issue17457

3 إيران NEWS Issue 17457 - العدد Monday - 2026/9/14 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT لوّح بسيناريو نفط فنزويلا... وبزشكيان تحدث عن تفاهم مع عُمان بشأن «هرمز» ترمب: لن أبرم اتفاقا غير مناسب مع إيران تــكــثــفــت الـــتـــحـــركـــات الــســيــاســيــة حـــول مــضــيــق هــــرمــــز، يـــــوم الأحـــــــد، وســـــط تــشــدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساع إيـرانـيـة ـ عُمانية لإعـــادة تنظيم المـاحـة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة. وقــال الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب إن إيــــــران تــســعــى بـــشـــدة إلــــى الـــتـــوصـــل إلــى اتـفـاق مـع واشـنـطـن، لكنه شـــدّد على أنــه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مــجــددا تــأكــيــده أن طــهــران لــن تـحـصـل على سلاح نووي. وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيـــران «تتصل باستمرار» سعيا إلـى إجـراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقا غير مناسب». وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحا أن يـــحـــدث ذلـــــك قـــبـــل انـــتـــخـــابـــات الــتــجــديــد الــنــصــفــي لــلــكــونــغــرس المــــقــــررة فـــي نـوفـمـبـر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الـحـرب، فـي إشـــارة إلـى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة. ترمب يلوّح بخيار فنزويلا في مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ســتــكــون حـــاضـــرة فـــي حــســابــات واشــنــطــن، طــــــرح تــــرمــــب احــــتــــمــــال اســــتــــمــــرار انــــخــــراط الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة فــــي إيــــــــران، وربــــــط ذلـــك بـإمـكـانـيـة الاحـــتـــفـــاظ بــالــنــفــط، مـشـبـهـا هــذا الـــخـــيـــار بــالــتــرتــيــبــات الأمـــيـــركـــيـــة المـتـعـلـقـة بفنزويلا. وقـال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيــران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفا أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة». وتـأتـي هــذه التصريحات فيما أصبح مـضـيـق هــرمــز مـــن أبــــرز أوراق الـضـغـط في الــحــرب، نـظـرا إلــى أهميته لحركة صـــادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن «هرمز» فــــي المـــقـــابـــل، أعـــلـــن الـــرئـــيـــس الإيــــرانــــي مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان أن طـــــهـــــران ومــســقــط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم المـاحـة فـي مضيق هـرمـز. وقـــال بزشكيان، يـــوم الأحــــد، إن الـجـانـبـن أجــريــا مـحـادثـات بـــشـــأن المـــضـــيـــق وتــــوصــــا إلـــــى «إطـــــــار عـمـل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري فــــي عُــــمــــان يــــــوم الاثــــنــــن تــفــاصــيــل التفاهم. وحـسـب وكـالـة «تسنيم»، اتفقت إيــران وعُــمــان عـلـى مــســارات جــديــدة لـلـدخـول إلـى المضيق والخروج منه. وأفــادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعـــادة فتح المضيق فــوراً، وإنما يضع الأساس لذلك. لـــكـــن بـــزشـــكـــيـــان ربـــــط بــــوضــــوح إبـــقـــاء المـمـر مفتوحا بـإنـهـاء الـــولايـــات المـتـحـدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضــد إيــــران. وقـــال إن بـــاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، فــي خـطـوة تـهـدف إلـــى إضــفــاء إطـــار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة. خلاف حول المسارات البحرية تكشف المـواقـف الإيـرانـيـة عـن استمرار التفاوض حـول طبيعة الملاحة في المضيق؛ إذ أفـــــادت «تــســنــيــم» بــــأن الــتــفــاهــم يتضمن إبــقــاء المــســار الـجـنـوبـي مـغـلـقـا، رغـــم إصـــرار الـــولايـــات المـتـحـدة عـلـى اسـتـخـدامـه. ويـأتـي ذلـك في وقـت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمــة، بما عدّته حقها في إدارة حــــركــــة الـــســـفـــن عـــبـــر المــــضــــيــــق، واشـــتـــرطـــت التنسيق معها قبل العبور. وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحــــدة مــن أبـــرز نـقـاط الـــخـــاف، إلـــى جانب الـــشـــرط الإيـــرانـــي المـتـعـلـق بــإنــهــاء الـحـصـار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية. ومـن المقرر، وفـق عـدة تقارير إعلامية، أن تــســتــضــيــف مـــديـــنـــة صـــالـــة الـــعُـــمـــانـــيـــة، يــوم الاثـنـن، اجتماعا يضم إيـــران والـعـراق وبــعــض الـــــدول الأخـــــرى، لـبـحـث الـتـرتـيـبـات المـتـعـلـقـة بــالمــاحــة فـــي مـضـيـق هـــرمـــز. وفـي هـــذا الإطـــــار، قـــال وزيــــر الـخـارجـيـة الإيــرانــي عــبــاس عــراقــجــي إن المـــشـــاركـــن سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيــرانــي ـ العُماني، والــــخــــرائــــط الـــخـــاصـــة بــــالمــــســــارات الـبـحــريـة الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك. وأضــــــاف أن الـــوثـــائـــق ســـتُـــرســـل لاحـقـا إلـــى المـنـظـمـة الـبـحـريـة الــدولــيــة لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكدا أن جدول أعمال الاجــتــمــاع «مــحــدد وواضـــــح» ويـنـحـصـر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هـرمـز، قـد يفتح الـبـاب أمـــام مـشـاورات مـسـتـقـبـلـيـة بـــشـــأن قــضــايــا أخـــــرى تــهــم دول المنطقة، عادّا أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة. وســـعـــت إيـــــــران إلـــــى تـــقـــديـــم الاجـــتـــمـــاع بـــوصـــفـــه خــــطــــوة تــــتــــجــــاوز مـــعـــالـــجـــة أزمـــــة المــــاحــــة، إذ قـــالـــت وكـــالـــة الأنــــبــــاء الإيـــرانـــيـــة الرسمية «إرنـــا» إنـه يمثل «الخطوة الأولـى نحو إنـشـاء إطــار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن». وشـــدّد عـراقـجـي على أن طـهـران تؤمن بـــأن دول المـنـطـقـة هـــي المــســؤولــة عـــن أمنها واســتــقــرارهــا، داعــيــا إلـــى الــحــوار والـتـعـاون بعيدا عن تدخل القوى من خارج المنطقة. لــــكــــن الاجـــــتـــــمـــــاع الإقــــلــــيــــمــــي لـــــن يــضــم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلـك بتعرضها لهجمات إيـــرانـــيـــة. ويــعــكــس غـــيـــاب المـــنـــامـــة صـعـوبـة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والــبــحــريــة فـــي ظـــل اســـتـــمـــرار المـــواجـــهـــة بين إيــــران والـــولايـــات المــتــحــدة. وتــحــاول عُــمـان، الـتـي تحتفظ بـعـاقـات مــع مختلف أطـــراف الأزمـــة، استثمار موقعها بوصفها وسيطا فــــي الــــدفــــع نـــحـــو تـــرتـــيـــبـــات تـــقـــلـــل مــخــاطــر التصعيد حول المضيق. «هرمز» في قلب الحرب تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب فـبـرايـر (شــبــاط) إلـــى نقطة مواجهة 28 فــي رئـــيـــســـيـــة بــــن إيــــــــران والــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة. وردت طــــهــــران عـــلـــى الـــهـــجـــمـــات الأمــيــركــيــة والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن. وكــــان المــضــيــق، قـبـل الـــحـــرب، مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُــمـس إمـــــدادات الـنـفـط الـعـالمـيـة، إلــى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتسعى طهران حاليا إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما فــي ذلـــك فـــرض «بــــدل خـــدمـــات» عـلـى السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيـــران سيطرة أحــاديــة على أحــد أهم الممرات البحرية في العالم. وبــــيــــنــــمــــا يــــصــــر تـــــرمـــــب عــــلــــى اتــــفــــاق «مـنـاسـب» لا يسمح لإيــــران بـامـتـاك سـاح نـــووي، تـربـط طـهـران أي انـفـراجـة فـي هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تـــبـــدو المـــفـــاوضـــات حــــول المــضــيــق جـــــزءا من صـــــراع أوســـــع عــلــى شـــــروط إنـــهـــاء الـــحـــرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة. لا سفن تعبر منطقة الحصار وكــــانــــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة (سنتكوم) قد أعلنت مؤخرا أن قواتها غيّرت سفينة تجارية خلال الأيام 100 مسار نحو الـسـتـن المــاضــيــة، مـنـذ اسـتـئـنـاف الــولايـــات المـــتـــحـــدة فـــــرض حـــصـــار أطـــلـــقـــت عــلــيــه اســـم «الجدار الفولاذي» على إيران. وقــالـت الـقـيـادة إن أي سفينة لـم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة. وأضـافـت أن الإجــــراءات تأتي فـي إطـار الــعــمــلــيــات الأمـــيـــركـــيـــة المـــســـتـــمـــرة لـتـطـبـيـق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة. وقـــال تـرمـب عـبـر حـسـابـه عـلـى «تـــروث ســـــوشـــــيـــــال»، يــــــوم الــــســــبــــت، إن «كــــــل شـــيء سيسير على ما يـرام»، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. يُــذكـر أنــه منذ تفجر الـحـرب بـن إيــران فبراير الماضي، شلت الحركة 28 وأميركا في بــشــكــل كــبــيــر فــــي هـــرمـــز جــــــراء الـــتـــهـــديـــدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد سفينة تجارية كبيرة 125 عـادة مـرور نحو يومياً، تشمل نـاقـات النفط والـغـاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات. في 20 وكـــــان يــمــر عــبــر المــضــيــق نــحــو المـــائـــة مـــن الإمــــــــدادات الــعــالمــيــة الــيــومــيــة من النفط الـخـام والـغـاز الطبيعي المـسـال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات الــنــفــط الـــخـــام الإيـــرانـــيـــة مــنــذ إعــــــادة فــرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز). صورة وزعتها البحرية الأميركية أمس تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» عواصم: «الشرق الأوسط» الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) ترمب: طهران تتصل بنا باستمرار سعيا إلى إجراء محادثات كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟ كـشـف تحقيق لصحيفة «نـيـويــورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تـفـويـض الــقــيــادة الـعـلـيـا وأفـشـلـت مـسـارا كان يقترب من إنهاء الحرب. وقـال تقرير الـصـحـيـفـة إن جـــهـــود الــــولايــــات المــتــحــدة وإيـــران للتوصل إلـى اتـفـاق ينهي الحرب تعثرت، في وقت كانت فيه القيادة الإيرانية تناقش إمكان المضي في التسوية، بعدما أقدمت مجموعة من المتشددين الإيرانيين عــلــى تـنـفـيـذ هــجــمــات ضـــد ســفــن تـجـاريـة فـي مضيق هرمز مـن دون الحصول على مــوافــقــة الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة والـعـسـكـريـة العليا. وبــحــســب الــتــحــقــيــق، فــــإن الـهـجـمـات الـتـي وقـعـت فــي أوائــــل يـولـيـو (تـــمـــوز)، لم تكن جزءا من قرار رسمي متفق عليه داخل مــؤســســات الـحـكـم الإيـــرانـــيـــة، لـكـنـهـا أدت عمليا إلـــى نـسـف الـتـفـاهـمـات الـتـي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعـادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري. هجمات أربكت القيادة الإيرانية يـــســـتـــنـــد تـــحـــقـــيـــق الــــصــــحــــيــــفــــة إلــــى مقابلات مع مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة على ما جـرى داخـل دوائــر الحكم، ويـشـيـر إلـــى أن عـــددا مــن كـبـار المـسـؤولـن فـــوجـــئـــوا بــالــهــجــمــات عــلــى الـــســـفـــن، الـتـي وقعت في وقت كانت فيه قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة. وتكشف المعلومات أن الرئيس الإيراني مــســعــود بــزشــكــيــان عـــبّـــر عـــن غــضــبــه بعد الهجمات، وواجـــه قـائـد «الـحـرس الـثـوري» أحمد وحيدي بشأن المسؤولية عنها. ووفق الرواية التي نقلها التحقيق، نفى وحيدي أنه أصدر أمرا بتنفيذ تلك العمليات. وبـــــدلا مـــن أن تــكــون الـهـجـمـات جـــزءا مــن استراتيجية مــوحــدة لـلـدولـة، خلص تحقيق داخــلــي إيـــرانـــي إلـــى أن مجموعة مرتبطة بشخصية نافذة سابقة في أجهزة «الـــحـــرس الـــثـــوري» تـقـف وراء تـنـفـيـذهـا. وتـشـيـر المـعـلـومـات إلـــى أن الـتـحـقـيـق قـاد إلى حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الـحـرس الــثــوري»، وهــو من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتيار المتشدد داخل المؤسسة الأمنية. اتفاق كان يقترب من التنفيذ تكتسب هذه المعلومات أهميتها من كونها تأتي في وقت كانت فيه واشنطن وطـــــهـــــران قــــد قــطــعــتــا شـــوطـــا فــــي مــســار تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق الـــنـــار وفـــتـــح مــضــيــق هـــرمـــز واســتــئــنــاف مــحــادثــات أكــثــر شـــمـــولا حـــول الـبـرنـامـج النووي الإيراني. وكانت مذكرة تفاهم جرى التوصل إلـيـهـا فـي يـونـيـو (حـــزيـــران)، قـد وضعت إطـــارا لـوقـف العمليات العسكرية وفتح المــضــيــق وبـــــدء مـــفـــاوضـــات بـــشـــأن المـلـف الــــنــــووي والـــعـــقـــوبـــات. لـــكـــن الــتــرتــيــبــات المـتـعـلـقـة بـــ«هــرمــز» ظـلـت مــن أكـثـر نقاط الـخـاف حساسية بـن الـطـرفـن. وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران كانت تسعى إلـــى الاحــتــفــاظ بـنـفـوذ كـبـيـر عـلـى حـركـة المـــــاحـــــة فـــــي المــــضــــيــــق، بـــيـــنـــمـــا رفـــضـــت واشــــنــــطــــن أي صـــيـــغـــة يـــمـــكـــن أن تـمـنـح طــــهــــران ســـيـــطـــرة فــعــلــيــة عـــلـــى أحـــــد أهـــم الممرات البحرية في العالم. المتشددون يفرضون أجندتهم تظهر الرواية التي تقدمها «نيويورك تـايـمـز» أن الــخــاف لــم يـكـن بــن واشنطن وطـهـران فـقـط، بـل امـتـد إلــى داخـــل النظام الإيــــرانــــي نــفــســه؛ فــفــي الـــوقـــت الـــــذي كــان فـيـه مــســؤولــون مـدنـيــون ودبـلـومـاسـيـون يبحثون عن صيغة لإنهاء الحرب، كانت شخصيات وفصائل متشددة ترى في أي اتفاق مع إدارة ترمب تـنـازلا غير مقبول، خصوصا إذا أدى إلى الحد من نفوذ إيران فــــي مــضــيــق هـــرمـــز أو فـــــرض قـــيـــود عـلـى قدراتها العسكرية والنووية. وقـــــد ســـبـــق أن ظــــهــــرت داخـــــــل إيـــــران اعـتـراضـات علنية على مـسـار الـتـفـاوض؛ إذ انـــتـــقـــد ســـيـــاســـيـــون مـــتـــشـــددون إدراج البرنامج النووي في المحادثات، وطالبوا المسؤولين بالالتزام بما اعتبروه الخطوط الحمراء للقيادة العليا. وفـي المقابل، أيد غـالـبـيـة أعـــضـــاء الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي فـريـق التفاوض، في مؤشر على حجم الانقسام الداخلي. «هرمز» نقطة الانفجار أصبحت السيطرة على مضيق هرمز جـــوهـــر الـــــصـــــراع؛ فــبــعــد انـــــــدلاع الـــحـــرب، عطلت إيران حركة الملاحة وفرضت قيودا على السفن، بينما ردت الولايات المتحدة بــــحــــصــــار بــــحــــري وإجـــــــــــــــراءات عــســكــريــة لحماية حـركـة الشحن. وبحسب تحقيق «نـــيـــويـــورك تــايــمــز»، فـــإن الـهـجـمـات الـتـي نـفـذهـا المـــتـــشـــددون عـلـى الـسـفـن أدت إلـى تــقــويــض الــتــرتــيــبــات الـــتـــي كـــانـــت تسمح تـدريـجـيـا بـــعـــودة بـعـض حــركــة الـنـاقـات إلــى المـضـيـق، وأعــــادت قضية المـاحـة إلى نقطة الـصـفـر. كما عــزز التصعيد موقف المــتــشــدديــن داخــــل إيـــــران، الـــذيـــن يــــرون أن اســـتـــخـــدام الـــقـــوة والــضــغــط عــلــى المــاحــة يوفران لطهران ورقـة تفاوضية أقـوى من تقديم تنازلات للولايات المتحدة. صراع على القرار داخل إيران لا تــكــشــف الـــقـــصـــة فـــقـــط عــــن انــهــيــار اتفاق محتمل، وإنما عن صعوبة تحديد الجهة التي تملك القرار الفعلي في إيران خــــال الـــحـــرب؛ فــبــن الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة و«الـحـرس الـثـوري» والـتـيـارات المتشددة، يــــبــــدو أن المــــصــــالــــح والأهــــــــــــداف لـــــم تـعـد مــتــطــابــقــة بــــالــــضــــرورة. وبــيــنــمــا قـــد يــرى بـــعـــض المــــســــؤولــــن أن تـــخـــفـــيـــف الـــحـــرب والـــضـــغـــوط الاقـــتـــصـــاديـــة يـمـثـل مصلحة لإيــران، يـرى آخــرون أن استمرار المواجهة يمكن أن يحافظ على نفوذهم ويمنع أي تسوية يعدّونها تهديدا لموقعهم. وهــــكــــذا، فـــــإن فـــشـــل الاتــــفــــاق لــــم يـكـن نتيجة خـاف مباشر بـن ترمب وطهران فــحــســب؛ بـــل نـتـيـجـة صـــــراع داخـــلـــي على اتـــجـــاه الــســيــاســة الإيـــرانـــيـــة نـفـسـهـا. وقــد يـكـون الــســؤال الأهـــم بالنسبة لأي جهود سلام مقبلة هو: من يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار وتنفيذه داخل إيران؟ وتكتسب هـذه المسألة أهمية خاصة مـــع اســـتـــمـــرار أزمـــــة مـضـيـق هـــرمـــز، الـــذي أصبح ورقــة ضغط عسكرية واقتصادية ودبلوماسية في آن واحد، وجعل أي اتفاق بـــن واشــنــطــن وطـــهـــران رهـــنـــا لــيــس فقط بما يـريـده المــفــاوضــون، وإنـمـا أيـضـا بما يستطيع المـتـشـددون داخـــل الـنـظـام منعه أو إفشاله. واشنطن: «الشرق الأوسط» أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky