Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز ارتفع عدد الزيارات الناتجة عن البحث % على أساس سنوي 39 المدفوع بنسبة مليون زيارة في يوليو 23.7 إلى ترند «السوشيال ميديا» في عُهدة «المُفكر السريع» كان عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو هو من لفت انتباهنا إلــى ظـاهـرة «المُــفـكـر الـسـريـع»، فـي كتابه الشهير ،)Fast thinker( » «عن التلفزيون»، وقد سماه «فاست ثينكر فـــي تـــنـــاص لا تـخـفـى دلالـــتـــه عــلــى أحــــد مـــع عـــبـــارة «فــاســت )؛ إذ يربط بين هذا «المُفكر»، وطريقته في Fast Food( » فود التفكير، ونتاجه الفكري، وبين ما نعرفه جميعا عن أضرار الأغذية السريعة. يشرح بورديو في كتابه كيف يفرض التلفزيون قيودا زمنية على المتحدثين، بشكل يضطرهم إلى تصنيع عبارات مُعلبة وسـريـعـة وقــــادرة على الإيــحــاء، فـي دقـائـق أو ثــوان مـــعـــدودات، لمـواكـبـة أحــــداث مــا زالـــت تتفاعل ولـــم يظهر كل أبعادها، لأن منطق التلفزيون يفرض هذه المواكبة الفورية. ، قبل انفجار 2002 لقد رحل بورديو عن الحياة في عام ثـــورة وسـائـل «الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي»، وربـمـا لـو كــان حيا فــي ظــل ازدهـــارهـــا الــرهــيــب، لــوجــد شــواهــد وأمـثـلـة لا تُعد ولا تُحصى لإثبات أطروحته، في ظل تحول عـدد كبير من مستخدمي هذه الوسائط الرائجة إلى «مُفكرين». ومــن جانبي، مـا زلــت أغـبـط هـــؤلاء الـذيـن يستطيعون الكتابة والحديث إلى وسائل الإعلام كل يوم من دون توقف على مدى أعوام طويلة في قضايا تخص الشأن العام. إنـهـا قـــدرة كـبـيـرة ومـوهـبـة عظيمة ومــهــارة نــــادرة؛ أن تستطيع الإدلاء بــرأيــك فــي مـسـائـل تخصصية وحساسة وحـــافـــلـــة بــالــتــفــاصــيــل والـــخـــلـــفـــيـــات والـــســـيـــاقـــات والأرقـــــــام والقوانين والحالات المُقارنة، وأن يحدث هذا دوما ببساطة ومــــن دون طــلــب الـــوقـــت الـــــازم لـفـحـص الــقــضــايــا وتـقـصـي أبعادها وسبر أغوارها. فـــعـــلـــى مــــــدى عــــقــــود طـــويـــلـــة، كــــانــــت لـــديـــنـــا طـــبـــقـــة مـن المتحدثين الدائمين، تمثلت في هؤلاء الذين يمتلكون منابر للكتابة الدورية، أو أولئك الذين يقدمون برامج التلفزيون والإذاعة في المؤسسات الإعلامية التي لا تحترم قواعد المهنة ولا تفصل بين الرأي والخبر، وأيضا هؤلاء الذين يتم اللجوء إليهم في أقنية الإعـام المختلفة بوصفهم مصادر للتعليق على الشؤون الجارية بانتظام. ورغم الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى هؤلاء الذين يحترفون تقديم التعليقات الفورية على القضايا الحيوية عبر وسائل الإعلام «التقليدية»، فإنه يمكن تفهم قيامهم بهذه الأدوار، بالنظر إلى التراكم الذي يمتلكونه فـي المـوضـوعـات الـتـي يتصدون للحديث عنها، والتزامهم بقواعد معينة خلال حديثهم، وأخذا في الاعتبار الطبيعة الضاغطة لعمل المؤسسات الإعلامية التي تضطر في أحيان كثيرة للحصول على تحليلات سريعة للتطورات المهمة، لكي تؤدي مهمتها في شرح الأخبار للجمهور. لكن ما فعلته «السوشيال الميديا» في هذا الصدد كان خـطـيـرا وفـــارقـــا؛ فـهـي ضـاعـفـت أعــــداد أصــحــاب التعليقات الفورية على القضايا الحيوية آلاف المـرات، ولم تكن تمتلك الحد الأدنـــى مـن القواعد أو المعايير التي يمكن أن تضبط آراءهم من خلالها، أو تضمن بقاءها في حيز المعقول. ولقد فعلت «السوشيال ميديا» شيئا آخر لا يقل خطورة في هذا الـصـدد؛ إذ أعفت أصحاب الآراء الجاهزة والسريعة من أن يكونوا على صلة بما يتحدثون فيه، وفي عديد الحالات، لم تُــرس أي قواعد لمساءلتهم عن الخطأ في أطروحاتهم حال حدوثه، ثم هي لم تطالبهم حتى بتوثيق هوياتهم في معظم الأحيان. ومــــع هــــذا الــــتــــزاوج الــعــجــيــب بـــن إشـــكـــال مــفــهــوم في «الميديا التقليدية»، كرّس طبقة من «المُعلقين الفوريين» على كل الأحــداث وفـي كثير من التخصصات، وبـن عـوار راسخ في «السوشيال ميديا»، جعل ملايين المستخدمين قادرين على لعب هــذا الــــدور. أصبحنا فـي حـالـة إعـامـيـة وثقافية فريدة؛ ومفادها باختصار: لدينا آراء جاهزة للتعليق على كل تطور جديد. هل يمكن أن يفهم أحد أن المقصود مما سبق طرحه في هذه المساحة هو وضع القيد على محترفي الكتابة الدورية فـي الـشـؤون الـعـامـة، أو تحجيم انـخـراط الجمهور الـعـادي وغـيـر المتخصصين فـي مناقشة تلك الــشــؤون، أو محاولة فـرض قيود على التعبير عن الــرأي في المجال الـعـام، وعبر وسائط الإعلام المتخلفة؟ بالطبع لا. لـيـس هـــذا هــو المـقـصـود بـكـل تـأكـيـد؛ إذ إن إحـدى علامات المجتمع الصحي المنفتح تتجسد في قدرته على طرح قضاياه الحيوية على المجال العام، وقدرة أفراده ومؤسساته على التعبير عن آرائهم بحرية في تلك القضايا. لكن ما أمكن رصده بوضوح ضمن هذه الجرأة اللافتة في المسارعة بالتعليقات الفورية على التطورات الحيوية، يكمن ببساطة فــي أن معظم المُــعـلـقـن لا يُــدلــي بــرأيــه بقدر ما يعبر عن مصالحه أو انتماءاته التقليدية، ولا يؤسس مواقفه على أسس عقلانية، ولا يلتزم تقاليد الحوار وآدابه، ونتيجة ذلك لا تخدم الحقيقة أو التفاهم أو المصلحة العامة. لا يجب أن يستسهل مستخدمو «السوشيال ميديا» إصـــدار الأحـكـام والإدلاء بالتعليقات الـفـوريـة فـي القضايا المـهـمـة والـحـسـاسـة، ولا يـجـب أن تـتـحـول ساحتها ميدانا للتحارب بالآراء السريعة الحادة. إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات طـــرحـــت الــحــكــومــة الأســـتـــرالـــيـــة خــطــة لـجـعـل خـــوارزمـــيـــات مـــواقـــع الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي خـيـارا اخـتـيـاريـا، وهــو مـا قـد يمنح المستخدمين تحكما أكبر في المحتوى الذي يظهر أمامهم في صفحاتهم الــرئــيــســيــة، وســــط تـــســـاؤلات بـــشـــأن هــــذا الإجــــــراء. ومــن جهة أخـــرى، رهــن خـبـراء نـجـاح هــذا الاتـجـاه فـــي تـقـلـيـص حــجــم المـــحـــتـــوى المــثــيــر لــلــقــلــق، الـــذي يواجهه مستخدمو مواقع التواصل، بمدى إقبال المستخدمين فعليا على تفعيل هذا الخيار الجديد. سبتمبر 8 الـحـكـومـة الأســتــرالــيــة قــدمــت فـــي (أيــــلــــول) الــحــالــي مـــشـــروع قـــانـــون «تُـــلـــزم بموجبه منصات التواصل الاجتماعي بإخطار المستخدمين ومـــنـــحـــهـــم خـــــيـــــارا بــــشــــأن الـــتـــغـــذيـــة الافـــتـــراضـــيـــة لــصــفــحــاتــهــم». ومـــعـــه يُــمــكــن لـلـمـسـتـخـدم اخـتـيـار الانــــــضــــــمــــــام إلــــــــى تــــغــــذيــــة مــــخــــصّــــصــــة تــــحــــددهــــا الـخـوارزمـيـة، أو الانسحاب منها والاكـتـفـاء برؤية منشورات الأصدقاء والمبدعين الذين يتابعهم فقط. شــركــات التكنولوجيا الـكـبـرى، مـثـل «ميتا» المــالــكــة لــ«فـيـسـبـوك» و«إنـــســـتـــغـــرام» و«واتــــســــاب»، و«غـوغـل» التابعة لشركة «ألـفـابـت»، لم تعلق بعد على مشروع القانون. غير أن مراقبين يرون أن الاتجاه إلى الترتيب الزمني، وليس الخوارزمي، قد يكون سيئا بالنسبة لمنصات التواصل الاجتماعي التي تجني أرباحها مـــن زيـــــادة الــتــفــاعــل داخـــــل تـطـبـيـقـاتـهـا. ولـــكـــن من منظور المصلحة المجتمعية قد يكون الأمر إيجابيا في مجمله، إذ يدفع إلى قضاء وقت أقل في التصفح المستمر لمواقع التواصل. الخبير التقني السعودي خالد أبـو إبراهيم تـوقـع أن غالبية المستخدمين لـن يُفعّلوا الترتيب الــزمــنــي لــلــمــنــشــورات، وسـيـفـضـلـون الــبــقــاء تحت سيطرة الخوارزميات. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الخوارزمية أصبحت جزءا من الإدمان نفسه». ودلــــــل عـــلـــى ذلـــــك بـــقـــولـــه إن «الـــتـــجـــربـــة مــــوجــــودة، وليست نظرية، فـ(فيسبوك) و(إنستغرام) أضافا خيار (الأحدث/ المتابعون) في أوروبا بعد تطبيق )، ونسبة DSA( قانون الخدمات الرقمية الأوروبـي فــي المــائــة»، 10 - 5 مــن فـعّــلـوا هـــذا الـخـيـار أقـــل مــن حسب تـقـديـرات باحثين مـن جامعة التكنولوجيا ) بأستراليا. UTS( في سيدني وأرجــــع أبـــو إبــراهــيــم الـسـبـب إلـــى «الاحـتـكـاك والـفـراغ». وشـرح أن «الخلاصة الزمنية مملة. فإذا شخص، فسترى منشورات كثيرة 700 كنت تتابع غــيــر مــهــمــة، وســتــفــوتــك المـــنـــشـــورات المــهــمــة، لأنـهـا ساعات... بينما الخوارزمية تمنحك 8 نُشرت قبل دوبامينا فورياً، فكل سحب للشاشة يعطي شيئا يعجب المستخدم». غــيــر أن الــخــبــيــر الــتــقــنــي الـــســـعـــودي يــــرى أن أهمية القانون الأسترالي لا تكمن في نسب تفعيل الخدمة، بل «هـذا هو أول مقياس لتجربة إنترنت مـــن دون خـــوارزمـــيـــات عـلـى مـسـتـوى دولــــة كـامـلـة، حتى النسب المحدودة التي يُتوقع أن تتبع الترتيب الـــزمـــنـــي، هـــم عــيــنــة ثـمـيـنـة لمــعــرفــة الأثـــــر الـنـفـسـي الحقيقي». ثم أشار إلى دور هذا الاتجاه في الحد مـن المـنـشـورات المثيرة والجدلية، فـقـال: «أتـوقـع أن يـقـل هـــذا الــنــوع مــن المــنــشــورات بشكل كـبـيـر، ليس لأنـــــه ســيــخــتــفــي، بــــل لأنـــــه لــــن يـــجـــد مــــن يـضـخـمـه، فالخوارزمية لا تصنع المحتوى المُــحـرض، بل هي مُكبر صوت له»، بحسب رأيه. هـــــذا، وجـــــرى تـطـبـيـق الــتــرتــيــب الـــخـــوارزمـــي فـي الـبـدايـة لمعالجة مشكلة إغـــراق المحتوى داخـل الــتــغــذيــة الإخــــبــــاريــــة. ووفـــــق بـــيـــان ســـابـــق لـشـركـة ، فإنها احتاجت إلـى تطبيق 2014 «فيسبوك» عـام الاخــــتــــيــــار الـــــخـــــوارزمـــــي لأن المـــســـتـــخـــدمـــن كـــانـــوا يتابعون عددا كبيرا جدا من الأشخاص والصفحات داخل التطبيق. وذكــــرت «فـيـسـبـوك» حينها أنـــه «فـــي كــل مـرة يـــــزور فــيــهــا أحـــدهـــم صــفــحــة الأخــــبــــار الــرئــيــســيــة، منشور محتمل من 1500 يكون أمامه في المتوسط الأصدقاء والأشخاص الذين يتابعهم والصفحات، ومعظم الـنـاس لا يملكون الـوقـت الكافي لرؤيتها جميعا ً». القاهرة: إيمان مبروك % خلال السنوات الثلاث الأخيرة 274 إحصائيات رصدت ارتفاعا بنسبة ما هي تداعيات زيادة الإنفاق على شراء ناشرين لـ«الترافيك»؟ أثـار اتجاه ناشرين لإنفاق ملايين الــدولارات شـــهـــريـــا عـــلـــى شــــــراء الــــــزيــــــارات، تـــــســـــاؤلات بــشــأن تداعيات ذلك على مستقبل الإعلام، وبينما تباينت آراء الـخـبـراء بـشـأن اسـتـمـرار «شـــراء الـتـرافـيـك» في السنوات المقبلة، أكدوا أن هذا الاتجاه ليس سلبيا في المطلق في ظل تراجع الزيارات، إذا ما استخدم بطريقة جيدة. تقرير نشره موقع «أدويك» الأسبوع الماضي، رصد ارتفاع إنفاق الناشرين على «شراء الترافيك» فـي المـائـة خــال السنوات 274 بنسبة وصـلـت إلــى الــــثــــاث المـــاضـــيـــة، إثـــــر تــــراجــــع الـــــزيـــــارات الـــقـــادمـــة بـصـورة طبيعية مـن مـحـركـات الـبـحـث». وبحسب مؤسسة إعلامية 100 «أدويــــك» أنفق نـاشـرون فـي مليون دولار على شـــراء الــزيــارات خلال 113 نحو في 41 وحـــده. بـزيـادة قـدرهـا 2026 ) يوليو (تـمـوز 274 المائة مقارنة بالعام السابق، وارتفاعا بنحو فـي المـائـة مـقـارنـة بما كــان عليه الإنــفــاق قبل ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه ارتفع عدد الزيارات الناتجة في المائة على أساس 39 عن البحث المدفوع بنسبة مليون زيـارة في يوليو، وبنسبة 23.7 سنوي إلى فـــي المـــائـــة خـــال ثـــاث ســـنـــوات، اســتــنــادا إلـى 148 .Similarweb » إحصاء نشرته «سيميلرويب ونــــقــــل «أدويـــــــــــك» عــــن ديـــفـــيـــد كـــــــار، المــــســــؤول عـــن أبـــحـــاث الأخـــبـــار فـــي «ســيــمــيــلــرويــب» قــولــه إن «البيانات أظهرت قفزة واضحة في الإنفاق بنظام .»2026 ) منذ أبريل (نيسان PPC الدفع مقابل النقرة فـــي حـــن عـــد الــبــاحــث الإعـــامـــي الأمـــيـــركـــي، رئـيـس ومـــؤســـس «مـــركـــز الإعـــــام ومــــبــــادرات الـــســـام» في نـيـويـورك يوشنا إكــو «زيـــادة الإنـفـاق على البحث المــــدفــــوع، واحــــــدة مـــن الـــوســـائـــل الـــتـــي تـلـجـأ إلـيـهـا المــؤســســات الإعــامــيــة لمـواجـهـة الــتــراجــع الــعــام في الــــزيــــارات»، مـشـيـرا إلـــى أن «هــــذه الـوسـيـلـة ليست سلبية بشكل مطلق إذا ما أحسن استخدامها مع وسائل أخرى لتوطيد العلاقة بالجمهور». إكــو قــال فـي مقابلة مـع «الــشــرق الأوســــط» إن «الــزيــارات المدفوعة يمكن أن تصبح جــزءا طبيعيا مـــن تـكـلـفـة اكـــتـــســـاب الـــجـــمـــهـــور، شــريــطــة الــحــفــاظ عـلـى ذلـــك الـجـمـهـور وإشـــراكـــه فـــي الــخــدمــات الـتـي تقدمها المـؤسـسـة الإعـامـيـة»، لافـتـا إلــى أن «شــراء الترويح بات وسيلة متبعة لدى غالبية المؤسسات الإعلامية». لكن إكو نبه إلى «مخاطر الاعتماد الكبير على الزيارات المدفوعة»، موضحا أنه «قد يهدد مستوى الثقة فـي المؤسسة الإعـامـيـة»، داعـيـا بالتالي إلى «اعـتـمـاد وسـائـل أخـــرى فـي جــذب الجمهور وبناء علاقة قوية معه»، ومحاولة العمل لزيادة الزيارات المجانية. وفق بيانات «سيميلرويب» واصلت الزيارات المــجــانــيــة الـــقـــادمـــة مـــن مــحــركــات الــبــحــث الــهــبــوط، وتراجعت الزيارات العضوية إلى «فوربس» بنسبة فـي المـائـة على أســاس سـنـوي، وإلــى «سـي إن 26.7 في المائة، وإلى «يو إس إيه توداي» 28.9 إن» بنسبة في المائة، بحسب «سيميلرويب». 24.1 بنسبة مـــــن جـــهـــة ثــــانــــيــــة، أرجــــــــع المـــــــــدرب والـــبـــاحـــث المــتــخــصــص فــــي الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــتــولــيــدي رائـــف الــغــوري السبب فـي اتـجـاه الـنـاشـريـن لشراء لـتـرافـيـك إلـــى «تـــراجـــع الـــزيـــارات المـجـانـيـة الناتجة عــن تــزايــد الإجـــابـــات المــولــدة بـالـذكـاء الاصطناعي )، وسياسات محركات البحث التي AI Overviews( تجيب عن أسئلة المستخدمين دون الحاجة للنقر»، مشيرا إلى «اتجاه المؤسسات إلى تحسين نتائجها لـلـظـهـور فــي الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، وهـــو مــا يعرف )، ومـن ثم العمل على تحسين GEO( اصطلاحيا بــــ ظهورها كإجابات عند طرح أسئلة نوعية وهو ما .»)AEO( يعرف بمصطلح وأضــــــــــاف الــــــغــــــوري فـــــي حــــــــوار مـــــع «الــــشــــرق الأوســــــط» أن «الـــنـــاشـــريـــن يــعــمــدون إلــــى تـعـويـض الانــهــيــار فــي الـــزيـــارات المـجـانـيـة بـعـدمـا انخفضت الزيارات الناتجة من عمليات البحث لبعض كبرى المؤسسات الإعلامية مثل الـ(سي إن إن) و(فوربس) فـــي المــائــة، 29 فـــي المـــائـــة و 24 بـنـسـب تـــتـــراوح بـــن مــا أجــبــر المــؤســســات عـلـى إعــــادة شــــراء جمهورها لتغطية هذا النقص». ثم أشار إلى «ظاهرة البحث بـدون نقر مع انتشار إجابات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلـى تراجع نسب النقر بشكل حــاد، بحيث تــظــهــر الإجــــابــــة مـــبـــاشـــرة لـلـمـسـتـخـدم فـــي صفحة الـبـحـث، إضـافـة إلــى اعـتـمـاد المـؤسـسـات الإعلامية على حجم زيـــارات معين للوفاء بعقود الإعـانـات والتسويق بالعمولة، مما يجعل انخفاض الزيارات تهديدا مباشرا للسيولة المالية». وبحسب رائــف الـغـوري، فـإن «شــراء الترافيك ليس حــا سحريا مستداماً، بـل هـو أداة تكتيكية قصيرة المـدى»، موضحا أنه الاستفادة منها تكمن في «تحويل الزائر إلى مشترك في النشرة البريدية أو اشـتـراك مدفوع بالخدمات، وبذلك تكون تكلفة الاســتــحــواذ مــبــررة ومـربـحـة عـلـى المـــدى الـطـويـل»، وشـــــدد عــلــى أهــمــيــة «ســــد الـــفـــجـــوة فـــي الإعـــانـــات المباشرة من خلال تحقيق حد أدنى من المشاهدات لإرضاء المعلنين المباشرين». وبــالــتــوازي لـفـت الـبـاحـث والمــــدرب فــي الـذكـاء الاصـطـنـاعـي إلـــى «وجــــود حلقة مـفـرغـة إذ تقتطع المـــؤســـســـات جـــــزءا مـــن إيــــراداتــــهــــا لــتــدفــعــه مــجــددا للشركات التقنية نفسها التي تسببت فـي تراجع زيــاراتــهــا الأصـيـلـة مـثـل (غــوغــل) و(مــيــتــا)... وثمة تـفـاوت الــقــدرات التنافسية، بـن المـنـصـات الكبرى الـتـي تمتلك سـيـولـة مـالـيـة تمكنها مــن الاسـتـمـرار في المـزايـدات لشراء الـزيـارات، والمنصات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة غير القادرة على ذلك». ومـــن ثــم تــوقــع الـــغـــوري «عــــدم الاســتــمــرار في شـــراء الترافيك كـنـمـوذج عمل أسـاسـي مـع التطور المــــتــــســــارع واســــتــــمــــرار ارتـــــفـــــاع تــكــلــفــة الإعــــانــــات المـــدفـــوعـــة... ذلــــك أن وســـائـــل الإعـــــام سـتـتـجـه إلــى حلول وبدائل أكثر استقلالية، ومنها؛ السعي إلى التملك المباشر للجمهور، مع التركيز على النشرات الـــبـــريـــديـــة، والــتــطــبــيــقــات الـــخـــاصـــة، والـتـنـبـيـهـات المباشرة من دون الاعتماد على الوسطاء». ثــــــم أشـــــــــار إلــــــــى «إمـــــكـــــانـــــيـــــة تــــوفــــيــــر نــــمــــاذج لـاشـتـراكـات والـعـضـويـات والاعـتـمـاد على الـقـارئ الداعم بدلا من النموذج الإعلاني القائم على كثافة الــزيــارات، إضافة إلـى إبــرام اتفاقيات ترخيص مع شركات الـذكـاء الاصطناعي للحصول على مقابل مالي مباشر منها مقابل استخدام محتوى الناشر فـــي تـــدريـــب الـــنـــمـــاذج والـــــــــردود»، وأخــــيــــراً، قــــال إن «الفترة المقبلة ستشهد توسعا في البث الصوتي (الـــبـــودكـــاســـت) والــتــلــفــزيــون الـــرقـــمـــي، والـــلـــقـــاءات التفاعلية المباشرة التي تبني مجتمعات مخلصة». يـذكـر أن شـــراء الــزيــارات ليس ظـاهـرة جديدة تماماً؛ فالناشرون يستخدمون الإعلانات المدفوعة وعمليات «شراء الترافيك» منذ سنوات، لكن الجديد هـــو الـــقـــدر الــهــائــل الــــذي وصـــل إلــيــه حـجـم الإنــفــاق على شراء الترافيك في ظل تراجع الزيارات. فوفق 72.2 بيانات «سيميلرويب» أنفقت «فوربس» نحو مليون دولار على البحث المدفوع في يوليو الماضي في المائة عن العام السابق، وأكثر 34 وحده، بزيادة من ثمانية أمثال ما كانت تنفقه قبل ثلاث سنوات. كـذلـك ضـاعـفـت الـــ«نــيــويــورك تـايـمـز» إنـفـاقـهـا على البحث المدفوع بأكثر من الضعف خلال عام ليصل مليون دولار». 11.3 إلى وفـــــي رأي الـــصـــحـــافـــي المــــصــــري المـتـخـصـص فـي الإعـــام الرقمي معتز نــادي فــإن «اتـجـاه بعض المــؤســســات الإعــامــيــة إلـــى شــــراء الـتـرافـيـك يرتبط أساسا بتغير قواعد التوزيع الرقمي»، موضحا في مقابلة مع «الشرق الأوسـط» أن «الزيارات المجانية من محركات البحث ومنصات التواصل باتت غير مضمونة كما كانت، والخوارزميات أصبحت أكثر تـقـلـبـا، بـيـنـمـا يـسـتـهـلـك الــجــمــهــور الأخـــبـــار داخـــل المنصات نفسها أو عبر الفيديو ومحركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي». وأشار نادي إلى أنه «حتى لو أعلنت (غوغل) عن تحديثات تساعد الناشرين في ظهور نتائجهم دون مــلــخــصــات تـــؤثـــر عــلــى الـــــزيـــــارات يــظــل الأمـــر مرتبطا بسلوك الـقـارئ الــذي قـد يفضل الخبر في وجبة سريعة ملخصة بسطور معدودة دون النقر على رابط يخص موقعا بعينه لزيارته». ثـــم شـــرح إن «الــنــاشــر يـــحـــاول تـعـويـض جـزء من التراجع عبر الوصول المدفوع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من زيارات... لكن في الوقت نفسه، فإن شراء الترافيك لا يعني بالضرورة شراء جمهور حقيقي، ذلك أن الفارق كبير بين أن تدفع مقابل زيـارة لرفع الأرقـــام، وأن تستثمر في مستخدم يمكن أن يعود مـــجـــدداً، ويـسـجـل فــي الـنـشـرة الـبـريـديـة، أو يحمل التطبيق، أو يشترك فـي خـدمـة مـدفـوعـة باشتراك مناسب القيمة». وأضــــــاف مــعــتــز نـــــادي أنــــه «لــــو كــــان الإنـــفـــاق لــصــالــح هــــذا المــســتــخــدم الــــذي ســيــعــود بـاسـتـمـرار بالزيارة، فيمكن أن يتحول الإنفاق إلـى استثمار، لأن المؤسسة تقيس تكلفة اكتساب هـذا المستخدم مــقــابــل مـــا يـحـقـقـه مـــن قـيـمـة وإيـــــــرادات عــلــى المـــدى الأطول ببقائه المستمر مع الوسيلة المفضلة له». ومن الناحية الاقتصادية قال نادي: «الترافيك المــــدفــــوع يــمــكــن أن يـــرفـــع الـــدخـــل إذا ارتـــبـــط الأمـــر بعائد إعــانــات فـي مقابل تلك الأرقــــام مـن زيـــارات ومشاهدات، بينما شراء زيارات رخيصة فقط لرفع أرقـام المشاهدة، قد يصنع رقما جيدا في التقارير، لــكــنــه لا يــبــنــي مـــؤســـســـة قــــويــــة، وقـــــد يـــتـــحـــول إلـــى خسارة مستمرة... وذلك الأثر يمكن قياسه بزيادة عدد المتابعين بالآلاف، بينما مشاهدة الفيديوهات لا تتجاوز المئات». ثـــم أوضــــح أن «تــأثــيــر الــظــاهــرة عـلـى الإعـــام مـــــزدوج، فـربـمـا تـسـاعـد المــؤســســات عـلـى الـوصـول إلى جمهور جديد، غير أنها قد تزيد أيضا الفجوة بـن الناشرين الـقـادريـن على الإنـفـاق وغيرهم من مـحـدودي المـــوارد، وتدفع بعض غـرف الأخـبـار إلى تفضيل المحتوى الأسـرع والأكثر جذبا للنقر على حـــســـاب الــصــحــافــة الأعــــمــــق، والاكـــتـــفـــاء بــمــطــاردة الترندات». واخـــتـــتـــم نــــــادي كـــامـــه مــتــوقــعــا أن «يـسـتـمـر شـــــــراء الــــتــــرافــــيــــك بـــصـــيـــغـــة أكــــثــــر ذكـــــــــاء مـــــا يـعـنـي شـــراء المـسـتـخـدم الصحيح لا الـوهـمـي، مــع إدخـــال المستخدم/ المتابع الحقيقي في علاقة مباشرة مع المؤسسة عبر التطبيقات والنشرات والاشتراكات والمجتمعات الرقمية كما هو الحال في (واتساب) حالياً... ثم أن الناشر الأقـوى لن يكون من يشتري أكبر عدد من الـزيـارات، فهو يتمتع بهذه القوة من خلال تحويل الزيارة المدفوعة إلى جمهور يعود من تلقاء نفسه، مما يتطلب الـعـودة، وبيانات دقيقة عن سلوك المستخدم، واستراتيجية توزيع لا تترك مستقبل المـؤسـسـة رهينة لمنصة واحـــدة أو حملة إعلانية مؤقتة». )Similarweb رسم بياني يظهر حجم الإنفاق على شراء الترافيك ( القاهرة: فتحية الدخاخني # النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky