تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) فقط، وهي من أضعف افتتاحيات أفلامه في المملكة منذ عودة السينما، في وقت تحوّل فيه الفيلم إلى حديث الأوساط السينمائية العالمية التي باتت تتساءل عن أسباب إخفاق مشروع يجمع واحداً من أكبر نجوم السينما في العالم والمخرج المكسيكي الحائز «أوسكار»، أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. ووفقاً لأحدث بيانات هيئة الأفلام السعودية، باع «ديغر» خلال أسبوعه الأول، الممتد من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) 26.1 ألف تذكرة فقط، ليحل ثالثاً في شباك التذاكر.
وتبدو الافتتاحية لافتة بالنظر إلى الشعبية التي تمتعت بها أفلام كروز في السوق السعودية، خصوصاً أعمال الحركة التي ارتبط بها اسمه. ففي عام 2025، افتُتح «مهمة مستحيلة: الحساب الأخير» بنحو 6.5 مليون ريال (1.73 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر». أما «مهمة مستحيلة: الحساب الميت - الجزء الأول»، فأنهى رحلته في السينما السعودية جامعاً نحو 33.4 مليون ريال (8.9 مليون دولار).
وتبقى التجربة السعودية الأبرز لكروز مع «توب غان: مافريك»، الذي حقَّق عام 2022 نحو 85 مليون ريال (22.7 مليون دولار). وحتى في أسبوعه الرابع من العرض، كان الفيلم يجمع نحو 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف ما حقَّقه «ديغر» في أسبوعه الأول.

كروز خارج منطقة الأمان
لكن أرقام «ديغر» تروي جزءاً واحداً من قصة الفيلم، فالمشروع نفسه يمثل انعطافة واضحة لكروز، الذي بنى صورته السينمائية خلال السنوات الأخيرة حول أفلام الحركة الضخمة، والمهمات المستحيلة، والمشاهد الخطرة التي يؤديها بنفسه.
في «ديغر»، يبدل كروز جلده... يظهر بشعر أبيض وتجاعيد وملامح غير مألوفة صنعتها المؤثرات التجميلية، ويتخلى عن صورة البطل الرياضي الذي يركض ويقفز ويتحدى الموت، ليلعب شخصية ديغر روكويل، قطب النفط المتقدم في العمر الذي تتسبب أعماله في كارثة بيئية تهدد العالم. ويأتي التحول الجسدي مصحوباً بأداء صاخب ومبالغ فيه بشكل متعمد، يضع كروز في قالب شخصية مختلفة عن التي اعتاد عليها جمهوره خلال السنوات الأخيرة.
تغيير مفاجئ في الفيلم
أحد أكثر عناصر «ديغر» إثارة للجدل يرتبط ببنيته نفسها؛ فالفيلم يبدأ ككوميديا سوداء ساخرة حول رجل نفط ثري يواجه كارثة بيئية تسبَّب فيها، ويقدِّم كروز أداءً صاخباً، وسط عالم بصري شديد الغرابة. ثم يغير الفيلم مساره ونبرته بصورة حادة، ويعيد تعريف الحكاية التي اعتقد المشاهد أنه دخل لمتابعتها. وفتح هذا التحول الباب أمام قراءات متناقضة؛ فريق رأى فيه جرأة تمنح الفيلم طبقات إضافية، وفريق وجد أن الفيلم الذي بدأ بمسار محدد يتحول فجأة إلى تجربة مختلفة وأكثر تجريداً وتعقيداً.
ومن هنا يصبح سؤال «لماذا أخفق ديغر؟» أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الفيلم امتلك على الورق عناصر مشروع هوليوودي ضخم، من نجم بحجم توم كروز، ومخرج حائز «أوسكار»، وميزانية مرتفعة، وتحولاً تمثيلياً لبطله، وفكرة تمزج بين الكوميديا السوداء والهجاء السياسي والبيئي.

أرقام عالمية مُخيبة
عالمياً، جاءت الأرقام قاسية، إذ افتتح «ديغر» بـ8 ملايين دولار (30 مليون ريال) في أميركا الشمالية، وأضاف 12 مليون دولار (45 مليون ريال) من 73 سوقاً دولية، لتصل افتتاحيته العالمية إلى 20 مليون دولار (75 مليون ريال).
وتتفاوت تقديرات ميزانية إنتاج الفيلم بين 125 و180 مليون دولار (469 و675 مليون ريال)، بعدما بدأ المشروع بميزانية بلغت 125 مليون دولار قبل ارتفاع تكاليفه مع امتداد فترة الإنتاج، في حين أنفقت الشركة نحو 100 مليون دولار (375 مليون ريال) على التسويق. وتقدر مصادر في الصناعة نقطة التعادل بنحو 350 مليون دولار (1.31 مليار ريال) عالمياً. وجعلت هذه المعادلة الفيلم، بعد عطلة افتتاحه مباشرة، مادة لتحليلات الخسائر المحتملة وأسباب الإخفاق، ليتحول خلال أيام من مشروع حمل توقعات كبيرة إلى واحد من أبرز إخفاقات شباك التذاكر في العام الحالي 2026.
مفارقة سعودية في السينما
ورغم هذا التعثر، فإن السوق السعودية سجلت مفارقة مختلفة عن المشهد العالمي؛ إذ تقدَّم «ديغر» محلياً بفارق طفيف على «فيريتي»، الذي جمع 1.7 مليون ريال (453 ألف دولار) من 26.6 ألف تذكرة، مقابل 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) لـ«ديغر» من 26.1 ألف تذكرة. وعالمياً انعكست الصورة بشكل كبير، إذ افتُتح «فيريتي» بنحو 62.5 مليون دولار (234.4 مليون ريال)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر».
وجاء ذلك في أسبوع حافل بأفلام منتظرة مثل «ديغر» و«فيريتي»، وارتفع خلاله عدد الأفلام المعروضة في السينما السعودية من 57 إلى 63 فيلماً، إلا أن شباك التذاكر سجل تراجعاً ملحوظاً. فقد انخفض إجمالي الإيرادات من 18.6 مليون ريال (4.96 مليون دولار) في الأسبوع السابق إلى 15.9 مليون ريال (4.24 مليون دولار)، بتراجع بلغ نحو 14.5 في المائة، مما يظهر أن دفعة الأفلام الجديدة لم تمنح شباك التذاكر السعودي الزخم المتوقع.




