تحتفي «أيام قرطاج السينمائية» في تونس بإرث السينما المصرية، باختيار مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، المقررة من 12 إلى 19 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر». وتتضمن الاحتفالية برنامجاً خاصاً يضم عروضاً سينمائية وندوات وتكريمات لعدد من صناع السينما المصرية.
وتتزامن هذه الاحتفالية مع مرور 60 عاماً على تأسيس المهرجان عام 1966، الذي يُعد أقدم مهرجان سينمائي عربي وأفريقي. ومن المقرر الكشف عن تفاصيل البرنامج، وأسماء المكرمين خلال مؤتمر صحافي يُعقد في العاصمة التونسية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

قال مدير «أيام قرطاج السينمائية»، المخرج التونسي مختار العجيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السينما المصرية كانت أحد الروافد المهمة التي أسهمت في تشكيل ذاكرة المهرجان خلال العقود الماضية، وهو ما دفع إدارته إلى الاحتفاء بها بالتزامن مع مرور 6 عقود على انطلاقه.
وأضاف أن الإدارة تنظر إلى الدورة المقبلة بوصفها فرصة للتأمل في مسيرة المهرجان واستشراف مستقبله، مشيراً إلى أن صناع السينما المصرية شاركوا في دوراته المتعاقبة، وحصدوا عدداً من جوائزه البارزة.
وأوضح العجيمي أن برنامج الاحتفاء سيشمل ندوات تناقش موضوعات متنوعة، وتكريمات لعدد من السينمائيين المصريين، إلى جانب إعادة عرض أفلام سبق أن فازت بجوائز المهرجان، مشيراً إلى تأكد مشاركة عدد كبير من صناع السينما المصرية، مع الحرص على تمثيل أجيال متعاقبة.
ولم يقتصر الحضور المصري في «أيام قرطاج السينمائية» على المشاركة في الفعاليات، بل امتد إلى المنافسة على جوائزه الرئيسية، عبر تجارب مخرجين من أجيال مختلفة، من يوسف شاهين، وتوفيق صالح إلى أحمد عبد الله، وعمر الزهيري، وأبو بكر شوقي.
ونال شاهين «التانيت الذهبي» عام 1970 تقديراً لمجمل أعماله وفيلمه «الاختيار»، فيما حصد توفيق صالح الجائزة عام 1972 عن فيلمه السوري «المخدوعون»، المأخوذ عن رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.

وفي عام 2010، فاز فيلم «ميكروفون»، للمخرج أحمد عبد الله، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة»، قبل أن تذهب الجائزة إلى فيلم «ريش»، للمخرج عمر الزهيري، عام 2021، ثم إلى فيلم «القصص»، للمخرج أبو بكر شوقي، عام 2025، كما فاز فيلم «أمل»، للمخرج محمد صيام، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الوثائقية الطويلة» عام 2018.
وسجل الممثلون المصريون حضوراً في جوائز المهرجان؛ إذ نال الراحل أحمد زكي جائزة أفضل ممثل مرتين، الأولى عام 1992 عن فيلم «ضد الحكومة»، للمخرج عاطف الطيب، والثانية عام 2002 عن فيلم «معالي الوزير»، للمخرج سمير سيف. وحصد آسر ياسين الجائزة نفسها عام 2010 عن فيلم «رسائل البحر»، للمخرج داود عبد السيد، فيما فازت إلهام شاهين بجائزة أفضل ممثلة عام 1996 عن فيلم «يا دنيا يا غرامي»، للمخرج مجدي أحمد علي.
وقال الناقد المصري طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما المصرية تتمتع بحضور تاريخي في المهرجان، الذي سبق تأسيس مهرجان «القاهرة السينمائي» بعقد كامل، مشيراً إلى أن «قرطاج» ظل يُعقد كل عامين لفترة طويلة، وكان المهرجان يُقام بالتناوب مع مهرجان «دمشق السينمائي»، وهو ما يفسر جانباً من الفارق بين عدد دوراته والسنوات التي مرت على تأسيسه.

وأضاف الشناوي، الذي سبق أن شارك في عضوية لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، أن دورات المهرجان شهدت حضوراً واسعاً لصناع السينما المصرية في فعالياته المختلفة، مؤكداً أن قيمة هذه المشاركة تتجاوز عدد الجوائز التي حصدها المصريون، لتشمل الأفلام واللقاءات والتكريمات التي أسهمت في تشكيل ذاكرة مشتركة بين السينما المصرية والمهرجان.
ورأى الشناوي أن خصوصية «قرطاج» تكمن في حفاظه على مساحة للسينما العربية والأفريقية، تتيح قراءة تجاربها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية، وتمنح أصواتاً جديدة فرصة الوصول إلى جمهور يتفاعل مع الأفلام ويناقشها. ومشيراً إلى أن التحدي أمام المهرجان يتمثل في الحفاظ على هويته والانفتاح على التحولات الفنية، بما يضمن استمرار دوره منصة لاكتشاف التجارب السينمائية الجديدة، واستعادة الذاكرة السينمائية المشتركة.






