issue17457

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel يُـــخـــيَّـــل لــلــمــتــابــع أن مــــذكــــرة الـــتـــفـــاهـــم الــتــي وقعتها أميركا وإيران كانت أقرب إلى مذكرة سوء التَّفاهم. أميركا كانت تريد من الحرب أكثر ممَّا توفره المذكرة. وإيـران تريد شيئا مختلفا تماماً. يشدّد دونـالـد ترمب على أن الـحـرب منعت إيـران من امتلاك سلاح نـووي. وهو يعرف بالتأكيد أن الموضوع النووي لا يختصر المشكلة برمتها. وإذا كانت الحرب أَوقفت ولو إلى حين المشروع النووي الإيـــرانـــي فـإنَّــهـا لـم تـوقـف الـبـرنـامـج الإيــرانــي في الإقليم. واضح أن إيران تعمَّدت إبقاء المشكلة مفتوحة عــلّــهــا تـــرخـــي بـــآثـــارهـــا عــلــى نــتــائــج الانــتــخــابــات الـنّــصـفـيـة فــي أمــيــركــا. تـوقـيـت انــدفــاع الحوثيين بــــاتــــجــــاه «بـــــــاب المـــــنـــــدب» يـــــعـــــزّز هــــــذا الاعــــتــــقــــاد. اسـتـنـتـجـت طــــهــــران أن واشـــنـــطـــن لا تـــريـــد حـربـا مفتوحة. ولا تريد تحويل الحرب معركة لإسقاط النظام الإيـرانـي. وأن إدارة ترمب تكتفي بصفقة يمكن أن تسوّقَها في صورة انتصار. لفهم ما يجري في الشرق الأوســط لا بـد من الالتفات إلى الملفَّين الأبـرز فيه، وهما أمن الطاقة وأمن إسرائيل. يردّد الدبلوماسيون هذه العبارة لافتين إلى أن أمن الطاقة يعني استقرار الاقتصاد العالمي وفرص ازدهاره، وأن أمن إسرائيل يمتحن زعــامــة أمـيـركـا وصــابــة التزاماتها حـيـال الـدولـة العبرية. وســـاد فـي المنطقة اعتقاد بــأن الـولايـات المتحدة هي الشرطي الدولي الذي يمنع المس بأمن الطاقة وكذلك بأمن إسرائيل. وتزايد الرهان على هذا الشرطي بعدما تمدَّد الاتحاد السوفياتي جثة في متاحف التاريخ. وكان بين الدبلوماسيين من يعتقد أن الولايات المتحدة التي تلوّح بالابتعاد عـــن الـــشـــرق الأوســــــط لــلــتــفــرُّغ لاحــــتــــواء الـصـعـود الصيني لا يمكنها الاستقالة فعليا من مسؤولية هـــــذه المـــنـــطـــقـــة وذلــــــك بــســبــب أمــــــن الـــطـــاقـــة وأمــــن إسرائيل. لــــم تـــخـــف الــــثــــورة 1979 مـــنـــذ ولادتـــــهـــــا فــــي الإيــــرانــــيــــة عـــــداءَهـــــا لــــ«الـــشـــيـــطـــان الأكــــبــــر» ومــعــه لــــــ«الـــــورم الـــســـرطـــانـــي». ولــــم يــــتــــردّد المـــســـؤولـــون الإيرانيون في التوضيح أن المطلوب طرد أميركا من المنطقة ووضع الكيان الإسرائيلي على طريق الاضمحلال. اعتبرت إيــران أن هالة أميركا عائق أمام طموحاتها في المنطقة، والأمر نفسُه بالنسبة إلى قوة الترسانة الإسرائيلية. أدركـــــت إيــــــران مـنـذ الـلـحـظـة الأولـــــى خــطــورة الاشتباك المباشر مع أميركا وإسرائيل. اختارت البدء باستنزاف الطرفين بالواسطة. تفجير مقر مشاة البحرية والسفارة الأميركية في بيروت كان بـدايـة حـرب استنزاف الهالة والهيبة والـصـورة. خطف الـرهـائـن الأميركيين والغربيين فـي لبنان كان في السياق نفسه. لكن الخطوة الأهم تمثَّلت فـــي بــنــاء «جـــيـــوش صــغــيــرة» مـــعـــاديـــة لإســرائــيــل وأمــــيــــركــــا تـــمـــســـك طـــــهـــــران بــــشــــريــــان تـسـلـيـحِــهـا وتـمـويـلـهـا وحـــق تـحـريـكـهـا. وبــعــد إطــاحــة نـظـام صدام حسين توسَّع البرنامج الإيراني وتضاعفت ســرعــتــه. عــبــر الأنـــفـــاق والـــصـــواريـــخ والمـــســـيـــرات، أنـشـأت إيـــران مـواقـع لحلفائها تـطـل عبرها على أمـن إسرائيل. وأنـشـأت في الـعـراق واليمن شبكة حلفاء تطل عبرهم على أمن الطاقة. ولا مـــبـــالـــغـــة فـــــي الـــــقـــــول إن إيـــــــــــران أفــــــادت كــثــيــرا مـــن الــتــخــبــط الأمـــيـــركـــي فـــي إدارة الـــعـــراق بــعــد إســـقـــاط صـــــدام حـــســـن. فــفــي وقــــت سمحت لـحـلـفـائـهـا بــالــجــلــوس فـــي مــقــاعــد الـــنّـــظـــام الـــذي ارتـجـلـه الأمـيـركـيـون كـــان قـاسـم سليماني يبني الشبكات التي ستزرع العبوات وتريق دم الجنود الأميركيين. وفي تلك الفترة سَمع أكثر من مسؤول عـراقـي مـن الإيـرانـيـن أن «الجغرافيا تبقى ثابتة بعد أن يغادر الطارئون». وهذا ما حصل. تـراجـع النفوذ الأميركي تدريجياً، وصــار لا بــد مـن المعبر الإيــرانــي لتسمية رئـيـس الحكومة العراقية وتشكيلها. احتفظت واشـنـطـن بـــأوراق عـقـابـيـة خــصــوصــا مـــا يـتـعـلَّــق بــدفــعــات الـــــدولار، لكن النفوذ الإيراني تسرَّب إلى صلب المؤسسات العراقية. وفي لبنان لم يسقط «حزب الله» هياكل الــدولــة اللبنانية لكنَّه أمـسـك بمفاتيحها فتفرَّد بــقــرار الــحــرب والــســلــم، وصــــار الـعـبـور إلـــى قصر الرئاسة في بعبدا مشروطا بشهادة حسن سلوك من مكتب الأمين العام للحزب. تــعــاطــت إيــــــران بــبــراعــة مـــع ظـــهـــور «داعـــــش» فــي الــعــراق وســـوريـــا. وتـعـاطـت بـالـبـراعـة نفسها حــن بلغت ريــــاح «الـربـيـع الـعـربـي» جــبــال اليمن وتعقيداته. حـــاول علي عبد الله صالح مسايرة الـعـاصـفـة بـانـتـظـار فــرصــة الالــتــفــاف عـلـيـهـا لكن الــبــرنــامــج المـــوضـــوع لـلـيـمـن ســـــارع إلــــى قــتــلــه. لا يتساهل البرنامج مع أي عراقيل من بيروت إلى صنعاء ومرورا ببغداد. المـــرابـــطـــة داخـــــل عــــدد مـــن الـــخـــرائـــط الـعـربـيـة سمحت لإيـــران بـالإطـالـة على خـرائـط عربية من خرائط عربية. فلسنوات أقام الأردن بين «الحشد الشعبي» الـعـراقـي والمـنـظـات المـوالـيـة لإيـــران التي كـــانـــت تـــحـــرس نـــظـــام الأســــــد. وفــــي الـــوقـــت نفسه سرَّعت طـهـران عملية تزويد الحوثيين بترسانة قـادرة على اجتياز الحدود، وها هي تحركُها في موضوع أمن الطاقة. المــرابــطــة فــي أكـثـر مــن خـريـطـة عـربـيـة أعطت إيـــران أوراقـــا للضغط. انـطـاق مـسـيّــرات مـن أرض الـعـراق لاسـتـهـداف أنـبـوب النّفط الـسـعـودي ليس حـادثـا بسيطاً. لــدى توليه رئـاسـة الــــوزراء جاهر علي الزيدي بقناعته، وهي أن العراق لن يستطيع فتح باب الاستقرار والازدهار ما لم تسترجع الدولة العراقية ما سلب من حقوقها. أي أن تكون الدولة صاحبة القرار، وأن يتم حصر سلاح الفصائل بيد المؤسسات الشرعية. في المقابل تصرَّفت إيران على أســاس أن ســاح الفصائل فـي الـعـراق، كما سلاح «حزب الله» في لبنانَ، هو «سلاح مقاومة»، وليس من عادة المقاومة أن تسلم سلاحها. سارع الزيدي إلـى اتـخـاذ إجـــراءات بعد الاعـتـداء الــذي استهدف السعودية لكن إيـــران ليست فـي وارد التنازل عن ورقة القدرة على تحريك الفصائل. مـــاذا بعد الانـتـخـابـات النصفية فـي أميركا؟ هــل تـرجـع إيـــــران إلـــى طــاولــة المــفــاوضــات ممسكة بمفاتيح «هـرمـز» و«بــاب المـنـدب»؟ وهـل يستطيع العالم ترك اقتصاده في عهدة شرطي المضيقين؟ شرطي المضيقين؟ الحرس القديم في السَّاحة الفلسطينية ليس مجرد أشـخـاص احتلوا ومـا يـزالـون مـواقـع قيادية فيها منذ التأسيس، بل أيضا صيغة حكمت الساحة عقودا دون تجديد جوهري في بنائها وشخوصها. بعد الانقلاب السياسي الجذري الـذي أحدثته «أوســــلــــو»، وأحـــــد عــنــاويــنــه الاعــــتــــراف بــإســرائــيــل، وعــــودة الــقــيــادة الفلسطينية وعــلــى رأســهــا عميد التاريخيين ياسر عـرفـات إلـى بعض الـوطـن، حدث مـا يـبـدو غـيـر منطقي، وهــو تغيير الصيغة وبقاء الأشخاص، واحتلال الحرس القديم كليا للجديد. جـرت، ولأول مرة في زمن الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، انتخابات عامة أنتجت برلمانا كله منتخب، وأنـتـجـت كـذلـك حـكـومـة، وأيـضـا لأول مرة، وظل الحرس القديم في موقع القيادة والقرار ممسكا بجميع مفاصل السلطة والمنظمة. قــانــونــيــا تــــم تــحــصــن نـــفـــوذ الـــحـــرس الــقــديــم وصــيــغــتــه بـــنـــص دســــتــــوري، وضــــع الـــجـــديـــد تحت قيادته من خلال اعتبار السلطة المستجدة فرعا من فـــروع منظمة الـتـحـريـر، حيث عـرفـات ومـسـاعـدوه، وأركــان سلطته إمَّــا من الحرس القديم مباشرةً، أو من تلاميذ لهم من الأجيال التالية. فـــي زمـــن الـسـلـطـة الـوطـنـيـة قــــاد يــاســر عـرفـات مـؤسـس الـقـديـم كــل الـجـديـد، وعـلـى الـطـريـقـة ذاتـهـا وبالمفاهيم التي قاد بها الحالة الفلسطينية طيلة السنين الطويلة لزعامته لها، وحين توفَّاه الله جاء مــحــمــود عــبــاس الـــــذي هـــو شــريــك عـــرفـــات فـــي قـــرار الانطلاقة الأولى، وقرار تأسيس الجديد. ولأنّـــنـــي لــســت بـــصـــدد حـــديـــث مـسـتـفـيـض عن التاريخ الذي بعض منه بدأ يوم عاد عرفات وقيادتُه للوطن على أجنحة «أوســلــو»، فـــإن مـا أنــا بصدده عبر هـذه المقالة هـو مـا آلـت إليه الأمـــور بعد كـل ما حدث، حيث انهيار الجديد المرتبط بعملية أوسلو، وبقاء القديم على حاله من عميده المخضرم محمود عـبـاس، إلــى مـا حـولـه مـن المـسـاعـديـن، ومفاتيح ما تبقى من نفوذ للسلطة، وكلهم إمَّا من قلب «فتح» أو منظمة التحرير أو مستجدون اندمجوا في الحالة من خلال اندماجهم بقيادة عباس. وكما قلت فالقديم ليس مجرد أشخاصٍ، بل هو صيغة كذلك، فهو وصيغته هما اللذان يــــحــــاولان تـــرمـــيـــم مـــا تـــداعـــى مـــن الـــبـــنـــاء الـــذي أسَّــسـاه وقـــاداه عـقـودا طويلة، ولـــدي يـقـن بـأن جمع مهمات التأسيس قبل عقود - ومع مهمات القيادة في زمن الصّعود والانتشار والاتساع، مـع إعـــادة بناء مـا تـهـدّم، وفـي ظـــروف معاكسة تماما - أن جمع ذلك كله ليقوم به الحرس القديم وبصيغته القديمة، يبدو ليس صعبا فقط، بل غير منطقي ويداني المستحيل. مـــن المـــخـــارج الــتــي لـجـأ إلـيـهـا الـــحـــرس الـقـديـم مـــحـــاولـــة إقــــحــــام الـــشَّـــعـــب الــفــلــســطــيــنــي فــــي مـهـمـة المـعـالـجـة مــن خـــال الانــتــخــابــات بـشـتّــى صنوفها، وأهمها الآن التشريعية، وبعدها الرئاسية وبينهما انتخابات المنظمة، وهنا يجدر الانتباه إلى طبيعة الــــجــــدل الــــدائــــر فــــي أوســـــــاط الــــحــــرس الـــقـــديـــم حـــول الانتخابات العامة، وخلفيات هذا الجدل. إن الـــقـــلـــق مـــن الانـــتـــخـــابـــات هـــو قـــلـــق طـبـيـعـي وبديهي، ما دام هـم القديم مواصلة سيطرته على الـحـالـة، ومــا تتطلبه مـن جـديـد، وهــي سيطرة غير مضمونة هــذه المـــرة، وذلــك بسبب الـتَّــدفـق المحتمل للطوفان البشري الذي سيجتاح صناديق الاقتراع ويعد بالملايين. طــــوفــــان بـــهـــذا الـــحـــجـــم وهــــــذا الاتـــــســـــاع، وهــــذا الغموض فيما قد يؤدي إليه، يستحق القلق فعلاً، إذ لا ضمانات لا للسيطرة على مجرياته ولا على نتائجه. وبفعل هذا القلق تجري مداولات ونقاشات بين من يدعو إلى تأجيل الانتخابات بما يعني إلغاءها فعلاً، وبين من يدعو إلى خوضها ولو بسيطرة نسبية ومحدودة على نتائجها، وبين رسميين يفتّشون عن بدائل تستنسخ نفوذَهم المتداعي أصلا بحكم تداعي الأرضية السياسية التي يقفون عليها، وحتى الآن وإلــى أن يُحسم أمر إجـراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها، بـصـيـغـة تـتـجـنَّــب الإدانــــــة بـإلـغـائـهـا، سـيـواصـل الحرس القديم قلقَه المنطقي على دوره ونفوذه، ويتواصل الجدل حول الانتخابات وبدائلها. إن أســهــل المــخــارج هــو أخـطـرهـا فــي الـوقـت ذاته، أن يظل الحال على ما هو عليه حيث الموت المتسارع لصيغة القديم وحراسها، في معزل عن إقامة طريق راسخ لبناء جديد، لا حياة للشعب وقضيته من دونه. معضلة القديم أن الواقع فرض عليه خيارات أحلاها مرٌّ، ولكن رغم ذلك لا مناص من قرار. فلسطين... الحرس القديم والخوف من فقدان السيطرة OPINION الرأي 13 Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين غسان شربل نبيل عمرو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky