأزمـــة، استثمار موقعها بوصفها وسيطا فــــي الــــدفــــع نـــحـــو تـــرتـــيـــبـــات تـــقـــلـــل مــخــاطــر التصعيد حول المضيق. «هرمز» في قلب الحرب تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب فـبـرايـر (شــبــاط) إلـــى نقطة مواجهة 28 فــي رئـــيـــســـيـــة بــــن إيــــــــران والــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة. وردت طــــهــــران عـــلـــى الـــهـــجـــمـــات الأمــيــركــيــة والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن. وكــــان المــضــيــق، قـبـل الـــحـــرب، مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُــمـس إمـــــدادات الـنـفـط الـعـالمـيـة، إلــى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتسعى طهران حاليا إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما فــي ذلـــك فـــرض «بــــدل خـــدمـــات» عـلـى السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيـــران سيطرة أحــاديــة على أحــد أهم الممرات البحرية في العالم. وبــــيــــنــــمــــا يــــصــــر تـــــرمـــــب عــــلــــى اتــــفــــاق «مـنـاسـب» لا يسمح لإيــــران بـامـتـاك سـاح نـــووي، تـربـط طـهـران أي انـفـراجـة فـي هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تـــبـــدو المـــفـــاوضـــات حــــول المــضــيــق جـــــزءا من صـــــراع أوســـــع عــلــى شـــــروط إنـــهـــاء الـــحـــرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة. لا سفن تعبر منطقة الحصار وكــــانــــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة (سنتكوم) قد أعلنت مؤخرا أن قواتها غيّرت سفينة تجارية خلال الأيام 100 مسار نحو الـسـتـن المــاضــيــة، مـنـذ اسـتـئـنـاف الــولايـــات المـــتـــحـــدة فـــــرض حـــصـــار أطـــلـــقـــت عــلــيــه اســـم «الجدار الفولاذي» على إيران. وقــالـت الـقـيـادة إن أي سفينة لـم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة. وأضـافـت أن الإجــــراءات تأتي فـي إطـار الــعــمــلــيــات الأمـــيـــركـــيـــة المـــســـتـــمـــرة لـتـطـبـيـق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة. وقـــال تـرمـب عـبـر حـسـابـه عـلـى «تـــروث ســـــوشـــــيـــــال»، يــــــوم الــــســــبــــت، إن «كــــــل شـــيء سيسير على ما يـرام»، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. يُــذكـر أنــه منذ تفجر الـحـرب بـن إيــران فبراير الماضي، شلت الحركة 28 وأميركا في بــشــكــل كــبــيــر فــــي هـــرمـــز جــــــراء الـــتـــهـــديـــدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد سفينة تجارية كبيرة 125 عـادة مـرور نحو يومياً، تشمل نـاقـات النفط والـغـاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات. في 20 وكـــــان يــمــر عــبــر المــضــيــق نــحــو المـــائـــة مـــن الإمــــــــدادات الــعــالمــيــة الــيــومــيــة من النفط الـخـام والـغـاز الطبيعي المـسـال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات الــنــفــط الـــخـــام الإيـــرانـــيـــة مــنــذ إعــــــادة فــرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز). صورة وزعتها البحرية الأميركية أمس تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» عواصم: «الشرق الأوسط» الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) ترمب: طهران تتصل بنا باستمرار سعيا إلى إجراء محادثات كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟ كـشـف تحقيق لصحيفة «نـيـويــورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تـفـويـض الــقــيــادة الـعـلـيـا وأفـشـلـت مـسـارا كان يقترب من إنهاء الحرب. وقـال تقرير الـصـحـيـفـة إن جـــهـــود الــــولايــــات المــتــحــدة وإيـــران للتوصل إلـى اتـفـاق ينهي الحرب تعثرت، في وقت كانت فيه القيادة الإيرانية تناقش إمكان المضي في التسوية، بعدما أقدمت مجموعة من المتشددين الإيرانيين عــلــى تـنـفـيـذ هــجــمــات ضـــد ســفــن تـجـاريـة فـي مضيق هرمز مـن دون الحصول على مــوافــقــة الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة والـعـسـكـريـة العليا. وبــحــســب الــتــحــقــيــق، فــــإن الـهـجـمـات الـتـي وقـعـت فــي أوائــــل يـولـيـو (تـــمـــوز)، لم تكن جزءا من قرار رسمي متفق عليه داخل مــؤســســات الـحـكـم الإيـــرانـــيـــة، لـكـنـهـا أدت عمليا إلـــى نـسـف الـتـفـاهـمـات الـتـي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعـادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري. هجمات أربكت القيادة الإيرانية يـــســـتـــنـــد تـــحـــقـــيـــق الــــصــــحــــيــــفــــة إلــــى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة على ما جـرى داخـل دوائــر الحكم، ويـشـيـر إلـــى أن عـــددا مــن كـبـار المـسـؤولـن فـــوجـــئـــوا بــالــهــجــمــات عــلــى الـــســـفـــن، الـتـي وقعت في وقت كانت فيه قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة. وتكشف المعلومات أن الرئيس الإيراني مــســعــود بــزشــكــيــان عـــبّـــر عـــن غــضــبــه بعد الهجمات، وواجـــه قـائـد «الـحـرس الـثـوري» أحمد وحيدي بشأن المسؤولية عنها. ووفق الرواية التي نقلها التحقيق، نفى وحيدي أنه أصدر أمرا بتنفيذ تلك العمليات. وبـــــدلا مـــن أن تــكــون الـهـجـمـات جـــزءا مــن استراتيجية مــوحــدة لـلـدولـة، خلص تحقيق داخــلــي إيـــرانـــي إلـــى أن مجموعة مرتبطة بشخصية نافذة سابقة في أجهزة «الـــحـــرس الـــثـــوري» تـقـف وراء تـنـفـيـذهـا. وتـشـيـر المـعـلـومـات إلـــى أن الـتـحـقـيـق قـاد إلى حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الـحـرس الــثــوري»، وهــو من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتيار المتشدد داخل المؤسسة الأمنية. اتفاق كان يقترب من التنفيذ تكتسب هذه المعلومات أهميتها من كونها تأتي في وقت كانت فيه واشنطن وطـــــهـــــران قــــد قــطــعــتــا شـــوطـــا فــــي مــســار تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق الـــنـــار وفـــتـــح مــضــيــق هـــرمـــز واســتــئــنــاف مــحــادثــات أكــثــر شـــمـــولا حـــول الـبـرنـامـج النووي الإيراني. وكانت مذكرة تفاهم جرى التوصل إلـيـهـا فـي يـونـيـو (حـــزيـــران)، قـد وضعت إطـــارا لـوقـف العمليات العسكرية وفتح المــضــيــق وبـــــدء مـــفـــاوضـــات بـــشـــأن المـلـف الــــنــــووي والـــعـــقـــوبـــات. لـــكـــن الــتــرتــيــبــات المـتـعـلـقـة بـــ«هــرمــز» ظـلـت مــن أكـثـر نقاط الـخـاف حساسية بـن الـطـرفـن. وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران كانت تسعى إلـــى الاحــتــفــاظ بـنـفـوذ كـبـيـر عـلـى حـركـة المـــــاحـــــة فـــــي المــــضــــيــــق، بـــيـــنـــمـــا رفـــضـــت واشــــنــــطــــن أي صـــيـــغـــة يـــمـــكـــن أن تـمـنـح طــــهــــران ســـيـــطـــرة فــعــلــيــة عـــلـــى أحـــــد أهـــم الممرات البحرية في العالم. المتشددون يفرضون أجندتهم تظهر الرواية التي تقدمها «نيويورك تـايـمـز» أن الــخــاف لــم يـكـن بــن واشنطن وطـهـران فـقـط، بـل امـتـد إلــى داخـــل النظام الإيــــرانــــي نــفــســه؛ فــفــي الـــوقـــت الـــــذي كــان فـيـه مــســؤولــون مـدنـيــون ودبـلـومـاسـيـون يبحثون عن صيغة لإنهاء الحرب، كانت شخصيات وفصائل متشددة ترى في أي اتفاق مع إدارة ترمب تـنـازلا غير مقبول، خصوصا إذا أدى إلى الحد من نفوذ إيران فــــي مــضــيــق هـــرمـــز أو فـــــرض قـــيـــود عـلـى قدراتها العسكرية والنووية. وقـــــد ســـبـــق أن ظــــهــــرت داخـــــــل إيـــــران اعـتـراضـات علنية على مـسـار الـتـفـاوض؛ إذ انـــتـــقـــد ســـيـــاســـيـــون مـــتـــشـــددون إدراج البرنامج النووي في المحادثات، وطالبوا المسؤولين بالالتزام بما اعتبروه الخطوط الحمراء للقيادة العليا. وفـي المقابل، أيد غـالـبـيـة أعـــضـــاء الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي فـريـق التفاوض، في مؤشر على حجم الانقسام الداخلي. «هرمز» نقطة الانفجار أصبحت السيطرة على مضيق هرمز جـــوهـــر الـــــصـــــراع؛ فــبــعــد انـــــــدلاع الـــحـــرب، عطلت إيران حركة الملاحة وفرضت قيودا على السفن، بينما ردت الولايات المتحدة بــــحــــصــــار بــــحــــري وإجـــــــــــــــراءات عــســكــريــة لحماية حـركـة الشحن. وبحسب تحقيق «نـــيـــويـــورك تــايــمــز»، فـــإن الـهـجـمـات الـتـي نـفـذهـا المـــتـــشـــددون عـلـى الـسـفـن أدت إلـى تــقــويــض الــتــرتــيــبــات الـــتـــي كـــانـــت تسمح تـدريـجـيـا بـــعـــودة بـعـض حــركــة الـنـاقـات إلــى المـضـيـق، وأعــــادت قضية المـاحـة إلى نقطة الـصـفـر. كما عــزز التصعيد موقف المــتــشــدديــن داخــــل إيـــــران، الـــذيـــن يــــرون أن اســـتـــخـــدام الـــقـــوة والــضــغــط عــلــى المــاحــة يوفران لطهران ورقـة تفاوضية أقـوى من تقديم تنازلات للولايات المتحدة. صراع على القرار داخل إيران لا تــكــشــف الـــقـــصـــة فـــقـــط عــــن انــهــيــار اتفاق محتمل، وإنما عن صعوبة تحديد الجهة التي تملك القرار الفعلي في إيران خــــال الـــحـــرب؛ فــبــن الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة و«الـحـرس الـثـوري» والـتـيـارات المتشددة، يــــبــــدو أن المــــصــــالــــح والأهــــــــــــداف لـــــم تـعـد مــتــطــابــقــة بــــالــــضــــرورة. وبــيــنــمــا قـــد يــرى بـــعـــض المــــســــؤولــــن أن تـــخـــفـــيـــف الـــحـــرب والـــضـــغـــوط الاقـــتـــصـــاديـــة يـمـثـل مصلحة لإيــران، يـرى آخــرون أن استمرار المواجهة يمكن أن يحافظ على نفوذهم ويمنع أي تسوية يعدّونها تهديدا لموقعهم. وهــــكــــذا، فـــــإن فـــشـــل الاتــــفــــاق لــــم يـكـن نتيجة خـاف مباشر بـن ترمب وطهران فــحــســب؛ بـــل نـتـيـجـة صـــــراع داخـــلـــي على اتـــجـــاه الــســيــاســة الإيـــرانـــيـــة نـفـسـهـا. وقــد يـكـون الــســؤال الأهـــم بالنسبة لأي جهود سلام مقبلة هو: من يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار وتنفيذه داخل إيران؟ وتكتسب هـذه المسألة أهمية خاصة مـــع اســـتـــمـــرار أزمـــــة مـضـيـق هـــرمـــز، الـــذي أصبح ورقــة ضغط عسكرية واقتصادية ودبلوماسية في آن واحد، وجعل أي اتفاق بـــن واشــنــطــن وطـــهـــران رهـــنـــا لــيــس فقط بما يـريـده المــفــاوضــون، وإنـمـا أيـضـا بما يستطيع المـتـشـددون داخـــل الـنـظـام منعه أو إفشاله. واشنطن: «الشرق الأوسط» أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
aawsat.comRkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky