issue17457

6 فلسطين NEWS Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT الفلسطينيون تراجعوا من معركة إقامة الدولة إلى مواجهة تصفية القضية... والإسرائيليون لم يريدوه لكنهم لم يسقطوه عاماً: ليس حيا ولم يمت... فما الذي تبقَّى منه؟ 33 «اتفاق أوسلو» بعد ربـــمـــا لــــم يـــتـــبـــق مــــن «اتـــــفـــــاق أوســـلـــو» عـامـا بــن الفلسطينيين 33 الـــذي وُقـــع قـبـل والإســــرائــــيــــلــــيــــن ســــــوى ســـلـــطـــة بــــا سـلـطـة فــي الـضـفـة الـغـربـيـة، والـكـثـيـر مــن الفوضى والدمار والدم في قطاع غزة، وقدس شرقية تـــمـــاثـــل الـــغـــربـــيـــة، وكـــلـــتـــاهـــمـــا تـــــــرزح تـحـت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. كان يُفترض أن تشكل المواقع الثلاثة جميعا (الضفة وغزة والقدس الشرقية) «الدولة الفلسطينية» بعد ،1993 سنوات فقط من توقيع الاتفاق عام 5 أو هكذا ظن وأمل الفلسطينيون حينها. ومع ذلك لا يمكن اعتبار مشكلة «اتفاق أوســــلــــو» الـــرئـــيـــســـيـــة أنـــــه لــــم يــــــأت بـــالـــدولـــة المـرجـوة فقط، بـل إنـه منذ توقيعه تراجعت فـــي ظــلــه قـــــدرة الــســلــطــة الـفـلـسـطـيـنـيـة على الحكم، وتقلصت، يوما بعد يوم، المساحات التي تسيطر عليها. لــقــد تــغــيــرت وظــيــفــة الــســلــطــة إلــــى حد كـبـيـر؛ إذ جعلتها الـحـكـومـات الإسـرائـيـلـيـة محاصرة وعاجزة وشبه مفلسة، مع كثير من المشكلات المالية والأمنية، ومشاكل داخلية لا تــحــصــى تـــطـــولـــهـــا وكـــــل الـفـلـسـطـيـنـيـن، فــــي الـــســـيـــاســـة والأمـــــــن والأمــــــــان والــــرواتــــب والـــصـــحـــة والاقــــتــــصــــاد والــــكــــهــــربــــاء والمــــــاء والـــوقـــود والـنـظـام المــصــرفــي... والــيــوم بعد عـامـا على الاتــفــاق، يجد الفلسطينيون 33 أنفسهم في معركة رئيسية تقوم على منع تصفية القضية الفلسطينية وتهجيرهم من أرضهم، بعدما كانت معركتهم بعد الاتفاق هي معركة إقامة الدولة. يـمـكـن إلـــقـــاء الـــلـــوم - كـــل الـــلـــوم - على «اتـفـاق أوسـلـو» ومـسـاره وخـيـاره، وهــذا ما يفعله كثير من الفلسطينيين، لكن لا يمكن إغفال طرفه الآخر؛ أي إسرائيل التي لم توقع ذلـك الاتـفـاق لكي ينجح، وهــذا بالضبط ما وعـد بـه رئيس الـــوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير آنـــذاك الجميع بمفاوضات تبدأ ولا تنتهي حتى لا يتبقى شيء للتفاوض حوله. كما لا يمكن إغـفـال أن جـــزءا كبيرا من الفلسطينيين أنفسهم لم يرد الاتفاق كذلك، وقـــد عملت فـصـائـل مسلحة عـلـى إجهاضه حتى النهاية، بلا كلل ولا ملل، بكل ما أوتوا من قوة وأسلحة. كان الكثيرون هنا وهناك يرونه خنجرا في الخاصرة، ويجاهرون بأنهم لا يريدونه، وهــو فـي حقيقة الأمـــر لـم يعطهم الـسـام أو الأمـــن، لكنه رغــم ذلــك ظـل - حتى الآن - حيا لا يــمــوت، حـتـى بـعـد «طــوفــان الأقــصــى» في ، الــذي أطلقته 2023 ) أكتوبر (تشرين الأول «حماس»، وجرف أشياء كثيرة، إلا ما تبقى من «اتفاق أوسلو». ما «اتفاق أوسلو»؟ إنه «اتفاق إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه . ونص الاتفاق 1993 ) سبتمبر (أيلول 13 في عـــلـــى انـــســـحـــاب الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة عـلـى مـــراحـــل مـــن الــضــفــة الــغــربــيــة وقـــطـــاع غـــزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي لسلطة فلسطينية مــؤقــتــة» ضــمــن مــرحــلــة انــتــقــالــيــة تـسـتـغـرق خـــمـــس ســـــنـــــوات، عـــلـــى أن تُــــتــــوج بـتـسـويـة »242« دائمة بناء على قــرارَي مجلس الأمـن .»338« و تـحـدث الاتــفــاق عــن «وضـــع حــد لعقود مـــن المـــواجـــهـــة والـــــنـــــزاع»، وعــــن اعــــتــــراف كل جـــانـــب بــــ«الـــحـــقـــوق الــشــرعــيــة والــســيــاســيــة المتبادلة» للجانب الآخر. وتـعـامـل الاتــفــاق مـع الـفـتـرة الانتقالية ومـــفـــاوضـــات الـــوضـــع الــــدائــــم بـــوضـــوح تــام آنــــــــذاك، وتـــضـــمـــن أن تـــبـــدأ فـــتـــرة الـــســـنـــوات الـــخـــمـــس الانـــتـــقـــالـــيـــة عـــنـــد الانــــســــحــــاب مـن قطاع غزة ومنطقة أريحا. وتبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة إسرائيل وممثلي الـشـعـب الفلسطيني فــي أقـــرب وقـــت ممكن، ولكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية. وتـمـخـض الاتـــفـــاق، كــذلــك، عــن تشكيل لــجــنــة الارتـــــبـــــاط المـــشـــتـــركـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة - الفلسطينية من أجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، وكذلك المُنازعات. ويقسم «اتفاق أوسلو» الضفة الغربية مـنـاطـق: «أ» و«ب» و«ج». وتتضمن 3 إلـــى المـنـطـقـة «أ» المـــراكـــز الـسـكـانـيـة الفلسطينية الرئيسية، وتقع تحت السيطرة الفلسطينية فـي 18 أمـــنـــيـــا وإداريــــــــــا، وتـــبـــلـــغ مــســاحــتــهــا المـائـة مـن مساحة الضفة الغربية، فـي حين تـقـع المـنـطـقـة «ب» تـحـت الـسـيـطـرة الإداريـــــة الفلسطينية، والسيطرة الأمنية لإسرائيل، فــي المــائــة مــن مساحة 21 وتـبـلـغ مساحتها الضفة الغربية، أما المنطقة «ج» فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية أمنيا وإداريـــا، وتبلغ فـي المـائـة مـن مساحة الضفة 61 مساحتها الغربية. وبعد أكتوبر لم تعد إسرائيل تؤمن بهذه التقسيمات. كــــانــــت نــــصــــوص «أوســـــلـــــو» ســيــاســيــة وأمـــنـــيـــة واقــــتــــصــــاديــــة تـــنـــظـــم الـــعـــاقـــة بـن الـطـرفـن، فما الـــذي طُــبّــق منه على الأرض؟ وماذا بقي منه اليوم؟ وقف الانسحاب الإسرائيلي بعد سنوات قليلة من التوقيع توقفت إســـرائـــيـــل عــــن اســـتـــكـــمـــال عــمــلــيــة انــســحــاب قــواتــهــا المـــقـــررة، وبـــــدلا مـــن ذلـــك اسـتـبـاحـت المناطق المصنفة «أ»، وهي الأراضي الواقعة تحت الـولايـة الأمنية الفلسطينية الكاملة، واتـخـذت إجـــراءات أدّت إلـى تعطيل المرحلة الانتقالية الهادفة إلى تحقيق الاستقلال. كانت إسـرائـيـل تغتال وتقتل وتقتحم المناطق «أ»، وتبني المزيد من المستوطنات، وتـــضـــيـــق عـــلـــى الـــســـلـــطـــة ســـيـــاســـيـــا وأمــنــيــا واقتصادياً، كأن «أوسلو» لم يكن، ثم تطالب الـسـلـطـة بـمـزيـد مـــن الـتـنـسـيـق الأمـــنـــي وفـق الاتفاق. كذلك فإن الإسرائيليين الذين لم يريدوا «أوســـــلـــــو» لــــم يــســقــطــوه رســـمـــيـــا، ولـــــم يـكـن الـفـلـسـطـيـنـيـون يــحــبــون «أوســــلــــو»، لكنهم جاهدوا لإبقائه حيا رغم أنهم أعلنوا مرارا أنه منتهٍ. لـــم يـسـتـطـع الـفـلـسـطـيـنـيـون التخلص منه؛ لأنهم ببساطة لا يمكن لهم أن يحتفظوا بالسلطة من دون «أوسـلـو»، وهـو ما يعني عـــودة الاحــتــال؛ أي ألــف خـطـوة لــلــوراء، أما الإسرائيليون فإن إعلانهم أنهم في حِل منه يعني حــل السلطة الفلسطينية وعـودتـهـم إلـــى احــتــال الـضـفـة الـغـربـيـة، وهـــو آخـــر ما يــــريــــدون أن يــصــلــوا إلـــيـــه. بــاخــتــصــار كــان يمقته الجميع، لكنهم يريدونه، حتى إنه ظل يحاصرهم، وينتج اتفاقات أخرى. ولــســنــوات طـويـلـة جـــدا وجـــد الـطـرفـان الــفــلــســطــيــنــيــون والإســـرائـــيـــلـــيـــون أنـفـسـهـم مـعـلـقـن بــــ«أوســـلـــو»، وفــــي مــحــاولــة إبـقـائـه على قيد الحياة عقد الفلسطينيون اتفاقات أخــرى مـع إسـرائـيـل يمكن وصفها بمَلاحق «أوسلو». لــــم يـــلـــتـــزم الإســـرائـــيـــلـــيـــون بـــــأي اتـــفـــاق عــــقــــدوه، بـــل أوصــــلــــوا الــســلــطــة إلــــى مـرحـلـة ضعف غير مسبوقة بعدما غـيـروا إلــى حد كبير وظيفتها. كــان كـل ذلــك ســواء «مكانك سِر» أو «للخلف دُر»، واقعا أرادته إسرائيل، واســتــمــر ذلـــك حـتـى «حــــرب الــطــوفــان» التي .2023 بدأت في السابع من أكتوبر ولـــم يـخـف رئـيـس الـــــوزراء الإسـرائـيـلـي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو أنــــه لا يـــريـــد «أوســـلـــو»، وبـــعـــد أشـــهـــر مــــن الــــحــــرب عـــلـــى قـــطـــاع غـــزة قــال نتنياهو إن «اتــفــاق أوســلــو» كــان خطأ إســــرائــــيــــل الـــكـــبـــيـــر. هـــجـــوم نــتــنــيــاهــو عـلـى السلطة لـم يكن جـديـداً، لكنه الأوضـــح الـذي يكشف جزءا من خطته القائمة على تقويض السلطة. بـدأت 2023 ومـنـذ الـسـابـع مـن أكـتـوبـر إســـرائـــيـــل تـتـعـامـل مـــع الـسـلـطـة كــأنــهــا غير مـــــوجـــــودة. صــــعّــــدت إســــرائــــيــــل فــــي الــضــفــة الـغـربـيـة. وأثــنــاء ذلــك دفـعـت إسـرائـيـل خطة لـــتـــوســـيـــع المـــســـتـــوطـــنـــات الـــقـــائـــمـــة وإقــــامــــة جديدة، وربطها معا في أحزمة استيطانية متصلة. السلطة متمسكة بنهج «أوسلو» عــامــا بـقـي مــن «أوســلــو» 33 إذن، بـعـد إسرائيل التي تتوسع مع صلاحيات أكبر، وسلطة ورئيس وأجهزة أمنية ووزارات، لكن بـا دولـــة مـع صـاحـيـات أقـــل، ومستوطنين أكـثـر، وغـــزة مــدمــرة، وقـــدس تحت السيطرة الإســـرائـــيـــلـــيـــة... ومــــع ذلــــك تـتـمـسـك السلطة بـ«اتفاق أوسلو» كاملاً. وفي مايو (أيــار) الماضي، قال الرئيس الـفـلـسـطـيـنـي مــحــمــود عـــبـــاس إنــــه متمسك بــــ«اتـــفـــاق أوســــلــــو» وبـــالاتـــفـــاقـــات الــاحــقــة، وبــ«مـنـظـمـة الــتــحــريــر» وبـرنـامـجـهـا الـقـائـم عـلـى وحـــدة الـنـظـام الـسـيـاسـي الفلسطيني والـسـاح الـواحـد، وبـالإصـاحـات، وبـإجـراء الانـــتـــخـــابـــات الـــرئـــاســـيـــة والــتــشــريــعــيــة، في تـأكـيـد عـلـى تمسكه بنهجه الـسـلـمـي وسـط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة. وبــــخــــاف مــــا يـــعـــتـــقـــده الـــكـــثـــيـــرون، أو يطالبون به، أكد عباس في كلمة ألقاها في أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» في رام الـلـه، فـي مايو المـاضـي، أن ارتـكـاب نكبة جديدة في قطاع غزة، وقتل وجرح أكثر من ألـــف فلسطيني هــنــاك، وجــعــل الـقـطـاع 270 غير قابل للحياة، والعمل على ضم الضفة الـغـربـيـة مــن خـــال قــوانــن سـرقـة الأراضــــي، وإطــــــاق إرهــــــاب المــســتــوطــنــن فـــي الــضــفــة، إضافة إلـى استمرار احتجاز أمــوال الشعب الفلسطيني، ومحاصرة الاقتصاد، وارتكاب الانــــتــــهــــاكــــات بـــحـــق المــــقــــدســــات الإســـامـــيـــة والمـسـيـحـيـة فـــي الـــقـــدس، ومــحــاولــة تقسيم المـسـجـد الأقـــصـــى... تتطلب الــعــودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة: «اتفاق أوسلو»، و«اتفاق بـــاريـــس الاقــــتــــصــــادي»، وتــفــاهــمــات الـعـقـبـة ، والتوقف عن اتخاذ 2023 وشرم الشيخ عام الإجـــــــراءات الأحـــاديـــة الــتــي تـنـتـهـك الـقـانـون الدولي. وأضـــــــاف: «(اتــــفــــاق أوســــلــــو) الـخـيـانـي بدّنا إياه، بدّنا نحافظ عليه»، متهكما على الانتقادات التي تطول الاتفاق. وفــــورا هـاجـم عـبـاس هـجـوم «حـمـاس» أكتوبر، قائلاً: «أيا كان تقييم ما حصل 7 في أكتوبر، بين قوسين، المجيد (ساخراً)، 7 في إلا أن الأمـــور تـقـاس بخواتيمها»، مضيفاً: «ذُبحنا وهُجّرنا ودُمّــرت بلادنا بسبب هذا الــعــمــل»، كــأنــمــا كــــان عــبــاس يــريــد أن يـقـول مـا يقوله الكثير مـن أنــصــاره وأبــنــاء حركة «فتح» من أن «(أوسـلـو) أعــاد الفلسطينيين إلــــى الـــوطـــن، ووضــــع لــبــنــات الــــدولــــة، وجـــاء أكتوبر دمّــر كل 7 بمطار في غـزة وميناء، و شـــيء، وهــجّــر الفلسطينيين إلـــى الــخــارج». لــكــن المــنــطــق الـــســـابـــق يــــرد عــلــيــه مـنـاهـضـو عــــبــــاس و«فــــــتــــــح» بـــــالـــــســـــؤال: «لمـــــــــاذا تـفـتـك 7 إسـرائـيـل بالضفة الغربية الـتـي لـم تـــأت بـ أكتوبر؟ ولماذا لا يحميكم (أوسلو)؟». ولا يـــــبـــــدو أن حــــســــم المـــــواجـــــهـــــة بــن المنطقين قريب، في حين يبقى التاريخ حكما بـــن الــتــجــربــتــن، وتـــظـــل إســـرائـــيـــل تــواصــل استباحة حلم الدولة الفلسطينية. رام الله: كفاح زبون سبتمبر الحالي (د.ب.أ) 8 القوات الإسرائيلية تقتحم بلدة عناتا في الضفة الغربية يوم غارتان إسرائيليتان واكبتا مواعيد خروج التلاميذ وعودتهم في تل الهوى وجباليا هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة لــــم تـــتـــوقـــف إســــرائــــيــــل عــــن عـمـلـيـات القصف والاغتيال في قطاع غـزة، وأبقت عـــلـــى اتــــفــــاق وقــــــف إطـــــــاق الــــنــــار المــعــلــن فـــي الــعــاشــر مـــن أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) هـــشـــا، وســـــط عـــمـــلـــيـــات قـــتـــل شـبـه 2025 يومية، الأمر الذي أثّر على حياة السكان فـــي الـــقـــطـــاع. لــكــن حـــالـــة مـــن الــهــلــع بـاتـت تتزايد في شــوارع القطاع مع تزامن تلك الاغتيالات مع عودة العام الدراسي. وقــتــلــت طـــائـــرة مـــســـيّـــرة إســرائــيــلــيــة فــلــســطــيــنــيــن صــــبــــاح الأحــــــــد، إثــــــر غــــارة اســـتـــهـــدفـــت مـــركـــبـــة فــــي حــــي تــــل الـــهـــوى جــنــوب غــربــي مـديـنـة غــــزة، فــي وقـــت كـان فيه الأطفال يتوجهون إلى المدارس، فيما شـنّــت غـــارة أخـــرى أمـــام مـنـزل فـي جباليا البلد ظـهـراً، مـع عــودة بعض الـطـاب إلى منازلهم ومـنـاطـق نـزوحـهـم، مـا أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين. ويــشــتــكــي ســـكـــان الـــقـــطـــاع مـــن حـالـة انعدام الأمـن مع تكثيف الـغـارات في قلب المناطق السكنية. وقالت فيحاء العايدي عـــــامـــــا)، مــــن ســــكــــان مـــخـــيـــم الـــبـــريـــج 38( وسط قطاع غـزة، إنها باتت تخشى على حياة أطفالها أثناء توجههم إلـى رياض الأطـفـال والمــــدارس، فـي ظـل الــغــارات التي تطول مركبات ومجموعات من المواطنين، وأحيانا منازل. وأضافت فيحاء العايدي في حديثها لــ«الـشـرق الأوســــط»: «حياتنا لا تـــزال كما هـــي، وكـأنـنـا فــي الـــحـــرب، لــم يتغير فيها شيء، ولا يوجد أمان على حياتنا وحياة أطــفــالــنــا الـــذيـــن يــرتــعــبــون ويـــخـــافـــون من شـدة القصف، إلـى جانب عمليات النسف التي تنفذها قــوات الاحـتـال نهارا وليلاً، وتـتـسـبـب فـــي انـــفـــجـــارات كـبـيـرة واهـــتـــزاز الأرض، مـــــا يــــزيــــد مـــــن خــــــوف الأطـــــفـــــال، ويجعلهم يرفضون الذهاب إلى الدراسة». وتــابــعــت: «أنــــا، بصفتي أمّــــا لثلاثة أطـــــفـــــال فـــــي ريــــــــاض الأطــــــفــــــال والمـــرحـــلـــة الابـــتـــدائـــيـــة، لا يــغــيــبــون عـــن فـــكـــري وأنـــا أنتظر كـل لحظة حتى يذهبوا ويـعـودوا ســـالمـــن إلـــــى المــــنــــزل. أنـــــا مـــثـــل أي أم فـي غـــــــزة، قـــلـــقـــة عـــلـــى أولادي ومـسـتـقـبـلـهـم ومصيرهم». 30( فيما يقول الشاب سمير المزيني 70 عاماً)، الذي كان يسير على بُعد نحو مترا من مكان القصف الذي وقع في حي تل الهوى، إنه كاد يكون من بين المصابين لـــو كــــان الانـــفـــجـــار أكـــبـــر، مــشــيــرا إلــــى أنــه 10 نــجــا بـــالـــكـــاد، فــيــمــا أصـــيـــب أكـــثـــر مـــن مواطنين كانوا يمرون في محيط المركبة المستهدفة. وأضــــــــــــاف فــــــي روايـــــــتـــــــه لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــط»: «دقـيـقـتـان فـقـط فصلتني عن الــوصــول إلـــى المــكــان، وإلا كـنـت فــي عــداد المـــصـــابـــن الـــذيـــن بُـــتـــرت بــعــض أقــدامــهــم أمــــامــــنــــا». مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «الـــــشـــــارع كـــان مكتظا بالمارة، وكان بينهم أطفال وطلاب مدارس، وأن هناك حافلة صغيرة (باص) كـــانـــت تــنــقــل الــــركــــاب مـــن مـــكـــان إلــــى آخــر مجاناً، ضمن حملة ممولة مـن متبرعين في الخارج». وأشار إلى أنه شعر بقلق شديد على أطفال أشقائه وشقيقاته؛ حيث يعيشون في منزل واحد متضرر من الحرب، ويقع بالقرب من مكان الـغـارة، مشيرا إلـى أنه هــرع إلــى المـكـان فـــورا ليتفقد مـا إذا كـان أحـــــد مــنــهــم بــــن صـــفـــوف الــطــلــبــة الـــذيـــن كانوا يسيرون في المكان. وقــــال: «حـيـاتـنـا لا تـــزال جحيماً، ما فيه أمان ولا أمن، والموت قريب منا في أي لحظة. ممكن في أي مكان تمشي ويجي الــصــاروخ، وإمــا تقتل فــورا وإمــا تصاب، ويتغير قــدرك وحياتك وتصبح مشلولا أو غير ذلك». عـــامـــا)، 43( وتـــقـــول نــيــرمــن الــحــلــو مـن سكان حـي النصر بمدينة غــزة، إنها تضطر يوميا إلــى تــرك أعمالها المنزلية وطـابـور المياه وغيرهما، لتوصيل ثلاثة مـــن أطــفــالــهــا إلــــى المـــــــدارس، وعــنــد مـوعـد عـودتـهـم تـتـرك أعـمـالـهـا مـجــددا لجلبهم، لأنــــهــــا لا تــــأمــــن عــــلــــى حـــيـــاتـــهـــم فـــــي ظــل استمرار الغارات الإسرائيلية. وقـــالـــت نــيــرمــن الــحــلــو: «بـــعـــد وقــف إطــــاق الـــنـــار، فـكـرنـا أن حـيـاتـنـا ستكون أفضل، لكن كل شيء الآن مثل ما كان قبل. حرب بطريقة مختلفة، لكنها مخيفة أكثر من الحرب العشوائية التي كانت قائمة، لأنـــه لا تـعـرف مــن بجانبك يمشي أو من يسكن وسيتم قصفه». ووفـقـا لـــوزارة الصحة فـي غــزة، فإنه ضـحـيـة مــنــذ وقــــف إطـــاق 1369 مـــن بـــن ، هناك 2025 النار في العاشر من أكتوبر فــــي المــــائــــة مـــنـــهـــم مــــن الأطــــفــــال 40 نـــحـــو والنساء. وبدأ الأسبوع الماضي العام الدراسي الـــجـــديـــد فــــي المـــــــــدارس الـــخـــاصـــة بــقــطــاع غــــزة، الــتــي فــقــدت غـالـبـيـة مـركـبـاتـهـا ولـم تعد تستطيع توفير المـواصـات للطلبة. فــيــمــا بــــــدأت بـــعـــض المــــــــدارس الـحـكـومـيـة والـتـابـعـة لـــــ«الأونــــروا» اسـتـقـبـال الطلبة، بعد تخصيص أماكن فيها لاستيعابهم، فــــي وقـــــت لا تــــــزال مـــــــدارس مـــدعـــومـــة مـن برامج دولية ومؤسسات مختلفة تواصل التدريس في الخيام. ولأول مــــرة مــنــذ بـــدايـــة الـــحـــرب عــام ، تستطيع المـــــدارس بـكـل أنــواعــهــا، 2023 إطـــــاق الـــعـــام الــــدراســــي الـــجـــديـــد، بـعـدمـا دمـرت غالبية البنية التحتية التعليمية. كـمـا يــؤكــد نــائــب رئــيــس اتـــحـــاد المعلمين بـالـقـطـاع، محمد أبـــو جــاســر، مـشـيـرا في في 30 حديث لإذاعـــات محلية، الأحــد، أن المـائـة فقط مـن المباني المدرسية لـم تسلم من التدمير الكلي، فيما تحوّلت الغالبية إلى مراكز إيواء. ولفت أبو جاسر إلى أن وزارة التربية والتعليم حــاولــت إنــشــاء نـقـاط تعليمية بالقرب من أماكن النزوح وداخل ساحات المـدارس المتبقية لتقليل مسافات التنقل، لـكـن المــعــانــاة تـظـل قــائــمــة، فــي ظــل غياب الأمــن والـسـامـة، مضيفاً: «الاستهدافات والقصف المستمر يشكلان تهديدا يوميا لحياة الطلبة والمعلمين في طرقاتهم نحو النقاط التعليمية، ما يجعل الخوف وعدم الأمــان الخطر الأكبر الــذي يرافقهم خلال محاولتهم تحصيل حقهم في التعليم». سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة أمس (د.ب.أ) غزة: «الشرق الأوسط» 40 الأطفال والنساء يمثلون في المائة من الضحايا منذ وقف 2025 إطلاق النار في أكتوبر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky