«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

مختار العجيمي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن برنامج احتفالي يضم عروضاً وندوات وتكريمات لنجومها

لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
TT

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

تحتفي «أيام قرطاج السينمائية» في تونس بإرث السينما المصرية، باختيار مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، المقررة من 12 إلى 19 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر». وتتضمن الاحتفالية برنامجاً خاصاً يضم عروضاً سينمائية وندوات وتكريمات لعدد من صناع السينما المصرية.

وتتزامن هذه الاحتفالية مع مرور 60 عاماً على تأسيس المهرجان عام 1966، الذي يُعد أقدم مهرجان سينمائي عربي وأفريقي. ومن المقرر الكشف عن تفاصيل البرنامج، وأسماء المكرمين خلال مؤتمر صحافي يُعقد في العاصمة التونسية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

السينما المصرية ضيفة شرف الدورة المقبلة (إدارة المهرجان)

قال مدير «أيام قرطاج السينمائية»، المخرج التونسي مختار العجيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السينما المصرية كانت أحد الروافد المهمة التي أسهمت في تشكيل ذاكرة المهرجان خلال العقود الماضية، وهو ما دفع إدارته إلى الاحتفاء بها بالتزامن مع مرور 6 عقود على انطلاقه.

وأضاف أن الإدارة تنظر إلى الدورة المقبلة بوصفها فرصة للتأمل في مسيرة المهرجان واستشراف مستقبله، مشيراً إلى أن صناع السينما المصرية شاركوا في دوراته المتعاقبة، وحصدوا عدداً من جوائزه البارزة.

وأوضح العجيمي أن برنامج الاحتفاء سيشمل ندوات تناقش موضوعات متنوعة، وتكريمات لعدد من السينمائيين المصريين، إلى جانب إعادة عرض أفلام سبق أن فازت بجوائز المهرجان، مشيراً إلى تأكد مشاركة عدد كبير من صناع السينما المصرية، مع الحرص على تمثيل أجيال متعاقبة.

ولم يقتصر الحضور المصري في «أيام قرطاج السينمائية» على المشاركة في الفعاليات، بل امتد إلى المنافسة على جوائزه الرئيسية، عبر تجارب مخرجين من أجيال مختلفة، من يوسف شاهين، وتوفيق صالح إلى أحمد عبد الله، وعمر الزهيري، وأبو بكر شوقي.

ونال شاهين «التانيت الذهبي» عام 1970 تقديراً لمجمل أعماله وفيلمه «الاختيار»، فيما حصد توفيق صالح الجائزة عام 1972 عن فيلمه السوري «المخدوعون»، المأخوذ عن رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.

المخرج المصري محمد طاهر حاملاً «التانيت الذهبي» في الدورة الماضية من مهرجان قرطاج (إدارة المهرجان)

وفي عام 2010، فاز فيلم «ميكروفون»، للمخرج أحمد عبد الله، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة»، قبل أن تذهب الجائزة إلى فيلم «ريش»، للمخرج عمر الزهيري، عام 2021، ثم إلى فيلم «القصص»، للمخرج أبو بكر شوقي، عام 2025، كما فاز فيلم «أمل»، للمخرج محمد صيام، بجائزة «التانيت الذهبي للأفلام الوثائقية الطويلة» عام 2018.

وسجل الممثلون المصريون حضوراً في جوائز المهرجان؛ إذ نال الراحل أحمد زكي جائزة أفضل ممثل مرتين، الأولى عام 1992 عن فيلم «ضد الحكومة»، للمخرج عاطف الطيب، والثانية عام 2002 عن فيلم «معالي الوزير»، للمخرج سمير سيف. وحصد آسر ياسين الجائزة نفسها عام 2010 عن فيلم «رسائل البحر»، للمخرج داود عبد السيد، فيما فازت إلهام شاهين بجائزة أفضل ممثلة عام 1996 عن فيلم «يا دنيا يا غرامي»، للمخرج مجدي أحمد علي.

وقال الناقد المصري طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما المصرية تتمتع بحضور تاريخي في المهرجان، الذي سبق تأسيس مهرجان «القاهرة السينمائي» بعقد كامل، مشيراً إلى أن «قرطاج» ظل يُعقد كل عامين لفترة طويلة، وكان المهرجان يُقام بالتناوب مع مهرجان «دمشق السينمائي»، وهو ما يفسر جانباً من الفارق بين عدد دوراته والسنوات التي مرت على تأسيسه.

احتفاء بمسيرة السينما المصرية في تونس (إدارة المهرجان)

وأضاف الشناوي، الذي سبق أن شارك في عضوية لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، أن دورات المهرجان شهدت حضوراً واسعاً لصناع السينما المصرية في فعالياته المختلفة، مؤكداً أن قيمة هذه المشاركة تتجاوز عدد الجوائز التي حصدها المصريون، لتشمل الأفلام واللقاءات والتكريمات التي أسهمت في تشكيل ذاكرة مشتركة بين السينما المصرية والمهرجان.

ورأى الشناوي أن خصوصية «قرطاج» تكمن في حفاظه على مساحة للسينما العربية والأفريقية، تتيح قراءة تجاربها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية، وتمنح أصواتاً جديدة فرصة الوصول إلى جمهور يتفاعل مع الأفلام ويناقشها. ومشيراً إلى أن التحدي أمام المهرجان يتمثل في الحفاظ على هويته والانفتاح على التحولات الفنية، بما يضمن استمرار دوره منصة لاكتشاف التجارب السينمائية الجديدة، واستعادة الذاكرة السينمائية المشتركة.


مقالات ذات صلة

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

توفر المنصة حاسبة تقدّر عدد التذاكر والإيرادات اللازمة لاسترداد تكاليف الفيلم، بناءً على ميزانية الإنتاج والتسويق ومتوسط سعر التذكرة وعمولة الموزع.

إيمان الخطاف (الدمام)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.


سرّ قرصان عمره 330 عاماً يلاحق شاطئاً نيويوركياً شهيراً

التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
TT

سرّ قرصان عمره 330 عاماً يلاحق شاطئاً نيويوركياً شهيراً

التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)

عثر مؤرّخ هاوٍ على دليل مثير للجدل يتّصل بلغز لا يزال قائماً بشأن مصير قرصان سيئ السمعة نهب قبل قرون سفينة كنوز ملكية هندية، إذ يورّط الدليل شريكاً في المؤامرة يعرف اسمه كثير من سكان نيويورك.

ويقول جيمس بيلي، الذي تصدَّر العناوين قبل 5 سنوات بعد كشفه عن عملات قديمة يُعتقد أنها مرتبطة بالقرصان الإنجليزي الكابتن هنري إيفري، إن وثائق تعود إلى الحقبة الاستعمارية تشير إلى أنّ «ملك القراصنة» وطاقمه العنيف تلقّوا مساعدة من توماس جونز، صاحب الاسم الذي يحمله شاطئ جونز، وهو المتنزه الحكومي الأكثر استقطاباً للزوار في ولاية نيويورك بعد شلالات نياغارا.

وقال بيلي: «ملايين الزوار وأجيال من سكان نيويورك يقصدون هذا الشاطئ. ولم يكن أحد يعلم أنه كان في الواقع لاعباً رئيسياً فيما يمكن القول إنه أكبر عملية سطو في تاريخ القرصنة».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنه منذ اكتشافه الكبير، أمضى بيلي وقتاً طويلاً في البحث في الوثائق للتعمّق أكثر في الغارة الدموية التي وقعت عام 1695 على سفينة «غانجي ساواي» في البحر الأحمر، وفي لغز مصير إيفري.

ويُقال إنّ طاقم القراصنة عذَّب من كانوا على السفينة الملكية وقتلهم واغتصبهم، ممّا أثار غضباً عالمياً وأفضى إلى ما يُعد أول مطاردة عالمية لمطلوبين. وقد قُبِض على بعضهم وأُعدموا، لكنّ كثيرين غيرهم، ومنهم إيفري، لم يُسمع عنهم شيء بعد ذلك، ويُعتقد أنهم تفرّقوا في أوروبا والمستعمرات الأميركية.

ووفق بيلي، فإنّ وثائق، من بينها إفادات أدلى بها شركاء لإيفري، تشير إلى أنّ جونز جرى تجنيده ليكون «قائد الهروب»، فيساعد القراصنة على الإفلات من السلطات بعدما استولوا على ذهب وفضة تُقدّر قيمتهما بعشرات الملايين من الدولارات.

وتُظهر وثائق أخرى أنّ حاكم نيويورك، الذي كلّفه التاج البريطاني بالتصدّي للقرصنة، حقَّق بعد سنوات مع جونز، بعدما أعاد رسم صورته ليصبح مالكاً ثرياً لمشروع لصيد الحيتان على الشريط الساحلي في لونغ آيلاند، الذي يحمل الشاطئ اسمه اليوم.

بعض الأسماء تغسلها الأمواج ولا يُبرئها التاريخ (أ.ب)

قصص أشباح وحكايات ملفَّقة بعد وفاة جونز

يقول مؤلف كتاب «شاطئ جونز: تاريخ مصوّر»، الذي يتضمن فصلاً عن جونز، جون هانك، إنّ بحوث بيلي، التي يأمل أن تُنشر، تسلّط الضوء على جانب من ماضي جونز المشبوه، ما دام أُشير إليه في كتب التاريخ المحلّية دون أن يُفصّل يوماً على نحو كافٍ.

وُلد جونز نحو عام 1665 في مملكة آيرلندا آنذاك، وكان ضابطاً برتبة رائد في الجيش الإنجليزي قبل انتقاله إلى المستعمرات الأميركية. واستقر في البداية في رود آيلاند، ثم انتقل في نهاية المطاف إلى نيويورك، حيث أصبح رجل أعمال ومالكاً بارزاً للأراضي. وكان يملك آلاف الأفدنة من الأراضي في لونغ آيلاند في مراحلها الأولى، وكانت حينها امتداداً ريفياً شرق مدينة نيويورك التي كانت تنمو بسرعة.

لكن الشائعات حول الكيفية التي جمع بها ثروته في البداية ظلّت متداولة طويلاً بعد وفاته عام 1713. وقيل إنّ قصره المتداعي، قبل أن يُهدم في أوائل القرن التاسع عشر، كانت تسكنه الأشباح وتقع فيه أحداث غريبة. وتعرّض قبر جونز مراراً للنبش على أيدي لصوص يبحثون عن كنز مدفون، قبل أن يُنقل إلى مدفن عائلي خلف كنيسة مجاورة.

وفي سجل تاريخي للعائلة نشره أحد أحفاد جونز عام 1906، رُفضت حكايات القرصنة بوصفها «افتراءً» و«أكاذيب بعيدة الاحتمال».

وكتب توماس فلويد جونز: «كان الناس ميّالين إلى الإساءة إلى ذكراه، إما بدافع العبث وإما من منطلق الحقد. وظلَّت هذه الخرافات متداولة بين الناس لأكثر من قرن بعد وفاته، ولم يتورَّع الجهل والخرافة عن تضخيمها».

هل كان جونز قرصاناً مفوّضاً أم خارجاً على القانون أم كليهما؟

يقول هانك وخبراء آخرون إنه لم يكن مستبعداً تماماً أن يكون جونز قد خاض في القرصنة ولو على سبيل التجربة.

وقالت باحثة الدكتوراه في جامعة فوردهام والمتخصّصة في تاريخ القرصنة في القرن السابع عشر، التي لم تشارك في بحوث بيلي، ميغان شولمان، إنّ جونز بنى بعد خدمته في الجيش البريطاني مسيرة مهنية بوصفه قرصاناً مفوّضاً، أي بحّاراً يأذن له التاج الإنجليزي بمهاجمة السفن التجارية للدول المنافسة في أوقات الحرب.

لكنها أضافت أنه عندما انتهى الصراع، فقد القراصنة المفوّضون من أمثال جونز وضعهم الخاص، ووُصم من واصلوا الغارات في أعالي البحار بأنهم قراصنة مجرمون.

وأوضحت شولمان، التي نشأت بالقرب من شاطئ جونز: «الحقيقة أنّ القراصنة المفوّضين كانوا قراصنة، لكنهم برعاية حكومة معينة أو جهة بعينها. لذا، ربما كان الجواب المختصر هو نعم: يمكن أن يُعد جونز قرصاناً في نظر بعض الناس، لكنه على الأرجح لم ينظر إلى نفسه يوماً على هذا النحو».

وتُظهر الوثائق التي يستشهد بها بيلي أنّ جونز عاد لمدّة وجيزة إلى رود آيلاند بعد مساعدته إيفري وطاقمه على الإفلات من الاعتقال.

ثم في عام 1696، منح والد زوجته توماس تاونسند، وهو نيويوركي ثري، جونز وزوجته قطعة أرض كبيرة على الشاطئ الجنوبي لجزيرة لونغ آيلاند، وفق سجلات الملكية.

ويرجّح بيلي، الذي تقاعد مؤخراً من إدارة الإصلاحيات في رود آيلاند، أن ذلك أتاح لجونز بداية جديدة، في وقت واصلت فيه السلطات تمشيط منطقة نيو إنغلاند، التي كانت ملاذاً للقراصنة، بحثاً عن إيفري وشركائه.

ووفق بيلي، بنى جونز في لونغ آيلاند مزرعة وكوَّن أسرة، لكن ماضيه القرصاني لم يكن بعيداً عنه قط.

وبعد 3 سنوات من عملية السطو على السفينة «غانجي ساواي»، وصف ريتشارد كوت، الحاكم الاستعماري لنيويورك، كيف قادته إحدى محاولاته لاجتثاث القرصنة إلى جونز.

وكتب الحاكم عام 1698، استناداً إلى إفادات شهود، أن «برميلاً من المال» انتقل من المدينة إلى لونغ آيلاند، حيث انتهى به المطاف في منزل جونز. وإنما جونز، الذي وصفه الحاكم بأنه «قرصان سابق»، شهد بأنه لا يعلم شيئاً عن البرميل.

القرصنة صنعت الثروة في أميركا الاستعمارية

ويحذّر أستاذ التاريخ البحري في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة، الذي لم يشارك بدوره في بحوث بيلي، ريتشارد بليكمور، من أن نتائج بيلي مقنعة، لكن لا ينبغي عدّها قاطعة. فاسم توماس جونز، كما قال، شائع إلى حد بعيد.

ويرى أستاذ التاريخ في جامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجليس، الذي ألَّف كتاباً عن القرصنة في العهد الاستعماري ولم يشارك في بحوث بيلي، كيفن ماكدونالد، أن صلات جونز المحتملة بإيفري تؤكد، في أدنى تقدير، أنّ القرصنة وفّرت «ثروة تأسيسية تتوارثها الأجيال» لعدد من العائلات البارزة في شمال شرقي الولايات المتحدة.

وقال بليكمور موافقاً: «تُصوّر الأعمال الشائعة القراصنة على أنهم منبوذون، لكنّ مؤرّخين كثيرين رأوا العكس استناداً إلى أدلة مثل هذه. وقد يُفاجأ القراء أن يعرفوا إلى أيّ حدّ كانت المستعمرات البريطانية الأولى مرتبطة بالقرصنة اجتماعياً واقتصادياً».