لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)
يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)
TT

لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)
يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)

إذا كنت تستيقظ فجأة ودون سبب بمنتصف الليل أو بعده، فلا تظن أنك الوحيد الذي يفعل ذلك، فهذا أمر شائع، ويؤكد مختصون في طب النوم أن الاستيقاظ في منتصف الليل ليس أمراً غير طبيعي.

وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تقول ستيفاني روميشيفسكي، أخصائية فسيولوجيا النوم ومديرة عيادة «سليبي هيد» في بريطانيا: «تعلّمنا أننا بحاجة إلى فترة نوم متواصلة دون انقطاع، لكن ما نعرفه في طب النوم هو أن الاستيقاظ أثناء الليل أمر شائع جداً».

ويحدث النوم في دورات متكررة تستغرق كل منها نحو 90 دقيقة، ينتقل خلالها الجسم بين النوم الخفيف والعميق. ويقول باحثون في مجال النوم إن البالغين الأصحاء يستيقظون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل. وفي معظم الحالات، لا تستمر هذه الاستيقاظات سوى بضع ثوانٍ، ولا يتذكر كثير من الناس أنهم استيقظوا أصلاً.

اكتمال النوم العميق

ووفق «بي بي سي»، فإنه خلال النصف الأول من الليل يهيمن النوم العميق، بينما يصبح النوم أخف مع اقتراب الصباح، ما يجعل حتى الاضطرابات البسيطة كافية لإيقاظ الشخص. ولهذا السبب يلاحظ كثيرون أنهم يستيقظون في الساعات الأولى من الصباح، لأن هذه الاستيقاظات تتزامن مع مرحلة يكون فيها النوم أخف.

ويوضح الدكتور ريشاب فيرما، الطبيب النفسي في عيادة «آر في مايند» بمدينة مومباي الهندية سبب الاستيقاظ في الثالثة فجراً، قائلاً: «إذا كنت تنام عادةً في العاشرة أو الحادية عشرة مساءً، فإن الفترة بين الثانية والثالثة فجراً تصبح نقطة مهمة لجسمك، لأن معظم مراحل النوم العميق تكون قد اكتملت بحلول ذلك الوقت».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه في الجزء الأخير من الليل، يبدأ الجسم تدريجياً في الاستعداد لليوم التالي. وخلال هذه الفترة، تبدأ مستويات الكورتيزول (الهرمون الذي يساعد على تعزيز اليقظة) في الارتفاع تدريجياً.

أدوية وحالات صحية

بدوره، ذكر موقع «هيلث لاين» أن هناك عدة أسباب قد تدفعك إلى الاستيقاظ في الساعة الثالثة صباحاً، منها التوتر، والأرق، والإجهاد. كما تلعب الشيخوخة دوراً كبيراً في دورات نومك. وعندما تتقدم في السن، تتغير دورات نومك وتنخفض جودته، حيث تقضي وقتاً أقل في النوم العميق. لذلك، تصبح أكثر عُرضة للاستيقاظ بسبب العوامل الخارجية مثل الضوضاء والضوء.

أيضاً، هناك أدوية قد يتعارض تناولها مع نومك ليلاً، ومنها: مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، ومدرات البول ومضادات الهيستامين. وهناك حالات صحية قد تؤثر على نومك وتتسبب في استيقاظك، مثل: انقطاع التنفس أثناء النوم، والتهاب المفاصل، والاكتئاب، وتضخم البروستاتا وأعراض انقطاع الطمث.

ووفق موقع «هيلث لاين»، فإذا استيقظت في الساعة الثالثة صباحاً أو في أي وقت آخر ولم تستطع العودة إلى النوم مباشرة، فقد يعود ذلك لعدة أسباب، منها: دورات النوم الخفيفة، والتوتر، ومشاكل صحية كامنة، أو حتى عوامل بيئية مثل الضجيج.

وقد يحدث الاستيقاظ في الثالثة صباحاً بشكل غير متكرر ولا يدل على أي مشكلة خطيرة، ولكن تكراره بانتظام قد يكون علامة على الأرق. ويمكن لتغيير عادات نومك، وتقليل التوتر، واستشارة طبيبك بشأن العوامل التي قد تسبب اضطراب النوم، أن يساعدك على تجنب هذه الاستيقاظات غير المرغوب فيها.


مقالات ذات صلة

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

صحتك قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

قد لا يكون تصفح الهاتف قبل النوم مجرد عادة تؤثر في جودة النوم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يرتبط أيضاً بتغيرات في بنية القلب ووظيفته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شاي البابونج يسهِم في تحسين جودة النوم (بيكسباي)

أفضل مشروب مسائي لنوم هادئ وعميق

يعاني كثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، في حين يمثل النوم الجيد عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
TT

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).

أظهرت دراسة حديثة قادها فريق من الباحثين الألمان أن الهواتف الذكية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أمراض العيون، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة في طب العيون.

وكان فريق دولي من الخبراء بقيادة مستشفى جامعة بون (UKB) قد أجروا مراجعة شاملة للوضع الراهن عالمياً لتقنيات تصوير قاع العين باستخدام الهواتف الذكية.

وسلط الباحثون الضوء على الإمكانات التقنية والسريرية المتاحة حالياً، وحددوا أوجه القصور في هذه الأساليب، كما أوضحوا الشروط اللازمة لدمج تقنية تصوير الشبكية عبر الهواتف الذكية بشكل أوسع في مسارات الفحص الأولي، وتصنيف الحالات، وخدمات الطب عن بُعد.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة في دورية «بروجرس إن ريتينال أند آي ريسيرش»، يمكن دمج الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية مع محولات بصرية وأنظمة إضاءة خاصة لإنتاج حلول قد تكون ذات أهمية خاصة لتطبيقات الطب عن بُعد وللمناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون المتخصصة.

وقام فريق دولي يضم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند والولايات المتحدة، بتحليل 30 حلاً تقنياً، بالإضافة إلى 274 منشوراً علمياً ومصادر أخرى ذات صلة. وتُعد الأدلة المتاحة حالياً ذات أهمية خاصة فيما يتعلق باعتلال الشبكية السكري، والتغيرات المرتبطة بالمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتطبيقات مختارة في حالات اعتلال الشبكية لدى الخدج.

وقال الدكتور ماكسيميليان فينترجيرست من عيادة العيون في مستشفى جامعة بون في بيان الأربعاء: «لقد تجاوزت تقنية تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية مرحلة التجربة التقنية بمراحل، إذ يُظهر تحليلنا أنها قادرة بالفعل على دعم سيناريوهات محددة للفحص الأولي وتصنيف الحالات».

وفي المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لطب العيون والكوادر المتخصصة، قد يمثل إنشاء برامج فحص شاملة تحدياً كبيراً نظراً لمتطلبات البنية التحتية والتكاليف المترتبة على ذلك. وهنا، يمكن أن يشكل التصوير عبر الهواتف الذكية ركيزة أساسية ضمن نماذج رعاية جديدة ولا مركزية، فوفقاً للتحليل العلمي الذي قام به الباحثون، يمكن لغير المتخصصين في طب العيون من مقدمي الرعاية الصحية الآخرين التقاط صور صالحة للشبكية بعد تلقي التدريب المناسب. ويمكن بعد ذلك إرسال هذه الصور عبر تقنيات الطب عن بُعد إلى مراكز متخصصة لتقييمها. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في حالات الأمراض التي تتطلب فحصاً دورياً لمجموعات سكانية كبيرة، مثل اعتلال الشبكية السكري.

قال رافائيل ليشتنبويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق فينترجيرست البحثي: «لا يغني الهاتف الذكي عن فحص العيون التقليدي الذي يجريه الطبيب المختص، ولكنه يساعد في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تصوير الشبكية، وتحديد الأفراد الذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في مرحلة مبكرة».

ووفق نتائج الدراسة قد يلعب الجمع بين تقنية تصوير الشبكية بالهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الصورة ومدى شموليتها للمنطقة المطلوبة من الشبكية في أثناء عملية الالتقاط ذاتها.

ويوضح فينترجيرست: «يمكن لهذا الدعم الآلي أن يساعد في ضمان توظيف الموارد البشرية المحدودة بشكل أكثر فاعلية، لا سيما في برامج الفحص التي تشمل أعداداً كبيرة من المرضى».

ومع ذلك، يوضح التحليل أيضاً أن هناك مسائل مهمة لا تزال بحاجة إلى حسم قبل تعميم إمكانية الاستخدام على نطاق واسع. وتشمل هذه المسائل الفروق بين أنظمة التصوير المختلفة المعتمدة على الهواتف الذكية من حيث جودة الصورة ومجال الرؤية، فضلاً عن مدى توافقها مع طرازات الهواتف الذكية المتنوعة.


الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
TT

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً، ولذلك كثيراً ما تُستخدم صفتا «الخجل» و«الانطواء» وكأنهما تعنيان الشيء نفسه. إلا أن هذا الربط ليس دقيقاً؛ فهناك فرق جوهري بين أن يشعر الإنسان بالخوف من نظرات الآخرين وتقييمهم له، وبين أن يفضّل الهدوء والعزلة لأنه يستعيد طاقته بعيداً عن المحفزات والتفاعلات الاجتماعية.

فالخجل يرتبط، في الأساس، بالخوف من التقييم السلبي أو القلق من نظرة الآخرين، وهو ما يجعله يتقاطع في بعض سماته مع القلق الاجتماعي. أما الانطواء، فيشير إلى ميل الشخص إلى سرعة التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ومن هنا، فإن الشخص الانطوائي ليس بالضرورة خجولاً، كما أن الشخص الخجول ليس بالضرورة انطوائياً. وقد يجتمع الخجل والانطواء لدى الشخص نفسه، لكنهما يعبّران عن بُعدين مختلفين من الشخصية.

الخجل مقابل الانفتاح والانطواء مقابل الانبساط

لفهم الفرق بصورة أوضح، من المفيد النظر إلى بُعدين منفصلين للشخصية: الخجل في مقابل الانفتاح، والانطواء في مقابل الانبساط.

فالخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين؛ إذ يرتبط الخجل بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي، بينما يميل الشخص المنفتح إلى التواصل مع الآخرين والمبادرة إلى التفاعل معهم من دون أن يشكل الخوف من تقييمهم عائقاً أمامه.

أما الانطواء، فهو نقيض الانبساط، ويرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الخارجية وبكيفية استعادة طاقته. فالانطوائي قد يستمتع بالتواصل الاجتماعي، لكنه قد يحتاج بعده إلى بعض الوقت بمفرده ليستعيد طاقته، في حين يميل الشخص الانبساطي إلى البحث عن التحفيز والتفاعل الاجتماعي، ويستمد قدراً من طاقته من وجوده مع الآخرين.

لا يخشى الشخص المنفتح الآخرين عادةً، ويميل إلى المبادرة بالتفاعل معهم، سواء في الحفلات والتجمعات الاجتماعية، أو عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو عند التخطيط لأنشطة مع الأصدقاء.

وقد يبدو الشخص الانبساطي مشابهاً للشخص المنفتح، إذ غالباً ما يكون اجتماعياً وقادراً على تكوين الصداقات بسهولة. إلا أن السمة الأساسية للانبساط لا تتمثل في غياب الخوف من الآخرين، وإنما في الحاجة إلى التحفيز الخارجي وقضاء الوقت مع الآخرين.

وبعبارة أخرى، قد يكون الشخص اجتماعياً ومحباً للتفاعل مع الآخرين لأنه يستمد منه الطاقة، وهذه سمة ترتبط بالانبساط. وفي المقابل، قد يكون شخص آخر مرتاحاً في التعامل مع الآخرين ولا يشعر بالخوف منهم، لكنه يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده بعد التفاعل الاجتماعي ليستعيد طاقته، وهو ما قد يتوافق مع الانطواء.

وتشير دراسات التصوير العصبي للدماغ إلى وجود أنماط مختلفة من نشاط بعض مناطق الدماغ لدى الأشخاص الانبساطيين مقارنةً بالأشخاص الانطوائيين، بما يتوافق مع الاختلاف في استجابتهم للمثيرات والتحفيز الخارجي.

أربعة أبعاد محتملة للشخصية

يمكن تبسيط الفروق بين هذه المفاهيم من خلال النظر إلى كل سمة على حدة:

الشخص الخجول: هو الذي يشعر بالخوف من التقييم السلبي من الآخرين، ولذلك قد يميل إلى تجنب بعض المواقف أو التفاعلات الاجتماعية.

الشخص المنفتح في تعامله مع الآخرين: هو الذي يميل إلى التواصل والمبادرة بالتفاعل معهم من دون خوف من تقييمهم له.

الشخص الانطوائي: هو الذي يتأثر بسرعة بالمثيرات الخارجية أو يُستثار بسهولة، ولذلك يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي.

الشخص الانبساطي: هو الذي يميل إلى البحث عن المثيرات الخارجية، ويستمد جزءاً من طاقته من قضاء الوقت مع الآخرين، في حين قد يشعر باستنزاف الطاقة عند البقاء وحيداً لفترة طويلة.

وعند الجمع بين هذين البعدين، أي بُعد الخجل والانفتاح من جهة، وبُعد الانطواء والانبساط من جهة أخرى، يمكن تصور أربع مجموعات عامة، مع التأكيد على أن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تُحصر في تصنيفات جامدة:

1. الانبساطي المنفتح

لا يخشى التفاعل مع الآخرين، ويميل في الوقت نفسه إلى البحث عن التحفيز وقضاء الوقت في البيئات الاجتماعية.

2. الانبساطي الخجول

قد تكون لديه حاجة إلى التحفيز والتفاعل الاجتماعي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من تقييم الآخرين له أو الحكم عليه.

3. الانطوائي المنفتح

لا يخشى التعامل مع الآخرين، لكنه يتأثر بسرعة بالمثيرات الاجتماعية، وقد يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته.

4. الانطوائي الخجول

يجمع بين الميل إلى التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى العزلة لاستعادة الطاقة، وبين الخوف من التقييم السلبي أو الحكم عليه من جانب الآخرين.

الخجل والانطواء ليسا مترادفين

غالباً ما يُنظر إلى الخجل والانطواء على أنهما صفتان متشابهتان أو مترادفتان، لكن من المهم التمييز بينهما. فالخجل يتعلق بصورة أساسية بالخوف من نظرة الآخرين وتقييمهم، بينما يتعلق الانطواء بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الاجتماعية والخارجية وبحاجته إلى العزلة لاستعادة طاقته.

ويميل الأشخاص الخجولون إلى القلق بشأن احتمال تعرضهم لتقييم سلبي من الآخرين، ولذلك قد يتجنبون بعض المواقف الاجتماعية. ويضع هذا الخجل في نطاق يتقاطع مع القلق الاجتماعي، وإن كان من الممكن أن يكون الشخص خجولاً من دون أن يعاني اضطراب القلق الاجتماعي.

أما الشخص الانطوائي، فلا يعني بالضرورة أنه يخشى الآخرين أو يشعر بعدم الارتياح في وجودهم. فقد يكون واثقاً من نفسه، وقادراً على تكوين العلاقات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكنه يشعر باستنزاف طاقته بعد التفاعل مع الآخرين ويحتاج إلى بعض الوقت بمفرده حتى يستعيد نشاطه.


الطلاب أصحاب الجداول المزدحمة أقل عرضة للاكتئاب

قد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك وإنما بكيفية شعورك تجاهه (بكسباي)
قد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك وإنما بكيفية شعورك تجاهه (بكسباي)
TT

الطلاب أصحاب الجداول المزدحمة أقل عرضة للاكتئاب

قد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك وإنما بكيفية شعورك تجاهه (بكسباي)
قد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك وإنما بكيفية شعورك تجاهه (بكسباي)

كشفت دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر الأميركية، أن الطلاب الذين كانت جداولهم أكثر ازدحاماً كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بشكل ملحوظ، كما حققوا درجات أكاديمية أفضل. في المقابل، عانى أولئك الذين انتابهم شعور دائم بـ«ضغط الوقت» معدلات أعلى للقلق والاكتئاب، بغضّ النظر عن طبيعة جداولهم الزمنية.

وشددت الدراسة على أهمية العلاقة بين الوقت والصحة النفسية: «فقد لا تكون المسألة متعلقة بحجم الوقت المتاح لديك، بل بكيفية شعورك تجاه هذا الوقت».

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «جورنال أوف أميركان كوليدج هيلث»، أن الطلاب الذين سجلوا درجات أعلى في مقاييس «اليقظة الذهنية» (القدرة على إدراك اللحظة الراهنة) كانوا قادرين على تحمّل أعباء جداول مزدحمة، دون الإضرار بصحتهم النفسية. كما ثبت أن تدريبات التنفس العميق والتأمل تعزز شعور الفرد بوفرة الوقت المتاح لديه.

وقالت كيتلين ماككيمي، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه بقسم علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة كولورادو بولدر: «نميل عادةً إلى اعتقاد أن الأمور ستتحسن وأننا لن نشعر بالتوتر إذا تخلصنا من بعض المهامّ المُلقاة على عاتقنا، لكن هذه البيانات تُظهر أن الأمر ليس بتلك البساطة؛ فبعيداً عمّا هو مدوّن فعلياً في جداولنا، نحن بحاجة إلى إصلاح علاقتنا النفسية بالوقت».

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأشخاص الذين يكرّسون وقتهم للآخرين، من خلال أنشطة مثل التطوع أو مساعدة الأصدقاء، يميلون إلى الشعور بتوتر أقل تجاه الوقت، مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتهم في شؤونهم الخاصة أو يهدرونه.

الضغط مقابل الندرة

سعت ماككيمي إلى بحث تأثير عنصرين مهمين يتعلقان بالوقت: «ضغط الوقت» (أي الشعور الذاتي بالاستعجال)، و«ندرة الوقت» (أي النقص في عدد الساعات المخصصة لالتزامات محددة). وفي دراستها الاستقصائية، جمعت الباحثة بيانات حول عدد الساعات التي يقضيها الطلاب المشاركون أسبوعياً في الفصول الدراسية، والتحضير للدروس، والعمل، والتنقل، وممارسة أنشطة أخرى. وقُيِّم من خلال أسئلة الاستبيان مدى شعورهم بضغط الوقت، ومستويات القلق أو الاكتئاب لديهم، ودرجة اليقظة الذهنية التي يتمتعون بها. كما وافق المشاركون على تقديم بيانات معدلاتهم التراكمية (GPA)، والسماح بالاطلاع على سجلاتهم الأكاديمية.

واكتشفت ماككيمي أن «ندرة الوقت» (أي انشغال الجدول الزمني) كانت مرتبطة بقوة بكلٍّ من ارتفاع الدرجات وانخفاض معدلات الاكتئاب. وفي المقابل، ارتبط ازدياد «ضغط الوقت» بقوة بزيادة القلق والاكتئاب وانخفاض الدرجات.

وقالت ماككيمي: «قد يكون هناك شخص مشغول للغاية، لكنه يتمتع بعلاقة متناغمة مع الوقت، وآخر يمتلك، من الناحية الموضوعية، جدولاً زمنياً يتضمن فترات فراغ، لكنه يشعر بتوتر شديد حيال الوقت».

وتؤكد ماككيمي أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة نفسية أفضل يسعون بطبيعتهم إلى خوض مزيد من التجارب، بينما يميل مَن يعانون اضطراب المزاج إلى رفض الفرص بشكل متكرر.

وتقول: «تدعم هذه البيانات فكرة أن زيادة الأنشطة والمشاركة الفعالة لا تسهم فحسب في تحسين الصحة النفسية، بل قد تدعم أيضاً النجاح الأكاديمي والمهني».