«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

من باب المحاسبة يدقّق في تصريحات الضيوف ويقيّم حضورهم

مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
TT

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

بدأ برنامج «صار الوقت»، الذي يقدّمه الإعلامي مارسيل غانم على شاشة «إم تي في»، توظيف الذكاء الاصطناعي في موسمه الجديد؛ بهدف تطوير أسلوب التحضير للحلقات والاستفادة من أرشيفه في مراجعة تصريحات الضيوف ومقارنتها بمواقفهم الحالية. وتعود فكرة المشروع إلى رودي حشاش، من فريق الإعداد، الذي رأى في هذه التقنية وسيلة لتعزيز المواجهة الحوارية وإشراك الجمهور بصورة أكثر فاعلية.

ويُعدّ «صار الوقت» من البرامج الحوارية السياسية المعروفة في لبنان؛ إذ يستضيف شخصيات سياسية واقتصادية لمناقشة القضايا الراهنة. ويضم أرشيفه مئات الحلقات وآلاف الساعات من الحوار؛ ما يتيح للفريق استعادة مواقف سابقة لضيوف عاد بعضهم عنها أو غيّرها لاحقاً.

ويوضح حشاش لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة انطلقت من رغبته في تطوير أسلوب التحضير للحلقات بالاستفادة من أرشيف البرنامج. ويقول: «أنا في حالة بحث دائمة عمّا يمكن أن يسهِم في تطوير برنامج أعمل ضمن فريق إعداده منذ عشرات السنين. وفكّرت في أنه ما دام لدينا أرشيف لثمانية مواسم سابقة، فلماذا لا نجري مقارنة بين ما قاله ضيوفنا سابقاً وما يقولونه اليوم؟».

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة في البحث عن التصريحات وجمعها ومقارنتها، مشيراً إلى أن الفريق فرّغ محتوى 375 حلقة؛ ما عزّز قدرته على الاستفادة من الأرشيف وتتبع مواقف الضيوف عبر الزمن.

بدأت التجربة على نطاق محدود، من خلال مشاهدة حلقة سابقة مدتها 3 ساعات واستخراج 22 مقطعاً مصوّراً قصيراً منها. وخضعت المقاطع لعمليات مونتاج وقصّ وترجمة وتدقيق في المحتوى، بالتعاون بين فريق الإعداد والفريق التقني في «إم تي في»، قبل الانتقال إلى تطبيق الفكرة ضمن البرنامج.

وبالتوازي مع ذلك، استُحدثت فقرات تتيح للجمهور المشاركة المباشرة، من بينها التصويت على سؤال يُطرح خلال الحلقة. ويمسح المشاهد الرمز الإلكتروني (QR Code) الظاهر على الشاشة باستخدام هاتفه المحمول، لتُعرض النتائج مباشرة على الهواء.

التدقيق بالأجوبة وتصويت المشاهد يظهران على الشاشة مباشرة (برنامج صار الوقت)

ويرى حشاش أن توظيف الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة يمنح البرنامج طابعاً مختلفاً، مشيراً إلى أنه تلقّى اهتماماً من جهات إعلامية خارج لبنان.

ويمتدّ تعاون حشاش مع غانم إلى برامجه الحوارية السابقة، ومنها «كلام الناس» على شاشة «إل بي سي آي». ويقول إن محاولات تجديد البرنامج بالتعاون مع إدارة المحطة لم تُثمر، وإن ذلك شكّل سبباً رئيسياً لمغادرة غانم. ويرى أن المشاهد لم يعد يكتفي بالصيغة التقليدية للبرامج الحوارية، بل بات يتطلع إلى محتوى يواكب التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أتاح التصويت المباشر للجمهور المشاركة بصورة ملموسة في البرنامج، بعدما كانت علاقته تقتصر غالباً على متابعة النقاشات عبر الشاشة. كما أسهم تداول المقاطع ونتائج مراجعة التصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حسب حشاش، في زيادة التفاعل مع البرنامج وتصدّره قوائم الترند مساء كل خميس.

وتتحوّل هذه المراجعة المباشرة على الهواء امتحاناً غير مباشر يخضع له الضيف. فهي تتيح للمشاهد مقارنة مواقفه السابقة بالحالية، وملاحظة مدى اتساق تصريحاته عبر الزمن. كما تتيح متابعة أسلوبه في التعامل مع الأسئلة، سواء اختار المواجهة أم فضّل التحفّظ أو الامتناع عن الردّ؛ ما يساعد على فهم طريقة تعامله مع الملفات المطروحة.

ويمكن الاستفادة من الأرشيف أيضاً في مراجعة ملفات محددة. ويضرب حشاش مثالاً على ذلك بملف كهرباء زحلة؛ إذ يستطيع الفريق رصد عدد المرات التي طُرح فيها الموضوع، والفترات التي تكرّر خلالها، والضيوف الذين تناولوه، ثم مقارنة الحجج التي قدَّموها ومراجعة إجاباتهم.

جمهور «صار الوقت» يشارك مباشرة في التصويت على أسئلة البرنامج (برنامج صار الوقت)

لكن حشاش يؤكد أن هذه المهمة، رغم السرعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن تخلو من اللمسة الإنسانية. ويوضح: «ندقق في الخلاصات التي يستنتجها الذكاء الاصطناعي؛ تفادياً لأي خطأ قد يقع نتيجة عمله الآلي، ونتأكد من كل معلومة قبل عرضها. وينطبق الأمر على فقرة الصح والخطأ، حيث نتحقق من إجابات الضيف وفقاً للزمان والمصدر. كما نعتمد التدقيق في الأرقام، عندما تُستخدم لتوضيح مسائل تتعلق بالاقتصاد والمصارف وغيرها».

ويشير حشاش إلى أن بعض الضيوف أبدوا انزعاجهم في البداية من هذه المراجعة، لكنهم سرعان ما اعتادوا عليها.

وعن ردّ فعل مارسيل غانم على الفكرة، يقول حشاش إن الإعلامي تفاعل معها وأُعجب بقدرة الذكاء الاصطناعي على جمع المعلومات ومراجعتها، كما لفتته مشاركة الجمهور المباشرة في البرنامج. لكنه يشير إلى أن خبرة غانم المتراكمة وقدرته على قراءة الضيف ولغة جسده لا تزالان تتفوّقان على إمكانات الذكاء الاصطناعي، الذي يصعب التكهّن بمدى تطوّره مستقبلاً وانعكاساته على دور الإنسان في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

اختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».


«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
TT

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)
مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

بدأ برنامج «صار الوقت»، الذي يقدّمه الإعلامي مارسيل غانم على شاشة «إم تي في»، توظيف الذكاء الاصطناعي في موسمه الجديد؛ بهدف تطوير أسلوب التحضير للحلقات والاستفادة من أرشيفه في مراجعة تصريحات الضيوف ومقارنتها بمواقفهم الحالية. وتعود فكرة المشروع إلى رودي حشاش، من فريق الإعداد، الذي رأى في هذه التقنية وسيلة لتعزيز المواجهة الحوارية وإشراك الجمهور بصورة أكثر فاعلية.

ويُعدّ «صار الوقت» من البرامج الحوارية السياسية المعروفة في لبنان؛ إذ يستضيف شخصيات سياسية واقتصادية لمناقشة القضايا الراهنة. ويضم أرشيفه مئات الحلقات وآلاف الساعات من الحوار؛ ما يتيح للفريق استعادة مواقف سابقة لضيوف عاد بعضهم عنها أو غيّرها لاحقاً.

ويوضح حشاش لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة انطلقت من رغبته في تطوير أسلوب التحضير للحلقات بالاستفادة من أرشيف البرنامج. ويقول: «أنا في حالة بحث دائمة عمّا يمكن أن يسهِم في تطوير برنامج أعمل ضمن فريق إعداده منذ عشرات السنين. وفكّرت في أنه ما دام لدينا أرشيف لثمانية مواسم سابقة، فلماذا لا نجري مقارنة بين ما قاله ضيوفنا سابقاً وما يقولونه اليوم؟».

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة في البحث عن التصريحات وجمعها ومقارنتها، مشيراً إلى أن الفريق فرّغ محتوى 375 حلقة؛ ما عزّز قدرته على الاستفادة من الأرشيف وتتبع مواقف الضيوف عبر الزمن.

بدأت التجربة على نطاق محدود، من خلال مشاهدة حلقة سابقة مدتها 3 ساعات واستخراج 22 مقطعاً مصوّراً قصيراً منها. وخضعت المقاطع لعمليات مونتاج وقصّ وترجمة وتدقيق في المحتوى، بالتعاون بين فريق الإعداد والفريق التقني في «إم تي في»، قبل الانتقال إلى تطبيق الفكرة ضمن البرنامج.

وبالتوازي مع ذلك، استُحدثت فقرات تتيح للجمهور المشاركة المباشرة، من بينها التصويت على سؤال يُطرح خلال الحلقة. ويمسح المشاهد الرمز الإلكتروني (QR Code) الظاهر على الشاشة باستخدام هاتفه المحمول، لتُعرض النتائج مباشرة على الهواء.

التدقيق بالأجوبة وتصويت المشاهد يظهران على الشاشة مباشرة (برنامج صار الوقت)

ويرى حشاش أن توظيف الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة يمنح البرنامج طابعاً مختلفاً، مشيراً إلى أنه تلقّى اهتماماً من جهات إعلامية خارج لبنان.

ويمتدّ تعاون حشاش مع غانم إلى برامجه الحوارية السابقة، ومنها «كلام الناس» على شاشة «إل بي سي آي». ويقول إن محاولات تجديد البرنامج بالتعاون مع إدارة المحطة لم تُثمر، وإن ذلك شكّل سبباً رئيسياً لمغادرة غانم. ويرى أن المشاهد لم يعد يكتفي بالصيغة التقليدية للبرامج الحوارية، بل بات يتطلع إلى محتوى يواكب التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أتاح التصويت المباشر للجمهور المشاركة بصورة ملموسة في البرنامج، بعدما كانت علاقته تقتصر غالباً على متابعة النقاشات عبر الشاشة. كما أسهم تداول المقاطع ونتائج مراجعة التصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حسب حشاش، في زيادة التفاعل مع البرنامج وتصدّره قوائم الترند مساء كل خميس.

وتتحوّل هذه المراجعة المباشرة على الهواء امتحاناً غير مباشر يخضع له الضيف. فهي تتيح للمشاهد مقارنة مواقفه السابقة بالحالية، وملاحظة مدى اتساق تصريحاته عبر الزمن. كما تتيح متابعة أسلوبه في التعامل مع الأسئلة، سواء اختار المواجهة أم فضّل التحفّظ أو الامتناع عن الردّ؛ ما يساعد على فهم طريقة تعامله مع الملفات المطروحة.

ويمكن الاستفادة من الأرشيف أيضاً في مراجعة ملفات محددة. ويضرب حشاش مثالاً على ذلك بملف كهرباء زحلة؛ إذ يستطيع الفريق رصد عدد المرات التي طُرح فيها الموضوع، والفترات التي تكرّر خلالها، والضيوف الذين تناولوه، ثم مقارنة الحجج التي قدَّموها ومراجعة إجاباتهم.

جمهور «صار الوقت» يشارك مباشرة في التصويت على أسئلة البرنامج (برنامج صار الوقت)

لكن حشاش يؤكد أن هذه المهمة، رغم السرعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن تخلو من اللمسة الإنسانية. ويوضح: «ندقق في الخلاصات التي يستنتجها الذكاء الاصطناعي؛ تفادياً لأي خطأ قد يقع نتيجة عمله الآلي، ونتأكد من كل معلومة قبل عرضها. وينطبق الأمر على فقرة الصح والخطأ، حيث نتحقق من إجابات الضيف وفقاً للزمان والمصدر. كما نعتمد التدقيق في الأرقام، عندما تُستخدم لتوضيح مسائل تتعلق بالاقتصاد والمصارف وغيرها».

ويشير حشاش إلى أن بعض الضيوف أبدوا انزعاجهم في البداية من هذه المراجعة، لكنهم سرعان ما اعتادوا عليها.

وعن ردّ فعل مارسيل غانم على الفكرة، يقول حشاش إن الإعلامي تفاعل معها وأُعجب بقدرة الذكاء الاصطناعي على جمع المعلومات ومراجعتها، كما لفتته مشاركة الجمهور المباشرة في البرنامج. لكنه يشير إلى أن خبرة غانم المتراكمة وقدرته على قراءة الضيف ولغة جسده لا تزالان تتفوّقان على إمكانات الذكاء الاصطناعي، الذي يصعب التكهّن بمدى تطوّره مستقبلاً وانعكاساته على دور الإنسان في هذا المجال.


10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
TT

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)

من رحلة الهروب من الحرب إلى أسئلة الهوية، والحرية، والعائلة، يتتبع الفيلم الوثائقي «واحدة من مليون» حياة فتاة سورية على مدى عقد، كاشفاً كيف يمكن للنجاة أن تكون بداية رحلة أخرى أكثر تعقيداً.

لم تكن إسراء تعرف، وهي في الحادية عشرة من عمرها، أن الرحلة التي بدأت هرباً من الحرب ستضعها بعد سنوات أمام أسئلة لم تكن مستعدة لها. كان المطلوب آنذاك بسيطاً: أن تنجو وأسرتها، وأن تجد مكاناً تنام فيه من دون خوف من القصف. لكن الوصول إلى الأمان لم يكن نهاية الحكاية. فثمة حياة جديدة تنتظرها في ألمانيا، بثقافة مختلفة، وقواعد جديدة، وثمة خلافات ستكبر معها، حتى داخل البيت الذي كان يفترض أن يكون ملاذها الآمن.

على مدى عقد كامل عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها وتطور علاقاتها (إنستغرام - موقع الفيلم)

في عام 2015، التقط المخرجان إيتاب عزام وجاك ماكينيس خيط هذه الحكاية في مدينة إزمير التركية. هناك، وسط حشود اللاجئين الذين يستعدون لعبور البحر نحو أوروبا، لفتت انتباههما طفلة تساعد والدها في بيع السجائر. لم يكن في وسعهما أن يتوقعا أن تتحول تلك المصادفة إلى علاقة تمتد عشر سنوات، أو أن تصبح إسراء، بابتسامتها وفضولها، محور فيلم يرصد ما يحدث للاجئين بعد أن تنتهي رحلة العبور، وتبدأ الحياة اليومية.

بوستر الفيلم (إنستغرام - موقع الفيلم)

في فيلم «واحدة من مليون» (One in a Million) لا تنتهي الرحلة عند الوصول إلى ألمانيا. فبعد مغادرة سوريا، والمرور بتركيا، والعبور إلى اليونان، تواصل الأسرة طريقها بالحافلات، والقطارات، وعلى الأقدام، إلى أن تستقر في مدينة كولونيا. هناك تبدأ إسراء تعلم اللغة الألمانية، وتدخل المدرسة، وتتعرف إلى أصدقاء جدد، وتكتشف عالماً يتيح لها خيارات لم تكن مألوفة في حياتها السابقة.

لكن ما يبدو في البداية فرصة لبداية جديدة يتحول تدريجياً إلى مصدر توتر داخل الأسرة. فإسراء التي تكبر في المجتمع الألماني تريد أن تختار ملابسها، وأصدقاءها، وأن تعيش وفق قناعاتها. أما والدها طارق، فإنه يجد صعوبة في التكيف مع التغييرات التي تحدث أمام عينيه. إنه يريد حماية ابنته، لكنه يخشى أيضاً أن يفقد سلطته عليها، وأن تتراجع القيم التي حرص على نقلها معه من سوريا.

إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

في البداية كان طارق سعيداً بوصول أسرته إلى بلد بدا له مرحباً باللاجئين. ويستعيد الفيلم مشهداً يصادف فيه متظاهرين يحتجون على حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، فيسألهم عن موقفهم من اللاجئين. وعندما يتأكد من أنهم يدافعون عنهم، يبدي إعجابه بموقفهم، بل يبدو مستعداً لتقبل بعض عادات المجتمع الجديد.

غير أن التعايش مع مجتمع مختلف لا يعني بالضرورة تقبل جميع التغييرات التي يحملها معه. ومع مرور الوقت، تصبح الموسيقى وثقافة أبناء جيل إسراء جزءاً من عالمها الخاص، فيما يزداد الخلاف بينها وبين والدها حول الحجاب، والاستقلالية، والحق في اتخاذ القرارات الشخصية. وهنا يبتعد الفيلم عن الصورة التقليدية للاجئ الذي تنتهي مشكلاته بمجرد حصوله على الأمان، فالحياة الجديدة لا تلغي صراعات الماضي، بل قد تكشفها بصورة أكثر وضوحاً.

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي (إنستغرام - موقع الفيلم)

واللافت أن التغيير لا يقتصر على إسراء ووالدها. فالأم نسرين، التي تبدو في البداية شخصية هامشية في الحكاية، تبدأ تدريجياً في التعبير عن آرائها، ورغباتها، وتبحث بدورها عن مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها. ومع اتساع حضورها، يتضح أن المسألة ليست خلافاً بين أب وابنته فحسب، بل تجربة تعيشها الأسرة كلها، ويحاول كل فرد فيها أن يجد لنفسه مكاناً في الحياة الجديدة.

على مدى عقد كامل، عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها، وتطور علاقاتها. وقد أتاحت السنوات الطويلة التي أمضياها معها التقاط لحظات يصعب الوصول إليها في الأفلام الوثائقية التي تكتفي بزيارة قصيرة، أو مقابلة عابرة. فالكاميرا هنا لا تسجل ما يقوله أبطال الحكاية عن أنفسهم فقط، بل تتيح للمشاهد أن يرى التغيير وهو يحدث، وأن يلاحظ كيف يمكن لخلاف صغير أن يتسع، أو لموقف متشدد أن يتراجع أمام تجربة جديدة.

ولا يقدم الفيلم طارق في صورة الأب القاسي وحده. فقد تعرض للعنف في طفولته، واعتقله نظام بشار الأسد خمس مرات. لا تبرر هذه التجارب مواقفه من زوجته، وابنته، لكنها تضيف بعداً إنسانياً إلى شخصيته، وتفتح باباً للتأمل في أثر الماضي على الحاضر. فهل يستطيع الإنسان أن يتخلص من أنماط تربى عليها، حتى عندما ينتقل إلى مجتمع يتبنى قيماً مختلفة؟ وهل يمكن للخوف الذي دفعه إلى حماية أسرته أن يتحول، من دون أن يدرك، إلى قيد عليها؟

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي، مستفيداً من قدرته على تحويل قصة أسرة واحدة إلى حكاية أوسع عن اللجوء، والاندماج، وتبدل العلاقات بين الأجيال.

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين، وقد تزوجت، وأنجبت طفلين، وتعيش بالقرب من كولونيا، حيث تسعى إلى تحسين لغتها الألمانية، أملاً في العمل داخل المكاتب الحكومية. وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عادت إلى حلب لزيارة وطنها. لكنها لم تعد الطفلة التي غادرت سوريا قبل سنوات، فقد تغيرت هي، وتغيرت نظرتها إلى العالم، وأصبحت العودة نفسها تجربة تثير أسئلة جديدة عن البيت، والانتماء.

وهنا تكمن قوة الحكاية. فالوطن ليس مكاناً يغادره الإنسان ثم يعود إليه كما كان، والاندماج ليس عملية يتخلى فيها المرء عن ماضيه مقابل قبول المجتمع الجديد له. بين هذين العالمين تحاول إسراء أن تبني حياة تخصها، من دون أن تنكر جذورها، أو تسمح لها بأن تحدد مستقبلها بالكامل.

بعد عشر سنوات أمام الكاميرا، لا يمنح الفيلم إجابة نهائية عن معنى الوطن، ولا يقدم نهاية مثالية لقصة اللجوء. لكنه يذكرنا بأن النجاة من الحرب قد تكون الخطوة الأولى فقط في رحلة طويلة، وأن أصعب المعارك أحياناً لا تدور على الحدود، بل داخل البيوت، حين يحاول الآباء التمسك بما يعرفونه، بينما يصر الأبناء على حقهم في أن يصبحوا أشخاصاً مختلفين.