«القدية» تنقل صناعة الوجهات السعودية إلى فرنسا

3 متنزهات تفتح باباً أمام توسع النموذج الترفيهي خارج المملكة

مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
TT

«القدية» تنقل صناعة الوجهات السعودية إلى فرنسا

مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)

فتحت «القدية» السعودية باباً جديداً أمام انتقال خبرتها في صناعة الوجهات الترفيهية إلى خارج البلاد، بعدما انتقل مشروع كانت باريس والرياض تستكشفانه منذ العام الماضي إلى استثمار معلن بقيمة 6 مليارات يورو لإنشاء ثلاثة متنزهات قرب العاصمة الفرنسية، في خطوة تضع الشركة أمام تجربة مختلفة عن مهمتها الأساسية في تطوير واحدة من أكبر الوجهات الترفيهية والرياضية والثقافية في المملكة.

وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، حيث كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن مشروع لإنشاء ثلاثة متنزهات ترفيهية في منطقة سيرجي-بونتواز شمال غربي باريس، باستثمارات تبلغ 6 مليارات يورو، مع توقعات بتوفير نحو 22 ألف وظيفة.

ووضع ماكرون المشروع في سياق استثنائي بالنسبة إلى سوق الترفيه الفرنسية، منوهاً بأن البلاد لم تشهد استثماراً بهذا الحجم في القطاع منذ «ديزني لاند باريس»، في إشارة إلى الوزن الاقتصادي الذي تراهن عليه باريس من المشروع.

لكن أهمية الخطوة بالنسبة إلى الجانب السعودي تتجاوز قيمة الاستثمار وعدد المتنزهات؛ إذ تفتح للمرة الأولى خلال هذا المشروع سؤالاً حول مدى قابلية الخبرة التي تبنيها «القدية» في السعودية للانتقال إلى أسواق دولية، في وقت تشهد فيه المملكة توسعاً كبيراً في صناعة الترفيه والسياحة ضمن برامج التنويع الاقتصادي.

من فكرة إلى مشروع بـ6 مليارات يورو

بدأت قصة المشروع في مايو (أيار) 2025، حيث ظهر أول إعلان رسمي عن المسار عندما كشفت الرئاسة الفرنسية، ضمن نتائج قمة «Choose France»، عن مذكرة تفاهم بين الحكومة الفرنسية وشركة القدية للاستثمار، بهدف استكشاف تطوير مشروع كبير في قطاعي السياحة والترفيه داخل فرنسا.

ولم تكشف الوثيقة الفرنسية حينها عن موقع المشروع أو قيمته أو تفاصيل مكوناته، واكتفت بالإشارة إلى أن المذكرة تمثل خطوة لتعزيز التعاون بين فرنسا والسعودية واستكشاف الفرصة الاستثمارية.

وبعد نحو عام، يكشف إعلان باريس الجديد حجم التطور الذي مر به المشروع؛ إذ انتقل من مجرد استكشاف فرصة استثمارية إلى مشروع بثلاثة متنزهات واستثمارات بمليارات اليورو وآلاف الوظائف المتوقعة.

وكشفت «القدية للاستثمار»، الاثنين، عن مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه، وذلك ضمن الاتفاقيات والمذكرات الموقعة بالتزامن مع الزيارة، حيث تمثل هذه المذكرة بداية مرحلة من العمل المشترك لتحديد نطاق المشروع ونموذجه التطويري وإطاره التعاقدي، وفق الإجراءات والموافقات المعمول بها في فرنسا.

ويستند المشروع إلى القدرات والخبرات والشراكات التي تطورها انطلاقاً من المملكة، ويجسد تطور الشركة بوصفها علامة وطنية سعودية تسهم في ابتكار وتطوير تجارب ترفيهية تنافسية متعددة الاستخدامات، وتوسيع حضورها على المستوى العالمي، بما يعكس انتقال المملكة من الاستفادة من الخبرات العالمية إلى المساهمة في صناعة مستقبل الترفيه دولياً.

كان التعاون السياحي بين البلدين قد شهد بالتوازي توسعاً مؤسسياً، إذ وقّعت السعودية وفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي برنامج عمل مشتركاً لتعزيز التعاون في مجالات تشمل الاستثمار السياحي والضيافة وتنمية القدرات والتدريب، وهو ما يعكس اتساع الشراكة في القطاع بعيداً عن المشروعات المنفردة.

تجربة بدأت داخل السعودية

تمنح هوية المستثمر المشروع الفرنسي دلالة إضافية؛ فشركة «القدية للاستثمار» تقود تطوير «مدينة القدية» قرب الرياض، التي تجمع تحت مظلتها مشروعات في الترفيه والرياضة والثقافة والضيافة.

ومن أبرز تلك المشروعات متنزه «Dragon Ball»، الذي أعلنت عنه الشركة رسمياً في 2024، ليقام على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 30 لعبة وتجربة موزعة على 7 مناطق مستوحاة من سلسلة «Dragon Ball»، إلى جانب 5 ألعاب رئيسية ومعلم «Shenron» الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 70 متراً.

ومن هنا يختلف المشروع الفرنسي عن استثمار مالي سعودي تقليدي في أصل أوروبي؛ إذ تدخل «القدية» فرنسا من القطاع نفسه الذي تعمل على تطوير منظومته داخل السعودية.

وهذه النقطة تمنح المشروع بُعداً يرتبط بتطور صناعة الترفيه السعودية نفسها؛ فبعد سنوات تركز خلالها العمل على استقطاب العلامات والخبرات العالمية وبناء وجهات ضخمة داخل المملكة، تظهر الآن إمكانية انتقال شركة سعودية مرتبطة بهذه الصناعة إلى الاستثمار في تطوير وجهة كبرى خارج البلاد.

من بناء قطاع جديد إلى حضور يتجاوز الحدود

يحمل المشروع الفرنسي دلالة تتجاوز حركة الاستثمار بين الرياض وباريس؛ إذ يأتي بعد أقل من عقد على إطلاق السعودية «القدية» ضمن مسار «رؤية 2030» لبناء قطاعات اقتصادية جديدة في السياحة والترفيه والرياضة والثقافة.

وتستهدف «مدينة القدية» عند اكتمالها توفير أكثر من 325 ألف فرصة عمل والمساهمة بنحو 135 مليار ريال سنوياً في الناتج المحلي، واستقبال 48 مليون زيارة سنوياً.

واليوم تبدو نتيجة هذا التحول في اتجاه جديد؛ فالسعودية التي استقطبت الخبرات والعلامات العالمية لبناء صناعة ترفيه حديثة، تظهر عبر «القدية» مستثمراً في الصناعة نفسها داخل واحدة من أكبر الأسواق السياحية عالمياً.

ولا تزال «القدية» لم تعلن أن فرنسا بداية استراتيجية للتوسع الدولي، لكن المشروع يقدم مؤشراً لافتاً على نضج التجربة السعودية؛ فبعد أن كان الهدف وضع المملكة على خريطة السياحة والترفيه العالمية، تبدأ الخبرة والاستثمارات التي صنعتها «رؤية 2030» اليوم في إيجاد حضور لها خارج الحدود.


مقالات ذات صلة

«التحالف»: تدمير باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط وآخر شمال الرياض

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف»: تدمير باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط وآخر شمال الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، وآخر شمال مدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.