7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
TT

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»، فإن مسيرته الفنية الطويلة كانت حافلة بأدوار لا تُنسى. كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً مرموقاً، ونجماً تلفزيونياً لامعاً، ومؤدياً صوتياً بارعاً، وشخصية كوميدية مميزة.

إليكم 7 من أدواره التي ستخلد ذكراه...

ممثل شكسبيري مخضرم

قبل أن يصبح نجماً تلفزيونياً، كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً لامعاً في موطنه بريطانيا. بدأ العمل مع فرقة شكسبير الملكية عام 1966. ومن أشهر أدواره الملك كلاوديوس في مسرحية «هاملت» والنبيل المضطرب الذي يحمل اسم المسرحية في «ماكبث». قال ستيوارت لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2023: «لقد مثّلت دور ماكبث لمدة 365 يوماً بالضبط. لقد تغلغل الدور فيّ لدرجة أنه سيطر على حياتي آنذاك، ودفعني إلى الإفراط في شرب الكحول بعد انتهاء العرض».

باتريك ستيوارت أثناء الاستعداد للظهور على المسرح في «ماكبث» بنيويورك عام 2008 (أ.ب)

«شاي، إيرل غراي، ساخن»

كان جان لوك بيكارد، قائد سفينة الفضاء إنتربرايز الذي جسّده ستيوارت في مسلسل «ستار تريك»، يشرب كثيراً من الشاي على سطح السفينة. ورغم أن بيكارد فرنسي، فإنه كان يُفضّل المشروبات الإنجليزية: فكان طلبه من جهاز استنساخ الطعام في السفينة عادةً واحداً: «شاي، إيرل غراي، ساخن». قال ستيوارت لمجلة «نيون» عام 1998: «اقترحتُ شاي لابسانغ سوشونغ»، وهو شاي أسود صيني، «لكن المنتجين ظنوا أنه لا أحد سيعرفه».

«خباز جذاب»

كان ستيوارت، المعروف بأدواره العديدة في مسرحيات شكسبير، بارعاً أيضاً في الكوميديا. قدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» عام ١٩٩٤، وفي إحدى فقراته، جسّد شخصية خباز كعك لديه هوس غريب حتى زبائنه لم يستطيعوا تقبّله. كما أضفى صوته، بلكنته الإنجليزية الفخمة، على العديد من المشاريع التي عمل فيها كراوٍ، بما في ذلك مسلسل «تيد»، الكوميديا ​​من تأليف سيث ماكفارلين، عن دمية دب بروح شاب طائش.

شكسبير في «شارع سمسم»

سعى أيضاً إلى تقديم شكسبير لجمهور أصغر سناً. ففي عام 1996، حوّل أشهر مقطع من «هاملت» إلى أداءٍ حماسي في «شارع سمسم» بعنوان «ب أو لا ب».

ضربة بيكارد

يُعدّ الكابتن بيكارد أحد أشهر شخصيات التلفزيون في القرن العشرين. ولذلك، كان من الطبيعي أن يصبح ظاهرة على الإنترنت. جسّد ستيوارت شخصية بيكارد ببرود وتأمل، ونادراً ما كان يُظهر مشاعر قوية، لكنه كان يُعبّر عن استيائه غالباً بوضع كفّه على وجهه. أصبحت هذه الحركة ميماً على الإنترنت، وأشهر نسخة منها مأخوذة من إحدى حلقات الموسم الثالث من المسلسل. قال ستيوارت لموقع نيرديست: «أحب هذه الصورة».

شخصية كرتونية

لم يكن ستيوارت يمانع أيضاً في الفكاهة أو السخرية من نفسه. فقد ظهر في أكثر من 90 حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة «أب أميركي» بشخصية أفيري بولوك، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الذي يعاني من عيوب شخصية لا تُحصى، وكثيراً ما كان يسخر من نفسه أو من مسلسل «ستار تريك».

عالم مارفل

جسّد ستيوارت شخصية تشارلز إكسافيير، المعروف أيضاً باسم البروفسور إكس، في العديد من أفلام «رجال إكس»، حيث لعب دور رجل ثريّ يمتلك قدرات تخاطرية ويستخدم كرسياً متحركاً، ويقود مجموعة من المتحولين ذوي القوى الخارقة.

في دور البروفسور إكس في العديد من أفلام «رجال إكس» (imdb)

في الآونة الأخيرة، أعاد تجسيد الدور في فيلم «Avengers: Doomsday»، المقرر عرضه في ديسمبر (كانون الأول). وقال لموقع «TV Insider» في يوليو (تموز): «ما زلت أتلقى عروضاً مثيرة للاهتمام، وأستمتع بتحدي نفسي من خلال أعمال جديدة. لا أتصور أبداً أن أتقاعد رسمياً. سأبقى دائماً وأبداً ممثلاً».


مقالات ذات صلة

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للممثل البريطاني باتريك ستيوارت بجوار ملصق يحمل صورته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وفاة الممثل باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» عن 86 عاماً

توفي الممثل البريطاني باتريك ‌ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما، بعد مسيرة بدأت من الفقر في إنجلترا وقادته إلى أن يصبح ممثلا مسرحيا كبيرا في أعمال شكسبير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر) p-circle 01:34

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أبرمت هيئة الأفلام السعودية اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، لتُعزِّز جهود حفظ التراث السينمائي وذاكرة الإنتاج الفني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

في وسط الأزمات التي تمر بها إسرائيل على أصعدة مختلفة، اقتصادية وسياسية وأمنية ومجتمعية، هناك حرب على جبهة جديدة محورها موقف الحكومة الإسرائيلية من الأفلام...

محمد رُضا (لندن)

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
TT

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)
يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

يطلُّ الممثل نعيم حلاوي في مسلسل «بهو الست لميا»، حيث يخوض تجربة جديدة في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، ويجسّد شخصية «أبو شادي»، الرجل الذي ينسى باستمرار، لكنه يفاجئ مَن حوله بحكمة كلامه وعمق ما يقوله.

يُعرَض المسلسل على شاشة «إم تي في»، وهو من بطولة نعيم حلاوي إلى جانب رولا شامية وجو صادر ونور غندور، ومن إنتاج شركة «مروى غروب»، في حين يتولى إخراجه مكرم الريّس.

وتدور أحداثه في أجواء كوميدية تتخللها مواقف اجتماعية وإنسانية. ويعلّق حلاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «هنا لا بد من الإشادة بقلم الكاتبة داليا حداد، التي صاغت نصاً يجمع بين الكوميديا والدراما الهادفة، فجاء العمل متنوعاً، وإلا لكان وقع في فخ التهريج. وهذا ما أضفى عليه بُعداً درامياً راقياً جعله مختلفاً على الشاشة الصغيرة».

يجسّد شخصية «أبو شادي» في مسلسل «بهو الست لميا» (نعيم حلاوي)

عندما عُرض الدور على نعيم حلاوي، قرأه بعناية ورأى فيه تحدياً جديداً في مسيرته الفنية، فقد اشتهر في أعوام ماضية بمشاركته في برامج تلفزيونية ساخرة وانتقادية لا تزال تحظى بشهرة واسعة حتى اليوم، كما لا تزال مشاهد منها متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومِن بينها «إس إل شي»، و«لا يُملّ»، و«مافي متلو».

وعن شخصية «أبو شادي» التي يؤديها في «بهو الست لميا»، يقول: «إنها شخصية خفيفة الظل، وتملك، في الوقت نفسه، جانباً إنسانياً. وهذا ما شجّعني على تجسيدها، إذ كنت أبحث عن تجربة مختلفة أعود من خلالها إلى الشاشة بعد غياب».

كما يرى أن مشاركة رولا شامية شكَّلت حافزاً له لخوض التجربة؛ كونهما يعرفان بعضهما جيداً وعملا معاً لسنوات طويلة. ويضيف أنه يكنّ الإعجاب ببقية الممثلين، وبعضهم يلتقي بهم للمرة الأولى. كذلك أسهم إخراج مكرم الريّس في إضفاء طابع طبيعي وأداء عفوي على العمل.

كثيراً ما يلجأ حلاوي ورولا شامية إلى الارتجال وإضفاء لمسات عفوية على أدائهما. ويعزو ذلك إلى المعرفة الوطيدة التي تجمعهما، موضحاً أنهما يتفاعلان بانسجام واحتراف في المشاهد التي تجمعهما. ويعلّق: «كان الارتجال أسلوباً نعتمده دائماً في برامجنا الكوميدية الساخرة في الماضي. لكن في (بهو الست لميا) كان علينا التقيّد بالنص والحفاظ على تسلسل الأحداث كي لا نُفقدها قيمتها الفنية. ومع ذلك، كنا نغتنم اللحظة المناسبة، ولو ضِمن مساحات ضيقة، لتمرير بعض القفشات العفوية. فنحن ندرك جيداً الأسلوب الكوميدي لكل منا، ونعرف كيف نوظّفه في الوقت المناسب».

مع رولا شامية مشوار طويل وتناغم في التمثيل (نعيم حلاوي)

عرف الجمهور نعيم حلاوي من خلال شخصيات كوميدية كثيرة لا تزال حاضرة في ذاكرته حتى اليوم، ومنها «فوزي بو لوزي»، و«أبو عبدو»، و«غابي» وغيرها. فكيف يقارن بينها وبين شخصية «أبو شادي» التي يقدمها اليوم؟ وهل يرى أن الأخيرة تفوّقت على سابقاتها؟ يردّ قائلاً: «لا أرى أن شخصية أبو شادي تتفوَّق على الشخصيات التي قدّمتها سابقاً، بل إنها تُكمل ما بدأه نعيم حلاوي. لكن هذا الدور أحدث فرقاً؛ لأنه جمع بين التمثيل الدرامي والكوميدي. وما ساعده على ذلك هو حبكة النص المتكاملة، التي وفّرت مساحة للنجاح».

ويتابع: «لطالما سألني البعض عن سبب عدم خوضي أدواراً درامية، ولم أكن أملك جواباً شافياً. أعتقد أن حصر أعمالي بالكوميديا أبعد عني العروض الدرامية. لكن هذا المسلسل سلّط الضوء على جانب آخر من قدراتي التمثيلية، وربما أتلقى بعد هذه التجربة عرضاً درامياً يثبت حضوري في هذا المجال».

وعما إذا كان قد وجد في التجربة الدرامية متعة تفوق تلك التي توفرها الكوميديا، يقول: «بالتأكيد، للتجربة الدرامية طعم خاص يختلف عما سبق أن قدمته. لذلك استمتعت بخوضها لأنها جديدة عليّ. لكن لكل دور عناصره الفنية الخاصة به. كما أن عنصر التشويق الذي تنطوي عليه قصة (بهو الست لميا) أسهم، دون شك، في جذب المشاهد. وهذا الانسجام والتناغم بين الممثلين انعكس إيجاباً على العمل ككل. فقد أمضينا لحظات جميلة معاً في أجواء تمثيلية حلوة».

من منشوراته الساخرة على حسابه في «إنستغرام» (نعيم حلاوي)

ومَن يتابع حلاوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يلحظ في منشوراته حسّه الكوميدي المرهف. وكان أحدث ما نشره تعليقاً على مجسّم الكرسي الأزرق في منطقة عين المريسة، إذ أرفق صورة لطنجرة ملتوية تشبه، بأسلوبها الفني، الكرسي المذكور. ويعلّق: «أحب بين وقت وآخر التعليق على حدثٍ ما بأسلوبي الكوميدي. فنحن اللبنانيين معروفون بسخريتنا من مشكلاتنا، ونضحك على واقعنا مِن شدة ألمنا».

ويؤكد حلاوي أنه لا يزال يثق بموهبته الكوميدية وبقدرته على إضحاك الناس، لكنه يدرك أن ذائقة الجيل الجديد قد لا تتوافق مع أسلوبه. ويوضح: «إنه يختلف تماماً عن جيلنا، أحياناً ألحظ أنه يضحك على أمور لا تعني لنا، نحن أبناء الجيل القديم، الكثير. فلا أستوعب النمط الكوميدي الذي يستهويه. لكن في النهاية، لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا. ولذلك أدرك تماماً أن أسلوبي لن يرضي الجميع».


آفان جمال: تعلمت القنص من أجل «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة»

عرض الفيلم للمرة الأولى عربيا في مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربيا في مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
TT

آفان جمال: تعلمت القنص من أجل «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة»

عرض الفيلم للمرة الأولى عربيا في مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربيا في مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة العراقية الكردية آفان جمال إن أصعب ما واجهته في فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» كان التعبير عن مشاعر امرأة لا تستطيع إظهار ما تشعر به، موضحة أن شخصية «فيان» بطلة الفيلم تحمل خوفاً وصدمات وحباً عميقاً، لكن ظروفها تفرض عليها إخفاء ذلك كله.

وأضافت آفان جمال في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن التدريب أعدّها لاستخدام السلاح وتحمّل المجهود البدني، بينما ظل الوصول إلى الحياة الداخلية للشخصية أكثر مشقة، لأنها احتاجت إلى فهم ما تكتمه بقدر ما احتاجت إلى أداء ما تفعله.

ويتناول الفيلم، الذي أخرجه هلكوت مصطفى، رحلة «فيان»، الشابة الكردية التي تأتي من النرويج لزيارة موطنها للمرة الأولى، فتجد نفسها وسط واقع يقلب مسار حياتها، ويدفعها إلى القتال والبحث عن شقيقتها المفقودة، وهو الفيلم الذي رشحه العراق لتمثيله في «الأوسكار» وعرض للمرة الأولى في العالم العربي خلال الدورة الماضية من مهرجان «الجونة السينمائي».

وأكدت الممثلة التي اعتادت الظهور في المهرجانات بالزي الكردي المميز أن الحكاية مسّتها منذ القراءة الأولى للسيناريو، إذ وجدت نفسها أمام امرأة تنتمي إلى بيئتها، وتحمل آلاماً تعرف امتدادها في حياة نساء كرديات كثيرات، موضحة أن قبول الدور ارتبط برغبتها في رواية هذه التجربة من داخلها، وبإحساسها بمسؤولية تقديم امرأة تجتمع فيها الشجاعة مع الخوف، والقدرة على المقاومة مع جراح لم تتجاوزها، من دون أن يطغى حمل السلاح على بقية ملامحها.

وأوضحت جمال أن علاقتها بالمشروع بدأت عام 2019، خلال تصوير فيلمها الأول «الامتحان» حين تواصل معها القائمون على اختيار الممثلين، وأخبروها أنهم يحضّرون لمشروع يرغبون في مشاركتها فيه مستعيدة تلك البداية باعتبارها لحظة جاءت وهي لا تزال تكتشف العمل أمام الكاميرا.

رشح العراق الفيلم لتمثيله في الأوسكار (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أنها شعرت بالاعتزاز بإتاحة الفرصة لها لتجسيد امرأة كردية، وكانت حريصة على أن تنقل ما تعرفه عن نساء منطقتها، من قدرة على الصمود ومحبة وإصرار على مواصلة الحياة، لافتة إلى أن رغبتها في أداء الدور، بدلاً من ممثلة أوروبية، نابعة من خصوصية علاقتها بالحكاية، وتعبير عن حاجتها إلى المشاركة في رواية تجربة تشعر بأنها تخصها وتمس نساء قريبات منها.

وأوضحت جمال أن ارتباطها بالحكاية نابع من انتمائها الكردي، إذ استحضرت عند قراءتها تجارب النساء الكرديات في سوريا والعراق وتركيا وإيران، إلى جانب مقاتلات البيشمركة. موضحة أنها أرادت تقديم الدور بنفسها لشعورها بأن القصة قريبة منها ومن نساء منطقتها، ولرغبتها في التعبير عن شجاعتهن وآلامهن وقدرتهن على الصمود والمحبة.

وعن اقترابها من ألم فقدان الشقيقة، قالت جمال إنها استعانت بذكرى ابتعاد شقيقاتها عنها في طفولتها، بعدما تزوجن وانتقلن للعيش في مدينة أخرى، مؤكدة أنها عانت ذلك الانفصال، ولم تكن تستطيع تقبّل غيابهن بسهولة، فاستعادت مشاعر تلك المرحلة لتفهم تعلق «فيان» بأختها، ما جعل هذه الذاكرة تمنحها مدخلاً إلى الإحساس بالافتقاد، وإلى إدراك ما يعنيه أن يغيب شخص ترتبط به حياتها العاطفية منذ سنواتها الأولى.

وأضافت أن الحب كان مفتاحها الأساسي لفهم الشخصية، فهو ما يمنح «فيان» القدرة على تحمل الخوف ومواجهة آثار الصدمة، لافتة إلى أن وجود هذا الدافع لا يجعل المهمة أسهل عليها، لكنه يفسر استمرارها، ويكشف ما تخفيه صلابتها الظاهرة، ولهذا وجدت جمال أن الجانب النفسي يتطلب منها جهداً أكبر من الحركة والمواجهات.

وبالنسبة لتصوير مشاهد الحركة قالت أن «الاستعدادات البدنية والعسكرية استغرقت ما بين شهرين وثلاثة أشهر داخل قاعدة عسكرية، تلقيت خلالها تدريبات على إطلاق النار بأسلحة حقيقية، واستخدام بنادق القنص والتعامل معها، إلى جانب الدفاع عن النفس».

فريق الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (مهرجان الجونة)

وقالت آفان جمال إن وجود المدربين أتاح لها تعلّم المهارات التي يحتاج إليها الدور، بينما لم يكن التحضير العاطفي قابلاً للتعامل معه بالطريقة نفسها، وظل الجانب الأكثر تحدياً بالنسبة لها خلال التجربة.

وعن خلفية «فيان» القادمة من النرويج، أوضحت أن الشخصية تدخل الحكاية بتوقعات تختلف جذرياً عما تواجهه لاحقاً، فهي شابة تزور موطنها للمرة الأولى، ثم تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع ظروف لم تستعد لها.

واستعادت الفنانة العراقية تجربة التصوير في الموصل، مشيرة إلى أن صعوبة المواقع اقترنت بألم رؤية ما أصاب المدينة من دمار، لافتة إلى أن مشاهد المباني المحطمة كانت مفجعة بالنسبة لها، والعمل وسط هذا الخراب جعل كثيراً من لحظات التصوير شاقاً. وارتبط إحساسها بالمكان بما كانت تراه أمامها من آثار الحرب، وبالتفكير في المدينة الجميلة التي انتهى بها الحال إلى هذا المشهد.

وعدّت جمال مشهد دخول مياه موحلة أسفل أحد الجسور ليلاً من أصعب المشاهد التي صوّرتها، موضحة أن خوفها من الماء جعل تنفيذه أكثر قسوة عليها بسبب صعوبة السباحة وسط الوحل وهو ما ضاعف معاناتها، خصوصاً مع شعورها بأنه يجذبها إلى الأسفل.

وعن العمل مع الممثل النرويجي توربيورن هار، قالت جمال إنها وجدت فيه زميلاً لطيفاً واستمتعت بمشاركته المشاهد، مشيدة بموهبته ومكانته في السينما الإسكندنافية.

وأعربت جمال عن أملها في أن يغادر الجمهور الفيلم وهو يتذكر إنسانية «فيان»، وما تحمله من حب وخوف وألم، بقدر ما يتذكر قدرتها على القتال، مؤكدة أن ما يعنيها هو أن تجد النساء في رحلتها ما يشير إلى إمكان مواجهة مخاوفهن وصدماتهن.


«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
TT

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى من خلال ما تتركه في حياة الأفراد وعلاقاتهم؛ إذ تتقاطع حكايات نساء يواجهن إرث الخلافات العائلية مع تجارب أطفال تحاصرهم الحرب ويفجعهم الغياب، وأشخاص يتهددهم فقدان بيوتهم أو تتسع المسافة بينهم وبين أقرب الناس إليهم... لتطرح أسئلة عن معنى الانتماء وإمكان استعادة الأمان حين يتصدع العالم المألوف.

ويشارك الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الحائز على جائزة «أفضل فيلم روائي» في الدورة الماضية من مهرجان مالمو للسينما العربية، ضمن اختيارات المهرجان، في تجربة تمنح الرحلة معاني تتجاوز الانتقال بين الأماكن.

تبدأ الحكاية مع الطفلة «جنى»، التي تسافر لأداء الحج بصحبة جدتها وشقيقتها الكبرى، قبل أن تختفي الشقيقة، وتتحول الرحلة إلى بحث يعيد فتح تاريخ الأسرة، ويكشف ما تراكم بين نسائها من أسرار وخلافات.

وفي «زنقة مالقا»، تقترب المخرجة المغربية مريم التوزاني من الغربة عبر امرأة إسبانية مسنّة تعيش في طنجة، وتواجه احتمال خسارة الشقة التي أمضت فيها حياتها، بعدما تأتي ابنتها من مدريد لبيعها.

ويجد هذا التباعد بين الأجيال صدى مختلفاً في الفيلم المصري «كولونيا» للمخرج محمد صيام، الذي يجمع أباً مريضاً وابنه خلال ليلة تستدعي خلافاتهما المؤجلة. أما الفيلم العراقي «إريكلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي، فيتناول الفقد من منظور طفل في التاسعة يعتقد أن نهر دجلة يخفي بوابة إلى العالم السفلي، يمكنه عبرها لقاء والدَيه.

وتحضر الحرب في غزة من خلال الوثائقي الفلسطيني - المصري «ضايل عنا»، للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف، الذي يتابع أعضاء فرقة «سيرك غزة الحر» وهم يواصلون تقديم عروض للأطفال وسط النزوح والدمار.

يفتتح المهرجان الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب» (الشركة المنتجة)

ومن المقرر أن تبدأ فعاليات المهرجان الخميس 5 نوفمبر (تشرين الثاني) في سينما «فيلمستادن سيرغيل»، بحضور الممثل المصري أحمد السعدني، بطل فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال حب» للمخرجة سارة رزيق، في حين تخصص الدورة مساحة لستة أفلام قصيرة تحمل توقيع مخرجات من العالم العربي والسويد، هي: «حدائق الجنة» للمغربية سونيا التراب، و«سلوبيت» للتونسية فريال بن بوبكر، و«آخر رقصة» للبنانية نور عقيقي، و«ارتزاز» للسعودية سارة بالغنيم، و«مكان تاني» للكويتية هيا الغانم، و«غني لي أغنيتي» لجوليا عموري من السويد، بما يتيح التعرف إلى تجارب تتنوع بيئاتها واهتماماتها وطرق تعبيرها.

وللمرة الأولى، يقدم المهرجان برنامجاً للأطفال والعائلات، يتضمن عرضاً لمسرح الظل للفنانة هيلن الجنابي، يجمع الحكي والأداء والتعبير البصري، في حين تختتم عروض الصالات في 9 نوفمبر ببرنامج لطلاب المدارس يضم الفيلم العراقي «مملكة القصب»، المعروف أيضاً بـ«كعكة الرئيس»، للمخرج حسن هادي، و«ولنا في الخيال حب».

وقال مؤسس ورئيس المهرجان محمد قبلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن مهرجان «استوكهولم» يمثل امتداداً لتجربة بدأت عام 2015، تقوم على نقل مختارات من الأفلام إلى مدن سويدية مختلفة.

وأضاف أن «إقامة العروض في استوكهولم تكتسب أهمية خاصة؛ لكونها العاصمة السياسية للسويد، فضلاً عن وجود جمهور مهتم بمتابعة السينما العربية فيها»، موضحاً أن المهرجان يتيح أيضاً نافذة للتواصل مع السفارات وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي.

يتناول فيلم «هجرة» رحلة بحث الجدة وحفيدتها المليئة بالمفاجآت (الشرق الأوسط)

وكشف قبلاوي عن توسيع نطاق الدورة الحالية للوصول إلى ضواحي استوكهولم، بالتعاون مع المكتبات ودور العرض والأندية السينمائية، موضحاً أن هذا التوسع يصاحبه تقديم برنامج للعائلات للمرة الأولى في العاصمة.

وأشار إلى أن المبادرة الثانية تتيح لمكتبات استوكهولم وضواحيها، التي يزيد عددها على مائة مكتبة، استعارة أفلام من مهرجان مالمو وعرضها طوال شهر نوفمبر.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن تجربة المهرجان والأنشطة الممتدة منها تكتسب أهميتها من التعامل مع حضور السينما العربية في أوروبا بوصفه عملاً متواصلاً طوال العام، موضحاً أن «الانتقال بالأفلام إلى مدن سويدية مختلفة يتيح توسيع دائرة مشاهدتها، ويمنحها فرصاً متكررة للقاء الجمهور، بما يخدم هدفاً أبعد هو نشر الثقافة السينمائية العربية أوروبياً، انطلاقاً من السويد».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن قوة هذه التجربة تبدأ من الاختيار، واصفاً ما يقدم في المهرجان بالعاصمة السويدية بأنه «أفضل الأفضل»؛ إذ يجمع كثيراً من الأعمال التي برزت في المهرجانات العربية وحصدت جوائز خلال العام، مشيراً إلى أن قيمة البرنامج تتعزز بتنوعه بين الأفلام الطويلة والقصيرة، وبحضور أسماء فنية في واجهة فعالياته.

وأكد الشناوي أن وراء استمرار هذا النشاط قدرة على التخيل تتجاوز حدود الموارد المتاحة، موضحاً أن الإمكانات المالية المحدودة يصاحبها «خيال بلا حدود» في ابتكار الفعاليات والحفاظ على تواصلها. وعدَّ أن وضوح الرسالة يمنح هذه الجهود استمراريتها؛ فالعروض المتعاقبة تظل مرتبطة بهدف نشر السينما العربية، وتوسيع حضورها تدريجياً من الساحة السويدية إلى المجال الأوروبي.