أعلن مجلس اتحاد الآثاريين العرب تكريم العالمَين السعوديين الدكتور قصي التركي والدكتور عيد اليحيى، المتخصصين في الآثار والحضارة، وفوزهما بجائزة المجلس عن كتابهما «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية».
ويأتي التكريم تقديراً لإنجازاتهما العلمية، ومنها النشر في دوريات علمية محكّمة، وإصدار مؤلفات متخصصة، وإسهاماتهما في العمل الأكاديمي والميداني داخل السعودية وخارجها.
وأكد الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن فوز العالمين السعوديين بجائزة المجلس المقدمة من الدكتور أحمد الزيلعي، يكرّم جهودهما في البحث العلمي والأثري بالمملكة، وفق بيان للاتحاد.

ولفت الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس «الآثاريين العرب»، إلى أن الفائزين يتمتعان بتاريخ طويل في البحث العلمي والدراسات المتنوعة في مجالَي الحضارة والتراث، ولهما عشرات الأبحاث المنشورة في مجلات محكّمة، فضلاً عن كتب تلقي الضوء على مظاهر الحضارة القديمة والآثار في الجزيرة العربية.
ويتناول كتاب «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية»، الصادر عن «الدار العربية للنشر والتوزيع» عام 2026، القلم الثمودي بوصفه أقدم الخطوط العربية.
ووفقاً للباحثين، فإن «الكتاب يضع حداً للجدل الذي يكتنف تاريخ الثموديين، على الأقل من ناحية القلم الذي كتبوا به، والذي من المرجح، وفق الدراسة، أنه يبتعد زمناً كثيراً عما تتناقله الأبحاث الغربية وحتى العربية، ربما بعشرات القرون، من خلال ما قدمه من أدلة كتابات ورسوم صخرية أثرية لها ارتباط بعلم الآثار والجيومورفولوجيا وحياة الإنسان وعلم الحيوان في الجزيرة العربية، لا سيما تلك الحيوانات المنقرضة التي شغلت رسومها مساحات واسعة من الواجهات الصخرية في جميع أرجاء السعودية».

ويضيف الباحثان: «ربط الكتاب بين النصوص الآثارية التاريخية واكتشاف حيوانات السافانا المنقرضة التي سماها الثمودي بأسمائها، والتي تُعرف لدى المختصين بـ(نصوص الملكية الشخصية). وهذا يجعل تاريخ القلم الثمودي يعود إلى مدة يُرجّح أنها تعود إلى فترة التصحر والجفاف التي بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف الخامس قبل الميلاد، أو إلى ما قبلها».
والدكتور قصي التركي باحث أول ورئيس برنامج دراسات تاريخ العرب بمركز الملك فيصل في الرياض. ويتمثل تخصصه العام في الآثار والحضارات القديمة وآثارها، في حين يتركز تخصصه الدقيق في حضارة ممالك الخليج العربي (دلمون وماجان) والكتابات المسمارية.
وعن فوز الكتاب بالجائزة، قال التركي لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل جائزة النشر العلمي التي حصلنا عليها عن كتابنا (القلم العربي الثمودي) لعام 2026 أهمية تتجاوز التكريم الشخصي؛ فهي تحمل أبعاداً علمية ومهنية واعتبارية، ولا سيما في مجال الآثار والكتابات العربية القديمة».
وعدّ الجائزة «اعترافاً بالقيمة العلمية للمؤلَّف بوصفه أول كتاب يعالج تاريخ القلم العربي الثمودي»، لافتاً إلى أنها تسلط الضوء على إسهامهما في دراسة القلم الثمودي والكتابات القديمة في الجزيرة العربية.

أما المؤلف المشارك في الكتاب، الدكتور عيد اليحيى، فهو باحث وإعلامي متخصص في آثار وحضارة الجزيرة العربية بالهيئة الملكية لتطوير العلا في السعودية، وله إسهامات علمية تشمل نشر أبحاث في دوريات علمية محكّمة، منها بحث «رقص النساء في الجزيرة العربية كطقس ديني انتقل إلى بلاد الرافدين»، في مجلة «التجديد» الثقافية بإسبانيا، وبحث «المرأة السعودية في النقوش الثمودية» في المجلة نفسها.
كما نشر مقالات علمية في صحيفة «الشرق الأوسط»، منها «اكتشاف مدفن العجلة وآلة موسيقية في السعودية تعيد كتابة تاريخ الجزيرة العربية»، و«اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية».
ويقول اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الجائزة أهمية خاصة؛ لأنها تسهم في تسليط الضوء على البحث في الكتابات القديمة بوصفها مصدراً لفهم التاريخ الثقافي والحضاري للجزيرة العربية، وهو مجال يرتبط مباشرة بدراسة الهوية التاريخية والتراث المادي للمملكة العربية السعودية».
وأضاف أن «أهم قيمة للجائزة بالنسبة إلينا تكمن في تحويل الإنجاز العلمي من قيمة معرفية متخصصة إلى رصيد مهني ومؤسسي موثّق؛ فهي لا تقتصر على كونها جائزة لكتاب، بل يمكن أن تصبح عنصراً داعماً في إبراز خبرتنا في الآثار والكتابات القديمة».







